عقد من العطاء العابر للأزمات: مرجعية النجف الأشرف بمواجهة النزوح والجائحة والجفاف
عقد من الزمان عاشه العراق بين مطرقة الحروب وسندان الأوبئة والجفاف، برزت المرجعية كقائدٍ لميدان التكافل، محولةً مفاهيم "الأخوة" و"الجسد الواحد" من نصوصٍ نظرية إلى قوافل وحملات نابضة بالحياة.
تحولت توجيهات المرجعية في كل موقف وأزمة إلى مشاريع ميدانية عملاقة نفذتها العتبات المقدسة بفعالية مذهلة؛ إذ سخرت المرجعية كل إمكاناتها المادية والشرعية في عقدٍ من الزمان ؛ لتكون الحصن الحصين الذي يقي العراقيين من ويلات الكوارث الطبيعية والبشرية على السواء.

استشعرت المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف خطر تزايد ونمو معدلات اليتم في العراق نتيجة للحروب والظروف القاسية التي مر بها العراق وسط جهود حكومية خجولة في احتضان ورعاية الأيتام ؛ فعمدت في 13 يناير 2006 إلى تأسيس مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية لتكون المؤسسة الاجتماعية المتخصصة في رعاية ودعم الأطفال اليتامى وعوائلهم.
تقدم المؤسسة نظاما شاملا للرعاية يتضمن، المعونات المالية وهي رواتب شهرية منتظمة لليتامى القاصرين ، والرعاية الصحية المجاني وتوفير أدوية عبر صيدليات المؤسسة ، وبناء وترميم المنازل للعوائل المتعففة ، وكفالة المصاريف الدراسية وتقديم دعم نفسي ومهني.
وفي تقديرات أولية رعت المؤسسة منذ انطلاقها أكثر من 150 ألف طفل يتيم في العراق، مع توسع خدماتها لتشمل دولاً أخرى مثل أفغانستان وغانا.
ترعى المؤسسة شهرياً أكثر من107,405 أيتام في العراق وأفغانستان وغانا.
إجمالي المستفيدين تأريخيًامنذ تأسيسها في عام 2006 وحتى الآن، قدمت المؤسسة الرعاية لأكثر من 211,000 يتيم، شملت هذه الرعاية من اكتفى منهم وبلغ سن الرشد أو تحسن وضعه المادي.
وفي الإسكانتم تشييد أكثر من 13 مجمعًا سكنيًا ومئات الوحدات السكنية المستقلة، فضلا عن ترميم أكثر من 500 منزل ، وفي جانب الصحةتم تقديم أكثر من 130,000 حالة علاج طبي ونفسي لأحبائنا اليتامى ، وتنفق المؤسسة مبالغ ضخمة تصل إلى حوالي 10 مليارات دينار عراقي شهريًا كمعونات ومساعدات لليتامى وعوائلهم.

عام 2014 حين اجتاح الإرهاب المدن ، وسفك الدم الذي حرم الله سفكه ، وشرد الملايين الآمنة ، كانت النجف وكربلاء مأوىً لآلاف العوائل النازحة من دون تمييز ؛ فغدت العتبات المقدسة مدنًا للإيواء وسندًا للمهجّرين.
أطلقت حينها المرجعية جملة من الحملات الإغاثية للنازحين داخل العراق والتي تمثل أكبر وأطول العمليات الإنسانية التي أشرفت عليها مرجعية النجف الأشرف، وبلغت ذروتها بين عامي 2014 و2017 (إبان حرب داعش)، واستمرت حتى عام 2026 لرعاية المتبقين في المخيمات ، وأبرز تلك الحملات على وفق بيانات "خلية الإغاثة" التابعة لمكتب السيد السيستاني ( أدام الله ظله الوارف ) والعتبات المقدسة كانت كما يأتي:
في موجة النزوح الكبرى (حزيران 2014 - 2015) والتي انطلقت عند سقوط الموصل وصور صدور فتوى الدفاع الكفائي ، واستقبلت مدن الزائرين التابعة للعتبات في (كربلاء، النجف، وبابل) أكثر من 600,000 نازح ، فيما خصصت المرجعية مبالغ تجاوزت مليارات الدنانير شهريًا لتوفير السكن، والوجبات الغذائية الثلاث، والرعاية الطبية الكاملة في مدن الزائرين والحسينيات.
وفي حملات إغاثة مخيمات "عامرية الفلوجة والحبانية" في نيسان - أيار 2016 ، والتي تم فيها توزيع أكثر من 25,000 سلة غذائية كبرى في وجبة واحدة، وتجهيز مخيمات تضم قرابة 10,000 عائلة ، شملت المواد الجافة، والمنظفات، ومبالغ مالية مباشرة للعوائل التي فقدت معيلها.
وإغاثة نازحي الموصل والشرقاط مع انطلاق عمليات التحرير (تشرين الأول 2016) ، إذ سيّرت المرجعية قوافل كبرى وصلت إلى مناطق التماس؛ في الوجبة الواحدة تم توزيع 40,000 سلة غذائية في مخيمات (الخازر وحسن شام) ، فضلاً عن إرسال فرق طبية ميدانية وأجرت أكثر من 5,000 عملية جراحية فضلا عن الفحوصات الطبية للنازحين الفارين من مناطق القتال.
وإغاثة النازحين في ديالى وحزام بغداد بين الأعوام (2023 - 2025) ، استهداف قرابة 5,000 عائلة في مناطق (المقدادية وبعقوبة وقرى حزام بغداد) بمساعدات موسمية (ملابس شتاء، وقود تدفئة، سلال رمضانية).
وحملات "العودة الطوعية" (2024 - 2026) والتي بدأت بزخم أكبر في آذار 2026 ، وأسهمت المرجعية في ترميم أكثر من 1,200 دار سكنية مهدمة في نينوى وصلاح الدين لتشجيع النازحين على العودة ، وتقديم منح نقدية للعوائل العائدة لفتح مشاريع صغيرة (محلات، ورش) لضمان استقرارهم.
وعلى وفق الإحصائيات الإجمالية لجهود المرجعية الرشيدة في سنوات النزوح فقد تجاوز عدد المستفيدين الكلي 2.5 مليون نازح عراقي منذ عام 2014 ، سيرت في حينها أكثر من 1,500 قافلة برية كبرى انطلقت من النجف وكربلاء.

العتبة العباسية المقدسة وتحت إشراف مباشر من مرجعية النجف الأشرف، لعبت دورًا محوريًا في إغاثة النازحين العراقيين، وقد اتسم جهدها بالتنظيم العالي عبر "لجنة الإغاثة" التابعة لها.
استقبال النازحين في كربلاء (حزيران 2014 - 2017) والتي انطلقت مع بدء موجات النزوح من الموصل وتلعفر وصلاح الدين ، واستقبلت في مدن الزائرين التابعة لها (مثل مجمع الشيخ الكليني ومجمع العلقمي) أكثر من 60,000 نازح في وقت واحد ، تم تقديم 3 وجبات طعام يوميًا (بمعدل 150 ألف وجبة يوميًا في الذروة) مع توفير سكن مؤثث بالكامل، ورعاية طبية مجانية، وفتح مدارس لأبناء النازحين داخل المجمعات.
وحملات "محطات الإغاثة" الميدانية (2015 - 2016) في مناطق حزام بغداد، عامرية الفلوجة، والنخيب ، وتم توزيع أكثر من 40,000 سلة غذائية متكاملة (وزن السلة 25-30 كغم) ، وتوزيع 100,000 بطانية و50,000 وسادة، فضلا عن آلاف المبردات والمدافئ بحسب المواسم.
وإغاثة نازحي نينوى (أكتوبر 2016 - 2017) والتي بدأت بالتزامن مع عمليات "قادمون يا نينوى" ، التي وصلت فيها قوافل العتبة إلى مخيمات (الخازر، الجدعة، وحسن شام)، و وزعت في حملة واحدة كبرى 15,000 سلة غذائية و20,000 لتر من الوقود (النفط الأبيض) للتدفئة ، و سيرت العتبة أسطولاً من التناكر (الحوضيات) التي وفرت أكثر من مليون لتر يوميًا من مياه الشرب للمخيمات التي كانت تعاني من العطش.
وتكفلت العتبة العباسية المقدسة عبر مستشفى الكفيل التخصصي بإجراء أكثر من 3,500 عملية جراحية معقدة مجانًا للنازحين والجرحى من العوائل النازحة ، وتسيير 20 فرقة طبية جوالة قامت بفحص ومعالجة ما يقرب من 150,000 حالة مرضية داخل المخيمات.
ودعم العودة الطوعية للنازحين (2024 - 2026) عبر الإسهام في ترميم وتجهيز 500 دار في القرى العائدة في محافظة صلاح الدين وديالى ، مع توفير بذور وأسمدة لـ 300 فلاح نازح عادوا لمزارعهم لمساعدتهم على استئناف حياتهم الاقتصادية.
وعلى وفق الاحصائيات الرسمية ، يُقدر مجموع القوافل الإغاثية التي سيرتها العتبة العباسية لوحدها بأكثر من 900 قافلة كبرى ، واستهدفت ما يزيد عن 1.2 مليون مستفيد من النازحين في مختلف محافظات العراق.

عام 2020 ومع هبوب ريح جائحة كورونا (COVID-19)التي أرعبت العالم، تحولت مرجعية النجف الأشرف إلى "غرفة عمليات إنسانية" شاملة، فأطلقت حملة "التكافل الاجتماعي" الكبرى لمواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية عبر أذرعها التنفيذية لتشييد "قلاع الشفاء" وتؤمن "أنفاس الأوكسجين" للمنكوبين والقوت للفقراء والمعوزين ، مانعةً بفتوى التكافل انهيار السلم المجتمعي.
في 21 آذار 2020، أصدر مكتب السيد السيستاني فتوى تأريخية حثت الميسورين على مساعدة الفقراء، واصفًا هذا العمل بأنه "أفضل القربات"، وأذنت في حينها المرجعية بصرف الحقوق الشرعية (سهم الإمام) بالكامل لتوفير السلال الغذائية ودعم القطاع الصحي.
أنشأت العتبات المقدسة (الحسينية والعباسية والعلوية) أكثر من 30 مستشفى ومركز إنعاش (مراكز الشفاء) في مختلف محافظات العراق (البصرة، بغداد، ذي قار، ميسان، وغيرها) ، إذ وفرت هذه المراكز أكثر من 4000 سرير مجهز بمنظومات أوكسجين متطورة، سُلمت جميعها لوزارة الصحة مجانًا ، وتم إنشاء أكثر من 15 معملا لإنتاج الأوكسجين الطبي لتلافي النقص الحاد الذي حدث في ذروة الجائحة.
أطلقت حملة "سلة المرجعية" الغذائية شملت توزيع أكثر من 2 مليون سلة غذائية على العوائل المتعففة ومن توقف دخلهم بسبب حظر التجوال في مدن العراق كافة ، فيما سيّرت "فرقة العباس" و"لواء علي الأكبر" (أذرع المرجعية) آلاف الشاحنات التي وصلت للقرى البعيدة لتوزيع الأرز، الطحين، واللحوم.
استجابة لنداء المرجعية، بادر الآلاف من أصحاب الأملاك بإعفاء المستأجرين من بدلات الإيجار لأشهر متعددة ؛ ممّا خفف العبء عن مئات آلاف العوائل ، واستمرت المرجعية في بناء وترميم بيوت الفقراء المتضررين من الجائحة لضمان كرامتهم.

وعن طريق إنشاء المراكز الطبية المتطورة ودعم القطاع الصحي بالأجهزة والأكسجين، فضلا عن الحملات الإنسانية الكبرى أسهمت العتبة العباسية المقدسة بشكل محوري في مواجهة جائحة كورونا في العراق.
أنشأت 8 مراكز (ردهات) متكاملة لإنعاش المصابين بجائحة كورونا، أُطلق عليها اسم "ردهات الحياة" ، شملت هذه المراكز 5 محافظات عراقية، وهي ، كربلاء المقدسة - النجف الأشرف – بغداد – بابل – المثنى، فضلا عن مراكز عزل متطورة داخل المجمعات الطبية التابعة للعتبة.
ووفرت هذه المراكز أكثر من 600 سرير إنعاش وعزل مجهز بالكامل ، إذ بلغ إجمالي الإنفاق على هذه المراكز الطبية (بناءً وتجهيزًا) ما يقارب 15 مليار دينار عراقي (كمبلغ تقديري للمنشآت الطبية والمعامل الساندة كافة).
وتراوحت تكلفة المبنى الواحد بين 500 مليون إلى 3 مليارات دينار، بحسب السعة والمساحة.
كما واجهت العتبة النقص الحاد في مادة الأكسجين الطبي عبر مبادرات عاجلة ومستدامة بإنشاء معامل الأُكسجين وهي ( معامل أكسجين (ذي قار) - معمل أكسجين النجف)
وأرسلت العتبة في حزيران ( 2020) 5 أطنان من الأكسجين السائل بشكل عاجل لمستشفيات الناصرية.
وأسهم معمل الجود للمحاليل الوريدية في توفير ملايين القناني من المحاليل المغذية لسد احتياجات المستشفيات.
وأطلقت العتبة في آذار 2020 حملات كبرى لتعقيم المدارس، المساجد، والمستشفيات في محافظات متعددة.
وبالتنسيق مع المرجعية الدينية، أسهمت العتبة في توزيع آلاف السلال الغذائية؛ حيث شملت إحدى الحملات توزيع أكثر من 56,000 سلة في مختلف المحافظات العراقية لدعم العوائل المتضررة من حظر التجوال.
ونظمت في تشرين الأول 2021 حملات لتلقيح منتسبيها والزائرين بالتعاون مع دائرة صحة كربلاء

لم تكن أزمات العطش والجفاف ( 2018- 2026 ) عابرة من دون أثر، إذ امتدت يد المرجعية إلى أقاصي القرى العطشى، لتحفر في الصخر آبارًا وتنصب محطات تصفية، فكانت آبارها ومحطات تحليتها هي " الجود" التي منعت الهجرة القسرية من الريف.
لعبت المرجعية الدينية العليا والعتبة العباسية المقدسة دورًا حاسمًا في مواجهة أزمات الجفاف والعطش التي ضربت محافظات الوسط والجنوب، عن الطريق حلول استراتيجية وعاجلة تجاوزت الدور التقليدي للإغاثة.
اعتمدت المرجعية مبدأ "سقيا الناس" كأولوية شرعية وإنسانية، وتمثل دورها في السماح باستخدام الحقوق الشرعية لتمويل مشاريع حفر الآبار ونصب محطات تصفية المياه (RO) في المناطق النائية ، فيما سير مكتب السيد السيستاني ( أدام الله ظله الوارف ) وفودًا تقنية لتحديد حجم الكارثة في محافظات مثل (البصرة، ذي قار، والمثنى) ؛ لإيجاد الحلول الهندسية المطلوبة.
العتبة العباسية المقدسة كانت الذراع التنفيذي الأقوى في هذا الملف، ففي أزمة مياه البصرة (2018 - 2024) قامت بصيانة ونصب 7 محطات كبرى لتحلية المياه في البصرة، بطاقة إنتاجية إجمالية تجاوزت 1000 متر مكعب في الساعة.
فقد أسهمت محطة الكفيل في توفير مياه الشرب لأكثر من 20 ألف نسمة في المناطق الأكثر ضررًا (مثل منطقة الزبير والفاو).
وسيرت العتبة أسطولاً يضم أكثر من 50 ناقلة مياه (تانكر) جابت القرى العطشى في (الديوانية، ذي قار، والمثنى).
وتم توزيع أكثر من 20 مليون لتر من مياه الشرب سنويًا في ذروة مواسم الجفاف.
وعملت على حفر الآبار الارتوازية في بادية المثنى والنجف بين الأعوام (2020 - 2026) ، عن طريق حفر أكثر من 50 بئرًا ارتوازيًا مجهزًا بمحطات تصفية ومنظومات طاقة شمسية لخدمة التجمعات السكانية في البادية والمناطق الصحراوية ؛ ممّا أسهمت هذه الآبار في تأمين مياه السقي لآلاف الدونمات التي كانت مهددة بالتصحر.
وتنتشر محطات العتبة العباسية (أكثر من 15 محطة مركزية) على طرق الزائرين وفي الأحياء الفقيرة بمدينة كربلاء والمحافظات المجاورة، وتقدم مياه الشرب المفلترة مجانًا وعلى مدار الساعة.
وأدخلت العتبة تقنيات تحلية المياه بالتناضح العكسي في المناطق التي تعاني من ارتفاع الملوحة (مثل ذي قار)، حيث أنشأت محطات نموذجية تدار إلكترونيًا لضمان استدامة المياه الصالحة للشرب.
وانتقلت العتبة العباسية المقدسة من مجرد "توزيع المياه" إلى "بناء البنية التحتية للمياه" ؛ ممّا أسهم في استقرار مئات القرى ومنع موجات هجرة جماعية من الريف إلى المدينة بسبب العطش.

إن هذا الدور الملحمي، الذي توثقه الأرقام وتؤكده التواريخ، يبرهن أن مرجعية النجف كانت الظل الذي استظل به العراقيون جميعًا، دون تمييزٍ أو إقصاء ؛ لتكتب بمداد العطاء فصلاً خالدًا في تأريخ الإنسانية والمسؤولية الشرعية والوطنية.
تحولت توجيهات المرجعية في كل موقف وأزمة إلى مشاريع ميدانية عملاقة نفذتها العتبات المقدسة بفعالية مذهلة؛ إذ سخرت المرجعية كل إمكاناتها المادية والشرعية في عقدٍ من الزمان ؛ لتكون الحصن الحصين الذي يقي العراقيين من ويلات الكوارث الطبيعية والبشرية على السواء.
- الأيتام أولًا
استشعرت المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف خطر تزايد ونمو معدلات اليتم في العراق نتيجة للحروب والظروف القاسية التي مر بها العراق وسط جهود حكومية خجولة في احتضان ورعاية الأيتام ؛ فعمدت في 13 يناير 2006 إلى تأسيس مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية لتكون المؤسسة الاجتماعية المتخصصة في رعاية ودعم الأطفال اليتامى وعوائلهم.
تقدم المؤسسة نظاما شاملا للرعاية يتضمن، المعونات المالية وهي رواتب شهرية منتظمة لليتامى القاصرين ، والرعاية الصحية المجاني وتوفير أدوية عبر صيدليات المؤسسة ، وبناء وترميم المنازل للعوائل المتعففة ، وكفالة المصاريف الدراسية وتقديم دعم نفسي ومهني.
وفي تقديرات أولية رعت المؤسسة منذ انطلاقها أكثر من 150 ألف طفل يتيم في العراق، مع توسع خدماتها لتشمل دولاً أخرى مثل أفغانستان وغانا.
ترعى المؤسسة شهرياً أكثر من107,405 أيتام في العراق وأفغانستان وغانا.
إجمالي المستفيدين تأريخيًامنذ تأسيسها في عام 2006 وحتى الآن، قدمت المؤسسة الرعاية لأكثر من 211,000 يتيم، شملت هذه الرعاية من اكتفى منهم وبلغ سن الرشد أو تحسن وضعه المادي.
وفي الإسكانتم تشييد أكثر من 13 مجمعًا سكنيًا ومئات الوحدات السكنية المستقلة، فضلا عن ترميم أكثر من 500 منزل ، وفي جانب الصحةتم تقديم أكثر من 130,000 حالة علاج طبي ونفسي لأحبائنا اليتامى ، وتنفق المؤسسة مبالغ ضخمة تصل إلى حوالي 10 مليارات دينار عراقي شهريًا كمعونات ومساعدات لليتامى وعوائلهم.
- مأوى النازحين
عام 2014 حين اجتاح الإرهاب المدن ، وسفك الدم الذي حرم الله سفكه ، وشرد الملايين الآمنة ، كانت النجف وكربلاء مأوىً لآلاف العوائل النازحة من دون تمييز ؛ فغدت العتبات المقدسة مدنًا للإيواء وسندًا للمهجّرين.
أطلقت حينها المرجعية جملة من الحملات الإغاثية للنازحين داخل العراق والتي تمثل أكبر وأطول العمليات الإنسانية التي أشرفت عليها مرجعية النجف الأشرف، وبلغت ذروتها بين عامي 2014 و2017 (إبان حرب داعش)، واستمرت حتى عام 2026 لرعاية المتبقين في المخيمات ، وأبرز تلك الحملات على وفق بيانات "خلية الإغاثة" التابعة لمكتب السيد السيستاني ( أدام الله ظله الوارف ) والعتبات المقدسة كانت كما يأتي:
في موجة النزوح الكبرى (حزيران 2014 - 2015) والتي انطلقت عند سقوط الموصل وصور صدور فتوى الدفاع الكفائي ، واستقبلت مدن الزائرين التابعة للعتبات في (كربلاء، النجف، وبابل) أكثر من 600,000 نازح ، فيما خصصت المرجعية مبالغ تجاوزت مليارات الدنانير شهريًا لتوفير السكن، والوجبات الغذائية الثلاث، والرعاية الطبية الكاملة في مدن الزائرين والحسينيات.
وفي حملات إغاثة مخيمات "عامرية الفلوجة والحبانية" في نيسان - أيار 2016 ، والتي تم فيها توزيع أكثر من 25,000 سلة غذائية كبرى في وجبة واحدة، وتجهيز مخيمات تضم قرابة 10,000 عائلة ، شملت المواد الجافة، والمنظفات، ومبالغ مالية مباشرة للعوائل التي فقدت معيلها.
وإغاثة نازحي الموصل والشرقاط مع انطلاق عمليات التحرير (تشرين الأول 2016) ، إذ سيّرت المرجعية قوافل كبرى وصلت إلى مناطق التماس؛ في الوجبة الواحدة تم توزيع 40,000 سلة غذائية في مخيمات (الخازر وحسن شام) ، فضلاً عن إرسال فرق طبية ميدانية وأجرت أكثر من 5,000 عملية جراحية فضلا عن الفحوصات الطبية للنازحين الفارين من مناطق القتال.
وإغاثة النازحين في ديالى وحزام بغداد بين الأعوام (2023 - 2025) ، استهداف قرابة 5,000 عائلة في مناطق (المقدادية وبعقوبة وقرى حزام بغداد) بمساعدات موسمية (ملابس شتاء، وقود تدفئة، سلال رمضانية).
وحملات "العودة الطوعية" (2024 - 2026) والتي بدأت بزخم أكبر في آذار 2026 ، وأسهمت المرجعية في ترميم أكثر من 1,200 دار سكنية مهدمة في نينوى وصلاح الدين لتشجيع النازحين على العودة ، وتقديم منح نقدية للعوائل العائدة لفتح مشاريع صغيرة (محلات، ورش) لضمان استقرارهم.
وعلى وفق الإحصائيات الإجمالية لجهود المرجعية الرشيدة في سنوات النزوح فقد تجاوز عدد المستفيدين الكلي 2.5 مليون نازح عراقي منذ عام 2014 ، سيرت في حينها أكثر من 1,500 قافلة برية كبرى انطلقت من النجف وكربلاء.
- دور العتبة العباسية المقدسة في دعم النازحين
العتبة العباسية المقدسة وتحت إشراف مباشر من مرجعية النجف الأشرف، لعبت دورًا محوريًا في إغاثة النازحين العراقيين، وقد اتسم جهدها بالتنظيم العالي عبر "لجنة الإغاثة" التابعة لها.
استقبال النازحين في كربلاء (حزيران 2014 - 2017) والتي انطلقت مع بدء موجات النزوح من الموصل وتلعفر وصلاح الدين ، واستقبلت في مدن الزائرين التابعة لها (مثل مجمع الشيخ الكليني ومجمع العلقمي) أكثر من 60,000 نازح في وقت واحد ، تم تقديم 3 وجبات طعام يوميًا (بمعدل 150 ألف وجبة يوميًا في الذروة) مع توفير سكن مؤثث بالكامل، ورعاية طبية مجانية، وفتح مدارس لأبناء النازحين داخل المجمعات.
وحملات "محطات الإغاثة" الميدانية (2015 - 2016) في مناطق حزام بغداد، عامرية الفلوجة، والنخيب ، وتم توزيع أكثر من 40,000 سلة غذائية متكاملة (وزن السلة 25-30 كغم) ، وتوزيع 100,000 بطانية و50,000 وسادة، فضلا عن آلاف المبردات والمدافئ بحسب المواسم.
وإغاثة نازحي نينوى (أكتوبر 2016 - 2017) والتي بدأت بالتزامن مع عمليات "قادمون يا نينوى" ، التي وصلت فيها قوافل العتبة إلى مخيمات (الخازر، الجدعة، وحسن شام)، و وزعت في حملة واحدة كبرى 15,000 سلة غذائية و20,000 لتر من الوقود (النفط الأبيض) للتدفئة ، و سيرت العتبة أسطولاً من التناكر (الحوضيات) التي وفرت أكثر من مليون لتر يوميًا من مياه الشرب للمخيمات التي كانت تعاني من العطش.
وتكفلت العتبة العباسية المقدسة عبر مستشفى الكفيل التخصصي بإجراء أكثر من 3,500 عملية جراحية معقدة مجانًا للنازحين والجرحى من العوائل النازحة ، وتسيير 20 فرقة طبية جوالة قامت بفحص ومعالجة ما يقرب من 150,000 حالة مرضية داخل المخيمات.
ودعم العودة الطوعية للنازحين (2024 - 2026) عبر الإسهام في ترميم وتجهيز 500 دار في القرى العائدة في محافظة صلاح الدين وديالى ، مع توفير بذور وأسمدة لـ 300 فلاح نازح عادوا لمزارعهم لمساعدتهم على استئناف حياتهم الاقتصادية.
وعلى وفق الاحصائيات الرسمية ، يُقدر مجموع القوافل الإغاثية التي سيرتها العتبة العباسية لوحدها بأكثر من 900 قافلة كبرى ، واستهدفت ما يزيد عن 1.2 مليون مستفيد من النازحين في مختلف محافظات العراق.
- قلاع الشفاء
عام 2020 ومع هبوب ريح جائحة كورونا (COVID-19)التي أرعبت العالم، تحولت مرجعية النجف الأشرف إلى "غرفة عمليات إنسانية" شاملة، فأطلقت حملة "التكافل الاجتماعي" الكبرى لمواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية عبر أذرعها التنفيذية لتشييد "قلاع الشفاء" وتؤمن "أنفاس الأوكسجين" للمنكوبين والقوت للفقراء والمعوزين ، مانعةً بفتوى التكافل انهيار السلم المجتمعي.
في 21 آذار 2020، أصدر مكتب السيد السيستاني فتوى تأريخية حثت الميسورين على مساعدة الفقراء، واصفًا هذا العمل بأنه "أفضل القربات"، وأذنت في حينها المرجعية بصرف الحقوق الشرعية (سهم الإمام) بالكامل لتوفير السلال الغذائية ودعم القطاع الصحي.
أنشأت العتبات المقدسة (الحسينية والعباسية والعلوية) أكثر من 30 مستشفى ومركز إنعاش (مراكز الشفاء) في مختلف محافظات العراق (البصرة، بغداد، ذي قار، ميسان، وغيرها) ، إذ وفرت هذه المراكز أكثر من 4000 سرير مجهز بمنظومات أوكسجين متطورة، سُلمت جميعها لوزارة الصحة مجانًا ، وتم إنشاء أكثر من 15 معملا لإنتاج الأوكسجين الطبي لتلافي النقص الحاد الذي حدث في ذروة الجائحة.
أطلقت حملة "سلة المرجعية" الغذائية شملت توزيع أكثر من 2 مليون سلة غذائية على العوائل المتعففة ومن توقف دخلهم بسبب حظر التجوال في مدن العراق كافة ، فيما سيّرت "فرقة العباس" و"لواء علي الأكبر" (أذرع المرجعية) آلاف الشاحنات التي وصلت للقرى البعيدة لتوزيع الأرز، الطحين، واللحوم.
استجابة لنداء المرجعية، بادر الآلاف من أصحاب الأملاك بإعفاء المستأجرين من بدلات الإيجار لأشهر متعددة ؛ ممّا خفف العبء عن مئات آلاف العوائل ، واستمرت المرجعية في بناء وترميم بيوت الفقراء المتضررين من الجائحة لضمان كرامتهم.
- العتبة العباسية المقدسة بمواجهة الجائحة
وعن طريق إنشاء المراكز الطبية المتطورة ودعم القطاع الصحي بالأجهزة والأكسجين، فضلا عن الحملات الإنسانية الكبرى أسهمت العتبة العباسية المقدسة بشكل محوري في مواجهة جائحة كورونا في العراق.
أنشأت 8 مراكز (ردهات) متكاملة لإنعاش المصابين بجائحة كورونا، أُطلق عليها اسم "ردهات الحياة" ، شملت هذه المراكز 5 محافظات عراقية، وهي ، كربلاء المقدسة - النجف الأشرف – بغداد – بابل – المثنى، فضلا عن مراكز عزل متطورة داخل المجمعات الطبية التابعة للعتبة.
ووفرت هذه المراكز أكثر من 600 سرير إنعاش وعزل مجهز بالكامل ، إذ بلغ إجمالي الإنفاق على هذه المراكز الطبية (بناءً وتجهيزًا) ما يقارب 15 مليار دينار عراقي (كمبلغ تقديري للمنشآت الطبية والمعامل الساندة كافة).
وتراوحت تكلفة المبنى الواحد بين 500 مليون إلى 3 مليارات دينار، بحسب السعة والمساحة.
كما واجهت العتبة النقص الحاد في مادة الأكسجين الطبي عبر مبادرات عاجلة ومستدامة بإنشاء معامل الأُكسجين وهي ( معامل أكسجين (ذي قار) - معمل أكسجين النجف)
وأرسلت العتبة في حزيران ( 2020) 5 أطنان من الأكسجين السائل بشكل عاجل لمستشفيات الناصرية.
وأسهم معمل الجود للمحاليل الوريدية في توفير ملايين القناني من المحاليل المغذية لسد احتياجات المستشفيات.
وأطلقت العتبة في آذار 2020 حملات كبرى لتعقيم المدارس، المساجد، والمستشفيات في محافظات متعددة.
وبالتنسيق مع المرجعية الدينية، أسهمت العتبة في توزيع آلاف السلال الغذائية؛ حيث شملت إحدى الحملات توزيع أكثر من 56,000 سلة في مختلف المحافظات العراقية لدعم العوائل المتضررة من حظر التجوال.
ونظمت في تشرين الأول 2021 حملات لتلقيح منتسبيها والزائرين بالتعاون مع دائرة صحة كربلاء
- جود الحياة
لم تكن أزمات العطش والجفاف ( 2018- 2026 ) عابرة من دون أثر، إذ امتدت يد المرجعية إلى أقاصي القرى العطشى، لتحفر في الصخر آبارًا وتنصب محطات تصفية، فكانت آبارها ومحطات تحليتها هي " الجود" التي منعت الهجرة القسرية من الريف.
لعبت المرجعية الدينية العليا والعتبة العباسية المقدسة دورًا حاسمًا في مواجهة أزمات الجفاف والعطش التي ضربت محافظات الوسط والجنوب، عن الطريق حلول استراتيجية وعاجلة تجاوزت الدور التقليدي للإغاثة.
اعتمدت المرجعية مبدأ "سقيا الناس" كأولوية شرعية وإنسانية، وتمثل دورها في السماح باستخدام الحقوق الشرعية لتمويل مشاريع حفر الآبار ونصب محطات تصفية المياه (RO) في المناطق النائية ، فيما سير مكتب السيد السيستاني ( أدام الله ظله الوارف ) وفودًا تقنية لتحديد حجم الكارثة في محافظات مثل (البصرة، ذي قار، والمثنى) ؛ لإيجاد الحلول الهندسية المطلوبة.
العتبة العباسية المقدسة كانت الذراع التنفيذي الأقوى في هذا الملف، ففي أزمة مياه البصرة (2018 - 2024) قامت بصيانة ونصب 7 محطات كبرى لتحلية المياه في البصرة، بطاقة إنتاجية إجمالية تجاوزت 1000 متر مكعب في الساعة.
فقد أسهمت محطة الكفيل في توفير مياه الشرب لأكثر من 20 ألف نسمة في المناطق الأكثر ضررًا (مثل منطقة الزبير والفاو).
وسيرت العتبة أسطولاً يضم أكثر من 50 ناقلة مياه (تانكر) جابت القرى العطشى في (الديوانية، ذي قار، والمثنى).
وتم توزيع أكثر من 20 مليون لتر من مياه الشرب سنويًا في ذروة مواسم الجفاف.
وعملت على حفر الآبار الارتوازية في بادية المثنى والنجف بين الأعوام (2020 - 2026) ، عن طريق حفر أكثر من 50 بئرًا ارتوازيًا مجهزًا بمحطات تصفية ومنظومات طاقة شمسية لخدمة التجمعات السكانية في البادية والمناطق الصحراوية ؛ ممّا أسهمت هذه الآبار في تأمين مياه السقي لآلاف الدونمات التي كانت مهددة بالتصحر.
وتنتشر محطات العتبة العباسية (أكثر من 15 محطة مركزية) على طرق الزائرين وفي الأحياء الفقيرة بمدينة كربلاء والمحافظات المجاورة، وتقدم مياه الشرب المفلترة مجانًا وعلى مدار الساعة.
وأدخلت العتبة تقنيات تحلية المياه بالتناضح العكسي في المناطق التي تعاني من ارتفاع الملوحة (مثل ذي قار)، حيث أنشأت محطات نموذجية تدار إلكترونيًا لضمان استدامة المياه الصالحة للشرب.
وانتقلت العتبة العباسية المقدسة من مجرد "توزيع المياه" إلى "بناء البنية التحتية للمياه" ؛ ممّا أسهم في استقرار مئات القرى ومنع موجات هجرة جماعية من الريف إلى المدينة بسبب العطش.
- خلاصة القول
إن هذا الدور الملحمي، الذي توثقه الأرقام وتؤكده التواريخ، يبرهن أن مرجعية النجف كانت الظل الذي استظل به العراقيون جميعًا، دون تمييزٍ أو إقصاء ؛ لتكتب بمداد العطاء فصلاً خالدًا في تأريخ الإنسانية والمسؤولية الشرعية والوطنية.
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات بعد
تعليقات القراء