alkafeelGlobal alkafeelGlobal

العتبة العباسية: الأمّة الإسلامية تتعرّض إلى حربٍ ناعمة تستهدف قيمها وثقافتها

العتبة العباسية: الأمّة الإسلامية تتعرّض إلى حربٍ ناعمة تستهدف قيمها وثقافتها

أكّد مدير مكتب المتولّي الشرعيّ للعتبة العباسية المقدّسة الدكتور أفضل الشامي، أنّ الأمّة الإسلامية تتعرّض إلى حربٍ ناعمة تستهدف قيمها وثقافتها.

جاء ذلك في كلمةٍ له أثناء افتتاح فعّاليات المهرجان النسويّ الأوّل، الذي يقيمه معهد تراث الأنبياء للدراسات الحوزوية الإلكترونية/فرع الأوردو التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة بالتعاون مع جامعة الكوثر، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد تحت شعار (السيدة فاطمة قدوتنا)، بمناسبة مولد السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) ابتداءً من اليوم الجمعة 29/ 12/ 2023 ولمدّة ثلاثة أيّام.

وأدناه نصّ الكلمة:

من مدينة كربلاء المقدّسة، مدينة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل(عليهما السلام)، جئنا لنشارككم احتفالكم بذكرى ولادة سيّدتنا وشفيعتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وحضور المهرجان السنويّ الأوّل المُقام في مدينة إسلام آباد، وتحديدًا هنا في جامعة الكوثر.

اسمحوا لي أن أنقل إلى حضراتكم سلام وتحيّات سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزّه)، المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة، والسيد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين (دام تأييده) الأمين العام للعتبة المقدّسة، وكذلك إخوانكم العاملين متمنّين لكم دوام التوفيق والنجاح.

وأودّ هنا أن أتوجّه بالشكر والتقدير لكلّ من ساهم في إقامة هذا المهرجان، متمنيًا استمراره في السنوات القادمة معزّزًا بثمار خيرٍ وبركة على بناتنا محفوفةً برضا الباري عزّ وجلّ ورسوله المصطفى(صلّى الله عليه وآله وسلم)، وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام) وخصوصاً من نحتفي بذكرى ولادتها حبيبة رسوله مولاتنا فاطمة الزهراء(عليها السلام).

أيها السادة الأعزاء، ونحن إذ نحيي هذه المناسبة لا بأس أن نتبرّك بذكر بعض ألقابها؛ ومنها الزهراء، سيّدة نساء العالمين، الحوراء الإنسية، الممتحنة الصابرة، الصدّيقة، الطاهرة، المعصومة، محدّثة الملائكة، حبيبة أبيها، البتول.

ولا يخفى على السادة أهل العلم أنّ السيدة الزهراء(عليها السلام) تحتلّ بالذكر في عدّة آيات من القرآن الكريم، منها آية القُربى (ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)، وآية المباهلة (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)، وقصّتها مشهورة، فقد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام أجمعين).

أيها السادة الأكارم والسيدات الكريمات، إن أحد أهمّ الأهداف التي تروم العتبات المقدّسة الوصول إليها وبالخصوص العتبة العبّاسية المقدّسة، هو الحفاظ على هُوِيَّة المرأة المؤمنة العفيفة المتمسّكة بحجابها ودينها، من دون أن يعارض عملها وخدمتها ومساهمتها في نشاطات مختلفة لخدمة مجتمعها.

إن المرأة لها دور بتقديم الخدمة في العتبة العباسية المقدّسة، إذ يقدّر عددهنّ بالمئات ممّن يعملن في مختلف النشاطات الفكرية والثقافية وحلّ المشاكل الأسرية، فضلاً عن الخدمة التربوية والصحية ضمن قطّاعات العمل المختلفة فيها، إضافة إلى تقديم الخدمة المباشرة لزائرات المرقد الطاهر للمولى أبي الفضل العباس(عليه السلام).


الحضور الكريم المبارك لا يخفى أن أمّتنا الإسلامية تتعرّض إلى حرب فكرية وثقافية وقيمية يُطلق عليها البعض بالحرب الناعمة، وهي تستهدف قيمنا وثقافتنا وإسلامنا، وتستهدف أولادنا وبناتنا لإبعادهم عن الطريق الذي أراده ربّ العالمين لعباده، ولذا جعلنا جميعاً أمام مسؤولية التصدّي لهذه الحرب وتحسين مجتمعاتنا بطرائق مختلفة وأساليب متعدّدة لتحقيق الهدف المنشود، وما مهرجانكم المبارك هذا إلّا خطوة من الخطوات على هذا الطريق، وللمساهمة في التصدّي لإعداء أمّتنا الإسلامية وقيمها المحمّدية الطاهرة، إضافة إلى كثيرٍ من الجهود التي تقومون بها سابقاً ولاحقاً.

وفي الختام أسأل الله تعالى أن يتقبّل أعمالكم ويبارك جهودكم ويوفّقكم للمزيد، إنه سميع مجيب، والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين.

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات بعد

تعليقات القراء

الاكثر قراءة