alkafeelGlobal alkafeelGlobal

نبضٌ في الأرض وأثرٌ في الوجدان: جامعة العميد تترجم نهج العتبة العباسية في يوم البيئة العالمي

نبضٌ في الأرض وأثرٌ في الوجدان: جامعة العميد تترجم نهج العتبة العباسية في يوم البيئة العالمي
تعزيزًا للوعي البيئي، ونشرًا لثقافة الاستدامة في وجدان الحقل الأكاديمي، واحتفاءً بالمبادرات العلمية والبحثية التي تجهد لابتكار حلولٍ ناجعة للتحديات المناخية المعاصرة؛ نظمت جامعة العميد مهرجانًا حاشدًا بمناسبة "يوم البيئة العالمي"، وسط مشاركةٍ فاعلة ونوعية لنخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن البيئي، تأكيدًا على ضرورة بناء غدٍ أكثر استدامة وأمانًا للأجيال المقبلة.

ولم يكن هذا المحفل الأكاديمي مجرد احتفالية عابرة، بل جاء ترجمةً حية وميدانية للنهج التنموي الراسخ الذي تتبناه العتبة العباسية المقدسة؛ هذه المؤسّسة التي عكفت، على مدى سنوات طويلة من العمل الدؤوب، على تشييد مشاريع استراتيجية كبرى، غدت اليوم خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات البيئية وكبح جماح التصحر في مدينة كربلاء المقدسة، لتتحول النظريات العلمية المطروحة في قاعات الجامعة إلى ثمار خضراء يانعة تحمي الأرض والإنسان.



اقتباس

لم تكن خطابات المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة السيد أحمد الصافي وتوجيهاته مجرد نصائح عابرة، بل شكّلت دليلًا استراتيجيًا صاغ معالم التوجه الوطني نحو استثمار الأراضي، ومواجهة التغير المناخي، ودعم الطاقة المتجددة؛ إذ يرتكز فكر سماحته على إيمان مطلق بالذات العراقية، مشددًا باستمرار على أنّ العراق يمتلك موارد هائلة، وأموالًا، وعقولًا جبارة قادرة على تطوير الواقع والنهوض به، وهو ما يدفعه دومًا لدعوة الجهات الحكومية إلى توفير بيئة جاذبة ومستقرة لاستثمار هذه الأموال والطاقات داخل البلاد لمنع هجرتها .

هذا التوجيه يحمل في طياته تحذيرًا سياديًا أطلقه سماحته مرارًا من خطورة تراجع الإنتاج الزراعي والاعتماد المفرط على الاستيراد، واصفًا الأمن الغذائي العراقي بأنّه قضية سيادية حرجة لا تقبل التأجيل، ما يتطلب من الجهات المعنية الإسراع في تفعيل مشاريع الري الحديثة، والإفادة القصوى من خبرات الأكاديميين والجامعات العريقة لإدارة الشح المائي وتجنب مخاطر الجفاف والتصحر.

وفي سياق المبادرات الميدانية، تجسّدت رؤية سماحة السيد الصافي بوضوح خلال استقباله لفريق المبادرة الوطنية لدعم الطاقة وتقليل الانبعاثات؛ إذ وضع النقاط على الحروف بالتشديد على ضرورة إعطاء الأولوية القصوى لإنشاء الأحزمة الخضراء في المحافظات العراقية كافّة، مع توجيهه الدائم بالتركيز على استثمار المساحات الشاسعة بزراعة الأشجار المنتجة ذات الفائدة الملموسة كالنخيل والزيتون والسدر لمواجهة زحف التصحر.

ولا تقف هذه الرؤية عند أبعاد التنمية الاقتصادية والبيئية فحسب، بل تمتد لتلامس البُعد الإنساني؛ إذ يربط سماحته بروح الطبيب الإنساني بين تحسين الطبيعة والصحة النفسية للمواطن، مؤكّدًا أنّ زيادة المساحات الخضراء تترك آثارًا وأبعادًا إيجابية مباشرة تنعكس إيجابًا على نفسية الإنسان ومزاجه، ليتكامل في خطابه الوعي البيئي مع الأثر النفسي والسيادة الوطنية في لوحة تنموية فريدة تقودها العتبة العباسية نحو مستقبل أفضل.



رؤيةٌ تُهندسُ نبضَ الأرض

لقد حدّدت العتبة العباسية المقدسة، في وقتٍ مبكرٍ جدًا، رؤيتها الاستراتيجية بتبني مشاريع بيئية مستدامة، انطلقت من فلسفة شاملة وعميقة تدمج بين الواجب الشرعي، والالتزام الإنساني، والمسؤولية المجتمعية تجاه العراق عامّة، ومحافظة كربلاء خاصّة. هذا التوجه الفريد لم يكن وليد الصدفة، بل جاء متجذرًا في مبدأ الأمانة الاستخلافية والتكليف الشرعي؛ إذ تؤمن العتبة إيمانًا راسخًا بأن الحفاظ على الأرض ومواردها الطبيعية واجب ديني حثّ عليه الإسلام لمنع الإفساد البيئي وتحقيق التوازن الكوني، وهو ما جسدته عمليًا تلبيةً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا التي تؤكد مرارًا وبصورة مستمرة على ضرورة استثمار الطاقات المحلية لحماية الإنسان، وتوفير بيئة صحية تليق بالأجيال القادمة.

وفي عالم يئن تحت وطأة المناخ الحرج، وفي ظلّ الجفاف الحاد والزحف الصحراوي القاسي الذي يشهده العراق اليوم، لم تقف هذه الرؤية عند حدود التنظير؛ بل اندفعت ميدانيًا لتكبح جماح هذه التحديات عبر مشاريع نوعية مثل "الحزام الأخضر"، الذي بات يشكل مصدًا طبيعيًا يذود عن المدن بوجه العواصف الترابية ويلطف الأجواء، بالتوازي مع إدخال منظومات متطورة للطاقة الشمسية تسعى جاهدة للحد من الانبعاثات السامة المنبعثة من مولدات الديزل التقليدية.

إنّ هذا الحراك البيئي يتجاوز مجرد الاستجابة للأزمات الآنية ليصبح هندسة حقيقية للاستدامة والأمن المائي والغذائي، منسجمًا بذكاء مع أجندة التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030؛ إذ طوّرت العتبة "لوحة قيادة" رقمية تتابع بدقة عشرات المؤشرات البيئية، وبادرت إلى تدوير مياه الصرف الصحي واعتماد تقنيات الري الذكية لتعظيم الإفادة من الحصص المائية الشحيحة من دون هدر، محوّلةً بذلك مساحات شاسعة من الصحراء المتروكة إلى واحات منتجة ترفد الأمن الغذائي للبلاد.

ولا تقف طموحات هذا النهج عند حدوده الجغرافية، بل تتعداه لتوطين التكنولوجيا الخضراء والصديقة للبيئة في الجسد العراقي؛ عبر تقديم هذه المشاريع كـ "أنموذج تطبيقي ناجح" يُلهم المؤسّسات الحكومية والخاصة ويحفزها على محاكاته.

وفي ذات الوقت، تبرز الرعاية الإنسانية بأبهى صورها في إدارة الوفود المليونية التي تقصد كربلاء وسط أجواء الصيف القاسية؛ فقد سارعت العتبة لتشجير الطرق والمنافذ الرئيسة، وعلى رأسها طريق (يا حسين)، لتصنع بظلال الأشجار واحة أمان تلطف درجات الحرارة وتحسن المشهد البصري، بما يضمن راحة الزائرين والمجتمع المحلي على حد سواء، في توليفة تنموية ملهمة تبرهن كيف يمكن للمؤسّسة الدينية أن تقود قاطرة التغيير البيئي نحو غدٍ أفضل.





نهجٌ رسمَ الدربَ

بين منبر التوجيه الشرعي وميادين التنمية المستدامة، صاغت العتبة العباسية المقدسة استراتيجية بيئية متكاملة، تُترجم قلق المرجعية الدينية من وطأة التغيرات المناخية إلى واقعٍ حيّ، قوامه واحات غنّاء وطاقة نظيفة؛ فمن "الحزام الأخضر" الذي يقف حارسًا يصد غبار الصحراء عن كربلاء، إلى منظومات الطاقة المتجددة وحلول الشح المائي، تُثبت العتبة قدرة الكفاءات المحلية على كبح جماح التصحّر وتأمين السيادة الغذائية.

غير أنّ هذا العطاء الميداني لم يكن ليحقق أثره المستدام لولا وجود عقل إداري ذكي يديره؛ إذ تُشرف العتبة على منظومتها البيئية والتنموية عَبرَ "قسم التطوير والتنمية المستدامة"، الذي نجح في بناء نظام حوكمة رقمي دقيق لقياس جودة المشاريع ومتابعتها وفقًا للمعايير الدولية للأمم المتحدة، مستندًا إلى أربعة محاور تكاملية تبدأ من الابتكار التقني وتنتهي بالتوثيق الدولي.

وتتجسد أولى ملامح هذه الحوكمة في "لوحة قيادة أهداف التنمية المستدامةSDG " (Dashboard) المصممة داخليًا بمواصفات تخصصية لمراقبة الأداء؛ إذ تخضع المشاريع لهيكلية قياس صارمة تضم سبعًا وخمسين غاية فرعية منبثقة من الأهداف العالمية، ومئة وسبعة وستين مؤشرًا بيئيًا وتنمويًا يقيس نسب الإنجاز والتطور بدقة متناهية.

هذا البناء الرقمي ترفده ميدانيًّا شبكةٌ من المنسقين المدربين يتولون رصد البيانات عبر نظام مؤسّسي متكامل، شُيّد بعد تأهيل الكوادر وتوزيعهم على الأقسام الإدارية كافّة والشركات التابعة والمواقع الخارجية للعتبة، ليلتزم هؤلاء المنسقون برصد وتسجيل المؤشرات الحيوية ككميات المياه المعالجة، ونسب التشجير، وحجم الطاقة الشمسية المولدة، في تقارير دورية ترفع كل ثلاثة أشهر.

ولا تقف هذه البيانات عند حدود الجمع، بل تتحول في المحور الثالث إلى أداة للتقييم العلمي وصناعة القرار عَبرَ تحليل النتائج؛ إذ تُفرغ تلك البيانات الدورية لإصدار تقارير علمية تخصصية تُعد الأولى من نوعها لمؤسسة دينية، لتُستخدم لاحقًا كدليل مرجعي تفصيلي يدعم اتخاذ القرارات من قبل الإدارة العليا، سواء لتصحيح مسار المشاريع القائمة أو للتوسع في خطط الاستدامة المستقبلية.

هذا الانضباط المؤسّسي قاد العتبة حتمًا نحو فضاء الشراكة والتوثيق الدولي، الذي يمثل المحور الرابع في خطتها؛ حيث يجري مواءمة البيانات والتقارير باستمرار مع وزارة التخطيط العراقية لضمان مطابقتها للمؤشرات الوطنية لأجندة ألفين وثلاثين، وهو التعاون الذي أثمر عن تسجيل العتبة العباسية لدى الأمم المتحدة كواحدة من المؤسّسات الرائدة التي نجحت في تلبية أبعاد التنمية المستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية، صانعةً بذلك نموذجًا ملهمًا يبرهن أنّ رعاية الأرض تبدأ من دقة الإدارة وحداثة الفكرة.



مشاريعُ العتبةِ العباسيةِ تُعيدُ صياغةَ مناخِ كربلاء

منذ سنوات مبكرة تلت عام ألفين وثلاثة، لم تكن العتبة العباسية المقدسة تنظر إلى مشاريعها كاستجابة نمطية للمتغيرات، بل كاستراتيجية تنموية واعية حرصت بالدرجة الأساس على تبني البُعد البيئي ومكافحة التغير المناخي، واضعةً تقليل الانبعاثات الضارة في محافظة كربلاء والمناطق المحيطة بها في مقدمة أولوياتها.

وتتجلى أسمى صور هذه الرؤية في المشاريع الزراعية الاستراتيجية التي نجحت في ترويض القسوة الصحراوية وتحويل مساحات شاسعة من بادية كربلاء إلى واحات غنّاء نابضة بالإنتاج مثل مشروعي "المعلى" و"الساقي" الزراعيين، ومزرعة السدر النموذجية؛ إذ تسهم هذه الحواضن الخضراء بشكل مباشر في تلطيف الأجواء الاستثنائية وجعل التربة أكثر تماسكًا في وجه عوامل التعرية.

وتتكامل هذه الواحات مع مشروع الحزام الأخضر الجنوبي، الذي أعادت العتبة إحياءه وتطويره لمواجهة ظاهرة الجفاف الحاد؛ ليمتد اليوم كدرع طبيعي بطول سبعة وعشرين كيلومترًا وعرض مئة متر، محتضنًا أكثر من سبعة وخمسين ألف شجرة من النخيل والزيتون والسدر، ويتوزع على اثنتين وعشرين واحة خضراء تعمل كمصدات حية تصد الرياح العاتية وتكبح جماح العواصف الترابية.

ولأنّ جودة الحياة تبدأ من نقاء الطاقة، لم تكتفِ العتبة بالاستزراع الأرضي، بل اتجهت صوب السماء لتستثمر في الطاقة النظيفة والمتجددة؛ إذ بادرت بنشر محطات الطاقة البديلة فوق أسطح مبانيها ومجمعاتها الحيوية كـ "مجموعة العميد التعليمية" والمدارس والمرائب الإدارية؛ بهدف تشغيل المنظومات الحرجة والحد من الاعتماد المفرط على مولدات الديزل التقليدية الملوثة للبيئة، متوجةً هذا التوجه الريادي بتبني إنشاء "مصنع النور لإنتاج الألواح الشمسية" محليًا، لدعم التحول الوطني نحو الاستدامة بأيادٍ وكفاءات عراقية.

هذا الفكر المتجدد انسحب على ملف المياه وإدارة مواردها الشحيحة من خلال تنفيذ مشاريع متطورة لتصفية وتنقية المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي الثقيلة داخل وخارج المدينة القديمة، ومن ثم إعادة تدويرها واستخدامها في سقي تلك المساحات الممتدة بطرق ري حديثة وذكية تمنع الهدر وتحافظ على الثروة المائية.

وبالموازاة مع هذه الثورة البيئية الميدانية، تنشط " مجموعة مشاتل الكفيل" في مجال التشجير الحضري والإنتاج النباتي ليرفد المحافظة بأكثر من مليوني شتلة ونبتة سنويًا، مغذيًا حملات مستمرة لتشجير الشوارع الرئيسة والفرعية والدوائر الحكومية، لتغدو هذه المنظومة المتكاملة بمثابة رئة خضراء تقلل نسب التلوث البصري والجوي في مركز المدينة، وتثبت كيف يمكن للفكر المؤسّسي الملهم أن يصنع فارقًا حقيقيًا لحماية كوكبنا.



تتويجًا لجهودِ السنين.. انطلاقُ فعالياتِ مهرجانِ يومِ البيئةِ العالمي

في رحاب جامعة العميد، وانطلاقًا من مسؤوليتها الأكاديمية والبيئية، شَهِدَ يوم الأحد، السابع من حزيران (يونيو) لعام 2026م، انطلاق فعاليات مهرجان "يوم البيئة العالمي" الذي حَمَلَ شعار (أيادٍ خضراء وإحساس بنبض الأرض)، وسط مشاركةٍ فاعلة ونوعية لنخبة من الأكاديميين، الباحثين، والمهتمين بالشأن البيئي.

وقد تميز المحفل بحضورٍ رسمي لافت ترأّسه عضوا مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة، الدكتور عباس الدده الموسوي والدكتور أفضل الشامي، إلى جانب كوكبة من الشخصيات العلمية والأكاديمية البارزة.

استُهلّ المهرجان بتلاوةٍ عطرة من آيات الذكر الحكيم رتلها القارئ الدكتور علي حمد الكلكاوي، تلتها الكلمة الرسمية لرئيس جامعة العميد الدكتور جودت الجشعمي، وعرضٌ مرئيّ (فيديو) وثّق تفاصيل حملات التشجير الطموحة التي نفذتها الجامعة، ونسب تطور المساحات الخضراء في أروقتها. كما سلّط العرض الضوء على الحزمة الاستراتيجية من المشاريع الزراعية والبيئية الكبرى التي تبنتها العتبة العباسية المقدسة؛ تجسيدًا لدورها الريادي في دعم القطاعين البيئي والزراعي ومكافحة التصحر.

وشهدت فعاليات المهرجان حراكًا علميًا واسعًا، تضمن مجموعة من الأنشطة التوعوية والمعارض المتخصصة التي استعرضت مشاريع وأفكارًا ابتكارية واعدة تُسهم في حماية المحيط البيئي وتحقيق الاستدامة، في خطوة هادفة تترجم أهداف يوم البيئة العالمي وتُسهم في ترسيخ المسؤولية المجتمعية والوعي التنموي تجاه القضايا البيئية المعاصرة.



العتبة العباسية: المهرجان تجسيد حي لدور جامعة العميد في المسؤولية المجتمعية

أكّد عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة الدكتور أفضل الشامي، أنّ مهرجان اليوم العالمي للبيئة يُعدّ أحد أدوار جامعة العميد في خدمة المجتمع.

وجاء ذلك في حضوره مهرجان البيئة العالمي الذي نظمته جامعة العميد تحت شعار (أيادٍ خضراء وإحساس بنبض الأرض).

وقال الشامي: "إنّ مهرجان اليوم العالمي للبيئة الذي أُقيم في جامعة العميد يُعدّ أحد أدوار الجامعة في خدمة المجتمع، وفي إطار مسؤولياتها تجاه البيئة وتعزيز مفاهيم الاستدامة البيئية، عَبرَ الاهتمام بالمساحات الخضراء داخل الحرم الجامعي وغيرها من المبادرات البيئية".

وأضاف أنّ "المهرجان تضمّن عددًا من البحوث العلمية التي ركّزت على أهمية الالتفات إلى المواد المستخدمة في الطعام، إذ تناول أحد الأبحاث مخاطر استخدام المواد البلاستيكية، وضرورة وضع خطط علمية للتخلص منها؛ لما لها من أضرار على المجتمع الحالي والأجيال القادمة".

وأشار إلى أنّ هذه الخطوة تمثل أداءً مهمًّا لدور الجامعة في المسؤولية المجتمعية، وتعكس توجهها نحو ربط البحث العلمي بالواقع الميداني الذي يعيشه المواطن، وأنّ ما طُرح من بحوث ونتائج سيكون له أثر عملي وموضوعي في خدمة المجتمع، فضلًا عن أنّ المهرجان شهد عرض عدد من الابتكارات الطلابية، والتي يمكن أن تسهم -في حال تبنيها من قبل الجهات المعنية- في تحويل الأفكار البحثية إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمع وتدعم تفعيل البحث العلمي.

وأوضح أنّ العتبة العباسية المقدسة تمتلك إسهامات واسعة في مجالات الخدمات البيئية، والاهتمام بالسلامة والاستدامة، من خلال التوسع في المساحات الخضراء ومكافحة التصحر في محافظة كربلاء المقدسة، وتؤكد دومًا على أهمية تعزيز ثقافة حماية المياه من التلوث ومنع رمي النفايات فيها، فضلًا عن نشر الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على البيئة وحماية مصادر المياه والهواء من التلوث.

واختتم الشامي قوله بأنّ البرامج التي تتبناها العتبة المقدسة تُعدّ برامج عملية وفعّالة، إذ تولي اهتمامًا كبيرًا بالزراعة عَبرَ مساحات واسعة في محيط كربلاء، بما في ذلك الحزام الأخضر والمشاتل، في إطار جهودها المستمرة لدعم الاستدامة البيئية.



جامعة العميد: المهرجان يجسّد سعي الجامعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة

أكّد رئيسُ جامعة العميد الدكتور جودت الجشعمي، أنّ مهرجان يوم البيئة العالمي يجسّد سعي الجامعة الدؤوب إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية التي ألقاها في مهرجان البيئة العالمي الذي نظمته جامعة العميد تحت شعار (أيادٍ خضراء وإحساسٌ بنَبضِ الأرض).

وقال الجشعمي: إنّ إقامة مهرجان يوم البيئة العالميّ يجسّد سعيَ جامعة العميد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، انسجامًا مع رؤية العتبة العبّاسية المقدّسة في دعم هذا المسار؛ وإنّ تصنيف الجامعة هذا العام ضمن أفضل مئةِ جامعةٍ عالميّة في قضايا التنمية المستدامة، يحمّلها مسؤوليةَ مواصلة العمل وتطوير البرامج الهادفة إلى تحقيق تلك الأهداف.

وأضاف أنّ المهرجان تضمّن عددًا من الفعّاليات، من بينها جلسةٌ حواريّة تناولت أهمّ القضايا البيئية، ومحاضرةٌ علميّة حول التلوّث البلاستيكي وتأثير المايكروبلاستيك، إلى جانب نشاطٍ لزراعة الأشجار والنباتات؛ مؤكدًا أنّ هذه الفعّاليات تحمل أبعادًا علمية وإنسانية ونفسية عميقة.

وأوضح أنّ الجامعة تحرص على إعداد خرّيجين أكفاء يمتلكون المعرفة ومهارات التواصل وأخلاقيات المهنة والقيم التربوية؛ ولأجل ذلك تعمل الجامعة على تنفيذ العديد من الأنشطة والفعّاليات المعنيّة بالتنمية المستدامة والقضايا البيئية، بالتعاون مع خبراء من الجامعات العراقيّة والمؤسّسات الخدميّة، وبمشاركة كوكبة من المتخصصين من داخل العراق وخارجه.



على هامش مهرجانها البيئي.. جامعة العميد تفتتح معرضها المتخصص وتُطلق حملة للتشجير

ضمن فعاليات مهرجان يوم البيئة العالمي، وبمشاركةٍ واسعة من الأساتذة والطلبة، افتتحت جامعة العميد مَعرضها البيئي الجامعي الأوَّل، بالتوازي مع إطلاق حملةٍ موسعة للتشجير داخل أروقة الحرم الجامعي.

وشَهِدَ المعرضُ في مستهله عرضًا متميزًا لحزمة من المشاريع والأفكار البيئية الواعدة التي ابتكرها طلبة الجامعة؛ إذ ركزت نتاجاتهم العلمية على قضايا الاستدامة، وتقنيات إعادة التدوير، وآليات تقليل التلوث، فضلًا عن تقديم مبادرات توعوية هادفة تسعى إلى تجذير الثقافة البيئية داخل الوسط الأكاديمي والمجتمع المحلي على حد سواء.

وعلى نحوٍ متزامن مع فعاليات المعرض، انطلقت حملة التشجير الكبرى التي شملت زراعة أصناف متنوعة من النباتات والأشجار في مختلف باحات الجامعة؛ في خطوةٍ عملية تهدف إلى زيادة الرقعة الخضراء، وتلطيف الأجواء، والارتقاء بالمشهد البيئي والبصري داخل الصرح الجامعي.

وتأتي هذه الأنشطة النوعية في إطار إحياء المجتمع الأكاديمي ليوم البيئة العالمي، الذي يوافق الخامس من حزيران من كل عام، وتأكيدًا على الالتزام الراسخ بتعزيز الوعي وبث ثقافة حماية المحيط الطبيعي، وتشجيع المبادرات البيئية المستدامة.



حوارُ الاستدامةِ: الجامعاتُ الحديثةُ تقودُ العملَ المناخي

شَهِدَ المهرجان تنظيم جلسة حوارية فكرية معمقة تحت عنوان (الاستدامة البيئية والعمل المناخي في الجامعات الحديثة)، ترأّستها الدكتورة فاطمة عبد الكريم عيسى، الأكاديمية في الهندسة الوراثية والتقنيات الأحيائية ومديرة العلاقات والتعاون الدولي في جامعة العميد، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين بالشأن البيئي والمناخي من داخل الجامعة وخارجها.

وتوزعت طروحات هذه الجلسة الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسة؛ إذ ركز المحور الأوّل على أبعاد التغير المناخي وتأثيراته الحالية، فيما تناول المحور الثاني آليات بناء بيئة جامعية مستدامة، بينما خُصّص المحور الثالث لمناقشة الدور الريادي للجامعات في حماية المحيط الطبيعي؛ وناقش المجتمعون عبر هذه الركائز آليات تفعيل العمل المناخي داخل المؤسّسات التعليمية، وتحويل الصروح الأكاديمية الحديثة إلى مراكز استقطاب لابتكار الحلول البيئية من خلال دمج مفاهيم التنمية المستدامة في المناهج الدراسية والأنشطة البحثية، فضلًا عن تقليل الانبعاثات الكربونية في المجمعات التعليمية والتحول نحو الطاقة البديلة.

وقد أثمرت نقاشات الجلسة الحوارية عن جملة من التوصيات العلمية والعملية الفاعلة، والتي شددت في مقدمتها على أهمية تعزيز التوعية المناخية بين الأوساط الشبابية، ودعم الابتكارات والمشاريع الطلابية التي تُسهم في إيجاد بدائل صديقة للبيئة، انسجامًا مع التوجهات الدولية والمحلية الرامية لترسيم حدود الأمن البيئي المستدام.



ناقوس خطر صامت: "العميد" تُشرح أبعاد التلوث البلاستيكي والمايكروبلاستيك

ضمن الفعاليات العلمية المركزية للمهرجان، أقامت جامعة العميد محاضرة علمية تخصصية سلّطت الضوء على قضية (التلوث البلاستيكي وتأثير المايكروبلاستيك)، قدّمتها الدكتورة زهراء فاضل، الباحثة في دائرة بيئة كربلاء المقدسة.

وتناولت المحاضرة بعمق التأثيرات البيئية والصحية الخطيرة الناتجة عن الملوثات البلاستيكية، مع التركيز على دور النفايات الطبية في توليد الجسيمات الدقيقة وتراكمها، وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على صحة الإنسان ومحيطه الحيوى. وجاءت هذه المحاضرة لتتكامل مع المعارض المتخصصة والأنشطة التوعوية التي استعرضت مشاريع وأفكارًا ابتكارية تسهم في حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، بما ينسجم تمامًا مع الرؤية الكلية للمهرجان في ترسيخ المسؤولية المجتمعية تجاه القضايا البيئية الملحة.

ويستهدف هذا الحراك العلمي في مجمله بث الوعي البيئي، ونشر ثقافة الاستدامة، فضلًا عن تشجيع المبادرات العلمية والبحثية القادرة على ابتكار حلول ناجعة للتحديات المناخية المعاصرة، دعمًا للجهود الرامية إلى بناء بيئة أكثر أمانًا واستدامة للأجيال المقبلة.



حصادُ العطاء: مسكُ الختامِ يُتوّجُ صُنّاعَ الربيعِ البيئي

وفي لحظة وفاءٍ أُسدل الستار على فعاليات المهرجان، وشهدت الجلسة الختامية تكريمًا حافلًا للمشاركين والمساهمين الذين تركوا بصمةً واضحة في نجاح مهرجان يوم البيئة العالمي. وتناوب على منصة التكريم كل من عضو مجلس إدارة العتبة العباسية المقدسة الدكتور أفضل الشامي، ورئيس جامعة العميد الدكتور جودت الجشعمي، وممثل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في كربلاء الدكتور علي كمونة، حيث قدّموا شهادات التقدير والدروع الثنائية تثمينًا للجهود الاستثنائية التي بُذلت لإنجاح هذا المحفل التنموي.

ولم يقتصر هذا الاحتفاء على النخبة الأكاديمية والباحثين فحسب، بل اتسع ليجسد أسمى قيم الإنسانية والمسؤولية المجتمعية؛ إذ شمل التكريمُ الباحثين والمحاضرين في الندوات والورش العلمية، والمبتكرين في المعرض البيئي، والمساهمين في حملة التشجير، وصولًا إلى "الجنود المجهولين" المرابطين خلف الظل من ملاكات الخدمة والصيانة والحدائق، الذين يعملون ليل نهار بأيادٍ مخلصة لتحسين بيئة الجامعة، والحفاظ على نضارة واحاتها الخضراء، في لفتةٍ كريمة تبرهن أن الاستدامة جهدٌ جماعي يتكامل فيه فكر العالم مع سواعد البناء.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة