alkafeelGlobal alkafeelGlobal

في رحاب أبي الفضل العباس (عليه السلام): كيف أحيت أقسامُ العتبة العباسية المقدسة الروايةَ الأولى لشهادة سيدة نساء العالمين؟

في رحاب أبي الفضل العباس (عليه السلام): كيف أحيت أقسامُ العتبة العباسية المقدسة الروايةَ الأولى لشهادة سيدة نساء العالمين؟
في مناسبةٍ تتفرّد في وجدان المسلمين، ولا سيّما أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، بمكانةٍ استثنائية، تستعدّ العتبة العباسية المقدسة لإحياء ذكرى شهادة الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفق الرواية الأولى، في مشهدٍ تتكامل فيه مظاهر الحزن والولاء مع البرامج الدينية والثقافية والخدمية.

ولا يبدأ الاستعداد للمناسبة مع توافد الزائرين، بل تسبقه جهودٌ متكاملة تبذلها أقسام العتبة وشُعبها وملاكاتها، لتهيئة الصحن الشريف، وإعداد المجالس والبرامج، واستقبال المعزّين ومواكب العزاء، وتوفير الخدمات، إلى جانب نقل أجواء المناسبة إعلاميًا وإتاحة المشاركة فيها لمن تعذّر عليه الحضور.

وتتوزع فعاليات الإحياء بين المنبر والعزاء، والقرآن والثقافة، والبرامج النسوية والمسرح، فضلًا عن الشعائر والخدمات والإعلام، لتتحول الذكرى من حدثٍ يُستعاد إلى رسالةٍ تُروى، وسيرةٍ تُستحضر، وقيمٍ تتجدد في الوجدان.



السواد يعلن بدء موسم العزاء

من أوائل الملامح التي تعلن حلول المناسبة في رحاب العتبة العباسية المقدسة، اكتساء الصحن الشريف وأروقته بالسواد، وتوشيح أرجائه باللافتات والقطع التي تحمل عبارات الولاء والمواساة، استذكارًا لمصاب الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

وتتولى ملاكات قسم رعاية الصحن الشريف تنفيذ هذه الأعمال، لتهيئة المكان بما ينسجم مع خصوصية المناسبة وقدسيتها ، ولا يأتي هذا التوشيح بوصفه تغييرًا في المشهد البصري فحسب، بل يمثل جزءًا من الهوية العزائية للمناسبة؛ فالسواد والرايات واللافتات تستحضر أجواء المصاب، وتمنح المكان لغةً صامتة تعبّر عن الحزن والوفاء، فيما يستقبل الزائر هذا المشهد منذ اللحظة الأولى لدخوله إلى الصحن الشريف.

وتأتي هذه الاستعدادات ضمن منظومة أوسع تسبق توافد الزائرين ومواكب العزاء، تشمل تهيئة الصحن وأماكن إقامة المجالس، وتنظيم استقبال المواكب، واستكمال المتطلبات الخدمية اللازمة، لتكون العتبة المقدسة مهيأةً لاحتضان أيام المناسبة، بما تحمله من مجالس تستحضر سيرة السيدة الزهراء (عليها السلام)، ومصابها، ومواقفها، ومكانتها في وجدان الأمة.



الخدمات أولاً

ولا تقف هذه الاستعدادات عند حدود الزينة العزائية، إذ تتضمن في بعض برامج الإحياء إعداد مشاهد وبانورامات تستحضر بيت الأحزان وما ارتبط بمصاب السيدة الزهراء (عليها السلام)، لتمنح الزائر مساحةً بصرية تستدعي الحدث وتقرّب مضامينه إلى الذاكرة، فضلًا عن تنفيذ عدد من هذه المشاهد في مواقع مختلفة من العتبة المقدسة، ومنها منطقة ما بين الحرمين الشريفين.

وتأخذ منطقة ما بين الحرمين الشريفين حضورًا خاصًا في المناسبات الكبرى؛ فهي لا تبقى مجرد مساحة فاصلة بين مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، بل تتحول، بالتنسيق بين الجهات المعنية، إلى امتداد للمشهد العزائي والثقافي، من خلال احتضان المحاضرات والفعاليات والمشاهد المسرحية والبرامج المرتبطة بالمناسبة.

وفي هذا الفضاء، يضطلع خدّام ما بين الحرمين الشريفين بدورٍ يتكامل فيه التنظيم مع الخدمة، من خلال تهيئة الأجواء المناسبة لحركة الزائرين والمعزّين، والمحافظة على انسيابية المسير، وتوفير ما يلزم من خدمات، لتغدو المنطقة امتدادًا طبيعيًا لأجواء الإحياء التي تبدأ من الصحنين الشريفين وتمتد إلى الفضاء المحيط بهما.

ومع تزايد أعداد الزائرين ومواكب العزاء، يتقدم الجانب الخدمي ليأخذ موقعه في صميم الاستعدادات، فتتحول الخدمة من إجراءٍ تنظيمي إلى صورةٍ عملية من صور المواساة.

يشارك قسم المضيف في استقبال الزائرين والمعزّين وتقديم الوجبات الغذائية والخدمات اللازمة لهم، بما يواكب كثافة الحضور خلال أيام المناسبة ويؤمّن احتياجات الوافدين إلى كربلاء.

ولا تنفصل هذه الجهود عن المنظومة الأوسع للخدمة في العتبة المقدسة؛ فتهيئة أماكن المجالس، وتنظيم حركة الزائرين، واستقبال المواكب، وتوفير الخدمات الغذائية والمساندة، كلها حلقاتٌ تتكامل لتأمين بيئة مناسبة لإحياء الذكرى، إذ يجد الزائر في المكان ما يعينه على أداء شعيرته والعيش في أجواء المناسبة من دون أن تطغى الجوانب التنظيمية على روحها الإيمانية.

وهكذا يتشكل المشهد من أكثر من مسار؛ السواد يعلن الحزن، والمجالس تستعيد صوت المنبر، والمشاهد الفنية تستحضر الذاكرة، ومنطقة ما بين الحرمين توسّع فضاء الإحياء، فيما تتولى الملاكات الخدمية والتنظيمية رعاية الزائرين والمعزّين.

وفي اجتماع هذه الأدوار، تتحول المناسبة إلى عملٍ متكامل تتآزر فيه الأقسام والشعب والملاكات، ليكون إحياء ذكرى السيدة الزهراء (عليها السلام) حاضرًا في المكان والبرنامج والخدمة معًا.



الزيارة بالإنابة واتساع الحضور الروحي

ولا تغيب الزيارة بالنيابة عن مشهد الإحياء، إذ تفتح العتبة العباسية المقدسة، عبر شبكة الكفيل العالمية، باب التسجيل لأداء زيارة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بالنيابة، لتمنح المؤمنين في مختلف البلدان فرصة المشاركة في هذه المناسبة، حتى لمن حالت المسافات دون وصولهم إلى كربلاء.

وبهذه المبادرة يتسع فضاء المناسبة ليتجاوز حدود المكان؛ فبينما يلتقي الزائرون في رحاب مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، يجد آخرون سبيلًا إلى الحضور من خلال الزيارة بالنيابة، فيلتقي القرب الجغرافي بالحضور الروحي، وتبقى صلة المحبين بالمناسبة ممتدةً مهما تباعدت بهم الديار.



القرآن في صدر المناسبة

يحضر المجمع العلمي للقرآن الكريم في إحياء ذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفق الرواية الأولى، عبر برنامجٍ يجمع بين التلاوة والتدبر، والمحاضرة والعزاء، مستحضرًا سيرتها ومكانتها ومواقفها بوصفها امتدادًا للوعي القرآني والمعرفي.

وشارك معهد القرآن الكريم في كربلاء التابع للمجمع في إحياء المناسبة بإقامة مجلس عزاء استُهلّ بتلاوةٍ من آيات الذكر الحكيم، أعقبتها محاضرة تناولت جوانب من حياة السيدة الزهراء (عليها السلام) ومظلوميتها ومكانتها، ثم تلتها مشاركة عزائية، ليجتمع في المجلس صوت القرآن مع خطاب المنبر ومراثي المصاب.

وامتد هذا الحضور إلى عددٍ من المحافظات من خلال فروع ومعاهد القرآن الكريم التابعة للمجمع؛ فأُقيم مجلس في كربلاء وآخر في الديوانية ، إذ شهد المجلسان تلاواتٍ قرآنية ومحاضرات تناولت فضائل السيدة الزهراء (عليها السلام) ومحطات من سيرتها وحادثة شهادتها، فيما تناول مجلس الديوانية مواقفها في نصرة أمير المؤمنين (عليه السلام) وأثرها في التاريخ الإسلامي، إلى جانب الفقرات العزائية والإنشاد الحسيني.

وبهذا الحضور، لم تبقَ المناسبة محصورةً في محيط الصحن العباسي، بل امتد صداها إلى المحافظات التي تحتضن فروع المجمع ومعاهده، لتتحول المجالس القرآنية إلى فضاءاتٍ تستعيد سيرة السيدة الزهراء (عليها السلام) من زوايا إيمانية ومعرفية متعددة.

فيما أقام معهدُ القرآن الكريم في المثنّى ، مجلس عزاء استُهِلّ بتلاوةٍ عطرةٍ للقرآن الكريم بصوت القارئ حسين علي جبير، أعقبتها محاضرةٌ دينيّة ألقاها السيد محمد آل بهية، وقد سلّط الضوء فيها على مضامين عقائدية.

كما نظّم معهد القرآن الكريم في النجف الأشرف مجلس عزائه السنوي إحياءً لذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، استُهِلَّ بتلاوةٍ مباركةٍ من آيات الذكر الحكيم، شنَّف بها الأسماعَ القارئ حسين النعماني، أعقبها مجلسُ عزاءٍ بصوت الشيخ جعفر الدجيلي، استعرض فيه جوانبَ من سيرة أمّ أبيها (عليها السلام)، وما مرّت به من محنٍ وآلامٍ في سبيل إحقاق الحق ونصرة الدين.

وأقام معهد القرآن الكريم في ذي قار مجلسه ضمن البرامج العزائية والتوعوية التي يتبناها لإحياء مناسبات أهل البيت (عليهم السلام)، وترسيخ قيمهم في نفوس أفراد المجتمع.

وارتقى المنبر سماحة الشيخ حسين علي العبودي، الذي ألقى محاضرة قيّمة سلّط فيها الضوء على السيرة المباركة للصديقة الطاهرة (عليها السلام) ، واستعرض الشيخ العبودي جملةً من الحقائق التاريخية عن حادثة الاعتداء على بيت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، متطرّقًا إلى مظلوميتها الكبرى، وما تعرّضت له تلك الحقائق من محاولات للإخفاء أو التغييب عَبرَ العصور.

وفي الجانب النسوي، حضرت شعبة السيدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) للدراسات القرآنية التابعة لمكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية، من خلال برنامج «مناهل رويّة»، الذي جمع بين التلاوة والوقفة المعرفية والبرامج العبادية والوجدانية.

وشهد البرنامج، في 18 أيلول 2026، مشاركة أكثر من 70 امرأة، وتضمن تلاوة الجزء الحادي والعشرين من القرآن الكريم، ووقفةً معرفية، وقراءة دعاء الندبة وحديث الكساء، إلى جانب وقفة نعي استحضرت ذكرى شهادة السيدة الزهراء (عليها السلام)، واختُتم بالدعاء بتعجيل فرج الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، بحسب ما نشرته إذاعة الكفيل.

وهكذا يقدّم الحضور القرآني للمناسبة وجهًا آخر من وجوه الإحياء؛ إذ لا يكتفي باستذكار المصاب، بل يفتح مساحاتٍ للتأمل في السيرة والقيم والمواقف، فتلتقي آيات القرآن مع المعرفة، والدعاء مع النعي، والمنبر مع الوجدان، لتبقى ذكرى السيدة الزهراء (عليها السلام) مناسبةً لإحياء الوعي بقدر ما هي مناسبةٌ لاستحضار الحزن والولاء.

وتأتي هذه المجالس ضمن سلسلةٍ من البرامج الدينية والثقافية التي يحرص المجمَع العلمي على تنظيمها على مدار العام، بما يسهم في تعزيز الوعي القرآني، وترسيخ قيم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).



مجالس العزاء .. برنامج متواصل على مدار اليوم

يضطلع قسم الشؤون الدينية بجانبٍ أساسي من البرنامج العزائي، من خلال إقامة مجالس ومحاضرات دينية تستحضر سيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ومآثرها ومناقبها، وما جسدته في حياتها من قيمٍ ومواقف راسخة.

وتتوزع المجالس على أوقات مختلفة من اليوم، فتُقام قبل صلاة الظهر، وبعد صلاة العصر، وفي ساعات الليل، بما يجعل البرنامج الديني حاضرًا في رحاب الصحن الشريف على امتداد اليوم، ويتيح للزائر فرصة الإنصات والذكر والمشاركة في أجواء العزاء في أكثر من توقيت.

ولا يقتصر دور القسم على ما يقام داخل الصحن الشريف، بل يمتد إلى المشاركة في الفعاليات التي تنظمها أقسام العتبة وشُعبها في مواقع أخرى، من خلال رفدها بالخطباء والمحاضرين، بما يسهم في اتساع دائرة البرنامج الديني وتعدد فضاءات إحياء المناسبة.

ويمتد هذا الحضور الى أعضاء ملاكات العتبة المقدسة أنفسهم، من خلال إقامة مجلس عزاء خاص بالسادة الخدم، في تقليد يجمع بين واجب الخدمة والمشاركة الوجدانية في المناسبة.

فالخادم الذي يقضي أيامه في استقبال الزائرين ورعايتهم، يجد في هذه المجالس مساحةً لاستذكار سيرة السيدة الزهراء (عليها السلام)، والمشاركة في مصابها، لتتلاقى خدمة الزائر مع خدمة المناسبة في مشهدٍ واحد.

وفي السياق ذاته، أقام قسم العلاقات العامة في العتبة العباسية المقدسة مجلس عزاء في قاعة التشريفات، إحياءً لذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفق الرواية الأولى.

وشهد المجلس محاضرة للشيخ عبد الصاحب الطائي، تناول فيها جوانب من سيرتها ومكانتها ودورها في نصرة الرسالة الإسلامية، وما تحلت به من فضائل ومواقف خالدة ، كما استحضر المحاضر مظلومية السيدة الزهراء (عليها السلام)، وما واجهته من أحداث ومحن بعد رحيل أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، متوقفًا عند مواقفها في الدفاع عن الحق والتمسك بمبادئ الإسلام، ليجمع المجلس بين استذكار المصاب وقراءة الدروس المستقاة من سيرتها.

أما شعبة الخطابة للتبليغ الحسيني، فتتولى محورًا رئيسًا في البرنامج المنبري، من خلال مجلسها المركزي المقام في صحن مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، والذي يمتد ثلاثة أيام، ويتناول محطات من حياة السيدة الزهراء (عليها السلام)، ومناقبها وعلمها وفصاحتها وحكمتها، ومكانتها عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إلى جانب استذكار ما تعرضت له من مظلومية وأذى.

ويُختتم المجلس بالمراثي والقصائد العزائية، فيلتقي صوت المنبر بالكلمة الرثائية؛ كلمةٌ تستعيد السيرة، وصوتٌ يحمل الحزن إلى وجدان المعزّين ، ومن هنا لا يعود المنبر مجرد مساحة لإقامة العزاء، بل يتحول إلى وسيلة لقراءة السيرة واستحضار القيم والمواقف التي شكّلت حضور السيدة الزهراء (عليها السلام) في الوجدان الإسلامي.

ويمتد هذا النشاط المعرفي والعزائي إلى خارج مركز العتبة المقدسة، إذ أسهم قسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية من خلال مركز تراث البصرة التابع له، في إحياء المناسبة بإقامة مجلس عزاء خاص بذكرى شهادة السيدة الزهراء (عليها السلام) وفق الرواية الأولى ، وتضمن المجلس تلاوةً للقرآن الكريم، ومحاضرةً دينية تناولت جوانب من سيرتها ومظلوميتها، قبل أن يُختتم بالمراثي والقصائد الحسينية.

واختتمت شعبة الخطابة للتبليغ الحسيني في العتبة العباسية المقدسة، مجالسها العزائية الخاصة بإحياء ذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفقًا للرواية الأولى.

ونُظمت المجالس في صحن مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، واستمرت ثلاثة أيام، وأُقيمت صباحًا ومساءً ، واستُهلت المجالس بتلاوة آيات من الذكر الحكيم أعقبتها محاضرات تناولت سيرة السيدة الزهراء (عليها السلام) وفضائلها ومواقفها، إلى جانب استذكار مظلوميتها وما جرى عليها بعد رحيل أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وتضمن المجلس الختامي محاضرة ألقاها الشيخ رشاد الأنصاري، استعرض فيها جانبًا من سيرة السيدة الزهراء (عليها السلام) وما تحلت به من فضائل ومواقف خالدة، فضلًا عن مظلوميتها ، وشهد المجلس إلقاء مجموعة من المراثي والقصائد العزائية التي عبرت عن مصاب السيدة الزهراء (عليها السلام) ومظلومية أهل البيت (عليهم السلام).

وبذلك تتعدد المنابر وتتوزع الأدوار، لكن يجتمع هدفها في إحياء السيرة واستذكار المصاب؛ فمجالس الشؤون الدينية تمتد على ساعات اليوم، والخطابة تستحضر السيرة عبر المنبر، والعلاقات العامة تفتح فضاءً خاصًا للمشاركة، والخدم يجدون في العزاء مساحةً للوفاء، فيما تحمل مراكز المعارف رسالة المناسبة إلى خارج أسوار العتبة، لتغدو الكلمة الدينية إحدى الركائز التي تنتظم حولها بقية مفردات الإحياء.



الشعب النسوية.. حضور خاص في إحياء المناسبة

وللمناسبة حضورها الخاص في البرامج النسوية التي تشرف عليها ملاكات العتبة العباسية المقدسة، إذ تتكامل جهود شعبة الخطابة الحسينية النسوية وشعبة التوجيه الديني النسوي في إقامة مجالس عزائية مخصصة للزائرات، تجمع بين التلاوة والزيارة والمحاضرة والمرثية، وتستحضر سيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ومقامها ومظلوميتها.

وتفتتح هذه المجالس بتلاوة آيات من القرآن الكريم وقراءة زيارة السيدة الزهراء (عليها السلام)، تليها محاضرات دينية تتناول منزلتها عند الله تعالى ورسوله وأهل البيت (عليهم السلام)، وما تحمله سيرتها من مواقف وقيم، قبل أن تنتقل أجواء المجلس إلى فقرات الرثاء والعزاء، لتتجاور المعرفة مع الوجدان في خطابٍ واحد.

ومن أبرز مفردات هذا الإحياء حضور المسرح الديني بوصفه وسيلةً بصرية لسرد محطات من حياة السيدة الزهراء (عليها السلام)، إذ قدمت الملاكات النسوية عروضًا تناولت مرحلة ما بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما شهدته تلك المرحلة من أحداث ومواقف، وصولًا إلى شهادتها (عليها السلام).

ومن هذه الأعمال عرض «التاريخ يشهد»، الذي تناول وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ومظلومية السيدة الزهراء (عليها السلام)، وخطبتها، إلى جانب المراثي والقصائد والدعاء.

كما شهدت المجالس عرض «الحجة الممتحنة»، الذي استحضر جانبًا من حياتها ومصابها ومظلوميتها، ليمنح الجمهور النسوي نافذةً درامية على أحداث السيرة، ويجعل المسرح امتدادًا للمنبر، لا بديلًا عنه؛ فحيث تستند المحاضرة إلى الكلمة، يستند العرض إلى الصورة والحركة والمشهد، بما يقرّب مضامين المناسبة إلى المتلقي.

وفي جانبٍ آخر، يمتد الإحياء إلى المجال الثقافي والتربوي الإلكتروني من خلال مركز الثقافة الأسرية، الذي يقدّم مسابقات ومحاضرات ومواد مرتبطة بالمناسبة، بما يتيح إيصال مضامينها الدينية والثقافية إلى جمهور أوسع من الحاضرات في كربلاء، ويفتح نافذة للمشاركة من خارج حدود المكان.

وبذلك لا تنحصر البرامج النسوية في مجلس العزاء بمعناه التقليدي، بل تتشكل في صورة منظومة متكاملة تجمع القرآن والزيارة، والمحاضرة والمسرح، والرثاء والثقافة الإلكترونية؛ لتستحضر سيرة السيدة الزهراء (عليها السلام) بأدوات متعددة، وتمنح المناسبة امتدادًا معرفيًا ووجدانيًا يتجاوز جدران الصحن الشريف إلى فضاءات أوسع من الحضور المباشر.



تنظيم حركة مواكب العزاء

ومع توافد مواكب العزاء من داخل كربلاء وخارجها، يتقدّم الجانب التنظيمي بوصفه أحد المفاصل الرئيسة في منظومة الاستعداد للمناسبة، لما يرافقه من كثافة في حركة الزائرين وتعدد المواكب وتنوع مساراتها.

وفي هذا الإطار، تعمل العتبة العباسية المقدسة بالتنسيق مع قسم الشعائر والمواكب الحسينية في العتبتين المقدستين على إعداد الخطط والترتيبات اللازمة لاستقبال المواكب وتنظيم دخولها وحركتها، بما يراعي خصوصية المكان وقدسية المناسبة، ويضمن انسيابية سير الزائرين والمعزّين.

ولا يقتصر هذا الدور على تنظيم لحظة دخول الموكب إلى الصحن الشريف، بل يشمل تنسيق حركة المواكب ومساراتها وأماكن أدائها لشعائرها، بما يحقق التوازن بين إتاحة المجال أمام المواكب لإحياء المناسبة والمحافظة في الوقت ذاته على حركة الزائرين وسلامتهم.

وقد أحيا خَدَمةُ العتبتين المقدّستين الحسينية والعبّاسية، ذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، عبر موكب عزاءٍ موحّد ، وشهد الموكبُ مشاركة نائب الأمين العام للعتبة العبّاسية المقدّسة الحقوقي محمد علي أزهر، وعضو مجلس إدارتها الدكتور أفضل الشامي، ومدير مكتب المتولّي الشرعيّ فيها السيد جواد الحسناوي، إلى جانب عددٍ من رؤساء أقسامها ومسؤوليها.

وانطلق الموكبُ من صحن مرقد أبي الفضل العباس(عليه السلام)، مرورًا بساحة بين الحرمين الشريفين، وصولًا إلى مرقد الإمام الحسين(عليه السلام) لتعزيته بهذه المناسبة الأليمة.

وردّد المعزّون في مسيرهم كلماتٍ جسّدت مشاعر الحزن والأسى، وبيّنت مدى وقع هذا المصاب على نفوس المؤمنين ، واختُتِمت مسيرةُ الموكب في صحن الإمام الحسين(عليه السلام) بإقامة مجلس عزاء، شارك فيه منتسبو العتبتَينِ المقدّستَينِ وجمعٌ من الزائرين، أُلقِيت فيه القصائدُ والمراثي التي تُحاكي هذه الذكرى الأليمة.

يكشف الجانب التنظيمي عن وجهٍ آخر من وجوه إدارة المناسبة؛ فخلف مشهد المواكب والرايات وأصوات العزاء، تقف منظومة من التخطيط والتنسيق والعمل الميداني، تهيئ للمناسبة ظروفها المناسبة، وتحافظ على انسيابية المشهد العزائي من لحظة وصول المواكب حتى مغادرتها.



مقام الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) يواصل تقديم خدماته للزائرين

يواصل قسم مقام الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) في العتبة العباسية المقدسة تقديم خدماته المتنوعة للزائرين، عبر موكبه الخدمي الذي يوفّر المشروبات الساخنة والباردة ومياه الشرب، في إطار الجهود الرامية إلى تهيئة أجواءٍ ملائمة للزائرين وتلبية احتياجاتهم أثناء أدائهم مراسم الزيارة.

وتتواصل أعمال ملاكات القسم على مدار اليوم، لضمان جاهزية المقام واستدامة خدماته؛ إذ تشمل تهيئة القاعات والأروقة وتنظيفها، والعناية بالسجاد وتغييره، فضلًا عن ترتيب كتب الزيارة والأدعية، وتهيئة مواضع الصلاة، بما يحافظ على نظافة المكان وتنظيمه ويهيئه لاستقبال الزائرين.

كما تحرص الملاكات على تعطير المقام وتبخيره بصورة مستمرة، لإضفاء أجواءٍ روحانية تتناسب مع خصوصية المكان، إلى جانب متابعة مختلف التفاصيل الخدمية التي تسهم في راحة الزائرين وانسيابية أدائهم للزيارة.

وتأتي هذه الأعمال ضمن منظومة خدمة متواصلة يضطلع بها قسم مقام الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، تجمع بين العناية بالمكان وتوفير احتياجات الزائرين، لتبقى أبواب المقام مهيأة لاستقبال الوافدين، في أجواءٍ تسودها النظافة والتنظيم والسكينة.



جامعتا العميد والكفيل تستحضران سيرة البتول ومواقفها الخالدة

إحياءً لذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أقامت شعبة الإرشاد النفسي الجامعي في جامعة العميد، وقسم الإرشاد النفسي الجامعي في جامعة الكفيل، مجلسي عزاء استذكارًا لسيرة البتول (عليها السلام) ومواقفها الإيمانية والإنسانية، بحضور عدد من مسؤولي الجامعتين، وعمداء الكليات، ومديري الأقسام، والأساتذة والتدريسيين، والموظفين والطلبة.

واستُهلّت الفعاليات بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها محاضرتان دينيتان تناولتا جوانب مضيئة من حياة السيدة الزهراء (عليها السلام)، وما جسّدته من نموذج خالد في العلم والعبادة والصبر والثبات والدفاع عن الحق.

ففي جامعة العميد، قدّم الخطيب الحسيني السيد هشام البطاط محاضرة تناول فيها السيرة المباركة للبتول (عليها السلام)، وما حفلت به حياتها من مواقف إيمانية راسخة، مستعرضًا جانبًا من مظلوميتها والأحداث المؤلمة التي واجهتها بعد رحيل أبيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

كما تطرّق إلى مكانتها الرفيعة بوصفها أنموذجًا خالدًا للمرأة المؤمنة، مستعرضًا مواقفها في العبادة والتصبّر والثبات ونصرة الحق، حاثًّا على استلهام سيرتها العطرة وقيمها ومبادئها في بناء الأسرة والمجتمع، والاقتداء بنهجها المبارك.

وفي جامعة الكفيل، ألقى الشيخ الدكتور إبراهيم علوان النصيراوي محاضرة سلّط فيها الضوء على مكانة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في الإسلام، وأبعاد شخصيتها العلمية والروحية والاجتماعية، وما قدّمته من نموذج رفيع في تحمّل المسؤولية وخدمة الدين والمجتمع.

وتناول المحاضر علمها وبلاغتها ومواقفها بعد رحيل رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، متوقفًا عند مضامين خطبتها وما اشتملت عليه من أبعاد دينية وبلاغية، مؤكدًا أهمية استلهام سيرتها في ترسيخ قيم الإيمان والصبر والإيثار والثبات على المبادئ والدفاع عن الحق.

واختُتمت المجالس بقراءة المراثي واستذكار مصاب السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، في أجواء إيمانية استحضرت سيرتها ومآثرها، وجددت مشاعر الحزن والأسى بذكرى شهادتها، مع التأكيد على أهمية تحويل قيم سيرتها المباركة إلى مبادئ حاضرة في حياة الفرد والأسرة والمجتمع.



امتداد الإحياء إلى المحافظات

ولم تتوقف برامج إحياء ذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) عند حدود كربلاء، بل امتدت إلى عدد من المحافظات عبر أنشطة قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، في صورةٍ تعكس اتساع دائرة الإحياء وحرص المؤسسات الثقافية التابعة للعتبة على إيصال مضامين المناسبة إلى جمهور أوسع.

ففي محافظة بابل، احتضن مقام الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) برنامج «بيوت النعيم» الأسبوعي، الذي يشرف عليه مجمع سيد الماء التربوي والثقافي التابع للقسم، متزامنًا مع ذكرى شهادة السيدة الزهراء (عليها السلام) على وفق الرواية الأولى.

واستُهل البرنامج بمجلس عزاء ارتقى منبره الخطيب الحسيني السيد حسنين الغرابي، مستذكرًا ما تعرضت له السيدة الزهراء (عليها السلام) من مظلومية بعد رحيل أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قبل أن تتعطر أجواء المجلس بقراءة دعاء الندبة، بحضور جمع من المؤمنين.

وفي محافظة ذي قار، أقام مركز ملتقى القمر الثقافي التابع للقسم، بالتعاون مع معتمدية المرجعية الدينية العليا في قضاء الغراف، ملتقى الزهراء (عليها السلام) السنوي الثالث، مستحضرًا ذكرى شهادتها عبر برنامج جمع بين التلاوة والخطاب الثقافي.

واستُهلت فعاليات الملتقى بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، بصوت قارئ العتبة العباسية المقدسة السيد كرار علي المياحي، أعقبتها محاضرة قدمها الأستاذ في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف السيد طعمة الجابري، تناول فيها شخصية السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وسيرتها المباركة، وما تمثله من أنموذجٍ للاقتداء في حياة المؤمن.

ويكشف امتداد هذه الفعاليات إلى بابل وذي قار عن مسارٍ آخر من مسارات الإحياء، تتجاوز فيه المناسبة حدود المكان لتصل إلى جمهور المحافظات عبر المجالس والملتقيات الثقافية، فيلتقي العزاء بالمعرفة، والتلاوة بالمحاضرة، وتتحول ذكرى الشهادة إلى مناسبةٍ لاستحضار السيرة والقيم وبناء الوعي بها في مختلف البيئات المجتمعية.



الإعلام.. عينٌ تنقل تفاصيل المناسبة

أما الإعلام، فينهض خلال المناسبة بدورٍ يتجاوز نقل الخبر إلى صناعة صلةٍ مستمرة بين الحدث والجمهور؛ إذ تتولى المنظومة الإعلامية في العتبة العباسية المقدسة تغطية المجالس والفعاليات، ومواكبة حركة الزائرين ومواكب العزاء، ورصد البرامج التي تقيمها الأقسام والشعب، وتوثيق تفاصيل المناسبة في مختلف مواقعها.

ولا تقف التغطية عند حدود المشهد الآني، بل تمتد إلى التعريف بالبرامج ومواعيدها ومضامينها، وإبراز الجهود التي تقف خلفها، فضلًا عن توثيق الفعاليات بالصورة والصوت والنص، بما يتيح للجمهور خارج كربلاء متابعة أجواء المناسبة والمشاركة في تفاصيلها من بعيد.

وفي هذا المشهد، تتحول الكاميرا إلى شاهدٍ على المناسبة وذاكرةٍ تحفظ تفاصيلها؛ توثق لحظة اكتساء الصحن الشريف بالسواد، واستقبال مواكب العزاء، وانعقاد المجالس، ومشاركة الزائرات، وحركة الخدم، والفعاليات الثقافية والمسرحية، وصولًا إلى ختام أيام الإحياء.

وهكذا لا يعود الإعلام نافذةً تنقل ما يحدث فحسب، بل يصبح جزءًا من منظومة الإحياء نفسها؛ يحفظ تفاصيل المناسبة من الاندثار، ويوسّع نطاق حضورها، وينقل صداها من رحاب العتبة العباسية المقدسة إلى جمهورٍ يتابعها من مختلف الأماكن.



بين المنبر والخدمة.. منظومة واحدة لإحياء المناسبة

ما يميّز الاستعداد لإحياء ذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وفق الرواية الأولى في العتبة العباسية المقدسة، هو هذا التعدد في مسارات العمل وتكاملها؛ إذ لا تتحرك المناسبة في اتجاهٍ واحد، بل تتشكل من منظومةٍ تتآزر فيها الأدوار، من تهيئة المكان إلى إيصال رسالة الإحياء.

فالمنبر يستعيد السيرة والمواقف، والشؤون الدينية ترفد المناسبة بالخطاب والمعرفة، والبرامج النسوية تفتح فضاءً خاصًا للزائرات، فيما يقرن المجمع العلمي الإحياء بالقرآن والتدبر، وتمتد الفعاليات الثقافية إلى المحافظات، بينما تتولى الجهات المعنية تنظيم حركة المواكب وتوسيع فضاءات الإحياء في منطقة ما بين الحرمين الشريفين.

وفي الجانب الخدمي، يتحول المضيف والخدم والملاكات الميدانية إلى جزءٍ من مشهد المواساة، من خلال استقبال الزائرين وتوفير احتياجاتهم والمشاركة في المجالس، فيما يفتح مركز الثقافة الأسرية أبوابًا أخرى للتفاعل مع المناسبة، وتتولى المنظومة الإعلامية توثيق تفاصيلها ونقلها إلى الجمهور، بينما تتيح الزيارة بالنيابة لمن هم بعيدون عن كربلاء أن يكون لهم نصيب من الحضور الروحي.

وهكذا تتكامل حلقات الإحياء في مشهدٍ واحد؛ مكانٌ يُهيّأ، وبرنامجٌ يُعدّ، ومنبرٌ يستحضر، وقرآنٌ يُتلى، ومواكبُ تُنظّم، وزائرٌ يُخدم، ورسالةٌ تُنقل. وفي هذا التكامل تتجاوز المناسبة حدود المجلس العزائي لتغدو مشروعًا دينيًا وثقافيًا وخدميًا وإعلاميًا، يستحضر ذكرى السيدة الزهراء (عليها السلام) ويجعل من سيرتها ومصابها وقيمها محورًا لحضورٍ يمتد داخل العتبة وخارجها، وفي المكان والفضاء الإلكتروني، وبين الحاضر والغائب.



خلاصة القول

في رحاب أبي الفضل العباس (عليه السلام)، لا تبدو ذكرى شهادة السيدة الزهراء (عليها السلام) مناسبة عابرة في روزنامة العزاء، بل حدثًا تتضافر من أجله أقسام وشعب وملاكات متعددة؛ كل منها يحمل جزءًا من المشهد، حتى تكتمل الصورة في صحنٍ يكتسي بالسواد، ومنابر تستحضر السيرة، ومواكب تفد للمواساة، وزائرات يشاركن في المجالس، وخدم يقدّمون ما يستطيعون، وإعلام ينقل تفاصيل المناسبة إلى العالم.

وبين صوت القرآن، ونبرة الخطيب، ودمعة المعزّي، وخطوات المواكب، ووجبات المضيف، وحركة الخدم، تتشكل في كربلاء صورة متكاملة لإحياء الرواية الأولى لشهادة سيدة نساء العالمين (عليها السلام)؛ صورةٌ لا تكتفي باستذكار المصاب، بل تسعى إلى إبقاء سيرتها وقيمها ومواقفها حيّةً في الوعي والوجدان.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة