alkafeelGlobal alkafeelGlobal

بنات الكفيل يتوجن مسيرتهن عند أبي الفضل العباس (عليه السلام)

بنات الكفيل يتوجن مسيرتهن عند أبي الفضل العباس (عليه السلام)

على أعتاب أبي الفضل العباس (عليه السلام)، يلتقي العلم بالخلود، ويكتب الحكايات بماء الوفاء، وقفت ثلاث آلاف طالبة عراقية يحملن الشموع في أكفهن، ويحملن في قلوبهن عهداً قطعه الجد الأكبر منذ أربعة عشر قرناً: أن يبقى الضوء مشتعلاً، وأن تظل الطالبة العراقية حاملة لراية الحياء والعفة والنجابة.



انطلق الحفل الختامي لتخرج طالبات الجامعات العراقية، دفعة "بنات الكفيل" السابعة، في مجموعة العميد التعليمية، تحت شعار يختصر فيه كل الحكاية: (من نور فاطمة -عليها السلام- نضيء العالم)، لتنضم إلى موكب الضياء أكثر من ثلاثة آلاف طالبة قدمن من خمس عشرة محافظة عراقية، حاملات أحلامهن وأسمائهن وذكريات سنوات من الجد والتعب والدموع التي تحولت اليوم إلى فرح يتسع للعراق كله.

الحفل الذي تشرف عليه شعبة مدارس الكفيل الدينية النسوية في العتبة العباسية، لم يكن مجرد حفل تخرج عابر، بل كان محطة روحية بامتياز؛ إذ شهد كلمة للمتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيد أحمد الصافي، وأنشودة قدمها الأطفال الصغار فامتزجت أصواتهم بدمعات الأمهات الحاضرات، ثم كلمة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وكلمة للأستاذات الرائدات، وقصيدة للشاعر محمد الفاطمي، قبل أن تشهد الفعاليات تكريم عوائل الشهداء وخريجات الجامعات الأوائل، بحضور نخبة من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات.



وكان لدخول الطالبات إلى ساحة الاحتفال في مجموعة العميد التعليمية وقع خاص؛ فقد دخلن حاملات الشموع المنيرة، إحياء لشهداء العراق، وكأنهن بهذا المشهد يقولن: نحن امتداد تلك الأرواح التي أضاءت الدرب، وها نحن نكمل المسيرة بالنور ذاته.

ويبقى حفل التخرج المركزي من أهم المهرجانات التي تقيمها العتبة العباسية المقدسة، بفعاليات وفقرات متنوعة، غايتها أن تكلل مسيرة الطالبات التعليمية، وأن تنطلق خطواتهن نحو الحياة العملية من حرم أبي الفضل العباس (عليه السلام)، ذلك المكان الذي علم الدنيا معنى الوفاء.



المتولي الشرعي: "أيتها البنات الطاهرات النجيبات العفيفات"

في كلمة حملت نكهة الأبوة والحرص معًا، أكد المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، السيد أحمد الصافي، أن "المرجعية الدينية العليا تشعر بالسرور لما عليه بناتها الطالبات من التزام ديني وأخلاقي"، مستهلاً حديثه بعبارة تكشف عن عمق العلاقة بين المرجعية وبناتها: "من دواعي الفخر أن نستضيف بين فترة وأخرى طليعة مؤمنة من بناتنا العزيزات، يقف من ورائهن الآباء والأمهات الكرام، وبدعم جدير بالاحترام من الأساتذة الكرام في الجامعات العريقة".

ووصف سماحته ما يعيشه الحاضرون بقوله: "من الليلة الماضية وإلى صبيحة هذا اليوم وإلى هذه اللحظة، كانت هناك حالة من السرور البالغ في قلوب هذه الثلة الطيبة من بناتنا"، مضيفًا أن "هناك مجموعة كبيرة من شرائح المجتمع، عندما نظروا إلى هذه الاحتفالية، قد شاركوكم فرحتكم".

وبنبرة تنم عن فرح الأب بابنته المتفوقة، قال السيد الصافي: "المرجعية الدينية العليا تشعر بسرور بما عليه هذه الصفوة من بناتها، فهذه الثلة الطيبة من بنات المرجعية، لما عليهن من التزام ديني وأخلاقي، إنها تدعو الله تبارك وتعالى لهن بالموفقية والسداد في حياتهن الأسرية والمهنية"، مؤكداً أن "العراق بلد علم وأخلاق وقيم، وأنتن جزء من حل مشاكله، وتحل جميع المشاكل بهذه الثلة الطيبة من أبنائنا وبناتنا".

وتابع سماحته "أشكر الأسر الكريمة لهذه التربية الطيبة التي أنتجت هذا الإنتاج، وهذا الحرص من الآباء الأعزة ومن الأمهات الفاضلات، على أولادهن وبناتهن سيُعزز بحرص مستمر في إيجاد جميع الأجواء المناسبة لأبنائهم، كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى الجامعات الرصينة والأساتذة الأفاضل الذين ما فتئوا يبذلون الجهد تلو الجهد في سبيل إيصال المعلومة العلمية والسلوكية والأخلاقية إلى أبنائنا وبناتنا".

وأكمل بالقول إننا "عندما نرى هذه الطريقة في الاحتفال والاستجابة ولا أكشف سرًّا إن قلت أن هناك المئات من الأمهات طلبوا بإلحاح كبير جدًا، أن تلتحق بناتهن بهذا الاحتفال، وما هذه الحالة إلا للحاجة الحقيقية والفطرة السليمة التي كانت عندهن، فهناك رغبة الشديدة من الآباء والأمهات فضلا عن الطالبات أن يلتحقن بهذه الاحتفالية، وهن لهن تمام الحق، أننا نفخر ونعتز ونطرح هذا النموذج أمام العالم، فهذه هي الفتاة العراقية التي انجبتها الأمهات الغاليات العزيزات".

وحذر السيد الصافي الطالبات قائلاً: "أيتها البنات الطاهرات النجيبات العفيفات حذاري أن يتصرف في قلوبكن من يتصرف خلاف الفطرة السليمة، وهذه الأعمار مهمة وحساسة، فحذاري أن تغيرن الفطرة السليمة التي جبلتن عليها، وأن يتصرف في قلوبكم وعيونكن وأسماعكن من لا حريجة له، أنتن الآن تحملن شارات عديدة من التقوى والإيمان والقوة والنجابة والحياء وكل هذه هي بالنسبة لنا مشاعر اعتزاز".

وتابع: "أنت ايتها الطالبة قوية ولك القدرة على أن تغيري مجتمعًا بأسره، أنت النواة المستقبلية لبناء عمود المجتمع وهو الاسرة، أنت ادخلت السرور على أسرتك، أنت الآن مشروع أسرة ناجحة وقوية ومتماسكة، واليوم التحدي لتفتيت القيم وانسلاخ الإنسان من فطرته، وهناك حرب شعواء على انسلاخ المرأة من الحياء، والمرأة هي الحياء، فلا تجعلن من يحاول أن يعزل القيم عنكن، أنتن صاحبات القيم والمواقف، انتن الأمل في أن ترتسم دائما البسمات على الأسر، ونحن نؤمن أن صلاح المجتمع يمر من صلاحكن، فلابد من أن ترجعوا الجهد الكبير الذي بذل من قبل أسرِكن إليهم".

وأوضح سماحته: "نسمع ونقرأ حالات من التأسف لعدم اشتراك البعض بل بعض الطالبات قد احتفلن للسنوات الماضية بتخرجهن وبدأنَ بالتمني بصدق أن يشتركن بهذا الاحتفال تمنيًّا حقيقيًا وهذا ان دل على شيء انما يدل على هذه الفطرة الطيبة الطاهرة".

وأكد مخاطباً الطالبات "نحن نريد أن نراكم دائماً في أفضل ما يمكن أن يرى الوالد ابنته، وأفضل ما يمكن أن يرى الأب أولاده، فالوالد يحب أن يرى أولاده أفضل منه، والأم تحب أن ترى بنتها أفضل منها".

وأكمل "هذه الكف اليوم وقفت أمام ضريح أفضل من جسّد الوفاء والتضحية، بطل من أبطال كربلاء، هذه اليد التي اقسمت قبلوها وينبغي ان لا تمد إلى أي محرم في المستقبل، تذكري هذه اليد عندما اعطت عهدًا، العهد لك، ستمر الأيام والسنون وسترين الآثار الطيبة لما فعلتن، أنتن اليوم جسدتن شيئًا كبيرًا يدل على التمسك بالهوية والفطرة والحياء والعفة والنجابة فأنتن صنعتن شيئًا محل افتخار".

وأوضح سماحة المتولي الشرعي: أن "هناك محطات في حياة كل إنسان، ومحطة التخرج من الذكريات العالقة، التي تبقى في نفس الطالبة، أو الطالب، والناس الآن تريد أن تتعلم منكن فأنتن صنعتن مدرسة في التخرج والعهد والقسم، وفي كل ما يمت إلى القيم من مسائل، وأنتن القيمة الحقيقية التي نعتز بها".

وبيَّن: أننا "نأنس بالاحتفال أكثر منكن، فعندما نرى هذه الطاقات، ونرى بناتنا وهن يشقنَ طريق الحياة بهذا المظهر المهم والروحاني وبهذه الهيئة، فأنتن صنعتن شيئًا محل افتخار، وهذه محطة نحن نفخر ونعتز بها".



وزارة التعليم: "ما رأيناه يثلج القلب ويعطي الأمل في بناء مجتمع أكاديمي

من جهته، حمل وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور حيدر عبد ضهد، رسالة الوزارة إلى بناتها المتخرجات، فقال: "إننا في وزارة التعليم سعداء بهذه الاحتفالية، وإن ما نراه اليوم يعطينا الأمل بأن الوزارة وجامعاتها تسير في الاتجاه الصحيح رغم المشاكل والمعوقات والتحديات"، مشيدا بـ "طلبة رائعين ومدركين وواعين للدور الملقى على عاتقهم في بناء المجتمع".

وأضاف أن "دور الجامعة يكمن في بناء الكفاءات التي ترفد المجتمعات بالطاقات المساهمة في عملية بنائها، ومهما كانت العلمية التخصصية عميقة وجيدة، فإن لا قيمة لها من دون بناء أخلاقي ووعي لمهام ووظيفة الطالب بعد التخرج، وأن ما رأيناه اليوم في هذا الحفل يثلج القلب ويشرح الصدر ويعطينا الأمل الكبير للمضي قدمًا في بناء مجتمع أكاديمي حقيقي مبني على المعرفة والأخلاق".

وتابع "نقدم لبناتنا الطالبات الشكر الجزيل لهذا الوعي والإيمان والادراك للمسؤولية ولصبرهن على تحدي مغريات الحياة لاسيما الحياة الجامعية على المستوى الأخلاقي والسلوكي كما نشكر رؤساء الجامعات العراقية كافة على مساهمتهم في تخريجهن ومساهمتهم الفعالة في هذا الحفل المهم مما يعطي رسالة للطالبات عن أهميته وطبيعته".

وفي ختام كلمته قدم وكيل الوزير شكره الى المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيد أحمد الصافي ولمؤسسات العتبة المقدسة كافة، لما توليه من اهتمام بشريحة الوسط الجامعي.



براعم الكفيل...تغني الطفولة للتخرج

وفي مشهد يفيض براءة وعذوبة، قدمت مجموعة من براعم شعبة مدارس الكفيل الدينية النسوية فقرة إنشادية بعنوان (أنشودة حفل التخرج)، عبرت فيها عن فرحة الطالبات المشاركات واعتزازهن بإنجازهن العلمي، وانتهاء مسيرة دراستهن من جوار مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام).

ويأتي هذا الحفل في إطار سعي العتبة العباسية المقدسة إلى تعزيز روح الترابط والفخر بالهوية العراقية، وتشجيع الطالبات على تحقيق النجاح والتميز في مسيرتهن التعليمية والمهنية.



تكريم عوائل الشهداء... وفاء لا ينتهي

وفي لفتة تجسد معنى الوفاء الحقيقي، كرمت العتبة العباسية المقدسة عددا من عوائل الشهداء، ضمن فعاليات الحفل الختامي، وأشرف على التكريم المتولي الشرعي السيد أحمد الصافي.

وقالت مديرة مكتب المتولي الشرعي للشؤون النسوية السيدة منى وائل إن "العتبة المقدسة تحرص على الاهتمام بشريحة النساء بمختلف فئاتها لاسيما عوائل الشهداء من امهاتهم وبناتهم وزوجاتهم واخواتهم فنجدها تستضيف عددًا من عوائل الشهداء في كل محفل من محافلها".

وأضافت أن "حفل تخرج بنات الكفيل شهد تكريم (20) عائلة من عوائل شهدائنا الابرار الذين ضحّوا من أجل الدين وحماية المقدّسات".



تكريم رائدات الحركة التعليمية.. عرفان بالجميل

ولم تنس العتبة العباسية المقدسة أولئك اللواتي أفنين أعمارهن في خدمة التعليم، فكرمت مجموعة من رائدات الحركة التعليمية الجامعية في العراق، وقالت مسؤولة شعبة مدارس الكفيل الدينية النسوية، السيدة بشرى الكناني، إن "فعاليات الحفل الختامي تضمنت تكريما من العتبة المقدسة لمجموعة من رائدات الحركة التعليمية الجامعية في العراق"، مضيفة أن "التكريم يعد عرفانا بالجميل والثناء للمخلصات والمتفانيات في أداء واجباتهن، مما أدى إلى تقدم الحركة التعليمية في البلد".

اختتام الحفل: مسيرة بين العتبتين المقدستين

واختتمت العتبة العباسية المقدسة فعاليات حفل تخرج بنات الكفيل السابع، الذي استمر لمدة يومين، بمشاركة أكثر من 3000 متخرجة من 15 محافظة. وتخلل الحفل أداء قسم وعهد التخرج، ومسيرة بين العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، قبل أن يختتم بفعالية مسائية ضمت كلمات توجيهية، من بينها كلمة لسماحة المتولي الشرعي، إضافة إلى فقرات شعرية وإنشادية.

حضور متنوع للمذاهب والأديان

وأكد رئيس هيئة التربية والتعليم العالي في العتبة العباسية المقدسة، الدكتور عباس الددة الموسوي، أن "ما يميز النسخة السابعة من الحفل المركزي لتخرج الطالبات العراقيات هو الحضور الفاعل لمختلف الجامعات العراقية من مختلف الأطياف والجهات، كذلك الحضور المتنوع للمذاهب والأديان"، مضيفاً أن "الحفل شهد إقبالاً واسعاً من خلال تقديم الآلاف من طلبات الانضمام، وتم تلبية بعضها والطلبات الأخرى تنتظر الدفعات القادمة".



الأنبار تسجل حضورها الأول

وسجلت طالبات عدد من جامعات محافظة الأنبار حضورهن الأول في حفل تخرج بنات الكفيل السابع، بعد الأصداء الإيجابية التي حققتها النسخ الست السابقة، فضلاً عن تعزيز اللحمة الوطنية بين مكونات العراق وأطيافه المختلفة، وهو ما يعكس رغبة المنظمين في تحقيق شمولية واتساع أكبر للحفل.



رؤساء الجامعات: الحفل رسالة وطنية وتربوية

وقال رئيس جامعة ذي قار، الدكتور يحيى عبد الرضا، إن "مبادرة الحفل المركزي لطالبات الجامعات العراقية تنم عن الشعور بمسؤولية عالية وكبيرة تجاه بناتنا الطالبات"، مضيفا أن "العتبات المقدسة راعية للكثير من أمور الطلبة التي تسهم في نشر الفضيلة، ونرى اليوم الاحتفال البهيج تحت راية أبي الفضل العباس (عليه السلام) له طعم خاص ووقع في نفوس المشاركات"، مشيرا إلى أن "للحفل قيمة وطنية خاصة، بوصف أن المشاركات قدمن من شمال العراق وغربه وجنوبه وشرقه، من كل الطوائف والقوميات، إلى مدينة كربلاء المقدسة".



من جانبه، قال رئيس جامعة واسط، الدكتور مازن حسن، إن "العتبة العباسية المقدسة عودتنا دائما على رعاية الشباب والطلبة، والحفل المركزي لتخرج بنات الكفيل السابع محط فخر وإعجاب، وفيه رسائل كبيرة إلى الطلبة وعوائلهم والمجتمع"، مضيفا أن "النجاح في إقامة حفل التخرج المركزي لم يأت سدا، بل جاء نتيجة جهود كبيرة بين العتبة العباسية المقدسة والجامعات العراقية، عبر اللجان المشتركة والزيارات المتتالية وإقامة ورش العمل والندوات والمحاضرات والمحافل القرآنية ومعارض الكتاب".

وهكذا، على أعتاب أبي الفضل العباس (عليه السلام)، حيث يلتقي العلم بالخلود، أغلقت صفحة سنوات من الجد والتعب، لتفتح صفحة جديدة من العطاء والمسؤولية، حاملة معها عهد ثلاث آلاف فتاة عراقية، بأن يبقى النور الذي أشعلته فاطمة الزهراء (عليها السلام) مشتعلا في قلوبهن، وأن تظل الفتاة العراقية حاملة لراية الحياء والعفة والنجابة، منارة تضيء العالم.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

الأخبار الأكثر قراءة