العتبة العباسية تحتفي بتخرج طالبات مدارس الكفيل الدينية النسوية
احتفت الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة بتخرج دفعة جديدة من طالبات مدارس الكفيل الدينية النسوية المتفوقات، اللواتي أثبتن جدارتهن وتميزهن خلال مسيرتهن التعليمية، يأتي هذا التخرج تتويجاً لجهودهن وتصميمهن على النجاح، ويعكس التزام المدارس بتوفير بيئة تعليمية محفزة ومتميزة.
ونظمت الحفل شعبة مدارس الكفيل الدينية النسوية التابعة لمكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية في العتبة المقدسة، تحت شعار (بالعلم نرتقي وعلى نهج أهل البيت -عليهم السلام- نسير)، لعامي 2024 – 2025.
وشهدت الفعاليات حضور المتولي الشرعي للعتبة المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، وأمينها العام السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، وعدد من مسؤوليها والطالبات المحتفى بهن.
![]()
وتضمن الحفل عرض فيلم وثائقي عن إنجازات الطالبات ونشاطاتهن من إنتاج شعبة إذاعة الكفيل النسوية، إضافة إلى إلقاء قصيدة شعرية بعنوان (رسالة الكفيل) للشاعر محمد الياسري، وتقديم أنشودة (مدرسة العقيدة) أدتها طالبات معهد القرآن الكريم النسوي التابع للمكتب.
![]()
وشمل الحفل تكريم إدارات مدارس الكفيل والطالبات المحتفى بهن، وعرضًا مسرحيًّا بعنوان (ونصرتي لكم مُعدة) قدمه موكب فاطمة المعصومة التابع لمدرسة أم السبطين (صلوات الله عليهم)، لتُختتم الفعاليات بالتوجه لمرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) لتأدية الزيارة والدعاء.
وأكد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، أنّ: "الوعي حصن الإنسان في زمن الفوضى الثقافية والانحراف الذي قد يرتدي لبوس الحق، جاء ذلك في أثناء كلمة سماحته بحفل تخرج الطالبات".
![]()
وقال سماحته: "إنّ الإنسان المتدين المتعلم لا بد أن يذكر الناس بالنهاية الأبدية؛ لأن فيها واعظا، فالإنسان قد تخفى على الآخرين صفاته السيئة، لكن الله تبارك وتعالى لا تخفى عليه خافية، وفائدة الإنسان المتعلم المطبق للشريعة، أنه تشتد الرقابة عنده لكل ما يتعلق بالله سبحانه وتعالى، ودائمًا يجعل رضا الله تعالى أمانة"، مضيفًا أنّ: "بعض أذكار الشريعة المقدسة تشجع الإنسان دائمًا على الاستغفار، ومعنى أن يستغفر الله تعالى، أي أنّه يرجع إليه؛ لأنّه يجعل الله دائمًا رقيبًا لا بد أن نعود إليه".
وأضاف أنّ: "التعلم الديني يجعل الإنسان سواء أمام الآخرين أو كان وحده، بينه وبين الله أن يجعله سواء، بل عندما يكون بينه وبين الله يكون أكثر تواضعًا ومخافة لله، وأكثر تذللًا إلى الله تعالى، وقد قلنا سابقًا في خدمة بعض الأخوة أو الاخوات أنّ الإنسان بينه وبين الله كلما انحنى أكثر، وتواضع لله أكثر، ازداد قوة".
وأوضح سماحته: "بعض الأمراض الروحية قد يقع فيها الإنسان من حيث لا يلتفت، واليوم ضمن هذا الضجيج والفوضى الثقافية، إنّ الذي يقف بوجهها هو الواعي، وحضراتكم تعلمتم، والعلم أمر مختلف عن الثقافة السريعة العابرة"، مبينًا أنّ: "الوعي يقف بوجه الانحراف، وفي بعض الحالات، أنّ الانحراف يأتي بلبوس شبيه بلبوس الحق، لكنه انحراف".
وبين أن: "العلوم الدينية فيها جنبة تتفق مع هذا الأمر وفيها جنبة تختلف، الجنبة التي تتفق هي: لا بد للإنسان أن يكون متعلمًا، بمعنى لا بد أن يحرز العلم، سنة سنتين ثلاث أربع، إلى آخر عمره يبقى يشتغل بالتعليم، بعد أن يشتغل بالتعليم، وأثناء اشتغاله أو إذا كانت له مدة بعد ذلك، ينتقل إلى عمل، لا أقول إنّه في التعليم لا عمل له، ولا يؤخذ من كلامي ذلك؛ لأنّ التكاليف الشرعية هي تكاليف يومية، ومسائل الابتلاء اليومية لا بد للإنسان أن يتعلمها، وبذلك هو يمارس يوميًّا ما تعلمه دينيًّا، والقاعدة أنّ (العلم قبل العمل)، وإن سعة العلم وسيعة جدًّا، يعني وعاء العلم وعاء وسيع جدًّا، وكلما تعلم الإنسان شيئًا سيشعر أنّه بحاجة إلى المزيد، وسيكتشف عندما يتعلم بعض الأمور أنّ هناك مغالق كثيرة أمامه هو جاهل بها، وهذا يجعله سيحث الخطى على أن يتعلم ليكتشفها، وقطعًا لو قُسّمت أعمارنا على ما نريد أن نتعلمه من كل شيء، لما كانت هذه المعادلة بجانب العمر، الإنسان سيقول: أنا لا أستطيع أن أتعلم كل شيء، بل لا بد أن أتعلم الضروري من الأمور، ما يعينني في الآخرة، وما يعينني في الدنيا وهذه هي الجنبة الوسطى".
وأشار الى أن: "الإنسان لا بد أن يتعلم ما يعينه في علاقته مع الله تبارك وتعالى، وعلاقته مع الناس، علاقته مع ما يجري في الدنيا، بالنتيجة هي ميدان العمل، والدنيا هي مزرعة الآخرة، الإنسان في الدنيا يزرع، هذا الفلاح المجد المثابر يزرع، ثم يداري زرعه بالسقي والماء والمدارات اليومية والموسمية؛ كي يحصل على ثمرة جيدة، إلى أن يأتي أوان الحصاد، هذه العملية شبيهة لعمليتنا في الدنيا، غايتها أن الوقت يمتد بنا أكثر من وقت الفلاح، الفلاح عنده تارة زراعة موسمية قد لا تستغرق أكثر من أربعة أشهر، وتارة عنده زراعة طويلة يحتاج إلى أن يسقيها ويراعيها لأكثر من خمس سنوات، ثم بعدها يجني الثمار، نحن في الدنيا هكذا من حين أنّ الإنسان يخاطب في سن التكليف، يبدأ قلم التكليف بالكتابة، وهنا يبدأ بتهيئة الأرضية المناسبة لزراعته، عبر الأعمال الصالحة، فيعمل ويزرع إلى أن يأتي يوم يغادر الدنيا، فهذا مصير محتوم لا يجب علينا أن نغفل عنه، ولا يجب علينا أن نهرب منه".
ولفت إلى أن: "هناك شيئين أحب أن أنوه لهما:
أولًا: العبرة في الاستمرار على ما أنتم عليه، فالإنسان الذي يتخرج من المدرسة ليس بمعنى ذلك أن يخرج من سلوكها القويم، وما كان فيه من الخير، فيتغير كل سلوكه نحو الأسوأ عما كان فيها، بل حتى المساواة هي مذمومة، فمن تساوى يوماه فهو مغبون، بل لا بد أن يتطور عما كان فيه، ولا بد أن تكون هذه المدرسة مصدرًا لعوامل وخزين طاقة عنده يساعده على المدة التي بعدها، حتى يعين نفسه على آخرته، فلا بد من الاستمرار على هذا النهج الذي كان فيه وهو خير نهج، فالعبرة ليس بهذه الفترات المنصرمة، العبرة بالقادم بعدها، وإنما الأمور بخواتيمها، هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية: كثير من بناتنا وأخواتنا يثيرون تساؤلًا خصوصًا ممن تتصدى للتبليغ، هذا الاصطلاح شائع في الأوساط الحوزوية، فيقول أحدهم في المناسبات والزيارات المليونية: ذهبت للتبليغ وذهبنا للتبليغ، رجلًا كان أو امرأة، وهذا هو نعم العمل، فالإنسان عندما يكون مبلغًا بأحكام الله تعالى وشريعته، وسط هذه الزحمة والضجيج الإعلامي والتشويش الإعلامي، لهو أمر صعب وثوابه أكبر من ظرف لم يكن هذا الضجيج، فالمعلومة اليوم تدخل عنوة وبصعوبة عن ظرفها سابقًا، فالإنسان كان ينقل قدمه للمكتبة حتى يرى الكتاب المناسب، في حين اليوم المعلومة تدخل رغمًا عنا، وبعض المعلومات توجه الفكر تدريجيًّا، والإنسان قد لا يتغير سلوكه فجأة، لكنه يتغير تدريجيًّا، وإذا كان هناك شخص يراقب هذا الشخص وهو ناصح له، يقول له: أنت قبل سنة لم تكن هكذا، الآن هناك انحدار فيك، وهو قد لا يشعر به".
وأكدت مدارس الكفيل الدينية النسوية خلال الكلمة التي ألقتها مديرة مدرستي أم البنين وآمنة بنت وهب (عليهما السلام)، السيدة بشرى عبد الحسين أنّ: "المرأة المؤمنة الحصن المنيع أمام مؤامرات التشكيك والتضليل".
وجاء في الكلمة: "في هذا اليوم الميمون نجتمع لنحتفي بثمرات جد واجتهاد وسهر ومثابرة وسنين من التعلم في رحاب مدارس جمعت بين نور الدين وضياء العلم، أيتها المنتظرات لإمام الزمان (عجّل الله فرجه الشريف) والممهدات لدولة الحق، لقد كانت هذه المدارس لكن بيتًا ثانيًا تفيأتن في أرجائها ظلال القرآن الكريم، ونهلتن من معين المعارف الدينية والأخلاقية لتكونن بإذن الله قدوات مضيئات في بيوتكن وفي مجتمعكن وفي كل ميدان تخدمن فيه، فالطبيبة والمهندسة والمعلمة وربة البيت والأم المربية إذا كانت متفقهة يكون عطاؤها أجمل وثمارها أزكى.
إن قوافل السير إلى الله تعالى كثيرة ومستمرة، لكن أسعد القوافل هي التي تسعى وتجتهد وتنذر حياتها وتعمل لإعلاء كلمة الحق، فإن من يجعل محور حركته كلها هو نصرة الدين الإلهي، فإنّه يسلك أقرب وأسمى سبل التقرب إلى الله، وهذا ما يذلل صعوبات الطريق، لقد وفقتن أن تكونن من حملة علوم آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين).
إنّ التخرج ليس نهاية المطاف، بل هو بداية طريق ومسؤولية جديدة تقع على عاتقكن، فكما حملتن أمانة طلب العلم، تحملن اليوم أمانة العمل به ونشره، والتحلي بمكارم الأخلاق التي هي جوهر رسالة الإسلام.
نحن اليوم أمام تحد كبير؛ فالأعداء ما فتئوا يحيكون المؤامرات للنيل من ديننا ومذهبنا، تارة بالتشكيك وأخرى بنشر الشبهات والأفكار المنحرفة، وهنا يبرز دور المرأة المؤمنة، فهي أم ومربية، وهي الحصن المنيع أمام كل محاولات التضليل بالحكمة والوعي والمعرفة نصون مبادئنا، وبالخلق والإيمان نسقط كل مخطط خبيث.
لقد تعلمتن أنّ العلم عبادة، وأنّ العبادة علم، وأنّ الدين لا ينفصل عن الحياة، فكوني في بيتك قائدة بالخلق، وفي مجتمعك قدوة بالكلمة الطيبة، وفي كل مكان شعلة من نور نبارك لكن هذا الإنجاز، وللأستاذات الفضليات اللواتي بذلن الجهد والتعب، وكانت أياديهن سببًا في وصولكن إلى هذا المقام".
وشهدت الفعاليات عرض فيلم من إنتاج ملاكات شعبة إذاعة الكفيل النسوية، استعرض أنشطة شعبة مدراس الكفيل وفعالياتها والمناهج المعتمدة فيها، إلى جانب الخدمات التي تقدمها في الزيارات المليونية والمناسبات الدينية.
![]()
واستعرض الفيلم مراحل تأسيس الشعبة، والفعاليات التي قدمتها منذ انطلاقها حتى يومنا هذا.
وشهدت الفعاليات أيضا ترديد أنشودة بعنوان (مدرسة العقيدة)، قدمتها طالبات معهد القرآن الكريم في محافظة النجف الأشرف.
واستعرضت كلمات الأنشودة تضحيات أبي الفضل العباس (عليه السلام) في واقعة الطف الأليمة، ووفاءه، ونصرته للإمام الحسين (عليه السلام)، تخللها عرض مسرحي جسد معاني الأخوة بينهما (عليهما السلام).
وأكدت خريجات مدارس الكفيل الدينية النسوية، خلال الكلمة التي ألقتها السيدة أفراح امتحان، إحدى خريجات مدارس الكفيل، أن العتبة العباسية المقدسة وفرت الدعم المادي والمعنوي لطالبات المدارس.
وقالت السيدة امتحان: "حينما يتحدث المرء عن شيء ما، فإنّه قد يخطئ وقد يصيب، لكن حينما يتحدث عن شيء عاشه لسنوات، فإنّه لا يخطئ، بل ربما لا يجد تعبيرًا دقيقًا يصف ما عاشه من ألم وظروف قاسية، لذا أنا أريد أن أتحدث عن أرياف وُلدت فيها بين أناس عاشوا البساطة، ومقارعة ضنك المعيشة القاسية في الأهوار".
وأضافت: "أكملت الدراسة الابتدائية والمتوسطة على الرغم من الجهد والإرهاق والخوف، ومضايقة الملاكات التدريسية؛ لأنّي كنت من عائلة اتُهمت بالتمرد على حزب البعث البائد، وبسبب ذلك أخذوا والدي وعمي إلى السجن، وهدموا بيتنا، فعشنا في بيت من القصب والطين، وبسبب هذه الظروف وغيرها أُجبرت على ترك الدراسة، وبدأت بتربية الأسماك وبيعها، والزراعة، وتعلمت الخياطة؛ لأتحمل المسؤولية التي أُلقيت على عاتقي".
وبينت: "على الرغم من الذي واجهته فقد كنت أسعى إلى الوصول لجادة الشريعة السمحة، فلجأت إلى عالم الإمام الحسين (عليه السلام)، كلما ضاق صدري جئت لزيارته، ودام الحال أعوامًا ونحن نكافح لمواصلة العيش وتحمل ما نحن فيه، إلى أن زال النظام الحاكم، ولاح نور الفرج في أفق أهل الأرياف نوعًا ما، وأصبح السير نحو الإمام الحسين (عليه السلام) متاحًا دون مواجهة صعوبات أو عراقيل".
وأشارت السيدة امتحان إلى أنّه: "في إحدى زياراتي للإمام الحسين (عليه السلام)، صادفتني امرأة وسرنا معًا فبدأ الحديث، وإذا بها تتحدث عن مدارس دينية نسوية قد أسستها العتبة العباسية المقدسة، وقالت إنّها انطلقت في محافظات عدة ومنها الناصرية، وتحديدًا في سوق الشيوخ، وبعد عودتي ذهبت للمدرسة، والتقيت مديرة المدرسة الست ليلى، ورحبت بي وأعطتني كتبًا وبدأت الحديث عن الدروس وأوقات الدوام، لتبدأ بعدها رحلتي الدراسية في مدرسة العقيلة الدينية، التي هي اليوم مدرسة المعصومة الصغرى".
وتابعت: "العتبة العباسية المقدسة ولمدة سبع سنوات، وفرت لي كل ماكنت أطمح فيه، من دعم مادي ومعنوي، ملاك تدريسي، وأستاذات قد بذلن قصارى جهدهن لإيصال المعلومة، وأيضًا وسيلة نقل متوفرة ولجميع المناطق، خصوصًا مناطق القرى والأرياف، وجمعتنا هذه المدرسة المباركة التي تعطرت برائحة منهج أبي الفضل العباس عليه السلام"
وأوضحت: "بمتابعة من شعبة المدارس وجهودها معنا، استطعت ومنذ السنة الثانية من دراستي أن أخرج للتبليغ في المواكب على طريق (يا حسين) لخدمة الزائرات، وفي السنة الثالثة جئت في الزيارة الأربعينية للتبليغ في العتبة العباسية المقدسة وتعليم أحكام الوضوء للزائرات، وبدأت بإلقاء المحاضرات التوعوية، والإرشادية في مناطق الأرياف، وتشرفت بالخدمة في حرم أبي الفضل العباس (عليه السلام)، بعد انضمامي إلى رابطة بنات الكفيل، وبعدما أكملت الدراسة ولله الحمد، بدأت بتدريس مادة المنطق، وفي هذه السنة بدأت بتدريس مادة الأصول أيضًا".
ولفتت إلى أنّ: "هذه المدارس استطاعت أن تقدم لنا كثيرًا من الدعم المعنوي لتغير ما كان في نفوسنا من ظلمة جهل، وتحوله إلى نور علم ومعرفة أضاءت لنا طرقات المسير نحو التكامل الروحي الذي نسعى إلى الوصول إليه، خصوصًا أنّ المرأة وتحديدًا في الجنوب بحاجة لتعلم هذه الأمور وتوعيتها وإرشادها".
وفي ختام كلمتها قدمت السيدة أفراح امتحان شكرها لسماحة المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، راعي مدارس الكفيل الدينية، ولكل المؤسسين والعاملين في خدمة هذه المدارس المباركة، والساعين إلى تطويرها.
وكرمت العتبة المقدسة، المشاركين في الحفل والطالبات الأوائل.
![]()
![]()
![]()
![]()
وتناوب على التكريم المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، وأمينها العام السيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، ونائب الأمين العام المهندس عباس موسى أحمد، إلى جانب عضو مجلس إدارتها السيد محمد الاشيقر ومدير مكتب المتولي الشرعي السيد جواد الحسناوي.
من جهته أكد عضو مجلس إدارة العتبة العبّاسية المقدّسة الدكتور عباس الدده الموسوي، السعي لتوفير بيئةٍ علميةٍ وتربويةٍ مناسبة للحفاظ على هويّة المرأة وتحصينها من التحدّيات.
وقال الموسوي: "إن المرأة ذلك الكيان الذي يتعرّض لهجماتٍ متكرّرة، من تيّاراتٍ مغرضة تحاول النيل من هويّتها وكرامتها، وهو ما يستدعي توفير بيئةٍ علميّةٍ وتربوية تحصّنها من هذه التحدّيات".
وأضاف: "العتبة العبّاسية المقدسة سعت منذ سنوات إلى ضم مجموعة طيبة من الفتيات والنساء إلى مدارس الكفيل الدينيّة النسويّة، لتُلقي دروسًا علميّة وعقائديّة تهدف إلى معالجة ما تفرزه التيّارات المشبوهة، وصدّ الشبهات التي تستهدف المرأة ومعتقدها ودينها وإنسانيّتها".
وبين أن: "المرأة إذا ما تزعزعت قيمها أو انحرفت عن دورها، انعكس ذلك سلبًا على الأسرة والمجتمع، فهي الأساس في تنشئة الأجيال وإعداد جيلٍ معافى وواعٍ قادرٍ على مواجهة التحدّيات".
بدورها أكدت مسؤولة شعبة مدارس الكفيل الدينية النسويّة التابعة لمكتب المتولّي الشرعيّ للشؤون النسويّة في العتبة العبّاسية المقدّسة، السيدة بشرى الكناني، السعي إلى بناء جيلٍ مؤمنٍ من الفتيات يسير على نهج أهل البيت (عليهم السلام).
وقالت الكناني: "إن حفل التخرّج أُقِيم بمشاركة نحو 200 طالبةٍ من طالبات مدارس الكفيل الدينيّة التي تسعى لبناء جيلٍ مؤمنٍ من الفتيات، وأُسرٍ صالحةٍ تسير على نهج أهل البيت عليهم السلام".
وأضافت أن: "عددًا كبيرًا من خرّيجات المدارس للأعوام السابقة، يمارسن اليوم دورهنّ الخدمي والتبليغي، فقد انضمت قرابة ألف طالبةٍ منهنّ في رابطة بنات الكفيل التطوّعية للخدمة الحسينيّة، فيما تؤدّي أكثر من 700 خرّيجةٍ منهنّ، دَورَها في التبليغ الدينيّ".
وتابعت: "أكثر من 70 خريجة أصبحن اليوم مدرّسات في مدارس الكفيل الدينية، إلى جانب مشاركة العديد من الخرّيجات في الفعّاليات والعروض المسرحيّة، والمحافل القرآنيّة التي تقيمها العتبةُ المقدّسة، إضافة إلى التبليغ في المدارس الحكوميّة".
ومن جانبها أكدت المشاركات في الحفل، أن هذه المدارس تسهم في تكامل الوعي الثقافي والديني لدى الفتيات.
وقالت السيدة ولاء كامل فنجان إحدى الخريجات: "إن لهذه المدارس الدينية دورًا فاعلًا في تعزيز التكامل والوعي الثقافي والديني لدى الفتيات مما انعكس إيجابًا على حياتهن الاجتماعية".
وأضافت: "مدارس الكفيل تمنح مكانة خاصة للطالبات داخل محيطهن الاجتماعي؛ كونها تزودهن من علوم النبي محمد وآل بيته الأطهار صلوات الله عليهم".
من جانبها قالت الخريجة سليمة حسن: "إنّ هذا النجاح يأتي للجهود الكبيرة التي تبذلها إدارات المدارس وملاكاتها من متابعة حثيثة وعطاء متواصل؛ ليكون هذا المشروع رافداً روحيًّا ومعرفيًّا ينهض بالمرأة والأسرة والمجتمع".
وتسعى العتبة العباسية المقدسة عبر حفل تخرج طالبات مدارس الكفيل الدينية النسوية، إلى تعزيز الوعي الديني والثقافي والقيم الإسلامية والمبادئ الإنسانية في نفوس الطالبات، وبناء جيل قادر على تحمل المسؤولية.
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات بعد
تعليقات القراء