alkafeelGlobal alkafeelGlobal

العتبة العباسية المقدسة تُعيد رسم ملامح الخدمة الطبية لزائري عاشوراء

العتبة العباسية المقدسة تُعيد رسم ملامح الخدمة الطبية لزائري عاشوراء
في رحاب النور الذي لا يخبو، حينماتمتزج قدسية المكان بعظمة الخدمة، تواصل العتبة العباسية المقدسة، -ممثلة بقسم الشؤون الطبية والصحية- تجسيد رؤيتها الإنسانية عبر خطة صحية متكاملة ترتقي بمفهوم الرعاية إلى آفاق أرحب، لتغدو أنموذجاً رائدا في إدارة الخدمات الطبية خلال الزيارات المليونية.

هي خطة لا تُقرأ بوصفها أرقاماً واجراءاتٍ ، بل تُحسّ كنَفَسٍ رحيمٍ يمتدّ ليحمي الأرواح، ويُسند الضعفاء، ويواكب نبض الحياة في أدقّ لحظاته،إذ يتحول العمل الميداني إلى استجابة إنسانية نابضة بالحياة والمسؤولية.

هناك، بين ازدحام الزيارة وقدسية المكان، تتجسد الجهود الطبية في صورة قصيدة عملٍ صامتة، عنوانها الإخلاص، وقافيتها العناية، وروحها الإنسان، في مشهدٍ تتداخل فيه المهارة الطبية مع روح الرسالة.

إنها رؤية تجسد معنى أن تكون الخدمة عبادة، وأن يكون الطب رسالةً تكتب بمداد الرحمة قبل أن تُكتب بالأدوات والإمكانات، لتبقى العتبة العباسية المقدسة منارة للشفاء كما هي منارة للقلوب، وركناً ثابتا في صناعة الحياة وسط زحام المواسم الكبرى.



منظومة الحياة في قلب عاشوراء

في ذروة الحضور المليوني الذي تشهده كربلاء المقدسة في زيارة العاشر من شهر المحرم الحرام وعزاء ركضة طويريج، تتجلى الجاهزية الطبية في العتبة العباسية المقدسة بوصفها منظومةً تشغيلية متكاملة تقوم على الدقة في التخطيط، والسرعة في الاستجابة، وتكامل الجهود مع دائرة صحة كربلاء، وبمشاركة 16 قسماً سانداً من أقسام العتبة المقدسة، لضمان إدارة مثلى لذروة الزخم البشري في مدينة كربلاء القديمة.

تُبنى هذه الخطة على خريطة انتشار ميداني دقيقة للمفارز الطبية والمستشفيات الميدانية، إذ تتوزع نقاط الرعاية الصحية جغرافياً على محاور المدينة القديمة، والصحن الشريف، والحائر، ضمن خطة عمل تعمل بتناغم ميداني يضمن سرعة الوصول للحالات الطارئة وتقديم الخدمة في لحظتها الحرجة.

وتتقدم هذه الشبكة الميدانية المفرزة الطبية الكبرى في ساحة القسيم، بوصفها المفرزة الاستراتيجية الأكبر، والمجهزة لاستقبال مئات الحالات الطارئة المتزامنة، بما يجعلها نقطة ارتكاز أساسية للمجهود الطبي خلال ساعات الذروة.

وفي الجانب التخصصي، خُصص مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام) الطبي للنساء لاستقبال الحالات الطارئة والمرضية للزائرات مع توفير الخصوصية الطبية الكاملة، فيما جرى اعتماد مركز أم البنين (عليها السلام) ومستشفى الكفيل التخصصي خطوطَ إخلاءٍ ودعم طبي متقدمة، تتولى مهمات متعددة منها إجراء العمليات الجراحية الطارئة، ضمن منظومة طبية تجعل من الخدمة امتداداً عملياً لرسالة العطاء الإنساني في عاشوراء.





جيش الرحمة الأبيض

في مشهدٍ تتداخل فيه الروح الإنسانية مع أعلى درجات الجاهزية الميدانية، تتصدر منظومة الموارد البشرية في العتبة العباسية المقدسة أحد أعمدة الخطة الطبية الخاصة بزيارة العاشر من شهر المحرم الحرام وعزاء ركضة طويريج، إذ يعتمد قسم الشؤون الطبية على طاقة بشرية واسعة تُجسّد مفهوم الإسناد الحقيقي في ذروة الزخم البشري.

وقد وضع القسم خطة متكاملة للخدمات العلاجية والإسعافية، تضمنت تنظيم دورة تخصصية في الإسعافات الأولية لأكثر من 100 متدرب من الفرق التطوعية، بهدف رفع الجاهزية الميدانية وتسريع الاستجابة للحالات الحرجة، بما يعزز كفاءة التدخل في اللحظات المفصلية.

ومع بدء التنفيذ، جرى نشر عجلات إسعاف ومفرزة طبية في المواقع الحيوية ومسارات حركة الزائرين، إلى جانب تخصيص عددًا من الأسرة الطبية لاستقبال الحالات المرضية والإصابات الطارئة، مع إشراك مسعفين ومتطوعين و25 متطوعاً من (فتية الكفيل) لدعم الجهد العلاجي والإسعافي على مدار الساعة دون انقطاع.

كما انتشرت المفارز الطبية الثابتة والجوالة التابعة للعتبة المقدسة في مختلف المحاور، وهي مجهزة بحقائب إسعافية حرارية تحتوي على مستلزمات التعامل الفوري مع حالات هبوط الضغط والإجهاد الحراري وضربات الشمس، بما يضمن تقديم الرعاية الأولية في موقع الحدث قبل نقل الحالات التي تستدعي تدخلاً أوسع إلى المراكز العلاجية المتخصصة.

ولضمان سرعة الاستجابة في اللحظات الحرجة، تم دعم المنظومة بعجلات إسعاف صغيرة ووسائط كهربائية متحركة قادرة على اختراق الأزقة الضيقة للمدينة القديمة والوصول السريع إلى نقاط الازدحام، تمهيداً لنقل الحالات إلى نقاط الإخلاء والعربات الإسعافية الخارجية.

ويفد المتطوعون من 4 محافظات عراقية ضمن إطار موحد تحت مسمى (هيئة الجود الطبية)، ما يمنح الخطة بعداً وطنياً يعزز القدرة التشغيلية في الميدان، وتتميز هذه الملاكات بتنوع علمي ومهني عالٍ يضم عمداء كليات الطب، وأطباء أكفاء، وأساتذة في مجالات التخدير والتمريض، إلى جانب ملاكات صحية مساعدة، بما يتيح إدارة الحالات الحرجة بدقة وكفاءة عالية، ويحوّل الجهد الطبي إلى منظومة إنسانية متكاملة قائمة على الخبرة والتكامل التخصصي في أكثر الظروف ازدحاماً وتعقيداً.


الاستجابة الإسعافية الجوالة

ضمن المنظومة الخدمية المتكاملة التي تعتمدها العتبة العباسية المقدسة خلال زيارة العاشر من محرم وعزاء ركضة طويريج، تبرز جهود فرق الإخلاء الطبي السريع بوصفها أحد أهم مكونات الاستجابة الميدانية الفورية، القائمة على مفهوم (الخطوط الجوالة) التي تضمن الوصول إلى المريض في أكثر النقاط ازدحاماً خلال ثوانٍ معدودة.

ويعتمد هذا الجهد على المفارز الإسعافية الجوالة، المتمثلة بعشرات الفرق الطبية الراجلة المنتشرة وسط الحشود، والمزودة بحقائب الطوارئ اللوجستية، إذ تنخرط مباشرة داخل مسار الزائرين لتقديم الإسعاف الأولي الفوري والتعامل السريع مع الحالات الطارئة في لحظاتها الحرجة.

كما تشمل المنظومة تشغيل (عجلات الشحن الكهربائية)، وهي مركبات مجهزة بنقالات طبية صممت خصيصاً للتحرك داخل الأزقة الضيقة والمحاور المكتظة التي يتعذر على سيارات الإسعاف الكبيرة الوصول إليها، مما يضمن استمرار سلسلة الإخلاء دون انقطاع داخل قلب الزخم البشري.

وتكتمل الحلقة التشغيلية بمرابطة سيارات الإسعاف الكبيرة التابعة للعتبة ودائرة الصحة عند الأطواق الأمنية الخارجية للمدينة القديمة، إذ تتولى استلام الحالات المحوّلة من عجلات الشحن ونقلها على نحوٍ فوري إلى المستشفيات المركزية، لتشكّل بذلك منظومة إخلاء متكاملة تبدأ من نقطة الحدث وتنتهي عند غرف العلاج المتخصصة بكفاءة عالية وسرعة استجابة دقيقة.



شبكة الإسناد الطبي في عاشوراء

في إطار الخطة الطبية الخاصة بشهر المحرم الحرام، تعتمد العتبة العباسية المقدسة على منظومة شراكات استراتيجية واسعة تُشكّل العمود الفقري للإسناد الطبي واللوجستي خلال ذروة زيارة العاشر من المحرم وعزاء ركضة طويريج، بما يضمن تكامل الجهود بين المؤسسات الصحية الرسمية والجهات التطوعية والساندة في إدارة الحشود المليونية.

وتأتي في مقدمة هذه الشراكات وزارة الصحة العراقية عبر المركز الوطني التنسيقي، الذي يتولى مهام تبادل الدعم وتوفير الاحتياجات الطبية، إلى جانب دائرة صحة كربلاء بوصفها الشريك التنفيذي الميداني المسؤول عن تأمين المستشفيات والمفارز الطبية المحيطة، وإسناد العمل الإسعافي داخل المدينة خلال فترات الذروة.

كما يبرز كذلك دور جمعية الهلال الأحمر العراقي في دعم المنظومة عبر نشر فرق الإسعاف الأولي والمسعفين الجوالين، بما يوسع نطاق التدخل السريع في نقاط الزخم البشري.

وتشارك الفرق التطوعية والجامعات العراقية التي تضم ملاكات طبية وتمريضية ومتطوعين من مختلف المحافظات ومنها بغداد، في تعزيز القدرة التشغيلية للمفارز والمستشفيات الميدانية، ولا سيما داخل مركز الصديقة الطاهرة (عليها السلام) والمواقع الحيوية الأخرى.

وتتولى وزارة الصحة عبر دائرة صحة كربلاء رفد المفارز الطبية بالملاكات التمريضية المتخصصة وتوفير الأدوية والمستلزمات الحرجة، فضلاً عن ربط المفارز بالمستشفيات لتسريع مسارات الإخلاء والعلاج.



منظومة علاجية متكاملة لمواجهة حالات الاختناق والإجهاد

في ظل تزايد اعداد الزائرين التي يشهدها يوم العاشر من شهر المحرم الحرام وعزاء ركضة طويريج، سخرت العتبة العباسية المقدسة إمكاناتها الطبية والصحية لتوفير منظومة علاجية متكاملة للتعامل مع حالات الاختناق والإجهاد الحراري والتنفسي، مستندة إلى خطة ميدانية دقيقة تضمن سرعة الاستجابة وتقديم الرعاية الفورية للحفاظ على سلامة الزائرين.

وتبدأ الاستجابة الطبية بمرحلة الفرز السريع، تُقيّم الحالة فور وصولها عبر فحص مجرى الهواء والتنفس والدورة الدموية، وقياس المؤشرات الحيوية ونسبة تشبع الأوكسجين في الدم باستخدام أجهزة محمولة، بما يتيح تحديد مستوى الخطورة واتخاذ القرار العلاجي المناسب في الدقائق الأولى.

ثم تُتخذ إجراءات التهوية الفورية التي تبدأ من إبعاد المصاب عن مناطق الزحام ونقله إلى نقاط الإنعاش المزودة بأنظمة التبريد المركزي، مع وضعه في وضعية نصف الجلوسأو وضعية الإفاقة الجانبية في حال فقدان الوعي، لضمان بقاء مجرى الهواء مفتوحاً وتحسين التهوية الرئوية.

وفي مرحلة الدعم التنفسي المباشر، يُعطى المصاب أكسجين عالي التدفق عبر الأقنعة أو الأنابيب الأنفية بمعدل يتراوح بين 5 إلى 15 لتراً في الدقيقة بحسب الحالة، إضافة إلى جلسات الرذاذ باستخدام باستعمال موسعات القصبات الهوائية في حالات التشنج القصبي الناتج عن الغبار أو الإجهاد.

وتتضمن المرحلة التالية الإنعاش الوريدي والدوائي المتقدم، عبر فتح خط وريدي وحقن محاليل مبردة لخفض حرارة الجسم وتحسين الدورة الدموية، إلى جانب استخدام كورتيكوستيرويدات وريدية في الحالات التحسسية أو الالتهابية الشديدة لتخفيف التورم في المجرى التنفسي.

وتُختتم الاستجابة بمرحلة الاستقرار أو الإخلاء الطارئ، حيث تتم مراقبة الحالة لمدة 15 إلى 30 دقيقة حتى وصول نسبة الأوكسجين إلى 95% فما فوق واستقرار التنفس، وفي حال عدم الاستجابة أو حدوث توقف تنفسي، يتم تنفيذ الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام أجهزة الصدمات القلبية، مع تفعيل مسارات الإخلاء عبر عجلات الشحن الكهربائية لنقل الحالات الحرجة فوراً إلى مستشفى الكفيل التخصصي عبر ممرات مهيأة للاستجابة السريعة.



بالأرقام.. حصيلة الجهد الطبي في زيارة العاشر من محرم

كشفت العتبة العباسية المقدسة عن حصيلة جهودها الطبية والصحية خلال زيارة العاشر من شهر المحرم الحرام وعزاء ركضة طويريج، والتي عكست حجم الاستعداد الميداني وكفاءة منظومة الخدمات المقدمة للزائرين في ذروة الحضور المليوني.

وضمن الخطة الصحية، بلغ عدد المفارز الطبية المنتشرة في محاور المدينة 11 مفرزة طبية، فيما تم تفعيل 7 فرق للإخلاء الطبي السريع لضمان الاستجابة الفورية للحالات الطارئة ونقلها إلى المراكز العلاجية المتخصصة.

واعتمدت المنظومة على قوة بشرية واسعة ضمت 250 مسعفًا متطوعًا و150 من الأطباء والممرضين، عملوا بتنسيق عالٍ مع ملاكات العتبة لتقديم الخدمات الطبية على مدار الساعة.

كما جرى توفير 75 سريرا طبيا مجهزا بكامل المستلزمات الطبية، إلى جانب نشر 30 عجلة إسعاف مجهزة للتعامل مع مختلف الحالات الطارئة ونقل المصابين بكفاءة عالية.

وفي الجانب الدوائي، وفّرت العتبة العباسية المقدسة 12 طنًا من الأدوية والمستلزمات الطبية، بما ضمن استمرارية تقديم العلاج المجاني للمراجعين داخل المفارز والمراكز الصحية.

وأظهرت الإحصاءات أن إجمالي المستفيدين من الخدمات الطبية خلال أيام الزيارة بلغ 20,693 حالة، توزعت بين إسعافات أولية، وعلاجات فورية، وحالات إخلاء إلى المستشفيات التخصصية.



رسالة إنسانية تتجدد

تعكس هذه الجهود الطبية حجم الخبرة المتراكمة لملاكات العتبة العباسية المقدسة في إدارة الزيارات المليونية، إذ تقوم على التكامل بين الإمكانات البشرية واللوجستية والتنظيمية، بما يجعل الخدمة الصحية جزءا أصيلا من رسالة العتبة المقدسة في رعاية الزائرين.

ففي كل موسم عاشورائي، تثبت العتبة العباسية المقدسة أن الطب لا يقتصر على تقديم العلاج، بل يمثل رسالة إنسانية تُترجم إلى حضور ميداني دائم، واستجابة سريعة، ورعاية متواصلة، ليبقى الإنسان محور الاهتمام الأول، وتبقى خدمة زائري الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) عنوانا للعمل المؤسسي الذي يجمع بين الإيمان والمسؤولية والاحتراف.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة