alkafeelGlobal alkafeelGlobal

متحف الكفيل.. وجهة للمختصين لاستكشاف التحف والنفائس

متحف الكفيل.. وجهة للمختصين لاستكشاف التحف والنفائس

يُعد متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات في العتبة العباسية المقدسة، أحد أهم المتاحف في العالم الإسلامي، ويضم مجموعة غنية من القطع الأثرية والتحف الفنية.
نشأته وأهدافه
يُعد متحف الكفيل من بين أول المتاحف التي افتُتحت في عتبات العراق المقدسة، إذ كان افتتاحه بصورة رسمية في عام 2009م وقد سبقت ذلك أعمال تحضيرية، بدءًا من بلورة الفكرة وصولاً إلى تنفيذها وختامًا بالافتتاح، الذي تحقّق بدعم المتولي الشرعيّ للعتبة العباسية المقدسة السيد أحمد الصافي.

وتسعى ملاكاتُ المتحف منذ افتتاحه جاهدةً ضمن خطّة عملٍ مدروسة، للوصول به إلى مصافّ المتاحف الدوليّة، فأصبح بالرغم من قصر المدة الزمنية له محط أنظار المهتمين والمختصين بالشأن المتحفي من داخل العراق وخارجه.

رئيس قسم المتحف الأستاذ صادق لازم الزيدي قال: إنّ "متحف الكفيل منذ انطلاقته قد سعى سعيًا حثيثًا لمواكبة التطور العلمي والعالمي في الأمور المتحفية، ولنا زيارات متعددة لمتاحف في داخل العراق وخارجه، للاطلاع على تجارب الآخرين في هذا المجال، وقد استطعنا أن نضع قدم السبق، فأصبح متحف الكفيل واحدًا من المتاحف التي يُشار إليها بالبنان، ويُشاد به وبجميع مفاصله المتحفية".
التبادل الثقافي
أصبحت المتاحف وسيلة مهمة للتبادل الثقافي، ولإثراء الثقافات وتنمية التفاهم المتبادل والتعاون والسلام بين الشعوب، وهذه هي رسالة اليوم العالميّ للمتاحف وهدفه، التي أصبحت ليست مجرّد أماكن لعرض المقتنيات والتحف النادرة والنفائس وحفظها، بل أخذت دوراً آخر لا يقل أهمية عن حفظ التراث وحمايته، وهو كيفية الرقي بالموروث الحضاري والثقافي للبلد، وفقًا لرئاسة متحف الكفيل.

حفظ التراث المخطوط والموروث الإسلامي
لدى متحف الكفيل مجالات واسعة للتعاون والعمل المشترك مع العتبات المقدسة الأُخر في العراق، كذلك مع عدد من الجامعات والمؤسسات التي تُعنى بالشأن المتحفي، هدفها صيانة القطع التاريخية والنفائس والمخطوطات الموجودة لديهم وترميمها، فضلاً عن تدريب ملاكاتها العاملة في هذا المجال.

أكّد رئيس المتحف السيد صادق الزيدي، أنّ المتحف يشترك مع العتبة الكاظمية المقدسة في أعمال مهمة لصيانة القطع المتحفية وترميم المخطوطات وتدريب الملاكات، مشيرًا إلى تقديم تسهيلات كبيرة وفتح أبواب المساعدة أمام الكُتّاب والباحثين، لكتابة الرسائل والأطاريح الجامعية المختصة بالمواضيع التاريخية والمتحفية، إذ وصل عدد المكتوبات إلى عشر رسائل بحثية، تسهم في التعريف بالعمل المتحفي.

وأضاف، صدر عن المتحف، العدد الأول من مجلة متحف الكفيل الثقافية المتخصّصة بعلم الآثار والمتاحف، التي تضم دراسات علمية لأقلام أكاديمية مهمة، وأخبار ونشاطات وتقارير، بالإضافة إلى التراث العالمي، وقراءات خاصة للكتب المتحفية، والحوارات الثقافية والمقالات الأدبية الخاصة بالمواقف والبطولات التاريخية، التي تخصّ أبي الفضل العباس (عليه السلام).

وستواصل مجلة متحف الكفيل الثقافية تقديم إصدارتها بشكل نصف سنوي، من أجل تسليط الضوء على المتاحف والآثار، والمساهمة في حفظ التراث والموروث الإسلامي، وتدوين مقتنيات المتحف الثمينة.

إشادات: المتحف جمع بين حداثة التقنيات وأصالة الهوية الثقافية
متحف الكفيل محطة تراثية يتوافد عليه خبراء المتاحف والفنون الإسلامية والوفود المهتمة في مجال المتاحف والآثار باستمرار، للاطلاع على أعماله والنفائس المعروضة والمخزونة فيه.

وصرح خبير التشكيل والتصميم الوافد من دولة كندا الأستاذ محمد قريش قائلًا: إنّ في زيارتي الأخيرة للعتبة العباسية المقدسة بمدينة كربلاء، زرت متحف الكفيل لمعرفة أبعاده التاريخية والثقافية، وما يمتلكه من كمّ ونوع من المقتنيات والمخطوطات والنفائس التي لا تُقدر بثمن، وكيفية ترميم المقتنيات بطرائق علمية حديثة وتخزينها، والاطلاع على عملية تطوير التراث وتسويقه من قبل فريق عمل متكامل وبإدارة احترافية تتفوق على كثير من متاحف العالم بمصداقية وشفافية تامة.

من جانبه قال المؤرخ بالشأن المتحفي والمدير العام لمرقد عمر المختار في مدينة بنغازي الليبية، الدكتور فرج عبد العزيز، إنّ "متحف الكفيل يمتلك تقنيات حديثة في حفظ التراث الإسلامي والإنساني الموغل في القدم، إذ وجدنا تفانيًا كبيرًا في العمل على توثيق القطع المتحفية وحفظها، المتمثلة بالهدايا والآثار والسيوف، وخناجر، وشمعدانات، وأقمشة، وسجاد، وغيرها.

وفي السياق نفسه، ذكر الباحث الجزائري الدكتور أحمد بو داوود أنّ "المتحف يمتلك ثروة تاريخية وأثرية كبيرة، إلى جانب عناصر مهنية كفوءة، تتعامل مع الموروث الحضاري بطرائق علمية ممنهجة للحفاظ على القطع المتحفية وترميمها وإصلاحها.

وقال الإعلامي والباحث الليبي الدكتور سفير فوزي الغويل، إنّ "متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات يمثل منجزًا تاريخيًّا وحضاريًّا ودينيًّا، لأنّ العتبة العباسية المقدسة حريصة على الاهتمام بهذا الموروث الفاخر؛ لأنّه يبين عراقة هذا الشعب العراقي وأصالته.

أعمال تطويرية للوصول إلى مستويات عالمية
بتوجيهٍ مباشر من سماحة المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيد أحمد الصافي، كانت الرؤية لانطلاق مشروع توسعة المباني المحيطة بالمرقد الشريف لأبي الفضل العباس(عليه السلام)، لتنطلق من مبنى المتحف الذي يتكون من ستة طوابق، وفي نهايته منارة طولها نحو 80 مترًا.

وأفاد رئيس قسم المشاريع الهندسية في العتبة المقدسة المهندس ضياء الصائغ، أنّ "المبنى سيكون وفق طرازٍ عمراني متميز ضمن بداية مشروع التوسعة، الذي سيوفر من جانبه مرافق خدمية مهمة لزائري مدينة كربلاء المقدسة، مع الحفاظ على التراث الكربلائي في أغلب تفاصيله".

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة