alkafeelGlobal alkafeelGlobal

الملتقى التربوي التنسيقي الثالث: من فكرة التواصل إلى صناعة الأثر في الميدان التربوي

الملتقى التربوي التنسيقي الثالث: من فكرة التواصل إلى صناعة الأثر في الميدان التربوي
في مدينة كربلاء المقدسة، حيث تتجاور رمزية المكان مع ثقل الرسالة، انعقدت بين المدة من 1 إلى 5 أيلول/سبتمبر 2026 فعاليات الملتقى التربوي التنسيقي الثالث للأساتذة المنسقين في المديريات العامة للتربية في العراق، الذي نظمته شعبة العلاقات الجامعية والمدرسية في قسم العلاقات العامة بالعتبة العباسية المقدسة، منضمن مشروع فتية الكفيل الوطني.

لم يكن الملتقى في نسخته الثالثة مجرد سلسلة من المحاضرات والزيارات والفعاليات البروتوكولية، بل بدا امتدادًا لمسار بدأ بفكرة بسيطة في ظاهرها، عميقة في أهدافها ؛ ليكون هناك جسر دائم ومنظم بين المؤسسات التربوية ومؤسسات المجتمع، وأن يتحول التنسيق من اتصالات متفرقة إلى عمل مؤسسي مستمر يخدم الطالب والمعلم والمدرسة.

وهنا تكمن أهمية الملتقى؛ فهو لا ينطلق من سؤال: ماذا يمكن أن تقدم جهة لجهة أخرى؟ بقدر ما ينطلق من سؤال أوسع: كيف يمكن أن تتكامل الجهود والخبرات والإمكانات لصناعة بيئة تربوية أفضل؟



البداية.. حينما وُلدت فكرة الملتقى

تعود جذور المشروع إلى الملتقى التربوي التنسيقي الأول لمديريات تربية العراق الذي عُقد في عام 2020، بمشاركة 28 مشاركًا يمثلون 15 مديرية تربية.

وكانت الفكرة التأسيسية واضحة: وضع اللبنة الأولى لمشروع تنسيقي بين العتبة العباسية المقدسة ومديريات التربية، وتشكيل شبكة من المنسقين تكون حلقة وصل بين الطرفين، بما يسمح بتنظيم الأنشطة والبرامج الثقافية والفكرية والتربوية الموجهة إلى الطلبة والملاكات التعليمية.

ومنذ تلك اللحظة، لم يُنظر إلى المنسق على أنه مجرد ناقل للكتب والمخاطبات أو مسؤول عن ترتيب نشاط عابر، وإنما باعتباره حلقة اتصال وصاحب دور في صناعة المبادرات وتبادل الأفكار وتحويل الاحتياجات التربوية إلى برامج قابلة للتطبيق.

وكانت الدورة الأولى نفسها غنية بمحاور متنوعة،ع بينها الذكاء العاطفي، والتضليل الإعلامي، والتعليم بوصفه رسالة، والتفكير الإبداعي في الأنشطة الطلابية، والتنمية الوطنية، إلى جانب جلسات لمناقشة الأفكار والمقترحات العملية.

ولعل أبرز ما يؤكد أن الفكرة لم تكن احتفالية أن مخرجات الملتقى الأول بدأت تجد طريقها إلى المدارس؛ فقد بادرت تربية القادسية، على سبيل المثال، إلى تنفيذ فعالية للمرسم الحر لطلبة المرحلة الابتدائية، انطلاقًا من أفكار خرجت من الملتقى.





الدورة الثانية.. الانتقال من التأسيس إلى توسيع الشراكة

بعد سنوات قليلة، جاء الملتقى التربوي التنسيقي الثاني ليؤكد أن التجربة أخذت طريقها نحو التوسع.

وشهدت الدورة الثانية مشاركة 42 أستاذًا يمثلون 21 مديرية عامة للتربية من مختلف المحافظات، واستمرت أربعة أيام، وتضمنت عرضًا للمشاريع التربوية والتعليمية، ومناقشة مبادرات وزارة التربية وبرامجها التطويرية في النشاط المدرسي وتنمية مهارات الطلبة والملاكات التعليمية.

واللافت في الدورة الثانية كان الانتقال إلى مستوى أكثر تنظيمًا في العلاقة؛ إذ جرى العمل على تسمية أعضاء ارتباط دائمين بين المديريات العامة للتربية والعتبة العباسية المقدسة، بما يعزز استمرارية التواصل ويمنع أن تبقى المبادرات رهينة المناسبات.

و شهدت الدورة المصادقة على منهج سنوي لوحدة النشاطات المدرسية، يتضمن برامج وفعاليات لتكريم الطلبة المتميزين، وتنظيم الدورات التطويرية والمهرجانات التنموية للملاكات التربوية.

وبذلك انتقل الملتقى من مرحلة "لنتعارف ونتواصل" إلى مرحلة "لنخطط وننسق وننفذ".



لماذا الملتقى؟

قد يبدو للوهلة الأولى أن عقد ملتقى يجمع منسقين تربويين من مديريات مختلفة هو فعالية إدارية؛لكن قراءة أهداف المشروع تكشف صورة أوسع.

فالعملية التعليمية الحديثة لا تقوم على الكتاب والمنهج والصف وحدها؛ بل تحتاج إلى شبكة واسعة من العلاقات والخبرات والبرامج الثقافية والأنشطة اللاصفية التي تسهم في بناء شخصية الطالب.

ومن هنا جاء الملتقى ليكون مساحة تجمع المؤسسة التربوية، والخبرة الأكاديمية، والمبادرات المجتمعية، والأنشطة الطلابية، والتجارب التعليمية الناجحة في مكان واحد ، فضلا عن كون التحديات التي تواجه المدرسة العراقية لا يمكن معالجتها دومًا من داخل المدرسة وحدها؛ فهناك قضايا تتعلق بالإعلام، والتفكير النقدي، والقيم، والمهارات، والأنشطة، والتكنولوجيا، والتواصل مع الأسرة والمجتمع.

ولهذا فإن قيمة الملتقى لا تكمن في عناوين محاضراتهفقط، وإنما في خلق ثقافة الشراكة نفسها.



الملتقى الثالث.. النسخة الأكثر اتساعًا

في نسخته الثالثة، جاء الملتقى في أيامه الخمسةليجمعالأساتذة المنسقين في المديريات العامة للتربية في العراق، فيضمن برنامج متنوع لم يكتفِ بالمحاضرات النظرية، وإنما جمع بين الحوار والتدريب والاطلاع الميداني والتجربة الثقافية والزيارات المعرفية.

وكان واضحًا أن القائمين عليه أرادوا أن تكون التجربة متكاملة: يبدأ المشارك بالاستماع والمناقشة، ثم ينتقل إلى مشاهدة التجربة على الأرض، ثم يعود إلى طاولة الحوار بعين مختلفة.

وهذه نقطة جوهرية في الملتقى؛ إذ إن المعرفة التي لا ترى تطبيقاتها تبقى ناقصة، والتجربة التي لا تُناقش يصعب تعميمها.



افتتاح يضع التربية في مركز المشهد

استهلت أعمال الملتقى ببرنامج لاستقبال المشاركين ومناقشة فقراته ومحطاته، مع تأكيد طبيعة الدور الذي يؤديه المنسق في بناء العلاقة بين مديريات التربية والعتبة العباسية المقدسة.

ولم يكن اختيار المنسقين للمشاركة تفصيلًا تنظيميًا هامشيًا؛ فالمنسق يمثل في فلسفة الملتقى حلقة الوصل التي تحمل الأفكار من المركز إلى المديرية، ومن المديرية إلى الميدان، وتنقل احتياجات الميدان إلى الجهات التي يمكن أن تسهم في معالجتها.

و تناول البرنامج آليات العمل المشترك وآفاق تطويره، وصولًا إلى بحث إمكانية توسيع التعاون بين وزارة التربية والعتبة العباسية المقدسة، وإعداد أطر أكثر تنظيمًا للتعاون في البرامج والأنشطة التربوية والثقافية.



الورش والندوات

لم يعتمد الملتقى على نمط المحاضرة التقليدية وحدها، بل قدم مجموعة من الورش والحوارات التي لامست جوانب مختلفة من شخصية المعلم والمنسق والعمل التربوي.

خصصت إحدى الورش لمناقشة أهمية عمل المنسق، وآليات عمله بين المديريات العامة للتربية وقسم العلاقات العامة، ودوره في تطوير وتنظيم الفعاليات المشتركة.

وشهدت الورشة تبادلًا للآراء والمقترحات بشأن تطوير آليات العمل التنسيقي، بما يضمن نجاح الأنشطة المشتركة وتقويم العمل التربوي.

وهذه النقطة تمثل أحد أهم عناصر قوة الملتقى ؛ كونها أعادتتعريف وظيفة المنسق بوصفها وظيفة تأثير، لا وظيفة إجرائية فقط.

وفي اليوم الرابع، شهد الملتقى محاضرة حول القيم التربوية في سيرة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله ) قدمها السيد عز الدين الحكيم، وتناولت الدور المهم للمعلم في تربية الأجيال وأهمية هذه الوظيفة بوصفها رسالة تتجاوز حدود نقل المعرفة.

ولم يكن حضور البعد القيمي في برنامج الملتقى منفصلًا عن البعد المهني؛ فالمعلم، في النهاية، لا يصنع طالبًا يعرف فقط، وإنما يصنعإنسانًا يفكر ويتعامل ويتحمل المسؤولية.

ومن هنا جاءت فكرة الربط بين المهارة والقيمة، وبين تطوير أداء الملاكات وبين بناء شخصية الطالب.

وشهدت أيامه مجموعة من المداخلات والكلمات التي أكدت أهمية وظيفة المنسق التربوي.

ففي الورشة الحوارية الخاصة بأهمية عمل المنسق، أوضح السيد حسين الكناني أن الورشة تناولت آليات عمل المنسق بين المديريات العامة للتربية والعتبة العباسية المقدسةمن ضمن مشروع فتية الكفيل الوطني.

فيما أكد منسق تربية دهوك أنس شفيق شمس الدين أهمية تبادل الآراء والمقترحات لتطوير آليات العمل التنسيقي وإنجاح الفعاليات المشتركة.

و تناولت إحدى أبرز محاضرات الملتقى القيم التربوية في سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وقدمها السيد عز الدين الحكيم. وركزت على دور المعلم في تربية الأجيال، فضلا عن أهمية هذه الوظيفة التي عُدّت في المحاضرة امتدادًا لوظيفة الأنبياء في الهداية والتربية.



من قاعات الندوات إلى الجولات الميدانية

من أبرز محطات الملتقى الجولة التعريفية في مجموعة مدارس العميد التربوية، حيث أتيح للمشاركين الاطلاع ميدانيًا على البيئة التعليمية وبرامج العمل وآليات التدريس.

وشملت الجولة مراحل تمتد من رياض الأطفال إلى المرحلة الابتدائية، مع الاطلاع على التقنيات والبرامج التعليمية، فضلًا عن منظومة إلكترونية تعزز التواصل بين الطالب وولي الأمر والمدرسة.

وهنا تتحول الزيارة من مجرد جولة بروتوكولية إلى مختبر تربوي مفتوح؛ إذ يستطيع المنسق القادم من محافظة ما أن يرى تجربة مطبقة، ثم يسأل: ما الذي يمكن نقله؟ وما الذي يحتاج إلى تعديل؟ وما الذي يتلاءم مع بيئة مدرستي ومحافظتي؟

وشمل البرنامج المعرفي زيارة عدد من مشاريع العتبة العباسية المقدسة، منها متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات، ودار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع، وقسم صناعة شبابيك الأضرحة وأبوابها، ومصنع الجود للمحاليل الوريدية.

وقد أتاحت هذه الجولات للمشاركين الاطلاع على طبيعة العمل ومراحل الإنتاج ومستوى الجودة في هذه المشاريع.

والأهمية هنا ليست في الزيارة نفسها، وإنما في تقديم نموذج للمشارك عن كيفية انتقال المؤسسة من الفكرة إلى المشروع، ومن التخطيط إلى الإنتاج، ومن الإمكانات المتاحة إلى خدمة المجتمع.



الوجه الآخر للتربية

لم يضع الملتقى المشاركين داخل قاعات مغلقة طوال أيامه؛ بل منح البرنامج مساحة للتعرف إلى المشاريع الخدمية والترفيهية.

وشملت الجولة مدينة الفردوس الترفيهية ومركز العفاف للتسوق، حيث اطلع المشاركون على المرافق والخدمات التي تقدمها هذه المشاريع للعائلة العراقية.

وقد يبدو هذا الجانب بعيدًا عن صلب العمل التربوي، لكنه في الحقيقة يفتح زاوية أخرى للنظر إلى العملية التعليمية: المعلم والمنسق جزء من المجتمع، والمدرسة لا تعيش بمعزل عن الأسرة والمدينة والثقافة والخدمات والمحيط الاجتماعي.



الملتقى كمساحة لتبادل التجارب العراقية

أحد أهم المكاسب غير المرئية للملتقى هو أن المشاركين لا يعودون إلى محافظاتهم بالأفكار التي سمعوها فقط، وإنما يعودون أيضًا بـ شبكة علاقات مهنية جديدة.

فالمعلم أو المنسق القادم من بغداد يلتقي بنظيره من البصرة أو دهوك أو صلاح الدين أو بابل أو غيرها، ويكتشف أن المشكلات قد تختلف في تفاصيلها لكنها تتقاطع في جوهرها.

وهكذا يتحول اللقاء من علاقة بين مؤسستين إلى علاقة بين عقول وتجارب تربوية عراقية متعددة.

وهذا تحديدًا أحد الأبعاد التي تمنح الملتقى قيمة وطنية؛ لأنه يخلق لغة مشتركة بين العاملين في الحقل التربوي على الرغم من اختلاف المحافظات والبيئات.



الاختبار الحقيقي

لكن نجاح أي ملتقى تربوي لا يقاس بعدد الحضور ولا بعدد المحاضرات والزيارات، وإنما بالسؤال الأكثر صعوبة:

  • - ماذا سيحدث بعد أن يعود المشاركون إلى محافظاتهم؟

هنا تحديدًا يبدأ الاختبار الحقيقي ، فالملتقى قد يكون حقق جزءًا من رسالته عندما تتحول فكرة طرحت في جلسة إلى نشاط طلابي، أو تتحول تجربة شوهدت في مدرسة إلى مشروع جديد، أو تتحول معرفة اكتسبها أحد المشاركين إلى دورة لزملائه، أو يتحول التواصل الذي نشأ بين منسقين من محافظتين إلى تعاون مستمر.

وهذاالأمر ليس افتراضًا نظريًا؛ فالتجربة الأولى للملتقى شهدت بالفعل انتقال بعض المخرجات إلى الميدان، و حدث في تربية القادسية التي نفذت نشاطًا طلابيًا استنادًا إلى أفكار الملتقى.



خمس سنوات.. والفكرة تكبر

من 28 مشاركًا يمثلون 15 مديرية في الملتقى الأول، إلى 42 أستاذًا يمثلون 21 مديرية في الدورة الثانية، ثم إلى دورة ثالثة تستهدف منسقي المديريات العامة للتربية في العراق كافة؛ تبدو مسيرة الملتقى وكأنها انتقال تدريجي من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع ثم إلى مرحلة ترسيخ الشراكة.

وهذا التدرج هو ربما أهم قصة يمكن قراءتها خلف أخبار الملتقى ، فالمشروع لم يولد كبيرًا، وإنما بدأ بحلقة محدودة من المشاركين، ثم اتسع مع الوقت، وأصبح أكثر تنظيمًا، وتحوّل من لقاء تعارفي إلى برنامج له محاور ومخرجات وتجارب ميدانية وشبكة من المنسقين.



أبرز الكلمات والتصريحات

رئيس قسم العلاقات العامة في العتبة العباسية المقدسة أكد في كلمته أن إقامة هذه الملتقيات تأتي في إطار اهتمام العتبة المقدسة بالمؤسسة التربوية وحرصها على بناء جسور التواصل مع الملاكات التعليمية والتربوية، بما يسهم في تبادل الخبرات والأفكار ودعم العملية التربوية والثقافية.

وزاد بقوله: إن الملتقى يمثل مساحة للتواصل المباشر مع الأساتذة والمنسقين في المديريات العامة للتربية في العراق، فضلًا عن التعريف بمشاريع العتبة العباسية المقدسة وبرامجها، وبحث سبل التعاون المشترك بما يخدم الطلبة والمجتمع.

فيما وصف قصي قاسم _ مدير مركز الرصافة الدراسي في الكلية التربوية المفتوحة _ الملتقى بأنه تجربة مهمة في تعزيز التواصل بين المؤسسات التربوية والعتبة المقدسة.

وأشاد بما تضمنه من فقرات وبرامج أسهمت في تبادل الخبرات والتعرف إلى المشاريع والبرامج التربوية والثقافية التي تقدمها العتبة العباسية المقدسة.



الحفل الختامي

اختُتمت أعمال الملتقى بحفل أقامه قسم العلاقات العامة في العتبة العباسية المقدسة بقاعة الإمام الحسن عليه السلام، وتضمن تلاوة آيات من القرآن الكريم، وكلمات للجهات المنظمة ووزارة التربية، وعرض فيلم وثائقي عن مشاريع العتبة ومنجزاتها، فضلًا عن تكريم الأساتذة المشاركين.

وفي الكلمة الختامية، تم التأكيد بأن إقامة هذه الملتقيات تأتي في سياق الاهتمام بالمؤسسة التربوية وبناء جسور التواصل مع الملاكات التعليمية والتربوية، وتبادل الخبرات والأفكار، وبحث سبل التعاون المشترك بما يخدم الطلبة والمجتمع.

وبذلك لم يكن الختام إعلانًا عن انتهاء خمسة أيام، بقدر ما كان تأكيدًا للملتقى بأن يستمر خارج القاعة، وفي المدارس والمديريات والبرامج والمبادرات.



ماذا أضافت الدورة الثالثة؟

يمكن قراءة إيجابيات الملتقى الثالث في مجموعة من المستويات:

أولًا: ترسيخ التواصل المؤسسي ، إذ نجح الملتقى في تحويل التواصل بين المؤسسات التربوية والعتبة العباسية المقدسة إلى مسار منظم ومستمر، بدلا منأن يبقى في إطار العلاقات العابرة.

ثانيًا: تطوير دور المنسق ، أعاد الملتقى تقديم المنسق باعتباره عنصرًا فاعلًا في التخطيط والتواصل ونقل الأفكار والمبادرات.

ثالثًا: الجمع بين النظرية والتطبيق ، تميز البرنامج بالجمع بين المحاضرات والورش وبين الزيارات الميدانية، وهي صيغة تساعد على تحويل المعرفة إلى تجربة قابلة للفهم والإفادة.

رابعًا: تبادل الخبرات بين المحافظات ، عن طريقوجود الممثلين والمنسقين من مديريات التربية المختلفة ؛ وهذايخلق فرصة حقيقية لتبادل التجارب المحلية، فضلا عن اكتشاف نماذج يمكن تطويرها أو تعميمها.

خامسًا: الاستثمار في الملاكات التربوية ، فالاستثمار في المعلم والمنسق والمشرف ليس استثمارًا فرديًا؛ إنما هو استثمار في آلاف الطلبة الذين تصل إليهم خبرة هؤلاء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

سادسًا: الاهتمام بالطالب بصورة غير مباشرة ؛ فالهدف النهائي لكل هذا الحراك ليس الملتقى نفسه، ولا المنسق ذاته؛ بل الطالب؛ لتحقيق أنشطة أفضل، وملاكات أكثر قدرة، وبرامج أكثر تنوعًا، وبيئة تعليمية أكثر انفتاحًا.



خلاصة القول

الملتقى التربوي التنسيقي الثالث ليس مجرد حدث أقيم في خمسة أيام وانتهى بانتهاء الحفل الختام ؛فمايُقرأ في تجربته هو محاولة بناء ثقافة جديدة للعمل التربوي تقوم على الشراكة وتبادل الخبرة والتواصل المستمر.

فالتربية التي تريد أن تصنع جيلًا قادرًا على مواجهة المستقبل تحتاج إلى معلم يتطور، ومنسق يتواصل، ومدرسة تنفتح على محيطها، ومؤسسات تتشارك الخبرة، ومبادرات لا تتوقف عند حدود المناسبة.

ومن هنا يمكن النظر إلى الملتقى بوصفه منصة لتقريب المسافات بين التجارب التربوية العراقية، ومختبرًا للأفكار التي يمكن أن تنتقل من القاعة إلى المدرسة.

وإذا كان الملتقى الأول قد وضع الحجر الأساس، والثاني وسّع دائرة الشراكة، فإن الثالث يضع التجربة أمام مرحلة أكثر أهمي؛مرحلة تحويل شبكة التواصل إلى مشاريع مستدامة، وتحويل الأفكار المتداولة إلى أثر ملموس في حياة الطالب والمدرسة والمجتمع.

ففي النهاية، لا تُقاس قيمة أي ملتقى بعدد الصور التي التقطت في ختامه؛بل بعدد الأفكار التي بقيت حيّة بعد مغادرة المشاركين المكان.

وهنا تحديدًا تبدأ الحكاية الحقيقية للملتقى التربوي التنسيقي الثالث.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة