alkafeelGlobal alkafeelGlobal

العتبة العبّاسية المقدسة.. خطوات علمية لتعزيز الساحة الثقافية وحفظ الذاكرة

العتبة العبّاسية المقدسة.. خطوات علمية لتعزيز الساحة الثقافية وحفظ الذاكرة

في ظلّ ما شهدته الساحةُ الثقافيّة العراقيّة من تحدّياتٍ كبيرة تهدّد ذاكرة البلاد وهويّته الحضاريّة، برزت العتبةُ العبّاسية المقدّسة لتكون من أعمدة النهضة الثقافيّة الحديثة، إذ سخّرت إمكاناتها كافّة لحفظ النتاج العلميّ العراقيّ.

العتبةُ المقدّسة عملت على دعم الساحة الثقافيّة، من خلال إنشاء المكتبات والمراكز البحثيّة، ورعاية المؤتمرات والمهرجانات العلميّة والأدبيّة، فضلاً عن إطلاق مشاريع رقميّة متقدّمة لتوثيق وأرشفة النتاج الفكريّ العراقيّ وحمايته من الضياع، لكون أن ذلك ضرورة لحماية هويّة الأمّة، إضافة إلى تبنّي برامج تُعنى بجمع المخطوطات وترميمها، وحفظ الصور والوثائق التاريخيّة، وإتاحتها للباحثين والمؤرّخين عبر بوّاباتٍ إلكترونيّة متطوّرة.

سنتناول في هذا التقرير جلّ ما أسهمت العتبةُ العبّاسية المقدّسة في إنشائه، بهدف دعم الساحة الثقافيّة ورفدها بما يعزّز من تقدّمها ومواكبتها لمتطلّبات العصر.

إنشاء قسم الشؤون الفكريّة والثقافيّة

هو أحد أكبر أقسام العتبة العبّاسية المقدّسة، أُنشئ مطلع عام 2006 بعد إقرار قانون العتبات المقدّسة في الدستور العراقيّ رقم 19 لسنة 2005، وضع القسمُ في صميم رؤيته نشر فكر آل البيت (عليهم السلام)، وإحياء التراث الإسلاميّ المخطوط وغيره من العلوم، وتنشيط حركة البحث العلميّ، وترصين الوعي الأسريّ والاجتماعيّ وفق العقيدة الإسلاميّة السمحاء.

تتضمّن استراتيجيّةُ القسم رفع المستوى الفكريّ والثقافيّ بشكلٍ أمثل، والوصول إلى كافّة الشرائح لتغذيتها بكلّ ما هو نافع، على المستوى الدينيّ والأسريّ والاجتماعيّ والثقافيّ، وبناء علاقات تبادل خبرة مع الشرائح الدينيّة والمثقّفة والأكاديميّة، وتبنّي ونشر كلّ ما هو جديد ورصين ويتناسب مع أفكار الشريعة الحقّة، والمساهمة في إحياء التراث.

يضمّ القسم العديد من المراكز المتخصّصة التي تقوم بمختلف الأنشطة الثقافيّة، ويتبنّى مجموعةً من الأنشطة والمشاريع التي تشمل تنظيم المؤتمرات العلميّة، الندوات الثقافيّة، وإصدار المجلّات والنشرات الفكريّة، ويُعنى بتطوير الفهم الصحيح للقِيَم الإسلاميّة من خلال التعليم والإعلام.

هذه المراكز والشعب هي: شعبة الطفولة والناشئة، ومركز القمر للإعلام الرقميّ، والمركز العراقيّ لتوثيق جرائم التطرّف، ومركز الدعم والتوثيق، ودار الرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله)، ومركز الدراسات الإفريقيّة، مركز ملتقى القمر الثقافيّ، والمركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجيّة، ومعهد تراث الأنبياء (عليهم السلام) للدراسات الحوزويّة الإلكترونيّة، ومركز المرجع الإلكترونيّ للمعلوماتيّة، ومركز الفكر والإبداع، مركز العميد الدوليّ للدراسات والبحوث، مركز الدراسات والمراجعة العلميّة، ومركز الفضل لصيانة وحفظ التراث المخطوط والأرشيف الوثائقيّ، ومركز تصوير المخطوطات وفهرستها، ومركز المعلومات الرقميّة، ومركز الدراسات التخصّصية بأبي الفضل العباس (عليه السلام)، وشعبة المكتبة ودار المخطوطات، ومركز الفهرسة ونُظُم المعلومات.

وسعى القسمُ منذ تأسيسه إلى العمل على دعم كلّ المنتجات الفكريّة والثقافيّة، وترقية المضمون المعرفيّ وإقامة المحافل الثقافيّة والعلميّة والمؤتمرات، واستثمار التكنولوجيا في إيصال فكر وثقافة أهل البيت (عليهم السلام)، إلى أبعد نقطةٍ في المعمورة.

مؤسّسة الوافي للتوثيق والدراسات

تعمل المؤسّسةُ على تقديم خدماتها للباحثين والقرّاء وذوي الاختصاص، من خلال توثيق وتحليل الأحداث التاريخيّة المعاصرة، لتكون مصدراً لاستسقاء المعلومة الدقيقة، بما يحفظ تراثنا وهويّتنا وفق أسسٍ ودراساتٍ علميّة وفكريّة رصينة.

تُعنى المؤسّسة بأرشفة وتوثيق إصداراتٍ متخصّصة، توثّق أبرز القضايا الخاصّة بالساحة العراقيّة من مختلف المحاور للأجيال القادمة، وتحليل المعلومات التي ترد من خلال الرصد والمصادر الخاصّة وتقديم معلوماتٍ مفصّلة للمؤسّسات والباحثين، فضلاً عن نشر الإصدارات الورقيّة والإلكترونيّة، ومن أهمّ إصداراتها هي موسوعة فتوى الدفاع الكفائيّ المقدّسة، التي توثّق مرحلةً مفصليّةً من تاريخ العراق الحديث.

عملت عبر لجانٍ علميّة متخصّصة في التحقيق والفهرسة والتوثيق، على توثيق التراث الدينيّ والثقافيّ والفكريّ لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وحفظ النتاج المعرفيّ لعلماء ومفكّري الشيعة، وإعادة نشره بأسلوبٍ علميّ ومنهجيّ، وجمع وتحقيق وطباعة المخطوطات، والوثائق النادرة، والنتاجات الفكريّة المغمورة، وإنتاج موسوعاتٍ علميّةٍ وسِيَر شخصيّاتٍ مؤثّرة في التاريخ الإسلاميّ الشيعيّ، وأصدرت كتبًا ومجلّات محكّمة في مجالات العقيدة، الفكر، التاريخ، والدراسات المقارنة.

لديها مشاريع توثيقيّة كبرى تشمل الأرشفة الرقميّة للتراث الشيعيّ في العراق وخارجه، وإحياء الذاكرة المعرفيّة للتشيّع وتقديمها للأجيال القادمة بلغةٍ معاصرة، والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة الأصيلة بمواجهة محاولات التحريف أو التغييب.

إقامة المراكز البحثية المتخصّصة والمكتبات والمشاريع الثقافيّة

العتبة المقدّسة ومنذ سنواتٍ حرصت على إنشاء المؤسّسات المختصّة، من مراكز بحثيّة ومكتباتٍ ومشاريع مختلفة، أسهمت بشكلٍ ملحوظ في رفد الساحة الثقافيّة بالعديد من النتاجات العلميّة والأدبيّة، فضلاً عن تسهيل عمل الباحثين والأكاديميّين وغيرهم.

ومن أبرز هذه المؤسّسات:

- مركز الكفيل للترجمة: يُعدّ المركز مؤسّسةً ثقافيّةً وفكريّةً، تعمل على ترجمة إصداراتٍ دينيّة وأخلاقـيّة وكلّ ما له ارتبـاطٌ وثيق بتراث أهل البيت (عليهم السلام) وسيرتهم وفكرهم، وفي مختلف العلوم من السيرة والعقيدة والفقه وغيرها من كتبٍ ومقالاتٍ ومجلّاتٍ وصحف، بما يتطابق ورؤية العتبة المقدّسة ويتوافق مع ذوق لغة هذا البلد أو خصائصها، كما يعمل المركز على الترجمة باللغات الأكثر تداولاً في شعوب العالم، وهي (الإنكليزية، الفرنسية، الإسبانية، الاوردية، التركية، الروسية، والآذرية)، التي يشكّل الناطقون بها نصف سكّان العالم تقريباً، ثم تنتقل (للصينية والألمانية والبرتغالية والملاوية والفارسية) كمرحلةٍ ثانية، حيث يشكّلون ربع العالم، ثم (الإيطالية والسواحلية والعبرية)، ويمكن لاحقاً (مع الإمكان) استحداث اللغات قليلة التداول كالهولندية الولوفية.

- مكتبة ودار مخطوطات العتبة العبّاسية المقدّسة: تضمّ المكتبة نحو 5 آلاف كتابٍ ومجموعة من المخطوطات التراثيّة النادرة، وتقدّم خدماتها للمستفيدين والباحثين من مختلف التخصّصات الأكاديميّة والعلميّة، من خلال خدمات المكتبة والجولات الإرشاديّة وتدريب المستفيدين، بالإضافة إلى خدمات البحث في الفهرس الإلكترونيّ، والبحث والإيداع بالمستودع الرقميّ، والإعارة، والتصوير، وتوصيل الملفّات، وغيرها.

- مكتبة أمّ البنين (عليها السلام) النسويّة: تهدف إلى دعم الحركة العلميّة النسويّة الإسلاميّة عبر أنشطتها الثقافيّة المتنوّعة، وهي من أوائل المكتبات النسويّة الرئيسة في العراق، والرائدة بمصادر المعلومات من الكتب التي تربو على 45 ألف كتابٍ، والدوريّات القديمة والحديثة الورقيّة والإلكترونيّة، وتحتوي على النوادر والأصول التي لا توجد في أيّ مكتبةٍ أخرى، كما تضمّ مركزًا لإيداع الكثير من الرسائل والأطاريح الجامعيّة التي يُعِدُّها طلبةُ الدراسات العُليا في عموم الجامعات العراقيّة.

- مركز الدراسات والمراجعة العلمية: وهو مركزٌ يُعنى بتقديم الدراسات والإصدارات الفكريّة والثقافيّة، يسعى إلى تعزيز ثقافة القراءة وإغناء المكتبة بالموضوعات الفكريّة والدينيّة، لا سيّما ما يتعلّق بالشخصيّات المُلهِمة والمؤثّرة من أجل تحصين الثقافة الإسلاميّة لدى مجتمعنا، والسعي لتقديم عنايته الفكريّة والتوعويّة المجتمعيّة في كلّ فرصةٍ تُتاح له.

- المركز الإسلاميّ للدراسات الاستراتيجية: يعمل هذا المركز على وضع خططٍ وبرامج استراتيجيّة في المجال الدينيّ والثقافيّ، بالاعتماد على الماضي ودراسة الحاضر والتطلّع نحو المستقبل، لتحسين الوضع المجتمعيّ ومعالجة المخاطر المُحدِقة، ويضمّ عددًا من الأقسام هي: (المكتبة، الاستشراق، الكلام والعقيدة، الرصد، الفكر المعاصر، الدراسات الغربيّة، قناة العقيدة، الموقع الإلكترونيّ).

- مركز العميد الدوليّ للبحوث والدراسات: مركزٌ بحثيّ علميّ، يسعى لبناء قاعدةٍ علميّة فاعلة في المجتمع الأكاديميّ، تعمل على معالجة المشكلات وتفعيل الطروحات واستنهاض الطاقات بما يخدم الإنسان والمجتمع، والعمل على توطيد العلاقات وتوثيق التعاون العلميّ والفنّي بين الكفاءات البحثيّة، وإتاحة الفرصة للتفاعل بين الباحثين والتنسيق بين أفكارهم وآرائهم واستثمار طاقاتهم للوطن والصالح العام، إضافة إلى المساهمة في تنشيط الأبحاث العلميّة وتشجيعها، عن طريق النشر والمحاضرات والندوات والمؤتمرات العلميّة، والقيام بتبادل المعلومات بين المركز والمؤسّسات العراقيّة الرسميّة.

- مشروع حفظ النتاج العلميّ العراقيّ: هو من المشاريع الوطنيّة التي تستهدف جميع النتاجات العلميّة التي لا تتوفّر منها نسخٌ إلكترونيّة لأبناء العراق بمختلف أنواعها (كتب، أطاريح ورسائل جامعيّة، بحوث، مقالات، براءات الاختراع، أوراق المؤتمرات، وورش العمل)، ويهدف إلى الحفاظ على جزءٍ مهمّ من الإرث العلميّ العراقيّ، وضمان سلامة الأطاريح والرسائل الورقيّة من التلف الكلّي أو الجزئيّ، جرّاء كثرة استعمالها أثناء مطالعتها من قِبل الباحثين، إضافة إلى تحقيق السرعة والمرونة في التعامل مع المواد المكتبيّة، ممّا يوفّر الوقت والجهد على الباحثين، وسهولة عمل نسخٍ للمصوّرات لحفظها في أماكن متعدّدة (في حقيبة صغيرة مثلاً) لغرض تأمينها، وخزن النتاجات العلميّة التي تمّت رقمنتها على وسائط خزنٍ طويلة العمر.

- مركز الفهرسة ونُظُم المعلومات: يسعى المركز لتعزيز سُبل التعاون بين المكتبات في العراق من جهة، ومثيلاتها في العالم من جهةٍ أخرى، والمساهمة في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدّمة للمكتبيّين والمهنيّين والباحثين لتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة الخاصّة بقطّاع المكتبات العراقيّة، ويعمل على فهرسة المواد غير التقليديّة مثل الطوابع وفق قواعد الفهرسة العالميّة الحديثة (RDA) وحسب نظام (MARC 21) لمسح غبار الزمن عنها.

- مركز الكفيل الدوليّ للثقافة والإعلام: يهدف الى تعزيز الثقافة الإسلاميّة ونشر القيم الدينيّة والأخلاقيّة، من خلال مجموعةٍ متنوّعة من الأنشطة والبرامج الإعلاميّة وتنظيم الفعّاليات الثقافيّة، والمعارض، والمحاضرات، والمؤتمرات، ونشر مبادئ الدين الإسلاميّ الحنيف وقِيَم أهل البيت (عليهم السلام)، إضافة إلى طرح منجز العتبة العبّاسية المقدّسة، ثقافيّاً وفكريّاً وإعلاميّاً، بشكلٍ يتّسق وطبيعة المتلقّي غير المحلّي، بما يراعي طبيعته من حيث اللغة، الخلفيّة الفكريّة والثقافيّة، المؤثِّر والمتأثِّر الإعلاميّ وما إلى ذلك من لوازم التأثير.

- ملتقى القمر الثقافي: ملتقى تثقيفيّ فكريّ يستهدف طبقاتٍ وفئاتٍ مجتمعيّةً عديدةً، لرفع وعي الشباب العراقيّ وتثقيفه، بهدف مواجهة التحدّيات الدينيّة والثقافيّة والاجتماعيّة والمساهمة في مجابهتها، باستخدام طرائق وآليّاتٍ علميّة حديثة بعيداً عن التعصّب والتشنّج، التي تُفضي إلى نتائج سلبيّة تؤدّي إلى الضرر بالمجتمع.

- المرجع الإلكتروني للمعلوماتيّة: وهو موقعٌ إلكترونيّ علميّ رصين يحتوي على العديد من النوافذ العلميّة والثقافيّة الهادفة، التي تعرض المواضيع العلميّة المستلّة من الكتب المختصّة بشكلٍ موضوعيّ، وتساعد هذه النوافذُ الباحثَ والقارئ على الإحاطة بالمعلومة المراد استحصالها، علماً أن المادة المنتَخَبة في الموقع عبارة عن دراساتٍ وآراء لكبار العلماء والباحثين مقتبسة من أمّهات الكتب وفي مختلف المجالات العلميّة، لتكون مصدراً معتَمَداً في بيان الحقائق والمعارف الدينيّة والاجتماعيّة والعلميّة، لرفد الباحث الذي يَنشد الحقيقة بالفكر الصحيح، فيكون الموقع مرجِعاً معلوماتيّاً للمادّة العلميّة الرصينة والهادفة.

- مشروع فتية الكفيل الوطني: مشروعٌ فكريّ وتربويّ وثقافيّ، يعمل على التركيز على طاقة الشباب وأهـمّية هـذه الـفئة في المجتمع، وتفعيل دورهم سواءً كان في الوسط الجامعيّ أو المجتمعيّ، مع التأكيد على هذه الثلّة في توسيع نطاق برامجهم بمختلف المجالات، ويهدف إلى صناعة جيلٍ يمتلك الثقافة والمهارات الحياتيّة التي تمكّنه من بناء وطنه، ليكون قادراً على تفهّم التحدّيات المستقبليّة التي تواجه شعبنا وأمّتنا الإسلاميّة.

إقامة المؤتمرات والمهرجانات والمسابقات الثقافيّة

العتبة العبّاسية المقدّسة وضمن سعيها إلى دعم الساحة الثقافيّة والمعرفيّة في العراق، عملت على إقامة العديد من المؤتمرات والمهرجانات والمسابقات التي تُعنى بالجانب الثقافيّ، لا سيّما التي تُسهم في نشر ثقافة وعلوم أهل البيت (عليهم السلام).

ومن أبرز تلك النشاطات:

- أسبوع الإمامة الدولي: يُعدّ أسبوع الإمامة حدثًا بالغَ الأهمّية في الساحة الثقافيّة، حيث يعزّز من نشر الوعي الدينيّ والثقافيّ وتعزيز الحوار بين مختلف الأطياف، ويُسهم في إحياء سيرة أهل البيت (عليهم السلام) والتركيز على دورهم ومواقفهم وتضحياتهم، وتعزيز البحث العلميّ وإظهار استمرار الحركة الفكريّة عبر تخصيص مؤتمراتٍ لكلّ إمامٍ من الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، تغطّي مواضيع فكريّة، عقديّة، لغويّة، أدبيّة، واجتماعية.

- مؤتمر روح النبوّة: مؤتمرٌ سنويّ تقيمُه شعبةُ مدارس الكفيل الدينيّة النسويّة في العتبة المقدّسة، بمناسبة ولادة السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ويهدف لتسليط الضوء على فكرها ومآثرها عبر عددٍ من الفعّاليات العلميّة والفكريّة والثقافيّة، وجلساتٍ نقاشيّة حواريّة حول دور المرأة في التنمية الاجتماعيّة والدينيّة، ومعارض فنّية وأفلام وثائقيّة تركّز على دور المرأة في المجتمع، كما يشهد تكريمًا لعوائل الشهداء، ومشاركاتٍ محلّيةً ودوليّة تعزّز التعاون الثقافيّ.

- المؤتمر الدوليّ لعلوم اللغة العربيّة وآدابها: يُعدّ المؤتمرُ من الفعّاليات الثقافيّة الأكاديميّة، التي تنظّمها العتبةُ العبّاسيةُ المقدّسة لتعزيز الاهتمام بدراسة اللغة العربيّة وآدابها، وقراءة النتاج اللغويّ والأدبيّ قراءةً منهجية دقيقة، والكشف عمّا يكتنزه من مضامين حضاريّة وأغراض فكريّة وثقافيّة واجتماعيّة وسياسيّة، في إحياء علوم اللّغة العربيّة وآدابها تأصيلًا وتجديدًا.

- المؤتمر العلميّ الدوليّ لفكر الإمام الحسن (عليه السلام): يُعدّ المؤتمر فعّاليةً علميّةً وفكريّة تُقام سنويًا، تجمع الباحثين والمفكّرين لدراسة سيرة الإمام الحسن (عليه السلام) من مختلف الجوانب الفكريّة والثقافيّة، ويهدف إلى إحياء فكره (عليه السلام)، وتسليط الضوء على مبادئه القياديّة والإصلاحيّة، وتحقيق التوعية الفكريّة والروحيّة حول سيرته وأثرها في التاريخ الإسلاميّ، ويشتمل على جلساتٍ بحثيّة، وفعّالياتٍ فكريّة وثقافيّة، ويُشرَك فيه أكاديميّون وباحثون من مختلف التخصّصات.

- مهرجان راية الأربعين: مهرجانٌ فنّي يُقيمُه مركزُ الكفيل للإنتاج الفنّي التابع لقسم الإعلام في العتبة المقدّسة، يُتيح فرصةَ المشاركة لجميع العاملين في مجال صناعة الأفلام؛ ويسعى لتسليط الضوء على كلّ ما يتعلّق بزيارة الأربعين المباركة وتفاصيلها كافّة، وتخضع جميعُ المشارَكات لتقييم لجنةٍ متخصّصة لتمنح جوائز قيّمة للفائزين الأوائل فيه، كما يعزّز الوعي بأهمّية زيارة الأربعين كحدثٍ عالميّ يجمع بين القِيَم الدينيّة والثقافيّة، وتوفير منصّةٍ للفنّانين والمخرجين للتعبير عن موضوعاتٍ مستوحاة من الزيارة المباركة؛ لإبراز القِيَم الإنسانيّة والتضحية المرتبطة بذكرى الأربعين، عبر أعمالٍ سينمائيّة مبتَكَرة.

- مهرجان الصدّيقة الطاهرة: مهرجانٌ ثقافيّ يُقام بذكرى شهادة السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في عددٍ من الجامعات العراقيّة، وينظّمُه قسمُ العلاقات العامّة في العتبة المقدّسة، ويتضمّن ندواتٍ بحثيّة عن السيدة الزهراء (عليها السلام)، ومعرضًا للكتاب، وفقراتٍ شعريّة وموشّحاتٍ دينيّة، وفعّالياتٍ تُقام سنويًا لتشجيع الطالبات على ارتداء العباءة الإسلاميّة، ويسعى لإبراز ثقافة أهل البيت (عليهم السلام) في الوسط الجامعيّ.

- مهرجان الإمام الباقر (عليه السلام): يهدف المهرجان إلى إحياء ذكرى ولادة الإمام الباقر (عليه السلام)، وتقدير دوره الكبير في نشر الإسلام والعلوم والمعارف، وتعريف الأجيال الشابّة بشخصيّته وأفكاره، وحثّهم بالسير على نهجه، فضلاً عن توفير منصّةٍ للباحثين والعلماء لتبادل الخبرات والمعارف ونشر الثقافة والمعرفة الدينيّة، وتشجيع القراءة والبحث العلميّ.

- مهرجان فتوى الدفاع الكفائيّ المقدّسة: يُعدّ من أهمّ الفعّاليات التي تُقيمُها العتبةُ المقدّسة، ويهدف إلى إحياء فتوى المرجعيّة الدينيّة العُليا للدفاع عن العراق ومقدّساته، واستجابة العراقيّين لها، وتحقيق النصر بتحرير أرض الوطن من قبضة كيان داعش الإرهابيّ، وتشمل فعّالياته مؤتمراتٍ علميّة، ومسابقاتٍ للقصيدة والقِصّة والفنون، إضافة إلى عروضٍ فنّية وأفلامٍ ومسرحيّات، فضلًا عن معارض للصور، كما يتضمّن مؤتمرًا خاصًّا بمجزرة سبايكر، يتمّ خلاله تكريم مجموعةٍ من ذوي شهداء هذه المجزرة.

- مسابقة مراقي المجتبى (عليه السلام) للقصيدة العموديّة العالميّة: مسابقةٌ عالميّة تقيمها العتبةُ المقدّسة ممثّلةً بقسم الشؤون الفكريّة والثقافيّة وجامعة العميد، تتناول عمق الأثر الذي تركته ‏شخصيّةُ الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، وتسعى إلى تسليط الضوء على القِيَم الإسلاميّة وسيرة الإمام الحسن(عليه السلام)، ودعم الشعر العربيّ وتعزيز مكانته في العصر الحديث، وخلق مساحةٍ للمنافسة بين الشعراء، وإثراء الساحة الأدبيّة بنصوصٍ جديدة ذات قيمة أدبيّة وفكريّة عالية.

إصدار المجلّات المحكّمة وغير المحكّمة

أصدرت العتبةُ العبّاسية المقدّسة العديدَ من المجلّات الثقافيّة المحكّمة وغير المحكّمة، والتي تستهدف مختلف فئات المجتمع العراقيّ، منها ما خُصّص لشريحة الأطفال ومنها ما اختصّ بشؤون المرأة والشباب، بهدف تعزيز المستوى الثقافيّ، ومن هذه المجلات:

- مجلّة الرياحين للأطفال: مجلّةٌ منوّعة تُعنى بثقافة الأطفال في العراق، وتحتوي على أبوابٍ ثابتة وأُخَر متحرّكة، تقدّم مختلف الفنون والآداب والعلوم إلى الأطفال بأسلوبٍ شائق ولغةٍ سلسة تناسب القاموس اللغويّ والمعرفيّ للأطفال.

- مجلّة حيدرة: مجلّةٌ شهريّة عامّة تُعنى بشؤون الفتيان والفتيات، وتخاطب المرحلة العمريّة التي تمتدّ بين (12 - 17) سنة، وتسعى إلى إيصال المعلومة بأشكالها وأصنافها كافة (الدينيّة، الثقافيّة، العلميّة، التربويّة، التنمويّة، العامّة)، بأسلوبٍ سلسٍ ومشوّق.

- مجلّة رياض الزهراء: مجلّةٌ ثقافيّة تختصّ بشؤون المرأة المسلمة، وتحتوي على أبوابٍ عديدة مقسّمة بما يتناسب واحتياجات المرأة العراقيّة التي عانت من التهميش في ظلّ النظام البائد، ومن أبرز أبوابها الثابتة (أنوار قرآنيّة، همسات روحيّة، تنمية بشريّة، لنرتقِ سلّم الكمال، نافذة على المجتمع، مع الناس، ألفة نساء، لحياةٍ أفضل، منكم وإليكم، واحة البراءة، الصحّة كنز).

-مجلّة أوراق معرفيّة: مجلّةٌ فصليّة تُعنى بالمعرفة الدينيّة والثقافيّة، أُودِعت فيها باقةٌ فكريّةٌ منوّعة ومفيدة تُثري معلومات القارئ، وتنتقي موضوعاتها من الكتب العلميّة والمراجع الفكريّة، حيث تحوي بين طيّاتها كنوزًا علميّة ومعرفيّة تُسهم في التعريف بجهود العلماء.

- مجلّة مع الشباب: مجلّةٌ فصليّةٌ تُعنى بقضايا الشباب الثقافيّة والعقائديّة، تهدف إلى نشر الوعي والإجابة عن الإشكالات ومواجهة التحدّيات المعاصرة لدى الشباب.

- مجلّة تسليم: تهدف المجلّة إلى رعاية النتاجات المعرفيّة والإبداعيّة، وتحثّ على تفعيلها في المجتمعَينِ (العام والأكاديميّ)، لتوثيق التواصل بين الباحثين العراقيّين المختصّين والباحثين في مختلف الجامعات والمراكز البحثيّة، لزيادة التحصيل العلميّ سعياً لإيجاد مجموعاتٍ علميةٍ تعمل جنباً إلى جنب في الأبحاث العلميّة.

إن ما قدّمته العتبةُ العبّاسية المقدّسة من مشاريع ثقافيّة وبحثيّة ومبادرات توثيقيّة، يُعدّ صرحاً شامخاً في مسيرة الحفاظ على الهويّة العراقيّة، وصون النتاج العلميّ والفكريّ من الضياع، لتظلّ الذاكرةُ الوطنيّة حيّةً وفاعلةً في وجدان الأجيال، فقد نجحت العتبةُ المقدّسة في تحويل الثقافة من نشاطٍ نخبوّي محدود إلى مشروعٍ شامل يلامس احتياجات مختلف الشرائح، من خلال مكتباتها ومراكزها البحثيّة ومؤتمراتها ومهرجاناتها المتنوّعة.

وتمثّل تلك الجهود أنموذجًا رائدًا في كيفيّة تفعيل دور المؤسّسات الدينيّة في النهضة الحضاريّة والفكريّة، لتبقى كربلاء منارةَ إشعاعٍ ثقافيّ ومعرفيّ يُسهم في بناء الإنسان العراقيّ، ويواكب متطلّبات العصر مع التمسّك بالأصالة والقِيَم الإنسانيّة الرفيعة.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة