على هدي القمر: حين تُزهِر كربلاء وتُثمِر العطاء
في مساءٍ يتضوّع بشذى العبّاس (عليه السلام)، وتحت سماءٍ كربلائيةٍ تتنزّل عليها الملائكة صفًّا، اجتمع أربعة آلافٍ وخمسمائة قلبٍ نابضٍ من أبناء العراق، جاءوا من أربعٍ وخمسين جامعةً، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، ليودّعوا مقاعد الدراسة على عتبة أبي الفضل العباس "عليه السلام"، ويُقسموا عهدًا جديدًا للوطن. كان المساء كربلائيًّا بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى: دفءٌ، وقداسةٌ، وعطر يتسلّل إلى الروح قبل الأنف. هناك، حيث يقف الطلبة بثياب التخرّج وقبّعاتهم، لم يكن المشهد مجرّد حفلٍ، بل كان عرسًا للعلم والأخلاق، ورسالةً من كربلاء إلى العالم: إنّ العراق يُثمر عطاءً، رغم كلّ الجراح.
حين يعانق الفرح القداسة
نظّمت العتبة العبّاسية المقدّسة الفقرات المسائية لحفل التخرّج المركزيّ لطلبة الجامعات العراقية بنسخته الرابعة، في مجموعة العميد التعليمية. وأقيمت فعّاليات الحفل، دفعة (على هدي القمر)، تحت شعار (من أرض كربلاء يُثمر العطاء) ضمن مشروع فتية الكفيل الوطنيّ التابع لقسم العلاقات العامّة في العتبة العبّاسية المقدّسة، بمشاركة أكثر من (4500) طالبٍ من (54) جامعةً عراقيّة حكوميةً وأهليّة.
وشهدت الفقرات المسائية حضور المتولّي الشرعيّ للعتبة المقدّسة سماحة السيد أحمد الصافي، وعدد من مسؤولي العتبة المقدّسة، وممثّلي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات العراقية، وشخصياتٍ أكاديمية واجتماعية.
وتضمّنت الفعّاليات إلقاء عددٍ من الكلمات وفقرة شعرية للشاعر محمد الفاطمي، وموشّحات وأناشيد دينية يلقيها السيد محمد أمير التميمي، فضلًا عن عرض فيلمٍ وثائقيّ عن شهداء العراق وتكريم عددٍ من ذويهم.
![]()
وشهدت ترديد أكثر من (4500) طالبٍ جامعي قسم التخرّج، وعهد الولاء للوطن وخدمة أهله عند مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام).
ويهدف الحفل إلى إبراز الصورة الحقيقية لمخرجات الجامعات العراقية الرصينة واللحمة الوطنية لأبناء العراق، عبر مشاركة الطلبة من جميع الديانات والطوائف والقوميات، لترديد قسم التخرّج في رحاب مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام).
![]()
كلمة السيد الصافي: حين تُخاطِب المرجعية قلوب أبنائها
أكّد المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة السيد أحمد الصافي، أن المرجعية الدينية تسرّ برؤية هذه الكوكبة من أبنائها الخرّيجين وهم يودّعون الدراسة الأوّلية ويدخلون ميدان العمل.
جاء ذلك في كلمته خلال فعّاليات حفل التخرّج المركزيّ لطلبة الجامعات العراقية دفعة (على هدي القمر) الرابعة، الذي يقيمه قسم العلاقات العامّة في العتبة المقدّسة ضمن مشروع فتية الكفيل الوطنيّ، تحت شعار (من أرض كربلاء يُثمر العطاء)، وبمشاركة أكثر من (4500) طالبٍ من (54) جامعةً عراقيّة حكوميةً وأهليّة.
وقال السيد الصافي، "لا شكّ أن هناك -كما قلنا لأخواتكم سابقاً- من يرقبون هذا الاحتفال الكريم من صباح اليوم، لا شكّ أن هناك مجموعة خيّرة من أبناء البلد يفرحون لفرحكم ويتمنّون أن يكونوا حاضرين معكم، ولكن هناك فرحة خاصّة هي لعوائلكم الكريمة للآباء والأمهات ولإخوانكم ولأسركم الكريمة وأرحامهم، وأيضاً الأساتذة الكرام الأعزّاء الذين ما فتئوا يبذلون الجهد بعد الآخر، في سبيل أن يروا هذه الثمار اليانعة التي يقتطفونها في هذه اللحظات".
وجاء في نصّ الكلمة:
السلام عليكم إخوتي الأكارم، وقبلها اللهمّ صلّ على محمد وعلى آله الطيّبين الطاهرين، باعثاً إليكم من شذى هذا المكان المبارك أجمل الدعاء والسلام، متمنياً لكم دوام التوفيق والتسديد والرشاد، مبتهلاً إلى الله تبارك وتعالى خصوصاً ونحن بجوار السادة العترة الطاهرة أن يوفّقكم لما يحبّ ويرضى، وأن يأخذ بأيديكم لبناء هذا البلد الكريم، وأن يرينا الله تعالى فيكم كلّ خير، وأن نراكم دائماً بأتمّ نعمةٍ وبركة.
أقول أيضاً السلام عليكم جميعاً، السلام عليكم وعلى الفضلاء، والسلام على آبائكم وأسركم الكريمة وأخواتنا الحاضرات جميعاً ورحمة الله وبركاته...
لا شكّ أن هناك -كما قلنا لأخواتكم في حفل تخرّجهنّ سابقاً- من يترقّب هذا الاحتفال الكريم، من صباح اليوم إلى هذه اللحظة، ولا شكّ أن هناك مجموعة خيّرة من أبناء البلد يفرحون لفرحكم ويتمنّون أن يكونوا حاضرين معكم، ولكن هناك فرحة خاصّة هي لعوائلكم الكريمة، للآباء والأمّهات ولإخوانكم ولأسركم الكريمة وأرحامهم، وأيضاً الأساتذة الكرام الأعزّاء الذين ما فتئوا يبذلون الجهد بعد الآخر، في سبيل أن يروا هذه الثمار اليانعة التي يقتطفونها في هذه اللحظات.
ولا شكّ أن المرجعية الدينية تسرّ وهي ترى هذه الكوكبة من أبنائها الخرّيجين وهم يودّعون الدراسة الجامعية الأوّلية، ويدخلون ميدان العمل، وتدعو لهم بالتوفيق والتسديد في حياتهم العملية والأسرية.
نسأل الله تعالى -كما قلت- أن يرينا فيكم دائماً الخير الكثير..
أحبّ أن أتعرّض إلى نقطتين مع أبنائي، النقطة الأولى: أنتم أمام قَسَم اليوم، وهذا القَسَم دائماً نحرص في حفلات التخرّج على أن يؤدّيه أبناؤنا الطلبة وبناتنا الطالبات، وهنا أحبّ أن أقف على نقطة في هذا القَسَم كما وردت على لسان جناب الدكتور عندما تلا القَسَم، وردّدها أبناؤنا بعده، هذه الكلمة كانت من جملة ما قال (وأن أكون من وسائل رحمة الله)، أنت أيها الطالب عندما أقسمت، قد قلت هذه العبارة، أن تكون أنت من وسائل رحمة الله.
وحقيقة هذا القَسَم عظيمة على الإنسان، بأن يُوفّق كي يكون من وسائل رحمة الله.
كيف يكون الإنسان من وسائل رحمة الله؟
إذا عرفنا أنّ رحمة الله تعالى واسعة، وهي رحمة ملؤها الخير للإنسان، وهذه الرحمة صفةٌ للنبيّ (صلّى الله عليه وآله) من جملة صفات كثيرة، كما شهد القرآن الكريم بالرحمة للنبيّ (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين).
أنت عندما تدخل في هذا الحيز الواسع، والرحمة الواسعة، وتسعى أن تكون من وسائل رحمة الله تعالى، أذكر التطبيقات التي تواجهكم -أبنائي الخرّيجين- الآن في مستقبل حياتكم العملية.
ستواجهون الحياة على ما فيها من صعوبات، لكن الذي يذلّل هذه الصعوبات هي هذه الهمّة والإرادة القوية التي تملكونها، وتكون هذه الروح الشابّة صاحبة المبادئ والقيم لا بدّ أن تكون هذه الروح من وسائل رحمة الله.
فعندما تساعدون الآخرين وتبذلون ما في طاقتكم من جهد، ستكونون من وسائل رحمة الله، وعندما ترشدون أحداً يبحث عن الطريق وعن الحقيقة ستكونون من وسائل رحمة الله، عندما تمتنع أيديكم من أن تتناول المال الحرام، ستكونون من وسائل رحمة الله، عندما تعصمون آذانكم عن قول الزور وتكفّون وتغمضون أعينكم عن مناظر الفجور وعن أكل حقوق الآخرين، ستكونون من وسائل رحمة الله.
أمّا إذا عملنا العكس، فهذه ليست من وسائل رحمة الله.
عندما أمد يدي إلى حرام فهذه ليست من وسائل رحمة الله، بل قد هذه تكون من وسائل نقمة الله، وعندما أتعدى على الآخرين بلسان أو عين أو أذن، لا شك أنّ هذه ليست من وسائل الرحمة، بل هذه من وسائل النقمة، والخيار لكم.
ببركة هذا المكان المبارك وحضوركم اليوم، نحن نثق بقدراتكم وبعقولكم بأنكم ستكونون أهلاً ومحلاً لهذا القسم الذي صدر من ألسنتكم الكريمة في صبيحة هذا اليوم، هذا الأمر الأول الذي أردت أن نوه له سريعًا.
الأمر الثاني أبنائي: عليكم أن تحددوا خريطة طريق واضحة لكم في حياتكم، وهذه خريطة الطريق تنبع من تصميمكم الجاد من أجل البناء، وهذه الخريطة تتوضح معالمها عندكم بشريطة أمرين:
الأمر الأول: لابد أن تستشيروا الخبراء في مهمات الأمور، فالإنسان عنده في حياته بعض الأمور المهمة التي تواجهه، عدا العمل اليومي من المأكل والمشرب، هناك أمور في حياة كل منا مهمة وتعتبر أمورًا مفصلية، فأوصيكم أن لا تستعجلوا في أن تقرروا شيئًا قبل أن تشاوروا من هو أخبر منكم فيما تريدون فعله.
المشورة تزيد في العقل، فالعاقل هو الذي يشاور ويبحث عن الحق.
اجعلوا في حياتكم بعض الأفراد ممن تثقون بهم وشاوروهم، ستستفيدون كثيرًا من هذه المشاورة، فمن شاور الرجال شاركهم في عقولهم.
الأمر الثاني: لا تستعجلوا أيضًا في كثير من الأمور، فالإنسان يحتاج التروي والتفكير والتأمل في اتخاذ مسارات حياته.
أنتم جربتم في حياتكم الأكاديمية أنّ الطالب في بعض الحالات يثق بإجابته في الامتحانات، مثلًا المادة هذه يُعطى لها وقت للإجابة ثلاث ساعات، وهذا الطالب واثق من نفسه بالإجابة، لكنه وثوق غير مدروس، فيكمل الأسئلة على نحو سريع وقبل مرور الوقت الكامل أو نصف الوقت يخرج من القاعة، وبمجرد أن يخرج من قاعة الامتحان ويذاكر بعض أصحابه يعض إصبع الندم على استعجاله، فيتأسف على استعجاله ويقول ما كان يجب علي أن أكتب كذا وكذا.
الاستعجال لا يعطي دائما حالة من الطمأنينة، وإنما يكمل الأمر بالتروي والتفكر، فرق بين التفكر والتردد، التفكير يتضمن حسابات العقل للمستقبل، في القضية التي هو بصددها.
يجب ألّا تدفع بكم هذه الروح الشبابية إلى أمور ستندمون عليها، استثمروا تلك الروح الشبابية بالجد والإخلاص والاندفاع نحو التفكير.
بدأتم حياة قضيتموها والحمد لله في الجانب العلمي، وإن شاء الله تعالى في مستقبل الأيام ستكون معكم لمن شاء أن يكمل دراسته أو يدخل إلى ميدان العمل.
ولابد لمن يدخل، أن يقرر بوضوح ماذا يريد؟ كيف يتعامل مع الأحداث؟ هذه إخواني قضايا لها علاقة بالفطرة، أنا فقط أنبه لما أراه من خطورة سرعة اتخاذ القرار من بعض الشباب، وبالنتيجة سيندم.
هذه الفطرة يجب ألا تتلوث عندنا جميعًا، فالإنسان عليه أن يحافظ على عقله، الله تعالى أعطانا هذه النعمة، اليوم نمر بمعتركات كثيرة فكرية، ونفسية، واقتصادية، وأسرية كثيرة تنعم بها الساحة الثقافية، والإنسان أذنه أوعينه تمتلئ من المتناقضات، فإذا لم تكن عنده قيم ثابتة، ومبادئ واضحة، يميز بين تلك المتناقضات، سيقع في فريستها، وعنده بعض الصلحاء ممن يستشيرهم هم قبل أن يلج إلى أي ميدان ما، وأن يتسم بطبيعته بنوع من التروي، بان يتأمل ولا يبت في القرار إلا بعد أن يهضم موضوعه جيدًا، وإلا ستكون النتائج غير طيبة وغير محمودة.
نسمع وتسمعون كثيرًا من المشاكل كان يمكن ألا يقع بها إنسان ما، لو تأمل وتروى ولو حسب نتائج الأمور بشكل دقيق، والكلام معكم سيكون أسهل باعتباركم ناس أهل علم وأهل فهم، ولذلك الخطاب معكم، أعتقد أنّه سيوصل إلى نتائج طيبة.
أرجو أن تحافظوا على أسركم، فالآباء بذلوا جهدًا كبيرًا لوصولكم لما أنتم عليه، علم الله أنهم في بعض الحالات قد يستدينون لكن لا يبلغونكم حتى لا يؤثروا على نفسيتكم، المهم عندهم فقط أن تدرسوا، المهم أن تنجحوا، المهم أن تكتحل عين الأب برؤيتك وأنت تطوي هذه المراحل الدراسية، وهكذا الأم الكريمة، الله الذي يعلم كم سهرت وكم دعت لك بظهر الغيب في أن تتوفق.
لا تجرح مشاعر الأب ولا مشاعر الأم، فهذه لها بعض الآثار السلبية على حياتك، والذين فقدوا آبائهم أو أمهاتهم رحمهم الله، عليهم بالصبر فهذا حال الدنيا، وعليهم أن يعملوا لتقر أعين من فقدوهم.
ونبينا (صلى الله عليه وآله) اليتيم الأول، ادعوا لأبيك ادعو لأمك، أنّ الله تعالى يرحمها، يقر عينها وهي في قبرها يقر عينها بك؛ لأنك ستكون إنسانًا فاعلًا على تعبيرنا العرفي (اجلب لأبويك الرحمة بسلوكك) من خلال ما تقدمه للناس.
الناس ستترحم على أبيك وعلى أمك إن رأتك إنسانًا صالحًا، ثقتنا قطعًا أن تكونوا من الأخوة والأبناء الصالحين.
واقعاً سرورنا هذا هو أن نراكم في طليعة المتميزين دائمًا في الأخلاق، وفي العلم وفي المبادئ، وفي القيم نراكم دائمًا من المتميزين، كل أبنائنا الذين حضروا والذين لم يحضروا.
احفظوا حق أساتذتكم بعد أن تتركوا الجامعة، فإنّهم بذلوا جهدًا في أن يوصلوا المعلومة بطريقة تمكنكم من أن تهضمونها، تستطيعون أن تفهموها، وأيضًا في جميع الجامعات، هناك لكم ذكريات طيبة، فالإنسان يتعلق بالجامعة، وهذه حياة قضاها من عمره فيها، سيبقى ذكراها ما بقي من الأمور المهمة، وهذه الجامعات دائمًا إن عدتم لها كأساتذة، لابد أيضًا أن تبذلوا طاقات تلو طاقات في سبيل أن تنهضوا بها.
قدّم النصيحة بعد حين - إن كنتم إن شاء الله من أهل النصيحة - للأجيال التي تأتي بعدكم، لا تبخلوا في معلومة قد تنفع الآخرين، تذكروا أيضًا على هذه المقاعد الدراسية قد كانت لكم علاقات مع إخوة سبقوكم إلى الجنة، شهداء مضمخين بدمائهم من أجل أن يبقى هذا البلد شامخًا، يبقى هذا البلد معافى، كي تبقوا أنتم على مراحل الدرس، ضحوا من أجلنا جميعًا حتى تبقى هذه المسيرة، وكي يبقى العراق كما هو صافيًا نظيفًا منمقًا بهذه التشكيلة المباركة لكل أطيافه.
الإنسان عندما يعيش تطبيق المبادئ، يعيش مرتاح الضمير، أنا أتكلم مع إخوتي أبنائي واقعًا بكل تفاؤل، لأنّكم أهل ومحل كل احترام وتقدير ومن قبلكم الأفاضل.
سائلين الله تعالى أن يوفقكم دائمًا وأن يحميكم وأن يحفظكم، ودعاؤنا إلى الأهل الأعزاء جميعًا، وبلغوا السلام والتحيات لهم جميعًا، وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين وصلِّ الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
![]()
كلمة ممثّل الجامعات.. حين تتحدّث الجامعات بلسان واحد
أكّد رئيس الجامعة التكنولوجية الدكتور أحمد الغبان، أن الحفل المركزيّ لتخرّج طلبة الجامعات العراقية الرابع، يعكس الصورة القيمية واللحمة الوطنية بمظهر القبّعة العلمية العراقية الأصيلة.
وقال الغبان، "نتقدّم بالشكر الجزيل والثناء الجميل والدعاء الدائم لجميع خدّام العتبة العبّاسية المقدّسة، على احتضانها ورعايتها هذه الاحتفالات المركزية التي تعكس الصورة القيميّة واللحمة الوطنية بمظهر القبّعة العلمية العراقية الأصيلة، في فعّالياتٍ منفردة بجمالها ورسائلها، وننقل إليكم مباركة وتهاني وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتشكيلاتها وملاكاتها، وهم يراقبون تجمّعكم البهيج وأنتم تجسّدون أبهى صورة وأطيب منسم علمي صريح".
وأضاف، "نحن نشهد اليوم ما سُخّر من إمكانات لإقامة هذا الاحتفال البهيج الموسوم بشعار (دفعة على هدي القمر الرابعة)، إذ نشهد اهتماماً بالغاً شحّ قرينه، اهتماماً يستحقّ أن نقف عنده سائلين لماذا؟ وكيف؟ وما هو المطلوب؟ وقد بيّن سماحة المتولّي الشرعيّ السيد أحمد الصافي (دام عزّه)، ذلك من خلال كلماته الطيّبة في الاحتفالات السابقة، عندما أوضح بأن الهدف من ذلك هو أن يبقى هذا المكان راسخًا في أذهان الطلبة، لأنّهم يمثّلون خير أمّةٍ يعوَّلُ عليها في بناء البلد".
وتابع، "نعم يا أبناء العراق الحبيب عندما نقول إلى أين؟ إلى عراق جديد، عندما نقول لماذا؟ لأننا خير أمّة تبني بلادها، عندما نقول متى؟ نقول اليوم قبل اليوم، فيا أبنائي الخرّيجين الأعزّاء، تمرّ هذه اللحظات كرسائل نتمعّن في قراءة أدقّ جزئياتها لنعرف حجم مكانتنا، وقد سمّيتموها مساء اليوم برسالة الخرّيجين من كربلاء إلى العالم، وستصل إن شاء الله تعالى".
واختتم بالقول: "ندعو الله سبحانه وتعالى دوام التوفيق والسداد لكم، ولعوائلكم الكريمة ومحافظاتكم العزيزة وجامعاتكم الموقّرة، دعاءً يمتزج تضرّعُه بذكر شهدائنا الأبرار الذين ضحّوا بأنفسهم من أجل الأرض والعرض والمقدّسات".
![]()
كلمة الطلبة.. حين يتكلّم الخرّيجون بلسان الشكر
قدّم الطلبة الخرّيجون، خلال الحفل المركزيّ لتخرّج طلبة الجامعات العراقية الرابع، الذي تقيمه العتبة العبّاسية المقدّسة، الشكر لكلّ من مدّ يد العون والمساعدة لهم طيلة مسيرتهم الدراسية.
جاء ذلك خلال كلمة الطلبة التي ألقاها عنهم السيد محمد علي الأشتر من كلّية الهندسة في جامعة البصرة، خلال فعّاليات حفل التخرّج المركزيّ لطلبة الجامعات العراقية دفعة (على هدي القمر) الرابعة، الذي يقيمه قسم العلاقات العامّة في العتبة المقدّسة ضمن مشروع فتية الكفيل الوطنيّ، تحت شعار (من أرض كربلاء يُثمر العطاء)، وبمشاركة أكثر من (4500) طالبٍ من (54) جامعةً عراقيّة حكوميةً وأهليّة.
وجاء في نصّ الكلمة:
المرجعية الدينية العُليا المتمثّلة بوكيلها سماحة السيد أحمد الصافي المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدسة (أعزّكم الله)، العتبة العبّاسية المقدّسة بمجلس إدارتها وأقسامها وشعبها المباركة، آباؤنا الأساتذة، السادة رؤساء الجامعات العراقية الموقّرون والوفد المرافق الكريم، إخوتي الخرّيجون الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جئتُ مستمِعاً متعلّماً.. لا متكلّماً.. طالباً من أساتذتي الكرام الرخصة لاستثمار هذه الدقائق، بتقديم الشكر والتقدير للذين كانوا وما زالوا في معاناة وسعي للأخذ بأيدينا لما فيه صلاح الفرد والمجتمع، غارسين فينا روح الثقة والدافع الحافز للعمل ممّا يجعل الحياة لنا ذات روح ومعنى، بثبات وإصرار في وجه الأمواج العاتية والأهواء المتلاطمة، والأفكار المنحرفة، فلهم من أبنائهم الخرّيجين جزيل الشكر ووافر الثناء والتقدير وهم (أهلنا - العوائل الكريمة - المعلّمون- أساتذتنا الجامعيون)، فلله درّهم، وعلى الله أجرهم.
وخير ما نختم به خطاب شكرنا وتقديرنا لجنابكم الكريم هو دعاء الإمام الحجّة بن الحسن المهدي (أرواحنا له الفداء): اللهُمَّ ارزقنا توفيقَ الطَّاعَةِ وَبُعدَ المَعصِيَةِ وَصِدق النيَّةِ وَأكرمنا بالهدى والاستقامَةِ، وَسَدّد ألسِنَتَنا بِالصَّوابِ وَالحِكمَةِ وَاملأ قُلوبَنا بِالعِلْمِ وَالمَعرِفَةِ، وَطَهِّر بُطُونَنَا مِنَ الحَرامِ وَالشَّبْهَةِ وَاكْفُف أيدينا عَن الظَّلِمِ وَالسَّرِقَةِ وَاغْضُضْ أَبصَارَنَا عَن الفجور والخيانَةِ وَاسدُد أسماعنا عَن اللغو وَالغَيبَةِ وَتَفَضَّلْ عَلَى عُلَمَائِنَا بِالزَّهْدِ وَالنَّصيحَةِ وَعَلى المُتَعَلِّمِينَ بالجهدِ وَالرَّغْبَةِ وَعَلَى المُستَمِعينَ بِالاتِّبَاعِ وَالمَوعِظَةِ وَعَلى مَشايِخنا بِالوَقارِ وَالسَّكينَةِ وَعَلى الشَّبابِ بِالإِنابَةِ وَالتَّوْبَةِ وَعَلَى النِّسَاءِ بالحَياءِ وَالعِفَّةِ وَعَلَى الْأَمَراءِ بِالعَدلِ وَالشَّفَقَةِ، وَعَلَى الرَّعيَّةِ بِالإنصافِ وَحُسِنِ السَّيرَةِ، بِفَضْلِكَ وَرَحمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
![]()
الختام.. تُطوى الصفحة ويُفتح بابٌ جديد
اختتمت العتبة العبّاسية المقدّسة، فعّاليات الحفل المركزي لتخرّج طلبة الجامعات العراقيّة الرابع، بمشاركة أكثر من 4500 طالبٍ من 54 جامعةً عراقية حكومية وأهلية.
وشهد الحفل الختامي الذي أُقِيم في مجموعة العميد التعليمية، حضور المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية السيد أحمد الصافي، وعددٍ من مسؤوليها، وممثّلين عن وزارة التعليم العالي والجامعات العراقية، وشخصياتٍ أكاديمية واجتماعية.
وردّد الطلبة الخرّيجون في الفترة الصباحية للحفل قسَمَ التخرّج بالولاء والأمانة لخدمة الوطن والإنسانيّة، أمامَ ضريح مرقد أبي الفضل العبّاس (عليه السلام)، ألقاه على مسامعهم عضو مجلس إدارة العتبة العباسية الدكتور عباس الدده الموسوي، وأعقبته تأدية مراسيم زيارة أبي الفضل العبّاس (عليه السلام).
بينما تضمّنت فعّاليات الفترة المسائية كلمةً للعتبة العباسية ألقاها المتولّي الشرعيّ السيد أحمد الصافي، تلتها كلمةُ ممثّل الجامعات العراقية ألقاها رئيس الجامعة التكنولوجية الدكتور أحمد الغبان، جاءت بعدها كلمة للطلبة الخرّيجين ألقاها نيابةً عنهم الطالب محمد علي الأشتر من جامعة البصرة.
![]()
كما شهد الحفل عرضاً فديوياً حول أصغر شهداء فتوى الدفاع الكفائي المقدّسة، الطالب (مرتضى السراي) الذي لبّى الفتوى والتحق بصفوف المدافعين عن العراق، تاركاً حلمه في تحقيق درجات العلم العاليات.
واختُتِم الحفل بتقديم دروعٍ تقديرية من رؤساء عددٍ من الجامعات المشاركة في الحفل، للمتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية السيد أحمد الصافي، تقديراً منهم لدعم سماحته للمسيرة العملية والتربوية في العراق.
![]()
وفي السياق نفسه أكد رئيس هيئة التربية والتعليم العالي في العتبة العباسية المقدسة، الدكتور عباس الددة الموسوي، أنّ حفل تخرج طلبة الجامعات يرسخ قيم الولاء للوطن، ويمد جسور المحبة بين الخريجين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم.
وقال الددة، إنّ "العتبة العباسية تركز على إقامة حفلها المركزي لطلبة الجامعات العراقية وتوليه الرعاية والاهتمام لأسباب متعددة منها، أنّ مرحلة التخرج تُعد نقطة البداية لحياة علمية قادمة يجب أن تكون جادة، وبين يدي أهل البيت (عليهم السلام) لتكون مباركة".
وأضاف، أنّ "الحفل المركزي يهدف إلى ترجمة الحياة العلمية وإظهار خريج جامعاتنا بصورة بهية ناصعة ليكون سفيرًا للعلم والمعرفة، فضلًا عن تصحيح الصورة التي تسوقها بعض وسائل الإعلام عن حفلات التخرج المسيئة للحرم الجامعي".
وتابع، رئيس هيئة التربية والتعليم، أنّ "الحفل المركزي هو رسالة أمل خضراء في وسط ما يعيشه وطننا من محبطات كثيرة، وذلك عبر جنيه ثمرات المؤسسات الجامعية، التي تُعد من أرفع التشكيلات التي يعول عليها البلد في اختيار قادة وبناة له".
وأشار إلى، أنّ "الحفل المركزي يرسخ قيم الولاء للوطن ومد جسور المحبة بين خريجي جامعات وطننا من جنوبه إلى شماله ومن شرقه إلى غربه، بمختلف طوائفهم ومذاهبهم، فلا شيء يعلو تخرجهم سوى حب الوطن".
![]()
وقال عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة السيد جواد الحسناوي إنّ "إقامة فعاليات حفل التخرج المركزي لطلبة جامعات العراق من البصرة إلى نينوى، تأتي نتيجة اهتمام الطلبة وأهاليهم بهذا الحدث، فقد وجه سماحة المتولي الشرعي للعتبة المقدسة السيد أحمد الصافي بإقامة هذه الاحتفالية للخريجين من أبنائنا ولمرتين في السنة؛ لما لها من أثر طيب وانطباعات جيدة".
وأضاف أنّ "الحفل تشارك فيه جميع أطياف الشعب العراقي، وهذه رسالة طيبة تقدّمها العتبة العباسية إلى الآخر، مفادها أنّ العراق بلد موحد وشعبه واعٍ ومثقف، وإبراز الصورة الحقيقية لمخرجات الجامعات العراقية الرصينة واللحمة الوطنية لأبناء العراق".
وتابع أنّ "هناك جهات بدأت تتأثر بما تقدمه العتبة العباسية المقدسة من رسائل إيجابية، أبرزها هذا النوع من الاحتفالات، كونه احتفالًا نوعيًّا بتفاصيله كافة"، لافتًا إلى أنّ "الطالب حينما يحضر تحت خيمة أبي الفضل العباس (عليه السلام) ويقدم العهد أمامه ويقسم على خدمة البلد، سيكون له أثر جيد على نفسه، ويكون صادقًا مع هذا القسم الذي أداه".
![]()
وأكد رئيس جامعة واسط الدكتور مازن الحسني أنّ الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية حمل رسائل متعددة ومهمة للطلبة وأهاليهم والملاكات التدريسية في الجامعات بالإضافة إلى المجتمع.
وقال الحسني إنّ "العتبة المقدسة عودتنا دائمًا على إقامة البرامج الكثيرة ورعايتها، ومنها حفل التخرج المركزي لطلبة الجامعات العراقية، التي شملت عددًا من الجامعات الحكومية والأهلية من شمال العراق إلى جنوبه، الذي حمل وحقق رسائل متعددة للطلبة وذويهم وتدريسيهم، فضلاً عن أهم رسالة للمجتمع عامة وإيصالها حول آلية الاحتفال الخالية من الظواهر السلبية".
وأضاف، أنّ "هذا الاحتفال مشروع كبير، يفتخر عبره ذوو الطلبة بتخرج أبنائهم وقطف ثمار تعبهم"، لافتًا إلى أنّ "العتبة العباسية ترعى العديد من الفعاليات الفكرية والثقافية التي تهدف إلى خدمة المجتمع، وخصوصًا شريحة الطلبة الجامعيين".
![]()
وأكد رئيس جامعة تكريت الدكتور وعد محمود رؤوف أنّ "فعاليات الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية الرابع جمع الطيف العراقي في مدينة كربلاء المقدسة".
وقال رؤوف إنّ "حفل التخرج المركزي الذي أقامته العتبة العباسية يتميز بتنظيم عالٍ يليق بالطالب الجامعي العراقي، وكانت خير مثال لتصحيح مسار حفلات التخرج التي كانت تنظم في الآونة الأخيرة"، لافتًا إلى أنّ "العتبة المقدسة حريصة على رصّ الصفوف وجمع الطيف العراقي في المدينة المقدسة".
وأضاف، أنّ "حضور الجامعات من جميع أنحاء العراق، هو تعزيز للثقافة التي تشيعها العتبة العباسية من دعم ورعاية للاحتفالات التي تنقل صورة إيجابية، فشكرًا إلى سماحة المتولي الشرعي للعتبة المقدسة السيد أحمد الصافي وكل القائمين على تنظيم هذا الاحتفال الرائع".
وبيّن رؤوف، أنّ "فعاليات الاحتفال متميزة وترقى لفعاليات الجامعات العالمية، وتوضح اهتمام العتبة بشريحة الشباب والطالب الجامعي وشعورها بالمسؤولة تجاه شباب المستقبل".
![]()
وأكد المساعد الإداري لرئيس جامعة كربلاء الدكتور أكرم الياسري، أنّ الحفل "المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية الرابع امتزج فيه التحصيل الدراسي بالقيم الأخلاقية والاجتماعية".
وقال الياسري، "من أرض مدينة كربلاء المقدسة تنطلق هذه المبادرة الكريمة من العتبة العباسية المقدسة لتجمع خريجي الجامعات العراقية من شماله إلى جنوبه وبمختلف كلياتهم الطبية والإنسانية واختصاصاتهم كافة لتشكل حفلاً بهيجًا".
وأضاف، أنّ "الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية بنسخته الرابعة يمثل امتزاجًا حقيقيًا بين التحصيل العلمي والمعرفة بالقيم الأخلاقية والتقاليد الاجتماعية الأصيلة".
وتابع، أنّ "هذا الحفل البهيج شمل عدد كبير من طلبة الجامعات العراقية للاحتفاء بهم بطريقة راقية تليق بهذه الكوكبة الكبيرة وبذويهم، فشكرًا إلى الجهود المبذولة من قبل العتبة العباسية وعلى رأسها سماحة متوليها الشرعي السيد أحمد الصافي".
![]()
وأكد مساعد رئيس جامعة نينوى الدكتور عمار سعدون حامد، أنّ "حفل تخرج طلبة الجامعات دليل على اهتمام العتبة العباسية بشريحة الخريجين".
وقال حامد، إنّ "حفل تخرج طلبة الجامعات هو دليل على مدى اهتمام العتبة العباسية بشريحة الخريجين وفئة الشباب الذين يُعدون عماد المستقبل وركائزه الأساسية".
وأضاف، أنّ "الحفل شهد مشاركة أطياف الشعب العراقي كافة، وهذا يدل على مدى وعي العتبة العباسية واهتمامها بهذه النخبة التي تمثل مستقبل البلاد".
وأشار الدكتور عمار سعدون إلى، أنّ "الجامعات العراقية لاقت دعمًا غير محدود من العتبة العباسية المقدسة، فضلًا عن المشروع المهم التي تتبناه، هو الاهتمام بالعلم والعلماء والخريجين".
وفي الختام طوى، أربعة آلافٍ وخمسمائة طالبٍ صفحةً من حياتهم، وفتحوا بابًا جديدًا على وطنٍ ينتظرهم. لم يكن الحفل مجرّد احتفالٍ، بل كان عهدًا على أرض الطفّ، حيث يلتقي العلم بالقداسة، وتتشابك الأيدي من كلّ الأطياف على هدفٍ واحد: العراق. وهناك، تحت قبّة أبي الفضل العبّاس "عليه السلام"، يلتقي الحزن بالفرح، والبكاء بالضحك، والدموع بالابتسامات، وُلدت دفعة (على هدي القمر) الرابعة، حاملةً معها رسالة كربلاء إلى العالم: إنّ العراق، رغم الجراح، يُثمر عطاءً، ويُنجب أجيالًا تحمل القبّعة العلمية بفخرٍ، وتقسم على خدمة الوطن بصدقٍ. وهكذا، تبقى كربلاء مدرسةً للعلم والأخلاق، وتبقى العتبة العبّاسية المقدسة حاضنةً لأبنائها، تزرع فيهم الأمل، وتسقي فيهم الوفاء، لتُثمر العراق عطاءً لا ينضب.
تعليقات القراء
لا توجد تعليقات بعد
أضف تعليقك