alkafeelGlobal alkafeelGlobal

المعرفة الطبية تتدفق لتروي ظمأ الإنسانية

المعرفة الطبية تتدفق لتروي ظمأ الإنسانية

للسنة الثالثة على التوالي، تطلّ علينا جامعة العميد التابعة للعتبة العباسية المقدسة، حاملةً راية العلم في رحاب مؤتمرها العلمي الدولي الثالث للعلوم الطبية، الذي مثل منارةً ساطعةً وجسراً يربط ماضياً تليداً بحاضرٍ زاهرٍ ومستقبلٍ واعد.

تحت قباب جامعة العميد، وبمشاركة محلية ودولية واسعة، انعقدت جلسات هذا المؤتمر العالمي الذي جمع نخبة من العقول الطبية والأكاديمية، ليتحوّل إلى محفلٍ علميٍ استثنائي، تلتقي فيه الرؤى وتتزاحم الأفكار المبدعة؛ سعياً لخدمة الإنسانية وتطوير الواقع الصحي.
جلسات حوارية ونقاشات مستفيضة
شهدت قاعات الجامعة انعقاد جلسات المؤتمر التي ناقشت مستقبل التعليم الطبي في ظل المتغيرات العالمية، إلى جانب عروض بحثية متنوعة قدّمها باحثون من داخل العراق وخارجه.

الدكتورة لمياء عبد الكريم رئيسة إحدى جلسات المؤتمر قالت: "إنَّ الجلسة الحوارية استضافت عددًا من المختصين وذوي الخبرة في المجال المهني والأكاديمي البحثي الطبي، من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وسلطنة عمان، إلى جانب خبراء في التعليم الطبي من العراق".

وبينت أنَّ الهدف من الجلسة: "تسليط الضوء على طالب كلية الطب لتكون لديه رؤية مستقبلية للمسار المهني والمهارات التي يجب أن يمتلكها لمواكبة التقدم العالمي في هذا المجال، وبحث الفرص التي يمكن توفيرها إلى الطلبة والخريجين للوصول إلى المنصات الدولية".



من جهته قال أحد محاضري الجلسة وممثل الكلية الملكية البريطانية الدكتور هلال الصفار: "تعد هذه المحاضرة فريدة في منهاج المؤتمر وهي اللقاء المباشر بين الأساتذة التدريسيين الذين لديهم خبرة في التعليم الطبي وفي إدارة المناهج والتدريب بعد التخرج والطلبة"، مضيفاً: "تضمنت الجلسة التركيز على إعادة النظر في نظام الاختبارات، وجعله يتماشى مع المعايير العالمية بما يؤمن مخرجات إيجابية للخريجين، فضلًا عن ضرورة تأهيل الطلبة لإعداد البحوث العلمية ومشاركتهم في المؤتمرات الدولية".



وشهدت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر تكريم الباحثين المشاركين، كما دعا البيان الختامي إلى تأسيس منصة وطنية موحدة للبيانات الوبائية والمرضية، لدعم البحوث التطبيقية في العلوم الطبية الأساسية.



توصيات طموحة ورؤى مستقبلية

خرج المؤتمر بتوصيات عدة مهمة، أعلنها رئيس اللجنة العلمية الدكتور ميثم حميد القنبر، في البيان الختامي، والتي ركزت على:

- التأكيد على تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر للأمراض الأيضية والهرمونية والسكري، وتحديث أدوات التشخيص عَبرَ المؤشّرات الحيوية والجينية الحديثة.

- العمل على تطوير وتحسين البروتوكولات العلاجية الوطنية المبنية على الأدلة، مع التركيز على رفع جودة الرعاية الصحية في اضطرابات الغدد الصم والسمنة والسكري.

- تعزيز دور الصيدلاني عَبرَ ترسيخ مكانته كعنصر أساس في المنظومة الصحية، وضمان مشاركته الفاعلة في التشخيص الدوائي، ومتابعة العلاج، والاستخدام الرشيد للأدوية.

- دعم البحث العلمي والتطوير الدوائي عَبرَ تشجيع المشاريع في الصيدلة السريرية، وتصميم وتطوير الأدوية، والابتكار في تقنيات الصناعة الدوائية لمواكبة المستجدات العالمية.

- تحسين خدمات إعادة التأهيل الوجهي والفكّي عَبرَ التنسيق المشترك مع المختصين في التعويضات الصناعية للوقوف على آخر المستجدات.

- تطوير تقنيات التصميم والتصنيع باستخدام التكنولوجيا الرقمية واعتماد الطباعة ثلاثية الأبعاد في التعويضات الصناعية لمنطقة الوجه والفكين.

- تجويد الخدمات التمريضية: التأكيد على إقامة الدراسات الميدانية لاستكشاف نقاط الضعف في الرعاية التمريضية المقدمة للمرضى لمعالجتها، ما يسهم في تجويد الخدمات.

- تطوير الممارسة التمريضية: تشكيل فريق تنسيقي بين كليات التمريض ودوائر الصحة لدراسة معوّقات العمل التمريضي علميًّا، وتطبيق نتائج الدراسات لتطوير الممارسة التمريضية، وتحسين جودة الخدمات.

- ضرورة تطوير البنية التحتية البحثية ودعمها في الجامعات والمراكز البحثية العراقية، لا سيّما في مجالات (علم الجينات البشرية، والخلايا الجذعية، وعلم الأحياء الجزيئي، والتقنيات الحيوية، والتشريح، والكيمياء الحياتية، وعلم وظائف الأعضاء).

- تأسيس منصة وطنية موحدة للبيانات الوبائية والمرضية؛ لدعم البحوث التطبيقية في العلوم الطبية الأساسية، وخصوصًا المتعلقة بالأمراض المنتشرة في العراق (كالسرطان، والأمراض الانتقالية، والمزمنة).

وقال قنبر في كلمته: نصل الآن إلى ختام فعاليات مؤتمر جامعة العميد الدولي الثالث للعلوم الطبية لنحصد ثمار يومين من العطاء العلمي المتواصل، والبحث الجاد والحوار البنّاء؛ إذ كان هذا المحفل ملتقى للعقول النيرة، ومساحة لتبادل الرؤى والخبرات في مختلف المجالات الطبية والعلمية.

لقد كان مؤتمرنا هذا العام حافلًا بالتميز؛ إذ شهد على هامش جلساته العلمية حراكًا معرفيًّا نوعيًّا، تمثّل بإقامة المكتبة المركزية في جامعتنا معرض الكتاب الطبي الذي ضمّ عناوين طبية وعلمية متنوعة؛ دعمًا للطلبة والأساتذة والباحثين، تلاه تنظيم ندوة نوعية بعنوان مكتبة العتبة العباسية الرقمية ودعم البحث العلمي وخدمة المجتمع التي تناولت دور هذه المكتبة في خدمة المعرفة وتطوير البحوث الأكاديمية.

وفي إطار الاهتمام بالحقول الطبية المتقدمة، أقيمت ورشة تخصصية في الخلايا الجذعية، قُدمت خلالها محاضرات علمية تناولت التطبيقات الحديثة لهذا المجال المهم، وفتحت آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمهتمين.

كما تميز المؤتمر بحدث فريد من نوعه، وهو الجلسة الحوارية التفاعلية (meet the professors) التي أتاحت للمشاركين فرصة استثنائية للّقاء والتفاعل المباشر مع نخبة من الأساتذة المتخصصين في مجال التعليم الطبي من مختلف الثقافات الأكاديمية.

أمّا على صعيد الجلسات العلمية، فقد شهد المؤتمر زخمًا كبيرًا تمثّل في انعقاد 23 جلسة علمية، توزّعت بحرفية عالية لتغطي التخصصات كافّة؛ إذ خُصِّصت أربع جلسات للطب، وأربع جلسات للتمريض، وأربع جلسات لطب الأسنان، بينما كانت حصة الصيدلة ثلاث جلسات، وكان النصيب الأكبر للعلوم الأساسية بواقع ثماني جلسات.



مشاركة نوعية وبحوث رصينة

أشار رئيس جامعة العميد، الدكتور جودت نوري الجشعمي، إلى أنّ المؤتمر: "استقبل 344 بحثًا علميًّا من مختلف التخصصات الطبية والصحية – السريرية منها والأساسية – وقد رُفعت إلى التحكيم العلمي على وفقِ آليّات شفافة، ليُقبل 200 بحث للمشاركة، بينها 23 بحثًا دوليًّا من 12 دولة إضافة إلى العراق، أُحيلت للنشر في مجلات علمية محكمة مرموقة ضمن مستوعبات سكوبس وكلاريفيت، وذلك بحسب اختيار كل باحث".

وتحرص العتبة العباسية المقدسة على رعاية مثل هذه الفعَّاليات والمؤتمرات العلمية، بهدف دعم المجال الأكاديمي التعليمي، وتعزيز الجانب الطبِّي بمحاضراتٍ وبحوثٍ علمية تسهم في تطويره.

بدوره أوضح رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر ومساعد رئيس الجامعة للشؤون الإدارية والقانونية الدكتور مشتاق كريم: "إنّ اليوم الثاني شهد عقد جلسة بحثية تضمنت نحو 100 بحث لباحثين من داخل العراق وخارجه، وتناولت المحاور الخمسة للمؤتمر وهي: طب الأسنان، العلوم الطبية، الصيدلة، التمريض، والعلوم الأساسية الطبية".

وأضاف: "اتسمت البحوث بالموضوعية والحداثة، وجاءت وفق معايير علمية تتناسب مع المحاور التي تخصص بها المؤتمر".

وأوضح أنّ: "رؤية جامعة العميد منذ اليوم الأول لتأسيسها تقوم على بناء الإنسان بنظرة علمية وبصورة شاملة، وليس عن طريق المادة التعليمية فحسب، بل من خلال البحوث العلمية وتبادل الخبرات مع جامعات ومراكز بحثية عالمية"، مبيناً أنّ: "المؤتمر شهد مشاركة اثنتي عشرة دولة عدا الجامعات الحكومية والأهلية العراقية".

وتابع عبد الرحيم أنّ: "المؤتمر يهدف إلى تطوير الواقع الطبي والصحي في العراق وتحويل الأفكار البحثية الى واقع ملموس، لاسيما أن العتبة العباسية المقدسة تتكفل بهذه الأبحاث وتحولها الى واقع طبي بالتعاون مع مستشفى الكفيل وجامعة الكفيل".

بدوره أكد مدير الإعلام والاتصال الحكومي في جامعة العميد، جاسم محسن السلطاني، أن: "المؤتمر شهد مشاركة باحثين من العراق والولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية ولبنان وإيران وكازاخستان ودول أخرى"، لافتاً الى أنّ: "البحوث تناولت أحدث المستجدات في المجالات الطبية والصيدلانية والصناعات الدوائية، وما استجد من مواضيع مستحدثة في مجال طب الأسنان، وكذلك في المجالات التمريضية".

وأشار إلى أنّ: "الهدف من إقامة المؤتمر العلمي هو مد جسور التعاون بين العقول المختلفة من دول متعددة ومن داخل البلد للوصول الى أحدث ما توصلت اليه الدراسات الطبية والعلمية في هذا المجال سواء في الجانب السريري أو العلوم الأساسية".

وأوضح أنّ: "الجامعة استعدت للمؤتمر عبر لجان علمية وتحضيرية متخصصة قامت بتقييم البحوث إلكترونياً وعلمياً من قبل المختصين من الأساتذة من أصحاب الأرقام العلمية المتقدمة"، مضيفاً أن: "عدد البحوث المستلمة تجاوز أكثر من 340 بحثاً، وتم اختيار 222 منها للمشاركة، فيما خصص عدد منها للإلقاء في المؤتمر والآخر للنشر في المجلات العالمية المحكمة داخل العراق وخارجه".



تفاعل الحضور وتبادل الخبرات

أعرب عدد من الحضور عن إعجابهم بالمستوى العلمي الرصين للمؤتمر، معتبرين أنه فرصة حقيقية لتبادل الخبرات وبناء شراكات مستقبلية.

من جانبه قال عميد كلية طب الأسنان في جامعة جلجامش الأستاذ المساعد الدكتور حيدر منير النمر: "قدمت ورقة بحثية تناقش إحدى طرق علاج حالات إعادة الابتسامة الى المريض، أو ما يسمى "زراعة الأسنان أو ترميمها"، وهي واحدة من الطرق التي تعالج الحالات المتقدمة، حالات الضمور، الفك، تقدم العمر، وغيرها".

وأضاف: "الورقة البحثية هي مزيج من طرح الحالات الكلاسيكية، ومن ثم التطور إلى أن نصل إلى هذه الطريقة الموجودة في العراق منذ فترة قصيرة".

وبيّن: "بالتأكيد إعداد الورقة البحثية أخذ مع اللجنة العلمية ومع الدكتور منتظر المعاون العلمي، في كلية طب الأسنان جامعة العميد أشهر من التواصل المستمر لنخرج بورقة تليق بهذه الجامعة".

وأوضح: "كانت هذه المشاركة الثالثة لي، وهذه فرصة أن تكون الأفكار كلها على طاولة واحدة مع الزملاء، ومع تجارب وخبرات مختلفة، وجهات نظر مختلفة تذوب كلها معًا في إناء واحد وفي مكان تجلس خلال ساعة أو ساعتين لإلقاء محاضرات تعطي أفكارًا لغيرك، وتأخذ أفكارًا أخرى لنخرج في النهاية بمخرجات مهمة".

مؤكداً الى أن: "مؤتمر جامعة العميد، هو مؤتمر علمي حقيقي وليس مؤتمر الافتتاحيات؛ هذا التبادل من المعلومات وهذا الاستعداد العلمي والنفسي لأشهر يترجم في يومين، نخرج بعدهما بمخرجات تؤثر على واقعنا الصحي بشكل مباشر وغير مباشر، ويمكن أن تلقي فكرة في عقل طبيب شاب يطبقها بعد سنوات ويكون لك دور فيها".

وأشار: "كان لدي أكثر من لقاء في العتبة العباسية المقدسة في جامعة العميد وجامعة الكفيل، والتقيت بالسيد المتولي الشرعي سماحة العلامة أحمد الصافي، رأيت هناك نقلة نوعية من الجانب الديني الى الحياة، هذا الرجل الذي غير الواقع الموجود، وهذه الجامعة خير دليل على أنها مؤسسة تعليمية نموذجية تحتضن المئات من طلبة العلم، كما أنها تهتم بالشخصيات العلمية الزائرة، بصراحة إنها نموذج نادر ومشرف، ونحن نعتز باستقلاليتهم الفكرية، فهم يعملون ويدعون الآخر ينظر الى الإنجازات والعطاء، وهذا ما يميز عمل العتبة العباسية المقدسة تترك بصمة مميزة في عملها، ونتمنى أن تستمر في هذا العطاء".

وأوضح رئيس قسم التشخيص الفني في كلية طب الأسنان بالجامعة، الدكتور كمال الطرفي، أن: "المؤتمر ضم خمسة محاور رئيسية، أهمها الطب والصيدلة وطب الأسنان والعلوم الأساسية"، مشيراً إلى: "احتواء المؤتمر على أبحاث علمية راقية ومواكبة لأحدث التطورات في المجال الطبي".

وأضاف الطرفي: "شهد المؤتمر مشاركة فعالة ومثمرة من قبل أساتذة من دول شقيقة وأجنبية، بما في ذلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتونس وبريطانيا"، لافتاً إلى أن: "المؤتمر استقطب أساتذة متخصصين لإلقاء محاضرات علمية قيمة".

بحث عالمي مشترك لعلاج مضاعفات قلع الأسنان

وكشف الدكتور الطرفي عن مشاركته في "بحث عالمي" مع زملاء من تونس، تناول علاج التهاب عظم السنخ بعد قلع الأسنان، موضحاً أن: "هذا الالتهاب كان يتطلب سابقاً علاجات متعددة وزيارات كثيرة للمريض؛ بسبب الألم الحاد والمزعج الذي يسببه".

وبيّن أن: "المركز البحثي في الجامعة، وبفضل توفير العتبة العباسية لأجهزة حديثة مثل جهاز العلاج بالليزر منخفض المستوى (Low Level Laser Therapy) أو ما يسمى بالليزر البارد، أسهم في إنجاح البحث وعلاج مثل هذه الحالات المرضية بشكل أكثر فعالية".

دعوة لتطبيق البحوث على أرض الواقع

من جانبه، أكد طبيب أطفال الاختصاص في كربلاء المقدسة، الدكتور حسين محبس الحصناوي، أن: "المؤتمر ضم أكثر من 200 بحث علمي وطبي"، داعياً إلى: "تحويل الواقع النظري إلى تطبيقي"، معتبراً أن: "الاختلاف بيننا وبين الدول المتقدمة هو تحويل النظري إلى أرض الواقع وليس لغرض الترقية العلمية فقط".

وأشار الحصناوي إلى: "أهمية الجلسات الحوارية التي جمعت الطالب بالطبيب، مما أسفر عن تلاقح أفكار شخصية مبدعة وخلاقة"، منوهاً: "بالتركيز على استخدام الذكاء الاصطناعي ومهارات الاتصال في تقديم الرعاية الصحية".

وشدد على ضرورة: "الإكثار من ورش العمل والمؤتمرات الطبية والبحوث التطبيقية في سبيل خدمة المجتمع العراقي ووصوله إلى مراتب متقدمة".

ملتقى لتلاقح الأفكار وبناء جسور التعاون

وأعرب الدكتور الحصناوي عن: "اعتقاده بأن هذا الملتقى يمثل تلاقح أفكار طبية وصحية؛ حيث يضم مجموعة من المختصين من داخل العراق وخارجه، مما يتيح تبادل الخبرات والمعارف".

وأضاف: "نعطيهم وجهة نظر على واقعنا، وبالمقابل نستفيد منهم على أرض الواقع"، معرباً عن تفاؤله بمستقبل العراق بالقول: "العراق يمرض ولا يموت، ونريد له التطور والنجاح، وهذا المؤتمر هو بذرة خير ورسائل إيجابية".

ويمثل هذا المؤتمر خطوة راسخة على درب تطوير الواقع الطبي في العراق، وتجسيداً حياً لرعاية العتبة العباسية المقدسة للعلم والعلماء، سعياً لخدمة المجتمع ورفع مستوى التعليم الطبي والبحث العلمي، مما يعكس تطلعاتها لتحقيق مكانة مرموقة على الخريطة الأكاديمية العالمية.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة