alkafeelGlobal alkafeelGlobal

على خطى الأنبياء ؛ أجيال كشافة الكفيل يستلهمون في المعرفة ، والقيادة والخدمة ، وصناعة الأثر

على خطى الأنبياء ؛ أجيال كشافة الكفيل يستلهمون في المعرفة ، والقيادة والخدمة ، وصناعة الأثر
في مشهد جمع بين الانضباط الكشفي، والهوية الوطنية، والقيم الدينية، والطاقات الشبابية، أسدلت جمعية كشافة الكفيل الستار على برامجها وأنشطتها لعام 2026، في حفل ختامي حمل شعار ( أجيال على خطى الأنبياء)، بمشاركة أكثر من ألف عنصر كشفي من محافظتي كربلاء والبصرة.

ولم يكن الحفل مجرد مناسبة احتفالية تُعلن نهاية عام من النشاط، بل بدا أقرب إلى مساحة لعرض حصيلة عام كامل من التربية والتدريب وبناء المهارات واكتشاف المواهب؛ فكل فقرة فيه كانت تحاول أن تقول إن العمل الكشفي لا ينحصر في الزي الموحد والاستعراض والانضباط، وإنما يمتد إلى صناعة شخصية قادرة على التفكير والحوار وتحمل المسؤولية وخدمة المجتمع.

وعلى مدى يومين، توزعت الفعاليات بين أداء الوعد الكشفي، والفعاليات الفنية والثقافية، والمناظرات، والإنشاد، والمسرح، وعروض المواهب، ثم الاستعراض الكشفي ومراسم رفع العلم والتكريم، بحضور أولياء الأمور ومديري المدارس والمعلمين وشخصيات تربوية وكشفية وممثلين عن مؤسسات رسمية ومختصين في المجال الشبابي والكشفي.



الحضور الرسمي والكشفي

شهدت الفعاليات حضور رئيس قسم الشؤون الفكرية والثقافية، وعدد من مسؤولي العتبة العباسية المقدسة، وممثل الجمعية العربية للكشافة، وأساتذة مختصين وقادة تدريب دوليين، إلى جانب قادة الجمعية العراقية في وزارة التربية وأهالي المشاركين.

ويكتسب هذا الحضور أهمية تتجاوز الجانب البروتوكولي؛ لأنه يعكس محاولة ربط التجربة المحلية بالحركة الكشفية والمؤسسات التربوية والشبابية الأوسع.

فالحركة الكشفية بطبيعتها تقوم على الشراكة والتبادل والتواصل، وكلما اتسعت شبكة العلاقات، زادت فرص تطوير البرامج وتبادل التجارب والاستفادة من الخبرات.



من الوعد الكشفي تبدأ الحكاية

كان أداء الوعد الكشفي في حرم مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) واحدًا من أبرز مشاهد اليوم الأول.

وفي دلالته، يتجاوز الوعد بكونه ممارسة معروفة بالحركة الكشفية؛ فهو لحظة يعلن فيها الكشاف التزامه بالقيم والمبادئ التي يفترض أن تتحول إلى سلوك يومي.

وجاءت هذه المراسم في أجواء إيمانية، تخللتها زيارة مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، إلى جانب أنشودة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وفقرات إنشادية ودينية متنوعة.

وهكذا بدأ الحفل من القيمة قبل أن ينتقل إلى المهارة، في رسالة تختصر فلسفة البرنامج: أن المهارات الكشفية لا تنفصل عن التربية الأخلاقية والروحية.



المنصة مرآة لعام كامل

في المساء، انتقلت الفعاليات إلى مجمع أبي الفضل العباس (عليه السلام)، إذ أخذ الحفل طابعًا فنيًا وثقافيًا أكثر تنوعًا.

افتتحت الفعاليات بتلاوة من القرآن الكريم، ثم جاءت كلمات الترحيب والفقرات المسرحية والإنشادية، إلى جانب عرض مواهب في البرمجة والتدبر القرآني، فضلًا عن عرض توثيقي يستعرض جانبًا من برامج الجمعية وأنشطتها خلال العام.

ولعل أهمية هذه الفقرات تكمن في أنها كشفت عن صورة أوسع للكشاف؛ فالمشارك ليس مجرد عنصر يؤدي حركات منظمة في الاستعراض، وإنما طالب يمكن أن يكون مبرمجًا، ومنشدًا، وممثلًا، ومحاورًا، وباحثًا عن المعرفة، وصاحب موهبة تحتاج إلى من يكتشفها ويرعاها.



المناظرة الثقافية

من أكثر الفقرات دلالة في البرنامج المسائي كانت المناظرة الثقافية بين عدد من الطلبة، التي تناولت موضوعًا اجتماعيًا يمس حياة الشباب على نحوٍ مباشر: احترام الآباء وتقدير دورهم داخل الأسرة.

كما ناقشت المناظرة خطورة الانجرار وراء المحتوى الموجود في مواقع التواصل الاجتماعي الذي قد يدفع الشباب إلى الإساءة لعوائلهم أو إضعاف العلاقة الأسرية.

وهنا برز أحد الأبعاد المهمة في التجربة الكشفية: تربية الشاب على الحوار وإعمال العقل.

فالمناظرة لا تعلّم الطالب ماذا يقول فحسب، وإنما تدربه على كيفية الاستماع، وترتيب الأفكار، والدفاع عن الرأي، واحترام الرأي الآخر.

كما ناقشت الفعالية دور النشاط الكشفي في بناء شخصية الشباب، وتعزيز الانضباط والقيادة وتحمل المسؤولية.



الميدان يتحدث بلغة واحدة

إذا كان اليوم الأول قد قدم صورة عن الجانب الروحي والثقافي والفني، فإن اليوم الثاني حمل المشهد الأكثر وضوحًا في التعبير عن الهوية الكشفية الجماعية.

استُهلت الفعاليات بتلاوة القرآن الكريم، ثم قراءة النشيد الوطني ونشيد العتبة المقدسة «نشيد الإباء»، تلتها مراسم رفع العلم العراقي، في مشهد جمع بين الانتماء الوطني والهوية الكشفية.

ثم جاء الاستعراض الكشفي ليقدم صورة عملية عن حصيلة التدريب والانضباط والعمل الجماعي.

في الاستعراض لا يتحرك الفرد منفردًا؛ بل يتحرك ضمن مجموعة، وفي المجموعة يتعلم أن نجاحه مرتبط بقدرته على الالتزام والنظام والتنسيق مع الآخرين.

وهذه واحدة من أهم الرسائل التي يمكن أن تقدمها الحركة الكشفية في زمن تتزايد فيه الفردية: أن العمل الجماعي مهارة لا تقل أهمية عن المعرفة الفردية.



صورة لجيل متعدد المواهب

مشاركة أكثر من ألف عنصر كشفي من كربلاء والبصرة منحت الحفل حجمًا يتجاوز المناسبة المحلية.

فهؤلاء المشاركون يمثلون شرائح عمرية وتجارب مختلفة، لكنهم اجتمعوا في مساحة واحدة حول برنامج يجمع التربية والمهارة والنشاط.

وكان حضور أولياء الأمور ومديري المدارس والمعلمين والمهتمين بالمجال التنموي والشبابي والكشفي عنصرًا مهمًا في المشهد؛ لأنه يضع العمل الكشفي داخل سياقه الطبيعي: جزءًا من منظومة تربوية تتكامل فيها الأسرة والمدرسة والمؤسسة الشبابية والمجتمع.



متدرب اليوم وقائد الغد

من الجوانب اللافتة في التحضير للحفل أن جمعية كشافة الكفيل لم تتعامل مع المناسبة بوصفها عملًا تنظيميًا تقوم به جهة واحدة، وإنما أشركت نخبة من ملاكاتها الكشفية في إدارة الاحتفال وتوزيع المسؤوليات.

وقد أوضحت الجمعية أن هذه الملاكات تمتلك مهارات إدارية وقيادية وخبرة في إدارة الاحتفالات والورش والبرامج الكشفية، وأن إسناد المهام إليها يمثل محطة تأهيلية لإعدادها لقيادة احتفالات وفعاليات أكبر مستقبلًا.

وهنا تظهر فلسفة أخرى للعمل الكشفي: أن يتعلم الشاب القيادة من خلال ممارسة القيادة نفسها.

فالمسؤولية لا تُكتسب من محاضرة فقط، وإنما من مهمة حقيقية، وقرار حقيقي، وتجربة حقيقية، ونجاح أو خطأ يمكن التعلم منه.



الفن والقرآن والبرمجة

من أبرز ما ميز الحفل تنوع المواهب والأنشطة التي ظهرت فيه ، فالمنصة احتضنت التلاوة والإنشاد والمسرح والمناظرة، وفي الوقت نفسه قدمت مساحة للبرمجة والتدبر القرآني.

وهذا التنوع يقدم قراءة مختلفة لمفهوم النشاط الشبابي؛ إذ لا توجد شخصية واحدة مفترضة للشاب، ولا موهبة واحدة ينبغي أن يتجه إليها الجميع.

هناك من يجد نفسه في التكنولوجيا، وآخر في الفن، وثالث في الخطابة، ورابع في النشاط الديني، وخامس في العمل الجماعي.

والمؤسسة الناجحة هي التي تكتشف هذه الفروق ولا تحاول صب الجميع في قالب واحد.



ما الذي أراد الحفل أن يقوله؟

وراء كل فقرة في الحفل رسالة ، وراء الوعد الكشفي التزام ، وراء الاستعراض انضباط ، وراء المناظرة وعي وحوار، وراء المسرح قدرة على التعبير ، وراء البرمجة مهارة ومعرفة ، وراء الإنشاد هوية ووجدان ، وراء رفع العلم انتماء وطني ، وراء التكريم تقدير للعطاء ، وراء اجتماع أكثر من ألف كشاف روح الفريق.

وهذه العناصر مجتمعة تقدم صورة عن فلسفة جمعية كشافة الكفيل في بناء الشخصية، التي تقوم على الجمع بين القيمة والمهارة، وبين المعرفة والسلوك، وبين الفرد والمجموعة.



الحفل يكشف الحصيلة

أكدت الجمعية أن الحفل جاء في ختام برامجها وأنشطتها للعام الحالي، بما يتضمن عرضًا لجانب من النتاجات والمهارات والبرامج الكشفية التي شهدها العام.

وهذا يجعل الحفل بمثابة تقرير حيّ عن العمل الذي سبق المناسبة؛ فالمنصة لم تعرض احتفالًا فقط، وإنما عرضت شيئًا من نتائج عام كامل من النشاط.

وفي هذا السياق، تتضح أهمية وجود برامج مستمرة بدل الاكتفاء بفعاليات موسمية؛ لأن الشخصية لا تُبنى في يوم واحد، والمهارة لا تُكتسب من نشاط واحد، والقيادة لا تولد من استعراض واحد ، إنها نتيجة تراكم.



من النشاط إلى بناء الشخصية

تكمن القيمة الأبرز للتجربة في أنها تتعامل مع النشاط الكشفي بوصفه وسيلة تربوية، لا غاية مستقلة ، فالهدف ليس أن يعرف الطالب قواعد الاستعراض فقط، وإنما أن يتعلم الانضباط ، وليس الهدف أن يحفظ الوعد الكشفي فقط، وإنما أن يفهم معنى الالتزام ، وليس الهدف أن يشارك في المناظرة فقط، وإنما أن يصبح قادرًا على التفكير والحوار ، وليس الهدف أن يتعلم البرمجة فقط، وإنما أن يكتشف أن لديه قدرة يمكن أن يطورها ويستثمرها.

ولهذا فإن العمل الكشفي الناجح يتحول إلى مدرسة موازية؛ مدرسة تقدم للناشئ ما لا تستطيع الكتب وحدها أن تمنحه: التجربة، والمسؤولية، والعمل الجماعي، والمبادرة.



لماذا يستحق هذا الأنموذج الاهتمام؟

يمكن تسجيل مجموعة من الإيجابيات التي ظهرت في الحفل وبرامج الجمعية في التنوع بالجمع بين النشاط الديني والثقافي والفني والرياضي والكشفي والتقني ، واكتشاف المواهب، إذ منح الطلبة مساحة لإظهار قدراتهم في البرمجة والإنشاد والمسرح والتدبر والحوار ، والتربية العملية ، وفيه تحويل القيم مثل الانضباط والمسؤولية والعمل الجماعي إلى ممارسات.

وتعزيز الانتماء ، فالجمع بين الهوية الدينية والهوية الوطنية من خلال الوعد الكشفي ورفع العلم والنشيد الوطني ، وإشراك الأسرة عبرحضور أولياء الأمور يجعل الأسرة جزءًا من التجربة لا مجرد متفرج عليها ، وتأهيل القيادات من خلال إشراك القادة الشباب في إدارة وتنظيم الفعاليات يمنحهم خبرة عملية في القيادة.

والتواصل المؤسسي عبر حضور ممثلين عن مؤسسات تربوية وكشفية وشبابية يفتح أبوابًا لتبادل الخبرات ، وتحويل النشاط إلى أثر من خلال ربط البرامج الكشفية بقضايا حقيقية تمس الأسرة والشباب والمجتمع.



أبرز الكلمات والتصريحات

ألقى مسؤول شعبة الأنشطة والمخيمات في قسم الشؤون الفكرية والثقافية، الدكتور زمان الكناني، كلمة القسم خلال الفعاليات المسائية.

وكانت كلمته من أكثر الكلمات وضوحًا في تحديد فلسفة المشروع، إذ أكد أن رعاية الفتية والشباب وبناء شخصياتهم مسؤولية مشتركة تحتاج إلى برامج تربوية واعية.

وقال الكناني: التمكين الحقيقي للشباب هو التمكين الإلهي القائم على القيم والمبادئ الصحيحة، بعيدًا عن بعض المفاهيم المستوردة التي قد تتسلل إلى الأسرة والمجتمع والمؤسّسات تحت عنوانات برّاقة، فيما تحمل مضامين لا تنسجم مع منظومة القيم الدينية والأخلاقية.

وأوضح أن جمعية كشافة الكفيل تواصل برامجها وأنشطتها للعام الثالث عشر على التوالي، مستهدفة عقول الفتية والشباب ووجدانهم وسلوكهم ومعتقداتهم وانضباطهم، من خلال برامج تربوية وميدانية تراعي خصائص الشباب واهتماماتهم وميولهم والتحديات التي تواجههم.

وتحدث كذلك عن التحديات الفكرية التي تواجه الشباب، ولا سيما ما وصفه بـ ( الاستهداف الناعم) الذي يستهدف العقول والقناعات والقيم ويؤثر في علاقة الشباب بأسرهم ومجتمعهم وقيمهم الدينية والتربوية.

وأشار إلى وجود جهود متخصصة لرصد المحتوى والمواقع التي تستهدف الأسرة ومكانة الوالدين والمربين، والعمل على مواجهتها بالبرامج التوعوية والفكرية والتربوية.

وفي ختام كلمته، ثمّن تعاون أقسام وشعب ومراكز ومواقع العتبة العباسية المقدسة في إنجاح برامج الجمعية، مؤكدًا استمرار العمل في المشروع بهدف بناء جيل واعٍ ومتمسك بقيمه وهويته.

فيما أكّد مدير التربية الكشفية في وزارة التربية، عبد الناصر حسين علي الجانب التربوي والكشفي في تجربة الجمعية، مشيرًا إلى أن برامج كشافة الكفيل تسهم في بناء جيل واعٍ وفق مبادئ العمل الكشفي والتدرج في المراحل، من الأشبال إلى الكشافة ثم الكشافة المتقدم.

وأضاف : مشاهدة وجود حلقة تواصل بين المراحل الكشفية في الجمعية، شيء نحتاج إليه في مجتمعنا، عبر وجود التدرج والتتابع في التسلسل القيادي، إذ نبدأ بصناعة الأثر من مرحلة الشبل إلى أن نصل إلى مرحلة القائد.

وأشار الى : ان مجرد التمكن من إيصال فكرة للفتى عن قيمة المنديل الذي يرتديه، وفق القانون الكشفي والمبادئ الكشفية، وأن يعمل بروح الكشافة، فهذا إنجاز كبير، يخدم المجتمع العراقي والعائلة العراقية عن طريق صناعة أجيال واعية.

ولم يتوقف حديثه عند الجانب التقليدي من العمل الكشفي، بل أشار إلى ضرورة صناعة قيادات واعية قادرة على التعامل مع تحديات البيئة الرقمية، ولا سيما مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت والأمن السيبراني.

أما وكيل وزارة الشباب والرياضة لشؤون الشباب، السيد أري كمال مصطفى بيك، فأكد أن الشباب يمثلون أساس بناء الوطن وتعزيز الانتماء إليه.

وقال خلال حضوره فعاليات الحفل: تشرفنا بحضورنا في العتبة العباسية المقدسة للمشاركة في حفل ختام فعاليات برامج جمعية كشافة الكفيل، هذه الفئة من الشباب هم أساس بناء الوطن والانتماء إليه.

ووجّه الشكر إلى العتبة العباسية المقدسة على إقامة هذا النشاط، مؤكدًا أنه يؤدي إلى زيادة الانتماء لدى الشاب العراقي.



الاعتراف بالجهد وصناعة الدافع

اختُتمت الفعاليات بتكريم عدد من القادة الكشفيين وممثلي المؤسسات الكشفية والأكاديميين والشخصيات الدينية والوفود الرسمية المشاركة، إلى جانب الجهات والشخصيات التي أسهمت في إنجاح البرنامج.

والتكريم هنا ليس تفصيلًا احتفاليًا؛ فهو يحمل قيمة تربوية مهمة ، فعندما يرى الشاب أن الجهد يُقدّر، وأن الالتزام يُلاحظ، وأن المبادرة تجد اعترافًا، فإن ذلك يخلق دافعًا للاستمرار.

وبالمقابل، فإن تكريم القادة والمسهمين ؛ يوجه رسالة إلى المجتمع بأن العمل الشبابي والكشفي عمل يستحق الاستثمار والاحتفاء والدعم.



خلاصة القول

في نهاية المشهد، لم يكن أكثر من ألف كشاف يقفون في مكان واحد ليقولوا إن عامًا من البرامج انتهى.

كانوا يقدمون، - على نحو رمزي-، حصيلة تجربة تريد أن تقول إن الشباب يمكن أن يكون مشروعًا للمسؤولية لا مجرد رقم في سجلات المدارس.

تحت شعار «أجيال على خطى الأنبياء»، حمل الحفل رسالته من الوعد إلى الاستعراض، ومن القرآن إلى المسرح، ومن المناظرة إلى البرمجة، ومن العلم العراقي إلى التكريم.

وفي كل هذه المحطات كانت هناك فكرة واحدة تتكرر بأشكال مختلفة ألا وهي أن بناء الإنسان يبدأ من اكتشاف قدرته، ثم تدريبه على استخدامها، ثم منحه الثقة ليتحمل المسؤولية.

وهكذا انتهى الحفل، لكن البرنامج الحقيقي لم ينتهِ ، فالكشاف الذي غادر الملعب بعد الاستعراض، والقائد الذي أنهى مهمته التنظيمية، والطالب الذي صعد إلى المسرح ليقدم موهبته، سيعود كل منهم إلى مدرسته وبيته ومجتمعه حاملًا شيئًا من التجربة.

وهناك، خارج المنصة والأضواء، يبدأ الامتحان الأهم: هل تتحول القيم التي صفق لها الجمهور إلى سلوك؟ وهل تتحول المهارات التي عُرضت إلى مبادرات؟ وهل يتحول هذا الجيل فعلًا إلى أجيال تمضي على خطى الأنبياء؟

تلك هي المسافة بين حفلٍ جميل ومشروعٍ تربوي يصنع المستقبل.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة