alkafeelGlobal alkafeelGlobal

المرجعية حصن الأمة.. العتبة العباسية المقدسة توحّد الثقافة والتوثيق في مهرجانات فتوى الدفاع المقدسة

المرجعية حصن الأمة.. العتبة العباسية المقدسة توحّد الثقافة والتوثيق في مهرجانات فتوى الدفاع المقدسة
منذ الثالث عشر من حزيران لعام 2014م، حين أطلقت المرجعية الدينية العليا من الصحن الحسيني الشريف صرختها التاريخية بـ "فتوى الدفاع الكفائي" المباركة التي غيّرت مجرى التاريخ وحمت أرض العراق وعِرضه، لم تتوقف العتبة العباسية المقدسة عن حراسة هذا الإرث العظيم.

وتجسيداً لهذا الالتزام، تبنت العتبة تنظيم "مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي" بوصفه حدثاً سنوي استراتيجي تلتئم فيه العقول والقلوب لإدامة زخم الفتوى وتوثيق تضحياتها العظيمة ضد عاديات الإرهاب؛ واليوم، وبعد مرور اثني عشر عاماً على ذلك النداء المفصلي، تُطلِق العتبة العباسية الدورة العاشرة للحراك الثقافي في المهرجان للفترة من الحادي عشر وإلى الثاني عشر من حزيران لعام 2026م، رافعةً شعاراً ثابتاً ورصيناً يعكس عمق المسيرة: "المرجعيّة الدينيّة حصن الأمّة الإسلاميّة"، في محفل متجدد يَدمج جلال الذكرى بصياغة التاريخ العادل للأجيال القادمة.



الفلسفة التاريخية والإنسانية

في خطاباته الافتتاحية السنوية لمهرجان "فتوى الدفاع المقدسة الثقافي"، لا يقدم المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، قراءة عابرة للأحداث، بل يؤصل للأبعاد التاريخية، والوطنية، والإنسانية لتلك الملحمة؛ إذ يؤكد سماحته أنّ قرار فتوى الجهاد الكفائي هو قرار تاريخي، ووطني، وديني، جاء في توقيت موفق وحرج للغاية ليعيد للعراق هيبته ، ويصد خطراً حتمياً كان يهدد وجود الدولة ومستقبل كيانها.

ويفكك سماحته الأثر النفسي والاجتماعي العميق الذي أحدثه هذا النداء موضحاً أنّ الفتوى المباركة حوّلت حزن العراقيين إلى سرور وطمأنينة، وحوّلت خوفهم إلى شجاعة وثبات، مشدداً في الوقت ذاته على أنّ الاستجابة الشعبية السريعة والملحمية هي التي حمت الأرض وصانت العِرض.

وامتداداً لعمق الهوية الوطنية، يحرص السيد الصافي على تجريد الفتوى من أي أبعاد ضيقة، مشدداً باستمرار على أنها لم تكن مخصصة لطائفة أو عرق معين، بل جاءت موجهة إلى جميع المواطنين من غير اختصاص بطائفة دون أخرى؛ ابتغاء حماية العراق ومقدساته ومواجهة العصابات التكفيرية بجدار وطني موحد وجامع. ويرى سماحته أنّ الأزمة -على قسوتها- أثبتت صلابة المعدن العراقي، إذ وحّدت الفتوى الصفوف، وأظهرت وجود طاقات هائلة وعقول جبارة في هذا البلد، كانت قادرة على مسك زمام التغيير وصناعة المستحيل في أحلك الظروف.

ولأن الانتصارات قد يطمسها النسيان، يولي السيد الصافي أهمية قصوى للجانب التوثيقي، محذراً - بنبرة حازمة - من مغبة إهمال التاريخ بالقول: "التاريخ يجب أن يكون حاضراً بيننا، والأمة التي تغلق آذانها وتنسى تضحيات أبنائها تقع في الهاوية".

ومن هذا المنطلق التوثيقي الحذر، يرسخ سماحته حقيقة ثابتة مفادها أنّ المرجعية الدينية العليا كانت ولا تزال حاضرة وتراقب المشهد عن كثب، واصفاً إياها بالحصن الحريص الذي لم ينفك يوماً عن تنبيه الأمة وتحذيرها من المخططات الخبيثة التي تستهدف تدمير إرادتها وسلب قدرتها على الدفاع عن نفسها، لتشكل توجيهاته خارطة طريق فكرية تحمي النصر العسكري بوعي تاريخي مستدام.



هندسة التنظيم وأهداف صيانة التأريخ

لا يُمثلُ مهرجان "فتوى الدفاع المقدسة الثقافي" نتاجاً لجهدٍ عابر، بل هو ثمرةُ منظومةٍ تنموية متكاملة تُقام برعايةٍ حانية ودعمٍ مباشر من الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة .

ويتجلى هذا التميز المؤسسي في صيغة التعاون والتنسيق المشترك الفاعل بين ثلاث جهات رئيسة داخل العتبة: "قسم الشؤون الفكرية والثقافية" الذي يتولى رعاية المضمون المعرفي ، و"مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات" المعنية بجمع وإصدار الأرشيف الوثائقي والتاريخي للأمة ؛ لتشكل هذه الأذرع مجتمعةً عقل المهرجان النابض الذي يضمن خروج الفعاليات بصورة تليق بعِظم المناسبة وجلال ذكراها.

هذه الهيكلية التنظيمية الصارمة تتحرك بوعيٍ تام نحو تحقيق حزمة من الأهداف السيادية والوجدانية؛ إذ يهدف المهرجان بالدرجة الأساس إلى توثيق وتأصيل الفتوى الكفائية المباركة عبر صيانة الذاكرة الوطنية والتاريخية للعراق، وحفظ تضحيات الأبطال وبطولاتهم التي سُطرت بدمائهم الزكية ضد قوى الإرهاب والتكفير لحمايتها من التزييف والنسيان الذي يعصف بالتاريخ.

وبالموازاة مع هذا التأصيل الوثائقي، يسعى المحفل إلى إبراز الدور المحوري والأبوي للمرجعية الدينية العليا من خلال تسليط ضوء التحليل العلمي على الأبعاد الإنسانية، السيادية، والاجتماعية الفريدة التي تضمنها خطاب النجف الأشرف، وكيف أسهمت تلك الرؤية الحكيمة في صون هوية البلاد وحماية وحدتها الجغرافية والمجتمعية.

ويمتد أثر هذه الأهداف ليصبَّ مباشرة في رفد الساحة الفكرية والأدبية، محفزاً الأكاديميين والباحثين والأدباء على تقديم نتاجات علمية رصينة وأعمال إبداعية خالدة تُخلد مبادئ الفتوى، وتدعم أواصر اللحمة الوطنية، محوّلةً النصر العسكري إلى وعيٍ فكريّ مستدام يتوارثه العراقيون جيلاً بعد جيل.



أبرزُ فعالياتِ وأنشطةِ المهرجانِ

يضم مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي، الذي تقيمه العتبة العباسية المقدسة سنويًا في شهر حزيران، باقةً متنوعة من الفعاليات العلمية والثقافية والتوثيقية، الهادفة إلى حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق التضحيات والبطولات التي سطّرها العراقيون في مواجهة التحديات المصيرية.

وتتصدر البرنامجَ فعالياتُ المؤتمرات العلمية والبحثية، التي تشهد مناقشة دراسات أكاديمية متخصصة في الجوانب التاريخية والاجتماعية والسياسية والفكرية لفتوى الدفاع الكفائي، إلى جانب ندوات وورش علمية تسلط الضوء على دور المرجعية الدينية والمؤسسات الأكاديمية في ترسيخ السلم المجتمعي وتعزيز مقومات الدولة.

كما يحتفي المهرجان بالإبداع الأدبي والفني من خلال مجموعة من المسابقات التخصصية، تشمل مسابقة القصيدة العمودية (الشعر الفصيح)، ومسابقة القصة القصيرة، إلى جانب مسابقات الفنون التشكيلية والنصب التذكارية الرمزية لشهداء الحشد الشعبي، فضلًا عن مسابقة الأفلام الوثائقية والإنتاج المرئي التي توثق أحداث المرحلة وتجاربها الإنسانية والوطنية.

ويخصص المهرجان محورًا توثيقيًا مهمًا لاستذكار مجزرة سبايكر، عبر مؤتمر خاص يستعرض أبعاد هذه الجريمة وآثارها، ويتزامن مع تكريم سنوي واسع لعوائل وذوي شهدائها الأبرار، وفاءً لتضحياتهم وتخليدًا لذكراهم.

وفي الجانب التوثيقي والفني، تُقام معارض واسعة للصور الفوتوغرافية واللوحات التشكيلية والمقتنيات التاريخية، التي توثق بطولات القوات الأمنية والحشد الشعبي ومسيرة الانتصارات التي تحققت دفاعًا عن الوطن ومقدساته.

كما تشهد دورات المهرجان إزاحة الستار عن موسوعات ومشاريع توثيقية كبرى أعدّتها العتبة العباسية المقدسة، في إطار جهودها الرامية إلى حفظ الأحداث الوطنية وتوثيقها علميًا.

وتُختتم فعاليات المهرجان بتكريم الباحثين والأدباء والفنانين والمبدعين الفائزين في مسابقاته المتنوعة، تقديرًا لإسهاماتهم في توثيق الذاكرة الوطنية وإبراز قيم التضحية والفداء التي جسدتها فتوى الدفاع الكفائي.



ذاكرة وطن تُصان بالعلم وتُخلَّد بالوثيقة

في إطار مشروعها المعرفي الرامي إلى حفظ الذاكرة الوطنية وصيانة الحقائق التاريخية من التزييف والتحريف، أنجزت العتبة العباسية المقدسة، عبر مؤسساتها البحثية والتوثيقية المتخصصة، وفي مقدمتها مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات، مجموعة من الموسوعات الكبرى التي تُعد من أضخم المشاريع التوثيقية في تاريخ العراق المعاصر. وقد أُزيح الستار عن هذه المنجزات العلمية تباعًا خلال دورات مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي، لتشكل مرجعًا وطنيًا يوثق الأحداث المفصلية والتحولات الكبرى التي شهدتها البلاد.

وتتصدر هذه الأعمال موسوعة فتوى الدفاع الكفائي المقدسة، التي صدرت في نسختها النهائية بـثمانين مجلدًا، لتغدو أكبر موسوعة وثائقية تؤرخ لمرحلة الحرب ضد عصابات داعش الإرهابية منذ انطلاق فتوى الدفاع الكفائي عام 2014 وحتى إعلان النصر الكامل وتطهير الأراضي العراقية.

وقد مرت الموسوعة بمراحل تطوير متعاقبة؛ إذ بدأت بإصدار أولي ضم اثني عشر جزءًا، ثم توسعت إلى اثنين وستين مجلداً، قبل أن تستقر بصيغتها النهائية المنقحة والمحدَّثة بثمانين مجلداً.

وتوثق الموسوعة مختلف تفاصيل تلك المرحلة، بما في ذلك مسارات العمليات العسكرية، وسير الشهداء والجرحى، وبيانات المرجعية الدينية العليا، وجهود الإسناد اللوجستي والمعنوي، فضلًا عن المواقف والإجراءات الرسمية لمؤسسات الدولة.

ومن بين أبرز النتاجات المعرفية أيضًا موسوعة خطب الجمعة.. توثيق وتحقيق، التي صدرت في ثلاثة وثلاثين مجلدًا، لتشكل مرجعًا فكريًا وسياسيًا يوثق الرؤية الإصلاحية والتوجيهية الصادرة من النجف الأشرف.

وتضم الموسوعة جميع خطب الجمعة التي أُلقيت من الصحن الحسيني الشريف خلال المدة الممتدة من عام 2003 حتى عام 2020، بعد تحقيقها وتوثيقها وفق منهجية علمية دقيقة.

وقد خُصص المجلد الأخير منها لأرشفة البيانات والوثائق الرسمية المهمة الصادرة عن المرجعية الدينية العليا، بما يعزز من قيمتها التاريخية والتوثيقية.

وفي سياق حفظ الذاكرة الوطنية وتخليد ضحايا الجرائم الإرهابية، أُنجزت الموسوعة الوثائقية لضحايا مجزرة سبايكر بوصفها مشروعًا تاريخيًا متخصصًا يوثق واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق الحديث.

وقد أُعدت بالتعاون مع الجهات الرسمية المختصة، لتضم قاعدة بيانات دقيقة عن الضحايا والشهداء، فضلًا عن توثيق أسماء المتورطين في الجريمة، وأرشفة الشهادات الميدانية والإفادات والتحقيقات المتعلقة بها، بما يسهم في تثبيت الحقائق التاريخية وإسناد الجهود القانونية والحقوقية الرامية إلى إدانة الجريمة ومنع طمس معالمها.

كما أصدرت العتبة العباسية المقدسة موسوعة «عشرون عاماً من العمل»، وهي موسوعة وثائقية متخصصة توثق إنجازات ومراحل تطور العتبة العباسية المقدسة منذ عام 2003 ولغاية مرور عقدين من الزمن، وقد تجاوزت خمسين مجلداً أيضاً.

وتؤرشف هذه الموسوعة مجمل المشاريع والمنجزات التي أُنجزت خلال تلك المدة في مختلف القطاعات العمرانية والفكرية والتعليمية والصناعية والبيئية والخدمية، لتقدم صورة شاملة عن تجربة مؤسسية أسهمت في دعم المجتمع العراقي وخدمة مدينة كربلاء المقدسة.

وتجسد هذه الموسوعات، بمضامينها الواسعة ومنهجيتها العلمية الرصينة، مشروعًا وطنيًا متكاملًا لحفظ التاريخ العراقي المعاصر، وترسيخ الحقائق في الوعي الجمعي، وتوفير مصادر موثوقة للأجيال والباحثين والمؤرخين، بما يضمن بقاء الذاكرة الوطنية حية وحاضرة في مواجهة النسيان والتحريف.



عوائل الشهداء أولًا

يتصدر حضور عوائل الشهداء المشهد الإنساني في مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي، بوصفه الركيزة الوجدانية الأبرز التي تمنح فعالياته عمقها الوطني والإنساني. فالمهرجان لا يكتفي باستذكار التضحيات، بل يجسد سنويًا ثقافة الوفاء لمن بذلوا أرواحهم دفاعًا عن العراق ومقدساته، ويؤكد أن دماء الشهداء ستبقى حاضرة في وجدان الأمة وذاكرتها.

ويشهد المهرجان مراسم تكريم واسعة لعشرات العوائل الكريمة، وفي مقدمتها عوائل شهداء مجزرة سبايكر، إذ تُقدم لهم أشكال متعددة من الدعم المعنوي والتكريم الرمزي، في امتداد للرعاية المستمرة التي توليها العتبة العباسية المقدسة لأسر الشهداء، تقديرًا لتضحيات أبنائهم ومكانتهم الوطنية السامية.

وتحظى هذه العوائل بمساحة خاصة للتعبير عن مشاعرها وشهاداتها من على منصة المهرجان، إذ تستذكر مواقف أبنائها وتضحياتهم، مؤكدة أن الاهتمام المتواصل الذي تحظى به من العتبة العباسية المقدسة يعكس وفاءً حقيقيًا للشهداء ويحفظ سيرتهم من النسيان، ويجعل بطولاتهم جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية العراقية.

كما يمثل المهرجان محطة مهمة لحفظ الإرث الشخصي للشهداء وتوثيقه؛ إذ تبادر العوائل إلى تسليم اللجان المختصة مقتنيات أبنائها الشخصية ورسائلهم ووصاياهم التي خطّوها في ساحات الجهاد، لتُحفظ وفق منهجية علمية دقيقة وتُدرج ضمن المشاريع التوثيقية الوطنية، وفي مقدمتها أجزاء موسوعة الدفاع الكفائي المقدسة، بما يضمن صون هذه الشهادات الإنسانية الخالدة ونقلها إلى الأجيال القادمة بوصفها صفحات مشرقة من تاريخ العراق المعاصر.

ومن خلال هذا الحضور الفاعل لعوائل الشهداء، يتحول المهرجان إلى مساحة تجمع بين الوفاء والتوثيق، وبين استذكار التضحيات وصناعة الوعي، ليؤكد أن الأوطان التي تحفظ أسماء شهدائها وتحمي ذاكرتهم هي الأقدر على صناعة مستقبلها بثقة واقتدار.



إشادات تؤرخ للمنجز

لم تقتصر أصداء مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي على أروقته وفعالياته فحسب، بل امتدت لتنعكس في شهادات وإشادات رسمية وأكاديمية ودولية أكدت مكانته بوصفه أحد أبرز المشاريع الوطنية المعنية بحفظ الذاكرة العراقية وتوثيق مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد.

ففي كلماتهم ومداخلاتهم، أجمع المسؤولون المشاركون من مختلف مؤسسات الدولة، من وزراء وأعضاء في مجلس النواب وقادة الأجهزة الأمنية، على أن المهرجان يمثل أنموذجاً وطنيًا رائدًا في توثيق حقبة الدفاع والنصر، ويؤدي دورًا محوريًا في حفظ الوقائع والأحداث ضمن إطار علمي رصين.

كما أكدوا أن الجهود التوثيقية التي تقودها العتبة العباسية المقدسة أسهمت في صيانة هذا الإرث الوطني من التشويه أو الضياع، وحفظت تفاصيله للأجيال المقبلة بوصفها جزءًا أصيلًا من التاريخ العراقي المعاصر.

وعلى الصعيد الدولي، حظيت المشاريع التوثيقية التي أُنجزت ضمن إطار المهرجان باهتمام وتقدير عدد من المنظمات والهيئات الدولية والبعثات الدبلوماسية المشاركة. وأشادت هذه الجهات بالمنهجية العلمية المعتمدة في توثيق ضحايا الجرائم الإرهابية والمجازر الجماعية، مؤكدة أن الموسوعات والوثائق المحققة تشكل مصادر مهمة يمكن الاستناد إليها في دعم ملفات حقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات، وترسيخ الحقائق التاريخية وفق معايير مهنية معترف بها دوليًا.

أما الأوساط الأكاديمية والعلمية، فقد عبّرت عن تقديرها الكبير للجهود البحثية والتحقيقية التي أثمرت عن إنجاز موسوعات ووثائق مرجعية متخصصة، ولا سيما المشاريع المعرفية التي تناولت خطب الجمعة والوثائق المرتبطة بالأحداث الوطنية الكبرى.

ورأت الوفود العلمية المشاركة من الجامعات العراقية والعربية أن هذه الأعمال تمثل تجربة علمية رائدة في الجمع بين التوثيق التاريخي والتحليل الفكري، وتسهم في إبراز الدور الإصلاحي للفكر المرجعي في دعم الاستقرار المجتمعي وتعزيز مقومات الدولة.

وتعكس هذه الإشادات، بمختلف مستوياتها، حجم الثقة التي حظيت بها المشاريع العلمية والتوثيقية للمهرجان، كما تؤكد أن ما أُنجز لم يعد مجرد جهد محلي محدود، بل أصبح تجربة وطنية تحظى باهتمام الأوساط الرسمية والأكاديمية والدولية، لما تمثله من إسهام حقيقي في حفظ الذاكرة وصون الحقائق وترسيخ الوعي التاريخي للأجيال القادمة.



استعدادات مكتملة ورؤية علمية رصينة

أعلنت اللجنتان العلمية والتحضيرية لمؤتمر فتاوى الدفاع المقدسة العلمي الدولي السابع استكمال جميع الاستعدادات التنظيمية والعلمية الخاصة بانعقاد المؤتمر، المقرر إقامته يوم الجمعة الموافق (12/6/2026م)، المصادف 26 ذي الحجة 1447هـ، ضمن فعاليات مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي.

وأكد رئيس جمعية العميد العلمية والفكرية، الدكتور سرحان جفات سلمان، أن اللجنتين أنجزتا مختلف المتطلبات الإدارية والفنية والعلمية اللازمة لإنجاح المؤتمر، بما يضمن ظهوره بمستوى أكاديمي ينسجم مع أهمية الموضوع ومكانته الفكرية والتاريخية، ويعكس القيمة العلمية التي يمثلها في مجال الدراسات الدينية والفكرية المعاصرة.

وأضاف أن المؤتمر يسعى إلى تسليط الضوء على الدور المحوري للمرجعية الدينية في حماية الأمة وصيانة هويتها ووحدتها، من خلال دراسة فتاوى الدفاع المقدسة وتحليل أثرها في مواجهة التحديات التي تعرضت لها المجتمعات الإسلامية عبر مراحل تاريخية مختلفة.

وأشار إلى أن محاور المؤتمر تتناول مقاربة علمية بين تجربتين بارزتين في تاريخ المرجعية الدينية؛ الأولى تمثلت بفتوى المرجع الديني الكبير السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي (قدس سره)، والثانية بفتوى الدفاع الكفائي التي أطلقها سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)، بهدف استجلاء أوجه التشابه في المقاصد والأهداف، ورصد الاختلافات التي فرضتها الظروف السياسية والاجتماعية والتاريخية لكل مرحلة.

وأوضح أن المؤتمر سيشهد مشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من داخل العراق وخارجه، يقدمون بحوثًا علمية محكّمة تتناول الأبعاد الفكرية والدينية والاجتماعية لفتاوى الدفاع المقدسة، وتبحث في آثارها على ترسيخ قيم الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، فضلًا عن دورها في تعزيز الوعي الجمعي ومواجهة التحديات التي تعترض المجتمعات والأمم.

وبيّن أن هذا المؤتمر، بما يطرحه من رؤى ودراسات متخصصة، يعكس حرص الجهات المنظمة على تقديم قراءة علمية معمقة للتجارب المرجعية الرائدة، واستثمارها في بناء المعرفة وتعزيز ثقافة الحوار والوحدة والاستقرار في المجتمعات المعاصرة.



منهاج مهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي العاشر

أعلنت اللجنة التحضيرية لمهرجان فتوى الدفاع المقدسة الثقافي العاشر، الذي تنظمه العتبة العباسية المقدسة تحت شعار (المرجعية الدينية حصن الأمة الإسلامية)، عن منهاج فعاليات المهرجان المقرر انطلاقه مساء يوم الخميس الموافق 11 حزيران 2026م.

ويُقام المهرجان برعاية العتبة العباسية المقدسة وإشراف قسم الشؤون الفكرية والثقافية ومؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات، تزامنًا مع الذكرى السنوية لصدور فتوى الدفاع المقدسة، فيما تحتضن قاعة الإمام الحسن (عليه السلام) فعاليات اليوم الأول، لتتواصل أعمال المهرجان في اليوم الثاني عبر جلسات علمية وبحثية متخصصة.

ويستهل المهرجان فعالياته عند الساعة الرابعة عصرًا بتلاوة مباركة من آيات الذكر الحكيم، تعقبها قراءة سورة الفاتحة ترحمًا على أرواح شهداء العراق، ثم عزف النشيد الوطني العراقي ونشيد العتبة العباسية المقدسة «لحن الإباء».

ويتضمن حفل الافتتاح كلمة للأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة، وأخرى للمركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف.

و سيشهد الحفل إزاحة الستار عن عدد من الموسوعات التوثيقية، وإلقاء قصيدة من الشعر العمودي، وعرض الفيلم الوثائقي الخاص بفتوى الدفاع المقدسة، فضلا عن تقديم البحث الافتتاحي الذي يلقيه أحد فضلاء الحوزة العلمية الشريفة.

ويُختتم برنامج اليوم الأول بالإعلان عن أسماء الفائزين في مسابقتي القصة القصيرة والشعر العمودي، ثم افتتاح معرض الصور الوثائقية في منطقة بين الحرمين الشريفين.

أما فعاليات اليوم الثاني (الجلسة الصباحية)، فتتضمن انعقاد مؤتمر فتاوى الدفاع المقدسة العلمي الدولي السابع الذي تنظمه جمعية العميد العلمية والفكرية ومركز العميد الدولي للبحوث والدراسات، بالتعاون مع جامعتي العميد والكفيل، وجامعة كربلاء/ كلية التربية للعلوم الإنسانية، وكلية الإمام الكاظم (عليه السلام) – أقسام ذي قار، تحت عنوان:

(فتاوى الدفاع المقدسة بين الماضي والحاضر.. المرجعان سماحة السيد السيستاني (دام ظله الوارف) وسماحة السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي (قدس سره)، تشابه الأهداف واختلاف الأساليب).

وفي الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة، يُقام حفل اختتام المهرجان، الذي يبدأ بتلاوة عطرة من القرآن الكريم وقراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق، تليهما مراسم عزف النشيد الوطني العراقي ونشيد العتبة العباسية المقدسة (لحن الإباء).

ويتضمن الحفل كلمة اللجنة التحضيرية وإعلان التوصيات الختامية، يعقبها إلقاء قصيدة من الشعر العمودي، وعرض فيلم وثائقي عن المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، متناولًا عددًا من الجرائم الإرهابية التي شهدها العراق، ومن بينها جريمة سبايكر.

و سيشهد الحفل تكريم الباحثين المشاركين في المؤتمر العلمي، والفائزين في المسابقات الثقافية، وأعضاء اللجان التحكيمية؛ تثمينًا لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح فعاليات المهرجان.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة