معرفةٌ تُلهم وتجربةٌ تُثري : الملتقى الأسبوعي النسوي لأساتذة وطلبة الجامعات والمعاهد العراقية
في مساحة تجمع المعرفة بالحوار، والتجربة بالمشاهدة، تحرص شعبة العلاقات النسوية التابعة لمكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة العباسية المقدسة على إقامة برامجها الثقافية الهادفة إلى مدّ جسور التواصل مع الوسط الأكاديمي، عبر ملتقاها الثقافي الأسبوعي المخصص لأساتذة وطلبة الجامعات والمعاهد العراقية وطلبتها، وبمشاركة وفد أكاديمي من جامعة ميسان.
ويأتي الملتقى بوصفه مساحة معرفية وحوارية تلتقي فيها القضايا الفكرية والثقافية والتوعوية مع التجربة المؤسسية والميدانية، من خلال برنامج متنوع يستضيف الوفود الأكاديمية، ويفتح أمامها نافذة لمعرفة طبيعة العمل في العتبة العباسية المقدسة، وما تقدمه من مشاريع وبرامج في مجالات متعددة، إلى جانب إتاحة المجال للنقاش وتبادل الرؤى والخبرات.
وعلى امتداد فعالياته، يقدّم الملتقى موضوعات تمس واقع الأستاذ الجامعي والمرأة الأكاديمية والمجتمع، في محاولة للاقتراب من التحديات التي تفرضها المتغيرات المعاصرة، واستكشاف سبل التعامل معها بوعي ومسؤولية، ليشكّل بذلك تجربة تجمع بين التثقيف والتواصل ومعرفة المنجزات على نحو مباشر في العمل المؤسسي.

مشاريع العتبة المقدسة.. صورة عن تنوع العمل المؤسسي
شكّل التعريف بمشاريع العتبة العباسية المقدسة أحد المحاور الرئيسة في الملتقى الثقافي الأسبوعي لشعبة العلاقات النسوية، من خلال تقديم صورة متكاملة عن تنوع مجالات العمل وما تضطلع به المؤسسة من مشاريع خدمية وفكرية وتنموية.
وأتاح هذا المحور للوفد الأكاديمي من جامعة ميسان معرفة عدد من المشاريع التي ترتبط بخدمة الأعداد المليونية من الزائرين، ولا سيما خلال زيارة الأربعين، إلى جانب مشاريع أخرى تتوزع بين المجالات الثقافية والخدمية والإنتاجية.
وشملت الموضوعات المطروحة المشاريع الفكرية والثقافية، وفي مقدمتها المكتبة ودار المخطوطات، إلى جانب المنظومات الخدمية ومشاريع التوسعة الأفقية ومشروع الساقي ومعامل الكفيل، بما يعكس تنوع الأعمال المرتبطة بخدمة الزائرين وتلبية احتياجاتهم.
وامتد التعريف إلى الجانب الزراعي والحيواني، من خلال التطرق إلى مشاريع الدواجن والمفاقس ومزارع وبحيرات الأسماك، فضلا عن المؤسسات الإعلامية والطباعية، ومنها دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع.
ولا يقدم هذا التنوع مجرد قائمة بالمشاريع، بقدر ما يرسم أمام الوفد صورة عن اتساع مجالات العمل داخل العتبة العباسية المقدسة، وتكامل المشاريع الخدمية والإنتاجية والثقافية والإعلامية ضمن منظومة واحدة.
ويأتي إدراج هذا المحور ضمن الملتقى في سياق ربط اللقاء الأكاديمي بالتجربة المؤسسية، بحيث لا تقتصر المشاركة على المحاضرات النظرية، وإنما تتيح للوفود الجامعية معرفة نماذج عملية من المشاريع والبرامج، والاقتراب من طبيعة العمل ومجالاته المتعددة.

الصحة النفسية.. وعي يساعد المرأة على التوازن في بيئة العمل
حضر موضوع الصحة النفسية للمرأة العاملة ضمن محاور الملتقى، في طرح يلامس جانبا من التحديات التي تواجهها المرأة في بيئة العمل، ويؤكد على أهمية الوعي في التعامل مع المواقف المهنية بما يحافظ على التوازن النفسي وينعكس إيجابا على الحياة الأسرية.
وتناول المحور عددا من المواقف الشائعة في بيئة العمل، مع تقديم نماذج واقعية وعبارات عملية تساعد المرأة على التعامل معها على نحو مهني إلى جانب التوقف عند بعض الحالات التي قد تؤثر في طبيعة العلاقات الوظيفية، ومنها التعميم وسوء الفهم وتفسير المواقف انطلاقا من الانطباعات الشخصية بدلا من التعامل معها ضمن أطر مهنية واضحة.
ولم يقتصر الطرح على تقديم الإرشادات، بل أتاح للمشاركات مساحة للنقاش وطرح التساؤلات ومناقشة المواقف العملية، مستفيدا من الخبرات المتنوعة للأستاذات الجامعيات وما يواجهنه في حياتهن الوظيفية.
ويتمحور هذا الجانب من الملتقى حول مساعدة المرأة على تنظيم علاقتها ببيئة العمل، والحفاظ على تركيزها في أداء مهامها وتحقيق أهدافها، مع الوعي بالضغوط التي قد تقود إلى الاستنزاف الوظيفي، بما يجعل الاهتمام بالصحة النفسية جزءا من بناء تجربة مهنية أكثر توازنا واستقرارا.
ويأتي طرح هذا الموضوع ضمن توجه الملتقى إلى تناول قضايا معرفية ومهنية تمس واقع المرأة الجامعية والعاملة، وربط الجانب التثقيفي باحتياجات الحياة اليومية، في إطار برنامجه الأوسع لتعزيز التواصل مع الوسط الجامعي والأكاديمي.

جولة تعرّف بالتجربة النسوية
لم يقتصر برنامج الملتقى على المحاضرات والموضوعات المعرفية، بل امتد إلى جولات ميدانية تتيح للوفود الأكاديمية الكشف عن التجربة النسوية في العتبة العباسية المقدسة عن قرب.
وفي هذا السياق، شملت فعاليات الملتقى جولة لوفد جامعة ميسان في مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام)، لمعرفة الشعب النسوية التابعة لمكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة المقدسة وطبيعة عملها والبرامج التي تنفذها في مجالات متعددة.
وقدمت الجولة صورة عن تنوع الأنشطة التي تضطلع بها هذه الشعب، وما يرتبط بها من برامج ثقافية ودينية وتعليمية وإعلامية وغيرها، إلى جانب التعريف بعدد من الشعب النسوية التابعة للمكتب خارج مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام)، بما يوضح امتداد العمل النسوي وتنوع مجالاته داخل كربلاء المقدسة وخارجها.
وتمنح هذه الزيارة للوفود الأكاديمية فرصة للانتقال من التعرف النظري إلى المشاهدة المباشرة، والاطلاع على نماذج من المشاريع والأنشطة التي تنفذها المؤسسات النسوية، بما يساعد على تكوين صورة أكثر وضوحا عن طبيعة العمل المؤسسي والمجالات التي تتحرك فيها المرأة داخل العتبة المقدسة.
كما تحمل الجولة جانبا تعريفيا يرتبط بقدرة المرأة على توظيف تخصصها ومهاراتها في مجالات مختلفة، وإسهامها في إعداد وتنفيذ البرامج التي تخدم المجتمع، لتصبح الزيارة جزءا مكملا للمحاضرات التي يقدمها الملتقى، وتمنح المشاركات فرصة لقراءة التجربة من داخل مواقع العمل وليس من خلال الطرح النظري وحده.
ومن خلال الجمع بين اللقاءات العلمية والزيارات الميدانية، تسعى الشعبة إلى تقديم برنامج متكامل للوفود الأكاديمية، يجمع التعريف بالتجربة النسوية في العتبة العباسية المقدسة مع الاطلاع المباشر على منجزاتها، ويفتح مساحة للتواصل والتعرف إلى طبيعة العمل ومجالاته.

هوية الأستاذ الجامعي وصناعة الوعي والتأثير
أقامت شعبة العلاقات النسوية محاضرة دينية لوفد من جامعة ميسان، ضمن فعاليات الملتقى الثقافي الأسبوعي، تحت عنوان (بين العلم والتأثير: ما هوية الأستاذ الجامعي؟)، وقدمها الشيخ حسن الجوادي، متناولا مسؤولية الأستاذ الجامعي ودوره في التأثير العلمي والتربوي والأخلاقي، وأهمية امتلاكه هوية واعية تنسجم مع مكانته الأكاديمية ودوره في المجتمع.
وتطرقت المحاضرة إلى اتساع مسؤولية الإنسان كلما ارتقى في موقعه الاجتماعي والأكاديمي، مبينة أن هوية الأستاذ الجامعي لا تقتصر على الجانب العلمي والوظيفي، وإنما تمتد إلى أداء رسالة إنسانية وأخلاقية تجاه المجتمع، والمساهمة في بناء الوعي وصناعة الأثر الإيجابي.
كما تناولت التحديات الفكرية والاجتماعية التي فرضها التطور التكنولوجي وتسارع منصات التواصل الاجتماعي، وما نتج عنهما من سرعة في انتشار الأفكار والشبهات، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي والقدرة على التعامل معها بصورة متوازنة.
وأكدت المحاضرة أهمية تعزيز القناعة والمرونة النفسية، والتمييز بين التواضع المحمود والتقليل من القدرات الشخصية، فضلا عن أهمية تحويل الأفكار والمبادرات الأكاديمية إلى مشاريع عملية تسهم في تحقيق أثر اجتماعي وتنموي ملموس.
واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أهمية الجمع بين التوكل على الله تعالى والسعي الجاد والعمل والأخذ بالأسباب، بما يسهم في تحقيق النجاح وصناعة أثر إيجابي في المجتمع.

اختتام فعاليات الملتقى
اختتمت شعبة العلاقات النسوية، ملتقاها الثقافي الأسبوعي المخصص لأساتذة الجامعات والمعاهد العراقية وطلبتها، بمشاركة وفد أكاديمي من جامعة ميسان.
وشهد اليوم الثالث والأخير من الملتقى إقامة محاضرة توعوية وثقافية بعنوان: (التحديات المعاصرة في ظل المتغيرات العالمية)، تناولت أبرز التحولات التي يشهدها العالم وانعكاساتها على الشباب والمؤسسات التعليمية، وسبل التعامل معها بوعي ومسؤولية.
وتطرقت المحاضرة إلى التحولات التي طرأت على العملية التعليمية في ظل التطور الرقمي والانفجار المعلوماتي، وأهمية الانتقال من أساليب الحفظ والتلقين إلى الفهم والاستكشاف والتفسير والتحليل النقدي، فضلا عن ضرورة التعامل الواعي مع تعدد مصادر المعرفة وما تفرضه من تحديات جديدة أمام المؤسسات التعليمية.
كما تناولت أهمية تشخيص التحديات وفهم أسبابها وآثارها، ووضع آليات مناسبة للتعامل معها بما يسهم في التكيف مع المتغيرات وتوظيفها بوصفها فرصا للتطور، إلى جانب تعزيز الحوار البناء بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والشباب، وتنمية مهارات التواصل والتفكير المرن والإقناع.
وشهدت المحاضرة تفاعلا من الأكاديميات المشاركات عبر المداخلات والأسئلة والنقاشات التي تناولت عددا من القضايا المرتبطة بالتحديات المعاصرة وانعكاساتها في الواقع التعليمي والمجتمعي، ليختتم بذلك الملتقى فعالياته التي امتدت لثلاثة أيام وتضمنت محاضرات ثقافية وفكرية وتوعوية، إلى جانب جولات ميدانية للتعريف بجانب من مشاريع العتبة العباسية المقدسة وتجربتها المؤسسية.

اشاداتبتنظيم الملتقى ومحاوره
أشادت تدريسيات من جامعة ميسان بتنوع محاور الملتقى الثقافي الأسبوعي لأساتذة الجامعات والمعاهد العراقية وطلبتها، ومستوى تنظيمه.
تقول التدريسية في كلية التربية الأساسية بجامعة ميسان، زهراء عبد الزهرة، إنَّ المشاركة بالملتقى تمثل فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الثقافية والتعليمية للعتبة المقدسة، والتعرُّف عن قرب على البرامج والأنشطة التي تقدمها الشعب النسوية في مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام).
من جانبها، تشيد التدريسية ميسلون داود سلمان بتنظيم الملتقى وتنوع محاوره وفعالياته، مبينة أنَّ الاستضافة أتاحت للمشاركات فرصة الاطلاع على عدد من مشاريع العتبة المقدسة وإنجازاتها في المجالات الثقافية والتعليمية، فضلًا عن الاستفادة من المحاضرات في اكتساب معارف وأفكار يمكن توظيفها في المجالين الأكاديمي والمجتمعي.
وبدورها، تؤكد التدريسية في كلية العلوم هدى حلو علي أهمية استمرار هذه اللقاءات، إذ إن الملتقى قدم موضوعات علمية وفكرية ترتبط بالمتغيرات التي يشهدها المجتمع، وأتاح للمشاركات فرصة للاستماع والمناقشة وتبادل الرؤى، مشيرة إلى أنَّ استمرار هذه البرامج من شأنه توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والعتبة العباسية المقدسة، وفتح آفاق جديدة لتبادل الخبرات وتنفيذ مبادرات مشتركة تخدم المجتمع.
وتذكر الحافظة لجميع أجزاء القرآن الكريم، ضحى حسين حلو، إنَّ مشاركتها في المسابقة جاءت حرصًا على المحافظة على محفوظها ومراجعته بصورة مستمرة، مؤكدة أن المشاركة في المسابقة لا ترتبط لديها بنتيجة المنافسة فحسب، وإنما تمثل فرصة لضبط الحفظ وتجديد مراجعته.
من جهتها، تبين المتسابقة مريم أحمد صادق أنَّ تأهلها إلى المسابقة الوطنية جاء بعد إتمام حفظ القرآن الكريم كاملًا، مشيرةً إلى أن المسابقة تمثل حافزًا مشجعًا وداعمًا للإقبال على قراءة كلام الله تعالى، لما توفره من أجواء تدفع الحافظات إلى المراجعة والاستمرار في الحفظ.
وفي السياق ذاته، توضح المشاركة آيات صبيح، أنَّ أجواء المنافسة دفعتها إلى زيادة المراجعة والاستعداد، مؤكدةً عزمها على مواصلة حفظ القرآن الكريم حتى إتمامه كاملًا.

خلاصة القول
لم يكن الملتقى الثقافي الأسبوعي محطات متتابعة من المحاضرات والفعاليات فحسب، بل شكّل تجربة جمعت المعرفة بالحوار، والطرح الفكري بالمشاهدة المباشرة، وأتاحت للوفد الأكاديمي فرصة للاطلاع على جوانب متعددة من العمل الثقافي والمؤسسي والنسوي في العتبة العباسية المقدسة.
ومن خلال هذا التنوع، قدّم الملتقى مساحة للتواصل وتبادل الرؤى والخبرات، وربط القضايا الأكاديمية والمجتمعية بالتجربة العملية، بما يعزز جسور التعاون بين المؤسسات الجامعية والعتبة المقدسة، ويفتح آفاقا أوسع للقاءات وبرامج مشتركة تسهم في خدمة المجتمع وبناء وعي أكثر اتساعا بقضاياه ومتغيراته.
ويأتي الملتقى بوصفه مساحة معرفية وحوارية تلتقي فيها القضايا الفكرية والثقافية والتوعوية مع التجربة المؤسسية والميدانية، من خلال برنامج متنوع يستضيف الوفود الأكاديمية، ويفتح أمامها نافذة لمعرفة طبيعة العمل في العتبة العباسية المقدسة، وما تقدمه من مشاريع وبرامج في مجالات متعددة، إلى جانب إتاحة المجال للنقاش وتبادل الرؤى والخبرات.
وعلى امتداد فعالياته، يقدّم الملتقى موضوعات تمس واقع الأستاذ الجامعي والمرأة الأكاديمية والمجتمع، في محاولة للاقتراب من التحديات التي تفرضها المتغيرات المعاصرة، واستكشاف سبل التعامل معها بوعي ومسؤولية، ليشكّل بذلك تجربة تجمع بين التثقيف والتواصل ومعرفة المنجزات على نحو مباشر في العمل المؤسسي.
مشاريع العتبة المقدسة.. صورة عن تنوع العمل المؤسسي
شكّل التعريف بمشاريع العتبة العباسية المقدسة أحد المحاور الرئيسة في الملتقى الثقافي الأسبوعي لشعبة العلاقات النسوية، من خلال تقديم صورة متكاملة عن تنوع مجالات العمل وما تضطلع به المؤسسة من مشاريع خدمية وفكرية وتنموية.
وأتاح هذا المحور للوفد الأكاديمي من جامعة ميسان معرفة عدد من المشاريع التي ترتبط بخدمة الأعداد المليونية من الزائرين، ولا سيما خلال زيارة الأربعين، إلى جانب مشاريع أخرى تتوزع بين المجالات الثقافية والخدمية والإنتاجية.
وشملت الموضوعات المطروحة المشاريع الفكرية والثقافية، وفي مقدمتها المكتبة ودار المخطوطات، إلى جانب المنظومات الخدمية ومشاريع التوسعة الأفقية ومشروع الساقي ومعامل الكفيل، بما يعكس تنوع الأعمال المرتبطة بخدمة الزائرين وتلبية احتياجاتهم.
وامتد التعريف إلى الجانب الزراعي والحيواني، من خلال التطرق إلى مشاريع الدواجن والمفاقس ومزارع وبحيرات الأسماك، فضلا عن المؤسسات الإعلامية والطباعية، ومنها دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع.
ولا يقدم هذا التنوع مجرد قائمة بالمشاريع، بقدر ما يرسم أمام الوفد صورة عن اتساع مجالات العمل داخل العتبة العباسية المقدسة، وتكامل المشاريع الخدمية والإنتاجية والثقافية والإعلامية ضمن منظومة واحدة.
ويأتي إدراج هذا المحور ضمن الملتقى في سياق ربط اللقاء الأكاديمي بالتجربة المؤسسية، بحيث لا تقتصر المشاركة على المحاضرات النظرية، وإنما تتيح للوفود الجامعية معرفة نماذج عملية من المشاريع والبرامج، والاقتراب من طبيعة العمل ومجالاته المتعددة.
الصحة النفسية.. وعي يساعد المرأة على التوازن في بيئة العمل
حضر موضوع الصحة النفسية للمرأة العاملة ضمن محاور الملتقى، في طرح يلامس جانبا من التحديات التي تواجهها المرأة في بيئة العمل، ويؤكد على أهمية الوعي في التعامل مع المواقف المهنية بما يحافظ على التوازن النفسي وينعكس إيجابا على الحياة الأسرية.
وتناول المحور عددا من المواقف الشائعة في بيئة العمل، مع تقديم نماذج واقعية وعبارات عملية تساعد المرأة على التعامل معها على نحو مهني إلى جانب التوقف عند بعض الحالات التي قد تؤثر في طبيعة العلاقات الوظيفية، ومنها التعميم وسوء الفهم وتفسير المواقف انطلاقا من الانطباعات الشخصية بدلا من التعامل معها ضمن أطر مهنية واضحة.
ولم يقتصر الطرح على تقديم الإرشادات، بل أتاح للمشاركات مساحة للنقاش وطرح التساؤلات ومناقشة المواقف العملية، مستفيدا من الخبرات المتنوعة للأستاذات الجامعيات وما يواجهنه في حياتهن الوظيفية.
ويتمحور هذا الجانب من الملتقى حول مساعدة المرأة على تنظيم علاقتها ببيئة العمل، والحفاظ على تركيزها في أداء مهامها وتحقيق أهدافها، مع الوعي بالضغوط التي قد تقود إلى الاستنزاف الوظيفي، بما يجعل الاهتمام بالصحة النفسية جزءا من بناء تجربة مهنية أكثر توازنا واستقرارا.
ويأتي طرح هذا الموضوع ضمن توجه الملتقى إلى تناول قضايا معرفية ومهنية تمس واقع المرأة الجامعية والعاملة، وربط الجانب التثقيفي باحتياجات الحياة اليومية، في إطار برنامجه الأوسع لتعزيز التواصل مع الوسط الجامعي والأكاديمي.
جولة تعرّف بالتجربة النسوية
لم يقتصر برنامج الملتقى على المحاضرات والموضوعات المعرفية، بل امتد إلى جولات ميدانية تتيح للوفود الأكاديمية الكشف عن التجربة النسوية في العتبة العباسية المقدسة عن قرب.
وفي هذا السياق، شملت فعاليات الملتقى جولة لوفد جامعة ميسان في مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام)، لمعرفة الشعب النسوية التابعة لمكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة المقدسة وطبيعة عملها والبرامج التي تنفذها في مجالات متعددة.
وقدمت الجولة صورة عن تنوع الأنشطة التي تضطلع بها هذه الشعب، وما يرتبط بها من برامج ثقافية ودينية وتعليمية وإعلامية وغيرها، إلى جانب التعريف بعدد من الشعب النسوية التابعة للمكتب خارج مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام)، بما يوضح امتداد العمل النسوي وتنوع مجالاته داخل كربلاء المقدسة وخارجها.
وتمنح هذه الزيارة للوفود الأكاديمية فرصة للانتقال من التعرف النظري إلى المشاهدة المباشرة، والاطلاع على نماذج من المشاريع والأنشطة التي تنفذها المؤسسات النسوية، بما يساعد على تكوين صورة أكثر وضوحا عن طبيعة العمل المؤسسي والمجالات التي تتحرك فيها المرأة داخل العتبة المقدسة.
كما تحمل الجولة جانبا تعريفيا يرتبط بقدرة المرأة على توظيف تخصصها ومهاراتها في مجالات مختلفة، وإسهامها في إعداد وتنفيذ البرامج التي تخدم المجتمع، لتصبح الزيارة جزءا مكملا للمحاضرات التي يقدمها الملتقى، وتمنح المشاركات فرصة لقراءة التجربة من داخل مواقع العمل وليس من خلال الطرح النظري وحده.
ومن خلال الجمع بين اللقاءات العلمية والزيارات الميدانية، تسعى الشعبة إلى تقديم برنامج متكامل للوفود الأكاديمية، يجمع التعريف بالتجربة النسوية في العتبة العباسية المقدسة مع الاطلاع المباشر على منجزاتها، ويفتح مساحة للتواصل والتعرف إلى طبيعة العمل ومجالاته.
هوية الأستاذ الجامعي وصناعة الوعي والتأثير
أقامت شعبة العلاقات النسوية محاضرة دينية لوفد من جامعة ميسان، ضمن فعاليات الملتقى الثقافي الأسبوعي، تحت عنوان (بين العلم والتأثير: ما هوية الأستاذ الجامعي؟)، وقدمها الشيخ حسن الجوادي، متناولا مسؤولية الأستاذ الجامعي ودوره في التأثير العلمي والتربوي والأخلاقي، وأهمية امتلاكه هوية واعية تنسجم مع مكانته الأكاديمية ودوره في المجتمع.
وتطرقت المحاضرة إلى اتساع مسؤولية الإنسان كلما ارتقى في موقعه الاجتماعي والأكاديمي، مبينة أن هوية الأستاذ الجامعي لا تقتصر على الجانب العلمي والوظيفي، وإنما تمتد إلى أداء رسالة إنسانية وأخلاقية تجاه المجتمع، والمساهمة في بناء الوعي وصناعة الأثر الإيجابي.
كما تناولت التحديات الفكرية والاجتماعية التي فرضها التطور التكنولوجي وتسارع منصات التواصل الاجتماعي، وما نتج عنهما من سرعة في انتشار الأفكار والشبهات، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي والقدرة على التعامل معها بصورة متوازنة.
وأكدت المحاضرة أهمية تعزيز القناعة والمرونة النفسية، والتمييز بين التواضع المحمود والتقليل من القدرات الشخصية، فضلا عن أهمية تحويل الأفكار والمبادرات الأكاديمية إلى مشاريع عملية تسهم في تحقيق أثر اجتماعي وتنموي ملموس.
واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أهمية الجمع بين التوكل على الله تعالى والسعي الجاد والعمل والأخذ بالأسباب، بما يسهم في تحقيق النجاح وصناعة أثر إيجابي في المجتمع.
اختتام فعاليات الملتقى
اختتمت شعبة العلاقات النسوية، ملتقاها الثقافي الأسبوعي المخصص لأساتذة الجامعات والمعاهد العراقية وطلبتها، بمشاركة وفد أكاديمي من جامعة ميسان.
وشهد اليوم الثالث والأخير من الملتقى إقامة محاضرة توعوية وثقافية بعنوان: (التحديات المعاصرة في ظل المتغيرات العالمية)، تناولت أبرز التحولات التي يشهدها العالم وانعكاساتها على الشباب والمؤسسات التعليمية، وسبل التعامل معها بوعي ومسؤولية.
وتطرقت المحاضرة إلى التحولات التي طرأت على العملية التعليمية في ظل التطور الرقمي والانفجار المعلوماتي، وأهمية الانتقال من أساليب الحفظ والتلقين إلى الفهم والاستكشاف والتفسير والتحليل النقدي، فضلا عن ضرورة التعامل الواعي مع تعدد مصادر المعرفة وما تفرضه من تحديات جديدة أمام المؤسسات التعليمية.
كما تناولت أهمية تشخيص التحديات وفهم أسبابها وآثارها، ووضع آليات مناسبة للتعامل معها بما يسهم في التكيف مع المتغيرات وتوظيفها بوصفها فرصا للتطور، إلى جانب تعزيز الحوار البناء بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والشباب، وتنمية مهارات التواصل والتفكير المرن والإقناع.
وشهدت المحاضرة تفاعلا من الأكاديميات المشاركات عبر المداخلات والأسئلة والنقاشات التي تناولت عددا من القضايا المرتبطة بالتحديات المعاصرة وانعكاساتها في الواقع التعليمي والمجتمعي، ليختتم بذلك الملتقى فعالياته التي امتدت لثلاثة أيام وتضمنت محاضرات ثقافية وفكرية وتوعوية، إلى جانب جولات ميدانية للتعريف بجانب من مشاريع العتبة العباسية المقدسة وتجربتها المؤسسية.
اشاداتبتنظيم الملتقى ومحاوره
أشادت تدريسيات من جامعة ميسان بتنوع محاور الملتقى الثقافي الأسبوعي لأساتذة الجامعات والمعاهد العراقية وطلبتها، ومستوى تنظيمه.
تقول التدريسية في كلية التربية الأساسية بجامعة ميسان، زهراء عبد الزهرة، إنَّ المشاركة بالملتقى تمثل فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الثقافية والتعليمية للعتبة المقدسة، والتعرُّف عن قرب على البرامج والأنشطة التي تقدمها الشعب النسوية في مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام).
من جانبها، تشيد التدريسية ميسلون داود سلمان بتنظيم الملتقى وتنوع محاوره وفعالياته، مبينة أنَّ الاستضافة أتاحت للمشاركات فرصة الاطلاع على عدد من مشاريع العتبة المقدسة وإنجازاتها في المجالات الثقافية والتعليمية، فضلًا عن الاستفادة من المحاضرات في اكتساب معارف وأفكار يمكن توظيفها في المجالين الأكاديمي والمجتمعي.
وبدورها، تؤكد التدريسية في كلية العلوم هدى حلو علي أهمية استمرار هذه اللقاءات، إذ إن الملتقى قدم موضوعات علمية وفكرية ترتبط بالمتغيرات التي يشهدها المجتمع، وأتاح للمشاركات فرصة للاستماع والمناقشة وتبادل الرؤى، مشيرة إلى أنَّ استمرار هذه البرامج من شأنه توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والعتبة العباسية المقدسة، وفتح آفاق جديدة لتبادل الخبرات وتنفيذ مبادرات مشتركة تخدم المجتمع.
وتذكر الحافظة لجميع أجزاء القرآن الكريم، ضحى حسين حلو، إنَّ مشاركتها في المسابقة جاءت حرصًا على المحافظة على محفوظها ومراجعته بصورة مستمرة، مؤكدة أن المشاركة في المسابقة لا ترتبط لديها بنتيجة المنافسة فحسب، وإنما تمثل فرصة لضبط الحفظ وتجديد مراجعته.
من جهتها، تبين المتسابقة مريم أحمد صادق أنَّ تأهلها إلى المسابقة الوطنية جاء بعد إتمام حفظ القرآن الكريم كاملًا، مشيرةً إلى أن المسابقة تمثل حافزًا مشجعًا وداعمًا للإقبال على قراءة كلام الله تعالى، لما توفره من أجواء تدفع الحافظات إلى المراجعة والاستمرار في الحفظ.
وفي السياق ذاته، توضح المشاركة آيات صبيح، أنَّ أجواء المنافسة دفعتها إلى زيادة المراجعة والاستعداد، مؤكدةً عزمها على مواصلة حفظ القرآن الكريم حتى إتمامه كاملًا.
خلاصة القول
لم يكن الملتقى الثقافي الأسبوعي محطات متتابعة من المحاضرات والفعاليات فحسب، بل شكّل تجربة جمعت المعرفة بالحوار، والطرح الفكري بالمشاهدة المباشرة، وأتاحت للوفد الأكاديمي فرصة للاطلاع على جوانب متعددة من العمل الثقافي والمؤسسي والنسوي في العتبة العباسية المقدسة.
ومن خلال هذا التنوع، قدّم الملتقى مساحة للتواصل وتبادل الرؤى والخبرات، وربط القضايا الأكاديمية والمجتمعية بالتجربة العملية، بما يعزز جسور التعاون بين المؤسسات الجامعية والعتبة المقدسة، ويفتح آفاقا أوسع للقاءات وبرامج مشتركة تسهم في خدمة المجتمع وبناء وعي أكثر اتساعا بقضاياه ومتغيراته.
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات بعد
تعليقات القراء