عقد من العطاء العابر للأزمات: المرجعية العليا في النجف الأشرف مسيرة حافلة في إغاثة الشعوب الإسلامية في العالم
هذا الخطاب عكس رؤية المرجعية العليا في أن " التكافل الاجتماعي" يتجلى في التضامن مع الشعوب المظلومة ومساعدة الآخرين ورسم الابتسامة على وجوه الأيتام والمنكوبين في كل بلاد المسلمين، وهنا يطرح البعض السؤال الأهم: هل كان هذا الخطاب او الموقف هو الأول لها للمرجعية على مر تاريخها ؟ .
مرجعية المرجعية ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾
تعتمد المرجعية العليا في النجف الأشرف في إغاثة الشعوب على منظومة من المبادئ الأخلاقية والشرعية التي تجعل من جهدها "إنسانياً عابراً للحدود"، فتنطلق من الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ، فتقدم مساعداتها للمتضررين بناءً على حاجتهم الإنسانية بصرف النظر عن مذهبهم أو عرقهم أو توجههم السياسي ، كما تعمل على تفعيل الحديث النبوي الشريف "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، خاصة في الكوارث الكبرى، لتعزيز روح الأخوة والتضامن والتكافل بين المسلمين ، والعمل بمبدأ تحويل "الأموال الشرعية" (كالخمس والزكاة) من أموال تعبدية إلى مشاريع تنموية وإغاثية حية تلامس حياة الفقراء والمنكوبين، مع اشتراط الدقة في إيصالها لمستحقيها، مثلما تحرص على أن تكون حملاتها "خالصة للإغاثة"، بعيداً عن الأجندات السياسية أو محاولة فرض نفوذ، مما أكسبها ثقة الحكومات والشعوب على حد سواء، ولا تكتفي بإصدار البيانات، بل تعتمد على "خلية الإغاثة" التابعة لمكتبها والعتبات المقدسة فهي أذرع ميدانية تضمن وصول المساعدات يداً بيد إلى المتضررين ، وفي كل هذا تعطي الأولوية في الأزمات "للمواد المنقذة للحياة" (الغذاء والدواء والإيواء) قبل الانتقال إلى مراحل الدعم الأخرى.
وتعتمد المرجعية العليا على "خلية الإغاثة" التابعة لمكتبها، والعتبات المقدسة (العلوية والحسينية والعباسية) بوصفها أدوات تنفيذية، وأبرز صور هذه الإغاثة ، الإذن الشرعي عبر السماح للمؤمنين بصرف أجزاء من الحقوق الشرعية (الخمس) لصالح المتضررين في لبنان ، والجهد اللوجستي من خلال تسيير قوافل طبية وغذائية كبرى عبر العتبات المقدسة (الحسينية والعباسية والعلوية) ، فضلاً عن المبادرات الميدانية بافتتاح مستشفيات ميدانية ومراكز لاستقبال النازحين وتقديم الدعم الطبي المباشر لهم .
- مواقف خارج حدود الجغرافيا
أغاثت المرجعية العليا في النجف الأشرف، عبر تاريخها الممتد وتحديداً في عهد سماحة السيد علي السيستاني ( أدام الله ضله الوارف ) ، العديد من الشعوب الإسلامية دون تمييز مذهبي أو قومي .
لبنان - أعلنت المرجعية العليا في النجف الأشرف، متمثلة بمكتب سماحة السيد علي السيستاني، عن حملات إغاثية رسمية كبرى للشعب اللبناني في ثلاث مناسبات رئيسة ارتبطت بالأزمات والحروب التي عصفت بلبنان في العقود الأخيرة ، في عدوان تموز 2006 ، صدر بيان رسمي من مكتب سماحة السيد السيستاني في 15 تموز 2006، دعا فيه الأمة للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتأمين احتياجاتهم الماسة نتيجة العدوان الإسرائيلي آنذاك ، وفي أحداث سبتمبر 2024 ، أطلق المرجع الأعلى دعوة في 23 أيلول 2024 لبذل كل جهد ممكن لتخفيف معاناة اللبنانيين وتوفير احتياجاتهم الإنسانية، وفتحت المرجعية باب صرف الحقوق الشرعية لإغاثتهم.
وفي حملة الربيع 2026،جددت المرجعية العليا دعواتها في آذار 2026، حيث انطلقت حملات إغاثية واسعة شملت تسيير قوافل محملة بالمساعدات (نحو 20 ناقلة في الوجبة الأولى) بقيمة قدرت بمليارات الدنانير، لمساندة الشعب اللبناني في ظل تجدد الأزمات، وقُدرت قيمة الوجبات الأولى من هذه المساعدات بـ مليارات الدنانير العراقية ، شملت المساعدات تزويد بعض المراكز الحيوية بالوقود لضمان استمرار الخدمات الإنسانية.
وبلغ عدد المستفيديننحو 70,000 عائلة نازحة، جرىصرف مبالغ مالية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار لكل عائلة (حسب عدد الأفراد) ودعم تكاليف العمليات الجراحية والحالات الطبية الحرجة للنازحين في المستشفيات اللبنانية.
المصدر : بيان مكتب سماحته (دام ظله) حول العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان في (١٩ /ربيع الأول/ ١٤٤٦هـ) الموافق(٢٣/ أيلول/ ٢٠٢٤م)
سوريا - أعلنت المرجعية العليا في النجف الأشرف عن حملات إغاثية رسمية كبرى ومواقف تضامنية مع الشعب السوري في عدة محطات إنسانية، أبرزها ، إغاثة متضرري الزلزال فبراير 2023، أصدر مكتب سماحة السيد السيستاني بياناً رسمياً في 6 شباط 2023 أعرب فيه عن تضامنه مع الضحايا. وعلى إثر ذلك، انطلقت حملة إغاثية كبرى تضمنت تسيير قوافل محملة بالمواد الغذائية والطبية واللوجستية ، ولإغاثة النازحين السوريين في لبنان 2024 - 2025 ، وجهت المرجعية بتقديم مساعدات طارئة للعوائل السورية النازحة داخل الأراضي اللبنانية.
شملت هذه المساعدات ، توزيع سلال غذائية وأجهزة كهربائية ومستلزمات أساسية ، وافتتاح مستشفى ميداني لمعالجة الجرحى والحالات الطارئة من النازحين ، وحتى ابريل من العام 2026 استمرت العتبات المقدسة في النجف وكربلاء بتسيير حملات لجمع التبرعات المالية والعينية لصالح الشعب السوري، امتثالاً لتوجيهات المرجعية العليا لتعزيز التكافل الاجتماعي وتخفيف معاناة النازحين ، وأبرز صور هذه الإغاثة ، قوافل ضخمة تنطلق من العراق براً لتصل مباشرة إلى المدن السورية المتضررة ، توفير خدمات علاجية وأدوية مجانية عبر المستشفيات التابعة للعتبات أو المستشفيات الميدانية في سوريا.
المصدر : بيان مكتب سماحته (دام ظله) 15- رجب - 1444هـ
فلسطين - دعمت المرجعية العليا في النجف الأشرف القضية الفلسطينية عبر تاريخها بمواقف سياسية وشرعية وميدانية، وتزايد هذا الدعم مع الأزمات الأخيرة في قطاع غزة، في يوليو 2025 أطلق المرجع الأعلى نداءً إنسانياً حذر فيه من "المجاعة واسعة النطاق" في غزة، محملاً المجتمع الدولي والدول الإسلامية مسؤولية أخلاقية لفتح ممرات الإغاثة ، فيما أطلقت المرجعية العليا عبر أذرعها (العتبات المقدسة ووزارة الدفاع العراقية) رحلات إغاثة جوية وبرية؛ شملت الوجبة الأولى في يناير 2026 نقل (12) طناً من المساعدات الغذائية والطبية عبر طائرات (C-130) بالتنسيق مع الهلال الأحمر ، كما سمحت المرجعية تاريخياً لمقلديها بصرف أجزاء من الحقوق الشرعية (الخمس) عبر صرف ملايين الدولارات من الحقوق الشرعية لشراء الأدوية والوقود للمستشفيات في غزة عبر قنوات دولية ومحلية ، وتمثل أبرز أشكال المساعدات بأرسال قوافل جوية وبرية بالتعاون مع الجهات الرسمية والهلال الأحمر وتدويل قضية الحصار والمجاعة عبر بيانات رسمية باللغات العالمية للضغط على القوى الكبرى، وشملت حملات الإغاثة للوجبة الواحدة حوالي 12 طناً من المساعدات الطبية والغذائية المركزة.
المصدر : بيان مكتب السيد السيستاني (دام ظلّه) - النجف الأشرف ٥ / صفر/ ١٤٤٦هـ الموافق ١٠/ آب/ ٢٠٢٤م
وفي مواقف متتابعة عكست حضور المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف إلى جانب الشعوب التي تعرضت للأزمات والكوارث، وجّه المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني رسائل تعزية ومواساة إلى عدد من الشعوب الإسلامية، مؤكدًا التضامن معها والدعاء للضحايا والمصابين.
ففي أعقاب الاعتداء الذي استهدف المصلين في مسجد الإمام علي عليه السلام في بلدة القديح بالسعودية، عبّر سماحة السيد السيستاني عن بالغ حزنه وألمه لسقوط الضحايا، متقدمًا بالتعازي إلى ذويهم، ومبتهلًا إلى الله تعالى أن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وأن يحفظ المؤمنين من شر الاعتداءات، وأن يرد كيد المعتدين إلى نحورهم.
وفي موقف آخر، أعرب سماحته عن تعازيه إلى أهالي الكويت الكرام إثر الاعتداء الإجرامي الذي استهدف المصلين في مسجد الإمام الصادق عليه السلام، مقدمًا التعازي إلى أسر الضحايا، ومتمنيًا للجرحى الشفاء العاجل، ومؤكدًا تضامنه مع ذوي الشهداء والمصابين في هذا الحادث الأليم.
وفي السياق نفسه، عبّر سماحته عن تضامنه مع أهالي الأحساء في المملكة العربية السعودية عقب الاعتداء الذي استهدف المصلين في مسجد الإمام علي عليه السلام، مقدمًا التعازي إلى ذوي الضحايا، ومتمنيًا الشفاء للمصابين، ومؤكدًا أن هذه الاعتداءات تستهدف وحدة المسلمين وتستوجب الوقوف إلى جانب المتضررين ومواساتهم.
وتكشف هذه الرسائل المتتابعة عن موقف إنساني وروحي متواصل تجاه ضحايا الاعتداءات والكوارث والأزمات، من خلال تقديم التعازي والمواساة، والدعاء للضحايا والمصابين، والتأكيد على حماية الأبرياء وصون وحدة المسلمين.
المصدر : بيانات مكتب السيد السيستاني (دام ظلّه) - النجف الأشرف
في 9 رمضان / 1436
4 شعبان 1436
11 شعبان 1436
باكستان - أعلنت المرجعية العليا في النجف الأشرف، ، عن حملات إغاثية ومواقف تضامنية مع الشعب الباكستاني في عدة مناسبات كبرى، ارتبطت أغلبها بالكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، ومن أبرزها، فيضانات عام 2024 – 2025، اذ وجه سماحة السيد السيستاني في سبتمبر 2025 بإطلاق حملة إغاثية واسعة لمساعدة المتضررين من الفيضانات المدمرة في باكستان. وشملت هذه الحملة ، إجازة صرف "نصف سهم الإمام" من الحقوق الشرعية لتأمين احتياجات المنكوبين ، وإقامة مخيمات طبية مجانية في إقليم البنجاب (مثل مدينة جينوت وضواحيها) لفحص آلاف المرضى وتقديم الأدوية مجاناً تحت إشراف وكيل المرجعية الشيخ أنور علي النجفي ، وتوزيع سلال غذائية ومواد إغاثية عاجلة على العائلات التي فقدت منازلها.
وفي فيضانات عام 2022 أصدرت المرجعية العليا بيانات تضامنية وأذنت بصرف مساعدات مالية وعينية لإغاثة الملايين الذين تضرروا من الفيضانات العارمة التي غمرت ثلث مساحة البلاد آنذاك ، وفي فيضانات عام 2010 كان للمرجعية دور محوري في إغاثة المؤمنين والشعب الباكستاني خلال الفيضانات التاريخية التي اجتاحت البلاد في ذلك العام، من خلال تقديم الدعم المادي المباشر.
وفي التضامن ضد الإرهاب 2022 – 2024 ، أصدر مكتب سماحة السيد السيستاني عدة بيانات استنكار وتعزية عقب الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين (مثل هجوم باراتشينار في نوفمبر 2024 وانفجار مسجد كوتشا ريسالدار في مارس 2022)، مطالباً الحكومة الباكستانية بتوفير الحماية اللازمة للشعب ، وتعتمد المرجعية العليا في إغاثة باكستان على نحو أساسي على الوكلاء المحليين (مثل الشيخ أنور علي النجفي) لضمان وصول المساعدات مباشرة للمستحقين في المناطق النائية، فضلاً عن تفعيل الفتاوى الشرعية التي تتيح استعمال أموال الخمس في سد الاحتياجات الإنسانية الضرورية ، والسماح باستعمال مبالغ من الحقوق الشرعية لإعانة الفقراء والمنكوبين في سوريا خلال الأزمات الكبرى.
المصدر : بيانات مكتب السيد السيستاني (دام ظلّه) - النجف الأشرف
في 20 جمادى الأولى 1446هـ = 23/11/2024
30 رجب / 1443 هـ
أفغانستان - تولي المرجعية العليا في النجف الأشرف اهتماماً خاصاً للشعب الأفغاني نظراً للأزمات الإنسانية والسياسية المستمرة التي يواجهها، وتنوعت إغاثتها بين الدعم المالي المباشر، المساعدات العينية، والبيانات السياسية ، تجسد في حملة الإغاثة خلال زلزال هراة في أكتوبر 2023،أرسلت المرجعية وفداً رسمياً زار المناطق المنكوبة واجتمع بالمسؤولين المحليين والمتضررين لتحديد الاحتياجات.
وقدم وفد المرجعية العليا مبالغ مالية كبيرة للمتضررين، فضلاً عن مساعدات عينية من العتبة الحسينية شملت خياماً، مواد غذائية، أدوية، وألبسة ، وسمح السيد السيستاني لمقلديه في أفغانستان بصرف سهم الإمام (عليه السلام) لتأمين الاحتياجات الضرورية والمنقذة للحياة ، وحملة رمضان الإغاثية في مارس 2025 أطلق مكتب السيد السيستاني في مدينة باميان حملة كبرى شملت توزيع مساعدات مالية وغذائية على 2256 عائلة متعففة ، وتضمنت السلال الغذائية الطحين والرز والزيت، بالإضافة إلى مبلغ مالي قدره (8000 أفغاني) لكل عائلة .
وأسس مكتب المرجعية العليا "مركز مساعدة المهاجرين الأفغان" لدعم المشردين الفارين من الظلم والفقر، خاصة المتواجدين في المناطق الحدودية ، فيما يجري العمل على إنشاء مشاريع مستدامة مثل مراكز للأيتام الأفغان في مناطق تواجدهم (مثل مدينة زابل جنوب شرق إيران).
وفي المواقف السياسية والإنسانية للمرجعية العليا استقبلت في يناير 2023 وفداً من مجلس علماء الشيعة في أفغانستان، وشدد على ضرورة وقوف المسلمين والمجتمع الدولي إلى جانب الشعب الأفغاني "المظلوم" لتقليل معاناتهم، وفي أبريل 2026 أصدر مكتب المرجعية العليا بيان استنكار شديد للهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين (مثل مدرسة سيد الشهداء في كابول)، داعياً إلى عدم ترك الشعب الأفغاني وحيداً في مواجهة الجماعات المتطرفة ، وتتم الإغاثة غالباً عبر مكاتب المرجعية الميدانية في المدن الأفغانية (مثل مزار شريف وباميان) لضمان الوصول المباشر للعوائل الأكثر فقراً، وبالتنسيق مع وكلاء المرجعية المحليين.
المصدر : بيانات مكتب السيد السيستاني (دام ظلّه) - النجف الأشرف
20 شهر رمضان 1443 هـ
27 /رمضان /1442هـ
تركيا - أبرز محطات إغاثة المرجعية العليا في النجف الأشرف للشعب التركي تركزت بشكل أساسي على الكوارث الطبيعية الكبرى، وأهمها، في زلزال فبراير 2023 المدمر، أصدر مكتب سماحة السيد السيستاني بياناً رسمياً في 6 شباط 2023، أعرب فيه عن بالغ الأسى والأسف لضحايا الزلزال الكبير الذي ضرب مناطق واسعة من تركيا، داعياً للمصابين بالشفاء وللضحايا بالرحمة ، ووجهت "خلية الإغاثة" والعتبات المقدسة (الحسينية والعباسية) بإرسال قوافل مساعدات عاجلة، شملت مواد طبية وغذائية وخيماً لإيواء المنكوبين في المناطق المتضررة بتركيا ، وأذنت المرجعية لمقلديها بصرف أجزاء من الحقوق الشرعية (سهم الإمام عليه السلام) للمساهمة في تخفيف معاناة المتضررين من الزلزال وتوفير الاحتياجات الضرورية لهم.
واستمرت العتبات المقدسة في تسيير حملات إنسانية لدعم المناطق التي لا تزال تعاني من آثار الكوارث الطبيعية في تركيا، وذلك ضمن رؤية المرجعية العليا في تعزيز التكافل الإنساني بين الشعوب الإسلامية ، وغالباً ما يتم توجيه الدعم للمتضررين في تركيا عبر قنوات رسمية وبالتنسيق مع الجهات الإغاثية لضمان وصول المساعدات العينية (غذاء ودواء) والمالية للمستحقين مباشرة.
المصدر : بيان مكتب سماحته (دام ظله) 15- رجب - 1444هـ
ايران - أعلنت المرجعية العليا في النجف الأشرف، متمثلة بمكتب سماحة السيد علي السيستاني، عن حملات إغاثية ومواقف تضامنية مع الشعب الإيراني في عدة مناسبات تاريخية وحديثة، تركزت على نحوٍ أساسي على الكوارث الطبيعية والأزمات العسكرية، وأبرزها، في فيضانات إيران عام 2019 ، أصدر السيد السيستاني آنذاك فتوى تسمح لمقلديه بصرف نصف سهم الإمام (عليه السلام) لإعانة المنكوبين جراء الفيضانات الواسعة التي ضربت عدة محافظات إيرانية .
وفي زلزال "بم" المدمر عام 2003، أبدت المرجعية العليا تضامناً واسعاً وأصدرت فتاوى تسمح باستخدام الحقوق الشرعية لإغاثة المتضررين وإعادة إعمار المناطق المنكوبة ، كما قدم مكتب المرجعية تعازيه للشعب الإيراني في مناسبات أليمة مثل حادثة كرمان الإرهابية، مؤكداً على أواصر الأخوة الدينية والإنسانية.
وفي أزمة الحرب الحالية التي اندلعت مع مارس 2026 أصدر مكتب سماحة السيد السيستاني في 4 آذار 2026 بياناً أدان فيه "الحرب الظالمة" والعدوان العسكري على الأراضي الإيرانية. كما أذنت المرجعية العليا بصرف الحقوق الشرعية (الخمس) لصالح المتضررين من هذه الحرب لتخفيف آلامهم ، وانطلقت في 27 آذار 2026 أول قافلة إغاثة مخصصة لدعم الشعب الإيراني ، وذلك لمواجهة التداعيات الإنسانية الناتجة عن الأوضاع الراهنة ، وتتنوع أشكال الإغاثة المقدمة من النجف إلى إيران بين البيانات السياسية الرافضة للاعتداءات، والإذن الشرعي بصرف الأموال، والقوافل الميدانية التي تنطلق غالباً عبر العتبات المقدسة في العراق.
المصدر : بيانات مكتب السيد السيستاني (دام ظلّه) - النجف الأشرف ومنها (14/شهر رمضان/1447هـ) الموافق (4/3/2026)
شعوب القارة السمراء - إن تواجد المرجعية العليا في النجف الأشرف في أفريقيا لا يقتصر على التبليغ الديني، بل يرتكز على "الخدمة الإنسانية" وبناء البنى التحتية (ماء، تعليم، صحة) لانتشال المجتمعات من الفقر، وهو ما ترك أثراً طيباً وصورة ناصعة عن مرجعية النجف في وجدان الشعوب الأفريقية ، اذ تؤدي المرجعية العليا في النجف الأشرف دوراً إنسانيّاً وتنمويّاً متنامياً في القارة السمراء (أفريقيا)، إذ تتركز جهودها في المناطق التي تعاني من الفقر والجفاف والأزمات الصحية، وذلك عبر مؤسساتها الرسمية ووكلاء المرجعية العليا ، وأبرز ملامح هذا الدور، بمواجهة العطش وحفر الآبار، اذ تعدّ مشكلة المياه في أفريقيا من الأولويات التي استهدفتها المرجعية العليا ، خاصة في دول مثل (تنزانيا، كينيا، أوغندا، ومدغشقر)، تجسد بمشروع ابار الكفيل او ساقي عطاشى كربلاء ، اذ حفرت المؤسسات التابعة للمرجعية العليا مئات الآبار الارتوازية والمزودة بمحطات تصفية تعمل بالطاقة الشمسية لخدمة القرى النائية.
وقد وفرت مياه الشرب لأكثر من 500,000 نسمة في مناطق كانت تعاني من أمراض ناتجة عن المياه الملوثة ، وأنشأت المرجعية العليا مراكز صحية ومستشفيات صغيرة في دول مثل مدغشقر وتنزانيا، تقدم خدماتها بالمجان أو بأسعار رمزية للسكان المحليين ، وتمويل حملات دورية لعلاج أمراض العيون (المياه البيضاء) وتوزيع الأدوية الأساسية في المناطق التي تفتقر للخدمات الحكومية ، وتأسيس عشرات المدارس والمراكز التعليمية التي تجمع بين التعليم الأكاديمي والمهني لتمكين الشباب الأفريقي.
وتكفلت المؤسسات المرجعية بآلاف الأيتام في أفريقيا، ووفرت لهم السكن والغذاء والتعليم بشكل مستدام ، فضلا عن توزيع آلاف السلال الغذائية في شهر رمضان وعيد الأضحى، وتوزيع اللحوم (الأضاحي) على العوائل الأكثر فقراً ، وإغاثة الكوارث في حالات القحط والمجاعات (كما حدث في بعض مناطق شرق أفريقيا)، تُرسل المرجعية مبالغ مالية عاجلة عبر وكلائها لشراء المواد الغذائية من الأسواق المحلية وتوزيعها فوراً ، وتعتمد المرجعية في أفريقيا على أذرع قوية مثل "مؤسسة آل البيت عليهم السلام العالمية" ووكلاء المرجعية المحليين الذين يعيشون وسط تلك المجتمعات، مما يضمن وصول المساعدات مباشرة للمستحقين دون تمييز مذهبي أو عرقي ، وتؤدي العتبة العباسية المقدسة دوراً تنفيذياً متقدماً في القارة السمراء، حيث نقلت خبراتها الهندسية والطبية إلى هناك لخدمة المجتمعات الفقيرة، مع التركيز على مشاريع "الاستدامة والحياة" ، أبرز مساهماتها مشروع "ساقي عطاشى كربلاء" (حفر الآبار) وهو المشروع الأضخم للعتبة في أفريقيا، ويتركز في دول شرق القارة (تنزانيا، كينيا، أوغندا).
وقد تم حفر أكثر من 120 بئراً ارتوازياً حتى عام 2026 ، توفير مياه شرب نقية لأكثر من 300,000 نسمة في القرى النائية والمناطق التي تفتقر للمياه الصالحة، وتعمل هذه الآبار بنظام الطاقة الشمسية لضمان استمرار ضخ المياه دون تكلفة مادية على السكان، مع إنشاء خزانات سعة الواحد منها (10,000 - 20,000 لتر) ، وتشغيل وإدارة 3 مراكز صحية تخصصية في تنزانيا ومدغشقر وتمويل وإجراء أكثر من 1,500 عملية لإزالة المياه البيضاء (الكاتاراكت) مجاناً للفقراء الذين فقدوا بصرهم بسبب سوء التغذية والظروف البيئية وتسيير فرق طبية دورية تقوم بفحص ومعالجة ما يقرب من 10,000 مريض سنوياً مع توزيع الأدوية مجاناً ، بناء مدارس تضم أكثر من 1,200 طالب وطالبة، توفر لهم التعليم والقرطاسية والزي المدرسي مجاناً ، وتكفلت العتبة على نحوٍ مباشر وغير مباشر ما يزيد عن 2,500 يتيم في دول أفريقية مختلفة، مع تأمين رواتب شهرية وسلال غذائية لعوائلهم ، وذبح وتوزيع أكثر من 2,000 أضحية سنوياً وتوزيع لحومها على العائلات المسلمة وغير المسلمة في الأحياء الفقيرة ، وتوزيع ما يقارب 15,000 سلة غذائية متكاملة سنوياً في شهر رمضان لمواجهة أزمات الغذاء في المناطق الجافة ، وإنشاء ورش لتعليم الخياطة والنجارة، استفاد منها أكثر من 400 شاب وامرأة لتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم اقتصادياً ، وتعتمد العتبة العباسية على "مركز الدراسات الأفريقية" التابع لها، والذي يعمل كحلقة وصل ميدانية لإدارة هذه المشاريع وضمان جودتها، معتمداً على كوادر محلية أفريقية متدربة في النجف وكربلاء.
المصدر : https://africansc.iq/
![]()
بالأرقام
فلسطين (غزة) - تم التكفل بأكثر من 200 يتيم من أبناء شهداء قطاع غزة (رواتب شهرية مستمرة) ، تقديم مساعدات مالية شهرية لـ 200 عائلة فقدت منازلها كلياً ، توزيع آلاف الوجبات اليومية خلال شهر رمضان والمناسبات للأسر المحاصرة ، استقبلت مستشفيات العتبة الحسينية في كربلاء وجبات من الجرحى الفلسطينيين (خاصة الأطفال) لتلقي العلاج المجاني بالكامل مع مرافقيهم.
سوريا - أرسلت العتبة الحسينية والعباسية قوافل تجاوزت 2500 طن من المواد الغذائية والطبية، ضمت القافلة الواحدة أكثر من 100 شاحنة كبيرة (تريلة) محملة بالدقيق، الزيت، وحليب الأطفال، إنشاء مجمعات إيواء مؤقتة في اللاذقية وجبلة استوعبت أكثر من 5000 عائلة ، تشغيل أفران آلية متنقلة تنتج 15,000 رغيف خبز يومياً لتوزيعه مجاناً على المتضررين ، أكثر من 1000 طن من المواد الغذائية والطبية لليمن وسوريا ، تأمين السكن لأكثر من 5000 عائلة في مراكز مؤقتة ومجمعات سكنية مدعومة ، تقديم 20,000 وجبة يومية طيلة الأشهر الثلاثة الأولى من الكارثة.
إيران - انطلاق قافلة تضم 23 سيارة إسعاف حديثة ومزودة بأجهزة إنعاش، و 24 شاحنة محملة بالمعدات الطبية التخصصية، إرسال 8 شاحنات آليات ثقيلة (جرافات ورافعات) للمساهمة في عمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض ، منح السيد السيستاني إجازة بصرف الحقوق الشرعية (الخمس) بنسبة تصل إلى 100% للمتضررين داخل إيران لتأمين احتياجاتهم المعيشية والطبية العاجلة.
لبنان - أكثر من 70,000 عائلة نازحة ، صرف مبالغ نقدية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار لكل عائلة ، وتجاوزت المساعدات النقدية المباشرة حاجز 15 مليون دولار في مراحلها الأولى.
القارة السمراء (أفريقيا) - حفر أكثر من 350 بئراً في (غانا، بنين، والنيجر) ، إجمالي الأيتام المكفولين دولياً (بما فيها أفريقيا) تجاوز 107,000 يتيم ، دعم وتمويل 15 مركزاً تعليمياً ومهنياً لتمكين الشباب.
أفغانستان وباكستان - صرف معونات عاجلة بقيمة 500 إلى 1000 دولار لكل عائلة فقدت معيلها في التفجيرات. ، ترميم وتمويل 12 مدرسة تعرضت للتخريب أو الإهمال. ووزعت المرجعية مبالغ نقدية مباشرة على العوائل؛ ففي أفغانستان مثلاً استهدفت الحملة أكثر من 2250 عائلة، بمبلغ يقارب 8000 أفغاني لكل عائلة (إضافة للسلال الغذائية) ، وإنشاء مخيمات طبية استقبلت وفحصت أكثر من 5000 مريض في مناطق نائية بباكستان خلال فترات الفيضانات.
تركيا - تم تسيير أكثر من 100 شاحنة كبيرة محملة بالمواد الإغاثية ، ونُقل أكثر من 1000 طن من المواد الغذائية الأساسية (طحين، أرز، زيت، حليب أطفال) وتأمين آلاف الخيم والبطانيات (أكثر من 20,000 بطانية) والمستلزمات الشتوية ، وإرسال مستشفيات متنقلة مجهزة بأحدث الأجهزة مع كوادر طبية متخصصة أجرت مئات العمليات الجراحية الميدانية ، العتبة الحسينية سيّرت قافلة حملت 1000 طن من المساعدات (طحين، زيت، أرز، مواد طبية) ، العتبة العباسية أرسلت أكثر من 1555 طنّاً من المواد الضرورية، شملت وقوداً للمولدات، ومستلزمات إيواء لآلاف العوائل في اللاذقية ، فيما أرسل الشعب العراقي بدعم وتوجيه معنوي من المرجعية أكثر من 56 شاحنة محملة بالبطانيات والخيام والمواد الطبية.
![]()
- اشادات
أشادت بعثة (يونامي) أكثر من مرة بدور المرجعية العليا في النجف الأشرف في إرساء قيم التكافل الاجتماعي، ووصفت مبادراتها بأنها "صمام أمان" يتجاوز الجغرافيا ، فيما ثمّن برنامج الأغذية العالميالتنسيق اللوجستي العالي للعتبات المقدسة في إيصال المعونات للمناطق المنكوبة (مثل سوريا واليمن) في أوقات قياسية.
الحكومة اللبنانية بدورهاعبرت من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية عن امتنانها لحملة مكتب سماحة السيد السيستاني (2024-2026)، واصفة إياها بـ"الأكثر تنظيماً" والأكثر وصولاً للنازحين في القرى البعيدة ، والسلطات السوريةأشادت بجهود "فرقة الإغاثة" التابعة للعتبات، مؤكدة أن المساعدات العراقية كانت "الأولى والأسرع " وصولاً لضحايا زلزال اللاذقية، كما اعتبرت شخصيات مقدسية في فلسطين أن كفالات المرجعية لأيتام غزة تعزز صمود الشعب الفلسطيني وتؤكد وحدة المصير.
زعماء القبائل في غانا والنيجر قدموا خطابات شكر رسمية للعتبة العباسية لمشاريع "سقيا الماء"، مؤكدين أن حفر الآبار أنقذ قرى كاملة من الهلاك والعطش ، وكذلك المؤسسات الإسلامية في أفريقياتُشيد دائماً بمنهج المرجعية الذي يركز على "بناء الإنسان" عبر التعليم والمهن، وليس فقط تقديم الطعام.
- لماذا يشيد العالم بحملات المرجعية العليا ؟
يشيد العالم بحملات المرجعية العليا في النجف الأشرف لاعتمادها على مبدأ الشفافية المطلقة من خلال الاعتماد على شبكة وكلاء موثوقين يضمن وصول المال لمستحقيه يداً بيد، والمساعدات تُقدم للإنسان بصفته إنساناً، دون النظر لدينه أو مذهبه (كما حدث في إغاثة النازحين الإيزيديين والمسيحيين والمذاهب الأخرى)، وقدرتها على تحريك أساطيل برية (تريلات) عابرة للحدود في غضون 48 ساعة من وقوع الكارثة.
ان المرجعية العليا في النجف الأشرف ف لم تكن مرجعية محددة بطائفة او بجغرافيا بل كانت عابرة لكل الحدود فمواقفها على مر الزمان مثال حي عن نبضها الإنساني .
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات بعد
تعليقات القراء