alkafeelGlobal alkafeelGlobal

استنفارٌ شاملٌ وجهدٌ متكامل: العتبة العباسية توحد جهود أقسامها لاستقبال ملايين المعزين في عاشوراء

استنفارٌ شاملٌ وجهدٌ متكامل: العتبة العباسية توحد جهود أقسامها لاستقبال ملايين المعزين في عاشوراء
في وئام تنظيميٍّ فريد، وتأهبٍ مخلصٍ تتشابك فيه السواعد؛ تترجم الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة ولاءها الميداني عبر خطة استراتيجية شاملة، صِيغت بدقة لتواكب الأمواج البشرية المليونية في ذكرى عاشوراء الخالدة. وتتحرك هذه الخطة بآلية الاستنفار الأقصى لجميع أوردتها الإدارية، والأمنية، والخدمية، يشدّ أزرها آلاف المتطوعين الذين وفدوا من كل حدب وصوب؛ والهدف الأسمى هو العمل بمنظومة متطورة تضمن انسيابية حركة الزائرين والمسيرات العزائية، محققةً التوازن الدقيق بين صرامة الأمن وعمق الخدمة والتبليغ.



حماية الملايين وإدارة الحشود

في كل عام، ومع حلول شهر المحرم الحرام واقتراب زيارة عاشوراء، تتحول كربلاء المقدسة إلى واحدة من أكبر ساحات التجمع البشري في العالم، الأمر الذي يضع المؤسسات الأمنية والخدمية أمام اختبار استثنائي يتطلب أعلى درجات الجاهزية والتنسيق.

ومن هنا تبرز أهمية الخطة الأمنية المشتركة التي أعدتها الجهات المختصة لتأمين الزيارة المليونية، بوصفها نموذجًا متقدمًا في إدارة الحشود وحماية الزائرين.

وترتكز هذه الخطة على تنسيق عالٍ بين قيادة عمليات كربلاء، وقيادة الشرطة، والأجهزة الاستخبارية، وهيأة الحشد الشعبي، وقسم حفظ النظام في العتبات المقدسة من ضمن رؤية أمنية متكاملة تستهدف تحقيق أعلى مستويات الأمن من دون التأثير في انسيابية حركة الزائرين.

وتقوم الخطة على خمسة محاور رئيسة، يبدأ أولها بالمحور الاستباقي والوقائي، الذي يركز على تأمين الأطواق الخارجية للمحافظة عبر تنفيذ عمليات مسح واسعة ومبكرة للمناطق المحيطة والحدود الإدارية الفاصلة، مع نشر أطواق أمنية تشارك فيها تشكيلات الحشد الشعبي وأفواج الطوارئ لتأمين المنطقة الصحراوية الممتدة بين كربلاء والأنبار وبادية النجف فضلا عن تواصل طلعات الاستطلاع الجوي التي ينفذها طيران الجيش والقوة الجوية لمراقبة العمق الجغرافي للمحافظة وتعزيز إجراءات الرصد المبكر.

أما المحور الثاني فيتمثل بتأمين المحاور الرئيسة المؤدية إلى المدينة، إذ جرى توزيع الجهد الأمني على خمسة مداخل رئيسة هي: محور بغداد شمالًا، ومحور النجف الأشرف جنوبًا، ومحور بابل شرقًا، فضلا عن محوري الحسينية والجمالية، بما يضمن السيطرة على حركة الوافدين وتنظيم تدفقهم نحو مركز المدينة.

ويمثّل المحور الاستخباري والتقني، أو ما يُعرف بـ"الأمن الذكي"، أحد أبرز ركائز الخطة الأمنية المعاصرة. ويشمل نشر عناصر استخبارية بملابس مدنية في داخل الأسواق والمناطق المكتظة لرصد أي تحركات مشبوهة ومواجهة الشائعات، إلى جانب تشغيل أنظمة مراقبة متطورة بغرف السيطرة في العتبات المقدسة.

و تم تعزيز منظومات الرصد بأكثر من ألفي كاميرا حرارية وتخصصية، فضلًا عن اعتماد أنظمة العد الإلكتروني لمراقبة كثافة الحشود وإدارة حركة الزائرين عند السيطرات الداخلية وبوابات الحرمين الشريفين.

وفي جانب إدارة الحشود، يبرز المحور الرابع الذي يعكس مرونة الخطة وقدرتها على التكيف مع الأعداد الكبيرة للزائرين.

فقد جرى التأكيد على إبقاء الطرق مفتوحة وعدم اللجوء إلى القطوعات إلا في حالات الضرورة القصوى، مع تنظيم مسارات الدخول والخروج في داخل المنطقة القديمة وبين الحرمين الشريفين، بما يحد من احتمالات التدافع البشري، ولاسيما في مراسم "ركضة طويريج" ومواكب العزاء المختلفة.

أما المحور الخامس، فيختص بالإسناد والسلامة، حيث انتشرت مفاصل الدفاع المدني على أربعة محاور حيوية في داخل ومحيط المنطقة القديمة للتعامل السريع مع أي حوادث طارئة، ولا سيما تلك المرتبطة بالمطابخ والمواكب الخدمية.

و جرى التنسيق مع وزارة الصحة وإدارات الشؤون الطبية في العتبات المقدسة لتأمين ممرات خاصة لعجلات الإسعاف وضمان سرعة الاستجابة للحالات الصحية الطارئة.

وفي هذا الإطار، يضطلع قسم حفظ النظام في العتبة العباسية المقدسة بدور محوري في دعم الجهد الأمني، عبر التنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية في المحافظة.

ويشمل ذلك عمل شُعب التفتيش والمراقبة الإلكترونية والاتصالات وبوابات الحرم الشريف، فضلًا عن إدارة السيطرات الداخلية والخارجية وتشغيل أجهزة الفحص الإلكتروني المتطورة (الرايبسكان) الخاصة بتفتيش الحقائب والأمتعة.

و تعتمد العتبة العباسية المقدسة منظومة دقيقة للعد الإلكتروني موزعة على خمسة محاور رئيسة للمدينة، تسهم في متابعة حركة الزخم البشري وضمان انسيابية المواكب والشعائر الحسينية.

وإلى جانب ذلك، تنتشر محطات إرشاد التائهين المحدثة إلكترونيًا، التي تقدم خدماتها للأطفال وكبار السن عبر تقنيات التصوير والاتصال الفوري، بعدد يتراوح بين 35 و46 محطة.

وفي إطار الاستعدادات المبكرة للزيارات المليونية، يواصل قسم الاتصالات وأمن المعلومات في العتبة العباسية المقدسة تنفيذ مشروع نصب محطات إرشاد التائهين والمفقودين على طريق بغداد – كربلاء.

ويؤكد القائمون على المشروع أن هذه المحطات تمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز الخدمات الإنسانية والتنظيمية المقدمة للزائرين، بما يحقق انسيابية العمل ويمنع التداخل مع نشاط المواكب الخدمية المنتشرة على الطرق المؤدية إلى المدينة.

إن نجاح أي خطة أمنية لا يُقاس بعدد القوات المنتشرة فحسب، بل بقدرتها على تحقيق معادلة الأمن والخدمة في آنٍ واحد.

وما تشهده كربلاء اليوم يعكس تطورًا واضحًا في مفهوم إدارة الزيارات المليونية، عبر الانتقال من الإجراءات التقليدية إلى منظومة متكاملة توظف التكنولوجيا والجهد الاستخباري والعمل الميداني المشترك، بما يضمن حماية ملايين الزائرين ويعزز قدسية المناسبة وسلامة شعائرها.



إدارة الشعائر بمنهجية احترافية

إذا كانت الخطة الأمنية تمثل الدرع الحامي للزيارة المليونية، فإن تنظيم مواكب العزاء يشكل الركيزة الأساس لضمان انسيابية الشعائر الحسينية والحفاظ على قدسيتها.

وفي هذا الإطار، يضطلع قسم الشعائر والمواكب والهيآت الحسينية في العراق والعالم الإسلامي، التابع للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، بدور محوري يجعله أشبه بـ"المهندس الميداني" و(الدينامو المحرك )لفعاليات عاشوراء.

ويمثل القسم الجهة الرسمية والقانونية الوحيدة المسؤولة عن إدارة وتنسيق حركة آلاف المواكب الحسينية والخدمية القادمة من داخل العراق وخارجه، عبر منظومة عمل متكاملة تبدأ بتسجيل المواكب وتوثيق هويات أصحابها وإصدار الوصولات القانونية الخاصة بها، بالتنسيق مع مديرية شرطة كربلاء المقدسة والجهات المعنية.

و يتولى القسم تنظيم الإجراءات القانونية الخاصة بالمواكب، عن طريق إصدار التعهدات الخطية التي تلزم أصحابها بالضوابط والتعليمات المعتمدة، والالتزام بالمسارات الزمنية والمكانية المحددة، بما يمنع التداخل والتعارض بين المواكب ويضمن انسيابية الحركة في داخل المدينة القديمة ومحيط الحرمين الشريفين.

ومن أبرز المهام التي يضطلع بها القسم وضع جداول زمنية دقيقة لمواكب الزنجيل واللطم خلال الأيام العشرة الأولى من شهر المحرم الحرام، بهدف تنظيم حركة العزاء ومنع حالات الازدحام والتدافع.

و يشرف على تحديد مسارات المواكب بدءًا من بوابات الدخول إلى صحن الإمام الحسين (عليه السلام)، مرورًا بساحة ما بين الحرمين الشريفين، وانتهاءً بصحن أبي الفضل العباس (عليه السلام).

وتبرز أهمية هذا الدور بصورة أكبر في مراسم "ركضة طويريج"، التي تمثل واحدة من أكبر التجمعات البشرية في العالم، إذ يشرف القسم ميدانيًا على تنظيم حركة المشاركين وفتح الممرات وتأمين منافذ الدخول والخروج، بما يضمن انسيابية التدفق البشري ويحافظ على سلامة المعزين.

ولا تقتصر مهام القسم على الجانب التنظيمي فحسب، بل تمتد إلى إدارة الملف الخدمي للمواكب، عن طريق تخصيص مواقع نصب( التكايا ) والسرادق والمطابخ الخدمية بما لا يعيق حركة الزائرين أو عجلات الطوارئ، فضلاً عن التنسيق مع أقسام العتبتين المقدستين لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواكب، ومنها المياه الصالحة للشرب وقوالب الثلج والغاز والوقود.

و يؤدي القسم دورًا توثيقيًا مهمًا عبر إحصاء أعداد المواكب المشاركة وتصنيفها بحسب المحافظات والدول، فضلاً عن توثيق الموروث المتنوع من أساليب خاصة بممارسة الشعائر الحسينية لدى مختلف المدن والجاليات الإسلامية، بما يسهم ذلك في رفد الدراسات التأريخية والاجتماعية الخاصة بالشعائر الحسينية بمادة توثيقية يفيدون منها في أبحاثهم .

وفي هذا السياق، أكد معاون رئيس القسم السيد قاسم محمد الطرفي أن عملية تسجيل المواكب الحسينية انطلقت بالتنسيق مع قيادة شرطة كربلاء المقدسة ومديرية شؤون الحرمين الشريفين وشعبة الوافدين والزائرين، بهدف تنظيم عمل المواكب وتهيئة الأجواء المناسبة لإقامة الشعائر الحسينية.

وأوضح أن إجراءات التسجيل تشمل إصدار الكفالات القانونية والتعهدات الخطية واستحصال الموافقات الرسمية وتخصيص مواقع مناسبة لكل موكب، واستمرار التواصل مع أصحاب الهيآت والمواكب لتعريفهم بالتعليمات التنظيمية ومتطلبات السلامة والخدمات، بما يضمن نجاح موسم العزاء وإحياء الشعائر الحسينية بأعلى درجات الانضباط والتنظيم.

فيما سلّم القسم رايات الحزن العاشورائي لممثلياته في المحافظات الوسطى والجنوبية. وجاءت عملية تسليم الرايات تمهيدًا لرفعها بالتزامن مع مراسم رفع الراية في العتبة المقدسة، وضمن برنامج تنظيمي يهدف إلى توحيد مظاهر إحياء المناسبة واستقبال شهر المحرم الحرام في مختلف المحافظات ، فأن رفع راية الحزن بالتوقيت نفسه الذي تُرفع فيه داخل العتبة المقدسة يجسد وحدة المشاعر والمواقف تجاه نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) وقيمها الخالدة، وأنّ من المقرر أن تشهد المحافظات العراقية مشاركة واسعة في مراسم رفع الراية، إيذانًا ببدء موسم العزاء الحسيني واستذكارًا لواقعة الطف، في مشهد يعكس امتداد الرسالة الحسينية وحضورها المتجدد في وجدان المؤمنين.



جيشٌ صامت في خدمة الملايين

إذا كانت المنظومة الأمنية تتولى حماية الزائرين وتنظيم حركتهم، فإن الأقسام الخدمية في العتبة العباسية المقدسة تتكفل بالمهمة الأكثر تعقيدًا، وهي توفير بيئة مناسبة لاستقبال الملايين في ظل درجات الحرارة المرتفعة والضغط البشري الهائل الذي تشهده مدينة كربلاء في شهري المحرم الحرام وصفر الخير.

وتتوزع هذه المسؤولية بين عدد من الأقسام المتخصصة، من بينها قسم رعاية الصحن الشريف، وقسم الشؤون الخدمية، وقسم الشؤون الطبية، وقسم الآليات، وقسم المخازن، ومضيف العتبة العباسية المقدسة، التي تعمل جميعها من ضمن خطة خدمية متكاملة أُعدّت مسبقًا لمواجهة متطلبات الزيارات المليونية.

وفي إطار الاستعدادات المبكرة، باشر قسم رعاية الصحن الشريف أعمال غسل قبة ومنارتي مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، عبر ملاكات متخصصة ومدربة على العمل في المواقع المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة المهنية.

و شهدت أروقة الصحن الشريف وسوره الخارجي نشر مظاهر الحزن العاشورائي، عبر تعليق الرايات السود واللافتات المطرزة بعبارات المواساة، واستذكار فاجعة الطف الخالدة.

وتزامن ذلك مع رفد الصحن الشريف بالسجاد الأحمر والمفروشات اللازمة لاستقبال المعزين والزائرين، من ضمن خطة متكاملة تهدف إلى تهيئة أجواء تليق بقدسية المناسبة وحجم الوافدين إلى المدينة.

وعلى المستوى الهندسي والفني، نفذ قسم الصيانة والإنشاءات الهندسية أعمال إدامة قباب الأبواب الواقعة على سطح المرقد الشريف، عبر استبدال ألواح التغطية القديمة بأخرى حديثة ذات مواصفات عالية ومقاومة للأشعة فوق البنفسجية، بما يضمن ديمومة المنشآت وحمايتها.

و باشر القسم نفسه نصب مضخات منظومات الرذاذ في شارع العلقمي وعدد من المحاور الرئيسة، من ضمن خطة مواجهة درجات الحرارة المرتفعة في موسم الزيارات، فضلاً عن الإسهام في نصب مظلات الساران العازلة لأشعة الشمس وتهيئة مواقع المواكب الحسينية ورفع بقايا البناء و المخلفات لضمان انسيابية الحركة وسلامة الزائرين.

وتمثل مواجهة حرارة الصيف أحد أبرز التحديات الخدمية، الأمر الذي دفع إلى توسيع مظلة التبريد عبر نشر المدافع المائية ومراوح الرذاذ في المقتربات الخارجية والمناطق المكتظة، لتوفير أجواء أكثر راحة للزائرين في ساعات النهار.

وفي منطقة بين الحرمين الشريفين، باشرت الملاكات المختصة أعمال تهيئة وصيانة منظومات الصوتيات في الساحة الوسطية، لضمان وضوح الصوت خلال المجالس الحسينية والفعاليات العزائية التي تستقطب أعدادًا كبيرة من المشاركين.

أما قسم الشؤون الخدمية، فقد أطلق حملات واسعة لغسل وتنظيف محيط مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، من ضمن خطة تهدف إلى المحافظة على البيئة الصحية والجمالية للمكان، وتوفير أفضل الظروف لاستقبال الزائرين، ورفد عبر شعبة السقاية، مخزونه من الثلج البلّوري بـ 1100 كيس، وأن توزيع الثلج البلّوري سيشمل مواقع الخدمة داخل الصحن الشريف ومحيطه، بما يسهم في تعزيز الخدمات المقدّمة للزائرين.

كما هيّأ 100 ألف صندوقٍ من مياه الشرب، في الأقسام والمواقع التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة، لضمان استمرارية تقديم الخدمات خلال موسم الزيارة وأن خطّة القسم تشمل توفير كمّياتٍ كافية من مياه الشرب ودعم المواكب الخدمية المنتشرة في المدينة القديمة، بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة للزائرين والمعزّين الوافدين إلى مدينة كربلاء المقدّسة.

فيما ويؤدي قسم المخازن دورًا محوريًا في دعم الجهد الخدمي، عن طريق تجهيز مرافق العتبة المقدسة ومنطقة بين الحرمين الشريفين بالمستلزمات الأساسية، ومنها السجاد والمفروشات وأغطية الأرضيات والمبردات الهوائية، فضلاً عن دعم المواكب الحسينية بالاحتياجات الضرورية التي تمكنها من مواصلة تقديم خدماتها للزائرين.

وتعكس الأرقام حجم الجهد المبذول في هذا المجال، إذ يجري استنفار ما يقارب (5987) متطوعًا ومتطوعة لإسناد الملاكات الدائمة على وفق نظام الوجبات، فأن قسمُ المضيف في العتبة العبّاسية المقدّسة قد أنهى استعداداته الخاصّة باستقبال شهر المحرّم الحرام ، إذ باشر مبكّرًا بتنفيذ خطّته الخاصّة بالاستعداد لشهر المحرّم الحرام، من خلال تأمين المواد الأساسية وتجهيزها بما يضمن انسيابيّة العمل، واستمرار تقديم الخدمات طوال أيّام الشهر، وأن ملاكات القسم سخّرت جميع إمكاناتها لتقديم أفضل الخدمات للزائرين، المتوافدين إلى مدينة كربلاء المقدّسة لإحياء مراسم العزاء الحسيني ، فيما سيقدم أكثر من (660) ألف وجبة غذائية رئيسة وبينية في الأيام العشرة الأولى من شهر المحرم الحرام.

و توفر العتبة المقدسة أكثر من (14.7) مليون قدح من المياه المبردة للزائرين، مع زيادة الطاقة الإنتاجية لمعمل مياه الكفيل لتلبية احتياجات المواكب الحسينية، فضلاً عن تخصيص أكثر من (300) عجلة لنقل الزائرين مجانًا، وتوفير مئات الكراسي المتحركة والعربات الخاصة بذوي الاحتياجات وكبار السن.

فيما أنهى مركزُ الصدّيقة الطاهرة (عليها السلام)، التابع لمكتب المتولّي الشرعيّ للشؤون النسوية في العتبة العبّاسية المقدّسة، استعداداته الخاصّة لاستقبال شهر المحرّم الحرام ، إذ باشر المركز بإكساء جميع طوابقه بالسواد تعبيرًا عن الحزن والمواساة لأهل البيت(عليهم السلام)، واستذكارًا لفاجعة الإمام الحسين (عليه السلام)، فضلا عن استعداد شعبة الخطابة الحسينية النسوية التابعة للمكتب لتنظيم المجالس العزائية في المركز، ابتداءً من اليوم الأوّل من شهر المحرّم لغاية السابع عشر منه .

إن هذا الجهد الخدمي الواسع لا يمثل مجرد خدمات لوجستية، بل يجسد فلسفة متكاملة تقوم على خدمة الإنسان قبل كل شيء، وتؤكد أن نجاح الزيارات المليونية لا يتحقق بالأمن والتنظيم وحدهما، بل بمنظومة خدمية متكاملة تعمل على مدار الساعة لتوفير الراحة والطمأنينة لملايين الزائرين القادمين إلى كربلاء لإحياء شعائر الإمام الحسين (عليه السلام).



جاهزية استباقية لمواجهة الطوارئ وحماية الأرواح

في الزيارات المليونية لا تقل أهمية الرعاية الصحية عن أهمية الأمن والتنظيم والخدمات، بل تمثل خط الدفاع الأول لحماية أرواح الزائرين، ولاسيما في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والكثافة البشرية الهائلة التي تشهدها مدينة كربلاء في أيام عاشوراء.

وانطلاقًا من هذه المسؤولية، يعمل قسم الشؤون الطبية في العتبة العباسية المقدسة، مدعومًا بمركز الكفيل للصحة والسلامة العامة ومستشفى الكفيل التخصصي على وفق خطة طوارئ صحية متكاملة تتميز بالمرونة العالية وسرعة الاستجابة، أُعدت على نحو خاص لمواجهة التحديات الصحية المتوقعة في زيارة العاشر من المحرم الحرام، ولا سيما عند إقامة مراسم ركضة طويريج التي تشهد ذروة الزخم البشري.

وتتضمن الخطة افتتاح سبع مفارز طبية متكاملة جديدة، إلى جانب استمرار عمل مفرزتي "الصديقة الطاهرة" و"أم البنين" (عليهما السلام)، اللتين تمثلان أكبر المراكز الطبية الميدانية التابعة للعتبة المقدسة، بسعة استيعابية تتراوح بين (70 – 80) سريرًا لاستقبال حالات الطوارئ والإجهاد الحراري والإصابات الناتجة عن الزخم أو التدافع.

و جرى توزيع المفارز الطبية على المحاور الرئيسة الثلاثة المؤدية إلى كربلاء المقدسة، وهي محاور بغداد والنجف الأشرف وبابل، بما يضمن تغطية صحية شاملة لمناطق تدفق الزائرين، فضلاً عن نشر فرق إسعافية راجلة ومتنقلة في منطقة ما بين الحرمين الشريفين وشارع باب قبلة مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) والمناطق المحيطة بالعتبة المقدسة.

ومن أبرز ما يميز الخطة الصحية اعتماد عجلات إسعاف صغيرة تعمل بالطاقة الكهربائية ومجهزة بجميع المستلزمات الطبية، لتتمكن من الوصول السريع إلى الحالات الطارئة في داخل الأزقة الضيقة والمناطق المكتظة التي يصعب على سيارات الإسعاف التقليدية دخولها، الأمر الذي يسهم في تقليص زمن الاستجابة وإنقاذ الحالات الحرجة بأسرع وقت ممكن.

وفي إطار مواكبة التطور الرقمي، أطلقت العتبة العباسية المقدسة منصة إلكترونية متخصصة بالتنسيق مع المركز الوطني التنسيقي في وزارة الصحة، تهدف إلى توثيق بيانات المشاركين وتنظيم توزيع الكوادر الطبية والتمريضية القادمة من مختلف المحافظات، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في إدارة الموارد البشرية الصحية في أيام الزيارة.

و شهدت الخطة استحداث وحدات إدارية جديدة لتنظيم عمل الملاكات النسوية والمتطوعات، وتأهيلهن لتقديم خدمات الإسعاف الأولي والرعاية الصحية في داخل المفارز النسوية وسراديب الحرم الشريف، بما يضمن توفير الخدمات الطبية للنساء على وفق أعلى معايير الخصوصية والتنظيم.

وفي الوقت نفسه، رفعت مستشفى الكفيل التخصصي مستوى جاهزيتها القصوى عبر تهيئة ردهات الطوارئ وغرف العمليات وتوفير المستلزمات الطبية اللازمة لاستقبال الحالات الحرجة المحالة من المفارز الميدانية وإجراء التدخلات الجراحية العاجلة عند الحاجة.

أما مركز الكفيل للصحة والسلامة العامة، فيؤدي دورًا وقائيًا وتدريبيًا مهمًا عبر تنظيم ورش عمل مكثفة للعاملين والمتطوعين، تركز على آليات إدارة الحشود والتعامل السريع مع حالات الاختناق والإغماء والإجهاد الحراري والضربات الشمسية، بما يعزز ثقافة الإسعاف الفوري ويرفع جاهزية الملاكات الميدانية.

وقد حظيت هذه الخطة بمتابعة مباشرة من الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، الذي اطلع على تفاصيلها خلال اجتماع مع إدارة قسم الشؤون الطبية، لمناقشة أماكن انتشار المفارز وآليات عملها واحتياجاتها اللوجستية والبشرية، فضلاً عن استعراض خطط تطوير الخدمات الطبية والارتقاء بمستوى الاستجابة الطارئة في موسم الزيارة.

إن ما تشهده كربلاء اليوم من استعدادات صحية متقدمة يعكس تحول الخدمة الطبية من دورها التقليدي العلاجي إلى منظومة استباقية متكاملة تعتمد التخطيط والتدريب والتقنيات الحديثة، لتكون شريكًا أساسا في إنجاح الزيارة المليونية وحماية ملايين الزائرين الذين يفدون إلى المدينة لإحياء ذكرى عاشوراء الخالدة.



البعد الرسالي واستدامة النهضة الحسينية

إلى جانب الجهود الأمنية والخدمية والصحية والتنظيمية، يبرز البعد الفكري والثقافي بوصفه أحد المرتكزات الأساسية في إحياء الشعائر الحسينية، وهو الدور الذي يضطلع به قسم مقام الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، مستفيدًا من الموقع الجغرافي المتميز للمقام الشريف بوصفه محطة عبادية وروحية مهمة تستقطب أعدادًا كبيرة من الزائرين الوافدين إلى مدينة كربلاء المقدسة.

وتتمحور رسالة القسم حول تعزيز الوعي الديني وترسيخ الارتباط الفكري والعقائدي بين ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) والقضية المهدوية، بوصفهما مشروعًا إلهيًا متكاملًا يجسد قيم الإصلاح والعدل ومواجهة الظلم عبر مختلف العصور.

ويحرص القسم على تقديم برامج توعوية وإرشادية تسلط الضوء على الامتداد الحضاري والإنساني للنهضة الحسينية وعلاقتها بمشروع إقامة العدل الإلهي الذي تمثله الدولة المهدوية المباركة.

وفي إطار استعداداته لشهر المحرم الحرام، يعمل القسم على فتح مفاصل تبليغية ودينية وقرآنية بالتنسيق مع أقسام الشؤون الدينية والمجمع العلمي في العتبة العباسية المقدسة، بهدف استيعاب الأعداد المتزايدة من الزائرين وتوفير مساحات واسعة للأنشطة الدينية والثقافية في داخل المقام الشريف.

و تتضمن الخطة الخاصة بالقسم تنظيم المحاضرات والندوات والبرامج العبادية والتوعوية التي تسهم في تعميق الوعي بأهداف الثورة الحسينية وقيمها الإنسانية، إلى جانب توفير الأجواء المناسبة لإقامة الشعائر والفعاليات الخاصة بشهر المحرم الحرام.

وقد اطلع الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين على تفاصيل خطة القسم خلال زيارة ميدانية للمقام الشريف، جرى خلالها استعراض أبرز المحاور التنظيمية والخدمية والدينية المعدة لاستقبال الزائرين وإحياء مراسم العاشر من المحرم الحرام.

وتشمل الخطة تهيئة مرافق المقام الشريف واستنفار ملاكاته وتوفير المستلزمات اللازمة لخدمة الزائرين، فضلاً عن التنسيق المستمر مع أقسام العتبة العباسية المقدسة لضمان انسيابية الخدمات وتكامل الجهود في أيام موسم الزيارة.

كما وأنّ الاستعدادات تضمنت نصب لافتات السواد والحزن، وتظليل بعض المواقع بقماش الساران، فضلًا عن نصب محطة كهرباء جديدة وتنفيذ أعمال خدمية أخرى لدعم انسيابية الخدمات في الزيارات.

ويعكس هذا الدور حقيقة مهمة مفادها أن الزيارة الحسينية ليست مجرد حركة جماهيرية أو مناسبة شعائرية، بل مدرسة متكاملة تجمع بين العبادة والثقافة والوعي، وتسعى إلى ترسيخ القيم التي نهض من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام)، واستحضار امتدادها الطبيعي في مشروع الإصلاح والعدل الذي تنتظره الإنسانية جمعاء.



صناعة الوعي وحفظ الرسالة

لا تقتصر الزيارة العاشورائية على مشاهد الحشود ومواكب العزاء والخدمات الميدانية، بل تمثل في جوهرها مدرسة فكرية وتربوية متكاملة تسعى إلى ترسيخ القيم التي نهض من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام).

وتتكامل جهود الأقسام الدينية والثقافية والفكرية والإعلامية في العتبة العباسية المقدسة لتشكيل منظومة معرفية متكاملة تهدف إلى تعميق الوعي برسالة عاشوراء وإبراز أبعادها العقائدية والإنسانية والتربوية.

ويضطلع قسم الشؤون الدينية بدور محوري في هذا المجال عن طريق رعاية المجالس الحسينية والخطابة الدينية في داخل الصحن الشريف، وتسليط الضوء على الأبعاد الإيمانية والعبادية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، فضلاً عن نشر مراكز الإرشاد والإجابة عن الأسئلة الشرعية وتصحيح القراءة والعبادات، بما يسهم في تعزيز الثقافة الدينية للزائرين وترسيخ المفاهيم الإسلامية الأصيلة.

و يعمل القسم على توجيه المواكب الحسينية للحفاظ على التوقيتات العبادية والسلوكيات التي تنسجم مع قدسية المناسبة وأهدافها التربوية.

أما المجمع العلمي للقرآن الكريم، فيسعى إلى إبراز العلاقة الوثيقة بين القرآن الكريم والعترة الطاهرة، وهي العلاقة التي تجلت بأسمى صورها في نهضة الإمام الحسين (عليه السلام).

ومن أجل ذلك ينظم الختمات والمجالس القرآنية المهداة إلى أرواح شهداء الطف، ويستثمر الحضور المليوني للزائرين في تعليم القراءة الصحيحة للقرآن الكريم، إلى جانب تقديم محاضرات معرفية تسلط الضوء على الآيات والمفاهيم القرآنية التي تجسدت في ملحمة عاشوراء ومواقف أبطالها.

وفي ميدان التوثيق المعرفي، يؤدي قسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية دورًا مهمًا في حفظ التراث العاشورائي وصيانته، عن طريق توثيق تأريخ واقعة الطف ومصادرها ومصنفاتها عبر مراكزه البحثية المتخصصة.

و يولي اهتمامًا خاصًا ببناء الوعي لدى الأجيال الناشئة عبر برامج تربوية وثقافية متنوعة، من أبرزها مشروع "موكب أشبال الطف" الذي يهدف إلى تنشئة جيل يمتلك فهمًا معرفيًا وأخلاقيًا لقيم النهضة الحسينية، ويشارك عمليًا في خدمة الزائرين وممارسة الشعائر بروح من المسؤولية والانتماء.

و يسهم القسم في توزيع المطبوعات الثقافية والمعرفية المبسطة التي تستعرض سيرة أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) ومواقفهم الخالدة، فضلاً عن تنظيم برامج دينية وتربوية تشمل المحاضرات ومجالس العزاء والمسابقات الثقافية والأنشطة التعليمية الموجهة للناشئة.

ومن جانب آخر، يركز قسم الشؤون الفكرية والثقافية على مخاطبة النخب الأكاديمية والثقافية والشبابية، عبر إصدار الدراسات والبحوث المتخصصة التي تتناول النهضة الحسينية من زوايا فكرية واجتماعية وأخلاقية معاصرة، بما يسهم في ربط مبادئ عاشوراء بقضايا المجتمع الراهنة.

و يستثمر أجواء الزيارة لإقامة البرامج التوعوية والتنموية الموجهة للشباب، ومنها أنشطة جمعية كشافة الكفيل التي تهدف إلى ترسيخ القيم الأخلاقية والوطنية وحماية الشباب من الأفكار المنحرفة والدخيلة.

أما الجانب التواصلي، فيتجسد عن طريق الجهود التي تبذلها قسم العلاقات العامة في تهيئة البنى الفندقية والاستقبالية لاستقبال الضيوف والوفود والزائرين وتقديم أفضل الخدمات لهم في أيام موسم الزيارة.

إن هذا التكامل بين المنبر الحسيني، والدرس القرآني، والبحث العلمي، والعمل الثقافي ، يؤكد أن عاشوراء ليست ذكرى تُستعاد فحسب، بل مشروع وعي متجدد يستهدف بناء الإنسان وصناعة المجتمع، ويحافظ على حضور الرسالة الحسينية بوصفها مدرسة للإصلاح والعدل والكرامة عبر الأجيال.



من كربلاء إلى العالم

في عصر أصبحت فيه الصورة أسرع من الحدث، لم يبقَ الإعلام مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل تحول إلى شريك أساس في صناعة الوعي وتوثيق الذاكرة الجماعية للأمم والشعوب.

يضطلع قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة بدور محوري في نقل مشاهد عاشوراء إلى العالم، وتحويل الزخم العبادي والثقافي والإنساني الذي تشهده كربلاء إلى رسالة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية.

ويمثل القسم الواجهة الإعلامية الرسمية التي تتولى توثيق مختلف جوانب الزيارة المليونية، عبر توفير إشارات البث الفضائي عالي الجودة (Clean HD) للقنوات الفضائية والمؤسسات الإعلامية، بما يضمن نقل الشعائر الحسينية بصورة احترافية تعكس قدسية المناسبة وعظمة الحدث.

و يعمل على تسهيل مهام الفرق الصحفية والإعلامية المحلية والعربية والدولية، عن طريق تزويدها بالمعلومات والإحصائيات الرسمية وتوفير الدعم اللوجستي اللازم لإنجاز أعمالها، فضلاً عن إعداد التقارير المصورة والأفلام الوثائقية القصيرة والتغطيات الرقمية المتخصصة التي توثق تفاصيل مراسم العزاء ومواكب الخدمة وركضة طويريج، وتبرز ما تتميز به هذه المناسبة من انضباط وتنظيم وروح إيمانية فريدة.

وفي إطار تطوير البيئة الإعلامية الخاصة بالزيارات المليونية، يواصل القسم التنسيق مع هيأة الإعلام والاتصالات والجهات الحكومية ذات العلاقة لوضع خطط مشتركة تسهم في تسهيل عمل المؤسسات الإعلامية الوافدة إلى كربلاء المقدسة، وضمان انسيابية التغطية الإعلامية لهذا الحدث العالمي.

ومن أبرز المشاريع التي تبناها القسم تطبيق "إعلامي"، الذي يمثل خطوة نوعية في التحول الرقمي لخدمة الصحفيين والإعلاميين، إذ يتيح الحصول على أذونات التصوير والتغطية الإعلامية في داخل العتبتين المقدستين ومحيط المدينة القديمة بطريقة إلكترونية منظمة، بما يسهم في اختصار الوقت والجهد وتسهيل الإجراءات الإدارية.

و أثمر التنسيق المشترك مع هيأة الإعلام والاتصالات عن اعتماد الباركود الخاص بالتطبيق في عدد من المنافذ الحدودية، الأمر الذي يسهل دخول الإعلاميين الوافدين إلى العراق ويمنحهم إمكانية مباشرة أعمال تغطياتهم بصورة أكثر مرونة وانسيابية.

ويعكس هذا التعاون المتواصل بين العتبة العباسية المقدسة والمؤسسات الإعلامية الرسمية إدراكًا متزايدًا لأهمية الإعلام بوصفه شريكًا في إنجاح الزيارات المليونية، وليس مجرد ناقل لأحداثها.

فالإعلام اليوم هو الجسر الذي يعبر من خلاله صوت كربلاء إلى العالم، وهو الأداة التي تنقل قيم التضحية والإصلاح والعدالة التي جسدتها ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) إلى مختلف الشعوب والثقافات.

ولتعزيز هذا الدور، هيأت العتبة العباسية المقدسة مركزًا متكاملًا لاستقبال الإعلاميين، يوفر خدمات إصدار التصاريح والتغطية الإعلامية، فضلا عن أماكن الاستراحة وخدمات الإنترنت فائق السرعة، بما يضمن سرعة إرسال المواد الإعلامية إلى المؤسسات الصحفية والفضائية في مختلف أنحاء العالم.

كما وعقد قسمُ الإعلام في العتبة العبّاسية المقدّسة، اجتماعًا مع ملاكاته للوقوف على الخطط المعدّة للتغطية الإعلامية، الخاصّة بشهر المحرّم الحرام وزيارة عاشوراء.

وناقش الحاضرون الاستعدادات والجاهزية الإعلامية والتنظيمية، وتنسيق الجهود بين مختلف الشعب والوحدات، بما يضمن تقديم تغطية مهنيّة متكاملة لمراسم إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، والفعاليات المرتبطة بها.

وشهد الاجتماع استعراض آليّات العمل الميداني، والجوانب الفنية والتنظيمية الخاصّة بالتغطيات الإعلامية، إلى جانب متابعة احتياجات الملاكات العاملة ومعالجة المعوّقات التي قد تواجه سير العمل؛ بهدف ضمان انسيابيّة الأداء ورفع كفاءة التغطية خلال الزيارات المليونية.

وهكذا لا تكتفي كربلاء بإحياء ذكرى عاشوراء، بل تقدم للعالم سنويًا نموذجًا فريدًا في التنظيم والإدارة والخدمة والتواصل الإنساني، مع تولي الإعلام مهمة توثيق هذه الصورة ونقلها بأمانة واحترافية، لتبقى رسالة الحسين (عليه السلام) حاضرة في الوجدان العالمي، كحضورها في قلوب الملايين الذين يقصدون أرض الطف في كل عام.



إيذاناً بالبدء

أنهت لجنة مراسم استبدال الراية في العتبة العبّاسية المقدّسة تحضيراتها الشاملة لإقامة المحفل السنوي الخاص باستبدال راية قبّة مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، إعلانًا عن بدء شهري المحرّم الحرام وصفر الخير، واستقبالاً لأيام العزاء الحسيني.

أكد رئيس اللجنة الحقوقي الحاج كاظم عبادة، أن اللجنة المشكّلة خصيصاً للإشراف على هذه المراسم قد استكملت جميع الترتيبات اللوجستية والتنظيمية.

وأشار إلى أن نسخة هذا العام ستشهد إدخال فقرات عزائية مميزة، إلى جانب تصميم بصري فريد للموقع يحاكي الأجواء التاريخية لواقعة الطف الأليمة.

وأوضح عبادة أن المراسم ستنطلق مساء يوم غدٍ الثلاثاء الموافق (16 حزيران 2026)، لتبدأ معها أيام الحزن والمواساة بمصاب سيد الشهداء الإمام الحسين، وأهل بيته، وأصحابه (عليهم السلام).

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة